ظل فهمى كالاسفنجة تمتص أحوال السياسة من خلال علاقاته ببعض زملاء المدرسة . كان قد ألتقى فى المدرسة القومية الابتدائية بزميل مغربى
روى له عن كارثة زلزال مدينة أغادير وما أدى إليه من خسائر بشرية ومادية كبيرة . والتقى بزميل بورسعيدى
روى له حكايات عن المقاومة الشعبية
في بورسعيد ضد الهجوم الانجليزي الفرنسي أيام العدوان الثلاثي عام 1956، وكيف كان الأهالي يخبئون المسدسات فى السيفون مثلا . ولكن اسفنجة فهمى كانت تمتص أكثر من أحاديث والده أحمد ، ومن التلفزيون . ولكن ظل كما هو فى طريقه : مذاكرة – لعب – تشجيع الأهلى بجنون ، حتى لقد أصبح عنده ألبومات كثيرة بها صور للاعبي النادي الأهلي، ولقطات من المباريات، وكان والده يشتري كثيرا من المجلات والصحف خاصة: الأهرام – المصور – آخر ساعة – صباح الخير – الاذاعة وكان فهمى يقتطع أجزاء من صفحات الرياضة ويعيد لصقها وتنسيقها في الألبومات مع بعض التعليقات القصيرة.
******
نجح فهمى بعد جهد فى اختراق حاجز الملاعب وحضر بعض مباريات الأهلي من مدرجات الدرجة الثالثة، مع أولاد خالته الأهلاوية ، وأدرك أن المسألة شاقة بالفعل خاصة في الصيف حيث لا يوجد أي ظل، وإما أن تشتري كاب بلاستيك أو تستخدم جريدة “المساء” التي تشتريها الجماهير كثيرا يوم المباراة للقراءة حول تفاصيل الاعداد للمبارة وتشكيل الفريق، ولكن لاشك أن التشجيع من المدرجات مسألة مختلفة تماماً وأكثر حيوية وسط الألفاظ البذيئة الكثيرة!! التي يستخدمها الجمهور حتى مع لاعبى الفريق الذي يشجعونه إذا أهدروا هدفا أو أخطأوا في اللعب . بعد عشرين عاماً قرأ فهمى فى الصحف أن ايران التى قامت فيها دولة إسلامية منعت النساء من الحضور للتشجيع من مدرجات كرة القدم منعا للاختلاط ولكن كان من أسباب وحيثيات القرار أن ملاعب كرة القدم تقال فيها ألفاظ بذيئة لا يجوز أن تسمعها النساء! ويبدو أن الشعوب تتشابه في كثير من الخصائص حتى بالنسبة لاستخدام الألفاظ البذيئة في الملاعب.
واكتشف فهمى أن حضور المباريات في استاد القاهرة الكبير أفضل بكثير من حيث الراحة فى الجلوس مع وجود الظل في بعض الأماكن بالإضافة إلى زاوية الرؤية الأفضل وجمال الملعب.
ولكن ظلت متابعة المباريات عبر التلفزيون أفضل وأريح بكثير له . في الستينيات وقعت أحداث كروية كبرى، فبعد تجربة فريق البرازيل في أواخر الخمسينيات، جاء فريق ريال مدريد الأسباني وكان بطلاً لأوروبا وقدم عروضا رائعة ومبهرة فى 3 مباريات أذيعت فى التلفزيون وكان حدثا جذب حتى غير المعتادين على مشاهدة كرة القدم ومنهم والده وأمه وفاء وأخواته البنات . كان الثلاثى الأهم والمبهر فى فريق ريال مدريد : بوشكاش فى الهجوم وهو مجرى الأصل ودى ستيفانو وهو فى الوسط وخنتو فى الجناح الأيسر .
وبعد ذلك حضر فريق بنفيكا البرتغالى ، وهو من أبطال أوروبا أيضا وحدث أن فاز عليه الأهلى 3 – 2 ، ويمكن تخيل كيف كانت حالة سعادة جمهور الأهلى وفهمى !!
بعد 50 سنة زار القاهرة نجم الكرة ميسى لاعب برشلونة فى زيارة سياحية . وقام الاعلام المصرى بدور مبتذل ، حيث اعتبر أن زيارته شرف لمصر وعلامة على عظمتها أن قرر ميسى زيارتها , وقال الاعلام إن أهمية الأهرام زادت بزيارة ميسى لها ، بدلا من أن يقولوا أن ميسى تشرف بزيارة الأهرامات .
عندما كانت مصر قوية ولها وزنها جاء نجوم العالم إليها ولعبوا على أرضها ، ولم يكن هذا أكثر من حدث رياضى . أما زيارة ميسى السياحية فى زمن الهبوط فقد تحولت إلى إنجاز لمصر . عندما تضعف مصر ويصيبها الهزال تتمحك فى نجم كروى عالمى لترفع من شأنها ، حتى أن المذيع حاول – بدون مبرر – أن ينتزع من ميسى تصريحا يشيد فيه بمصر ، فنصحه المترجم وهو مستشاره فى نفس الوقت بعدم الاجابة على هذا السؤال لأنه سؤال سياسى ، وهو لا يتحدث فى السياسة ، وكان إحراجا للمذيع !
يتبع
