من أوراق السجن : كيف تنبأت مع الأسف بفشل الثورتين الجزائرية و السودانية ؟ بل تنبأت بتفكك السودان – 1 مجدى حسين

1 – ثورة سودانية مع إيقاف التنفيذ

كما توقعت فقد تعثرت الثورة السودانية ، وأشعر بمزيد من الأسى والحزن على الشعب السودانى الحبيب .
كان التراجع عن العصيان المدنى الناجح الذى استمر 3 أيام والعودة إلى التفاوض خطأ كبيرا من قيادة الثورة : “الحرية والتغيير” .
الوساطة الأثيوبية هى فى جوهرها وساطة أمريكية ، وأمريكا لا يهمها حسم الأمور ، ولا يهمها أن يستمر التفاوض لشهور طويلة بين المجلس العسكرى و ” الحرية والتغيير ” . يهمها أن تحتفظ بعلاقات طيبة مع الطرفين ولا يهمها أن تستمر البلاد فى حالة فوضى ، ولا يهمها أن يتفكك السودان ، فهذا كان هدفا دائما لأمريكا . وفى نفس الوقت فإن المجلس الانتقالى هو الذى يحكم الآن ويدير العلاقات الخارجية ويتلقى الأموال من السعودية والامارات . ولا يزال يقمع المظاهرات ويقتل المتظاهرين كما حدث فى الأبيض ، ويعتقل الناس .
مطالبة ” الحرية والتغيير ” بالتحقيق فى مجزرة فض الاعتصام أمام وزارة الدفاع مطالبة سخيفة ولا معنى لها . فكيف تطلب من الجان أن يحقق مع نفسه ؟!
فى الثورات تكون القضية متمركزة فى نقطة واحدة هى : تسليم السلطة . وطالما لم يتم هذا التسليم لسلطة مدنية ثورية ، فإن السلطة تظل فى يد المجلس العسكرى الانتقالى .. والمفاوضات مستمرة ( وموت ياحمار) .. كما يقول المثل المصرى .
لا ندرى كيف سيتمكن الشعب السودانى من استعادة تجمعه وقوته مرة أخرى ، وإن كانت المظاهرات فى الخرطوم عقب أحداث الأبيض قوية جدا إلى حد دفعت السلطات إلى حظر التجوال وإغلاق المدارس .
إلا أن المشكلة أكبر من ذلك .. فمثل كل الثورات العربية السابقة فإن قضية الاستقلال الوطنى غير مطروحة لا فى برنامج الثوار ولا فى أحاديثهم ولا فى شعارات المظاهرات .
لا تزال الحركات الوطنية والشعبية فى السودان كسابقاتها وأيضا كما يحدث فى الجزائر الآن ، تبحث كل شىء وتتكلم فى كل شىء إلا النفوذ الأجنبى الذى يسيطر على البلدين : السودان والجزائر ، لذلك فحتى إذا تم انتقال السلطة لمدنيين فستظل دوامة المشكلات مستمرة .
فى الجزائر الموضوع أصعب ، فرغم انتظام خروج المظاهرات الحاشدة يومى الثلاثاء والجمعة من كل أسبوع إلا أن ثوار الجزائر لم ينجحوا حتى فى بلورة قيادة تتحدث باسم الثورة كما نجح فى ذلك السودانيون .
عام 2019
يتبع

اترك رد

اكتشاف المزيد من مجدى أحمد حسين

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة