أعلن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، أمس الأحد، عزمه تقديم تقرير مفصل إلى مجلس الأمن الدولي نهاية الشهر الجاري بشأن الانتهاكات الإسرائيلية في سوريا، مجدداً رفضه المساس بسيادة البلاد ووحدة أراضيها، وذلك بالتزامن مع توغلات جديدة نفذتها القوات الإسرائيلية في محافظتي القنيطرة ودرعا جنوبي سوريا.
وجاءت تصريحات غوتيريش خلال مؤتمر صحفي عقده في العاصمة دمشق، في إطار زيارة تستمر ثلاثة أيام، هي الأولى لأمين عام للأمم المتحدة إلى سوريا منذ زيارة بان كي مون عام 2009، وتأتي في ظل المرحلة الانتقالية التي تشهدها البلاد عقب سقوط نظام بشار الأسد في كانون الأول/ديسمبر 2024.
وشدد غوتيريش على أن الانتهاكات التي تستهدف سيادة سوريا ووحدة أراضيها “غير مقبولة”، داعياً “إسرائيل” إلى الالتزام باتفاق فض الاشتباك الموقع عام 1974، وقال: “سنقدم تقريراً مفصلاً إلى مجلس الأمن نهاية الشهر الحالي حول الانتهاكات الإسرائيلية في سوريا”.
وأضاف أن “الفظائع التي شهدتها سوريا لم تكسر عزيمة الشعب السوري على مواصلة السعي لتحقيق تطلعاته المشروعة”، مؤكداً التزام الأمم المتحدة بدعم المرحلة الانتقالية، التي وصفها بأنها “تمضي في الاتجاه الصحيح”.
وأوضح أن المساعدات الإنسانية التي تقدمها الأمم المتحدة لا تلبي حالياً سوى نحو 20 بالمئة من احتياجات السوريين، مشيراً إلى أن البلاد بحاجة إلى دعم دولي لإعادة الخدمات الأساسية والبنية التحتية، وإنعاش قطاعي التعليم والصحة، وخلق فرص اقتصادية.
وكان الأمين العام للأمم المتحدة قد أجرى، السبت، مباحثات مع الرئيس السوري أحمد الشرع ووزير الخارجية أسعد الشيباني، كما زار الجامع الأموي والمدينة القديمة في دمشق، ومن المقرر أن يتوجه إلى مقر قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك “أندوف” في الجولان السوري.
وتأتي زيارة غوتيريش إلى سوريا في وقت تشهد فيه المناطق الجنوبية تصعيداً إسرائيلياً متواصلاً، حيث توغلت قوات إسرائيلية، الأحد، في ريفي القنيطرة ودرعا، واعتقلت مدنياً سورياً بعد مداهمة منزله، بالتزامن مع قصف مدفعي استهدف محيط قرية طرنجة بريف القنيطرة الشمالي.
وأفادت وكالة الأنباء السورية الرسمية “سانا” بأن قوة إسرائيلية مؤلفة من عدة آليات عسكرية توغلت في قرية الصمدانية الغربية بريف القنيطرة الشمالي، قبل أن تداهم أحد المنازل وتعتقل مدنياً ثم تنسحب من المنطقة، وفي ريف درعا الغربي، ذكرت قناة “الإخبارية السورية” أن قوات إسرائيلية توغلت فجراً باتجاه قريتي معرية والعارضة في منطقة حوض اليرموك.
كما أطلقت القوات الإسرائيلية قذائف مدفعية على محيط أراضي قرية طرنجة في ريف القنيطرة الشمالي، دون ورود معلومات عن وقوع خسائر بشرية أو مادية، فيما لم يصدر تعليق إسرائيلي فوري بشأن هذه العمليات.
وتشهد مناطق جنوب سوريا منذ أشهر توغلات إسرائيلية متكررة، تتضمن مداهمة منازل، واعتقال مدنيين، وإقامة حواجز عسكرية، وذلك منذ إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو انهيار اتفاق فض الاشتباك لعام 1974 عقب سقوط نظام الأسد، وما أعقبه من انتشار القوات الإسرائيلية داخل المنطقة العازلة ومناطق سورية أخرى.
وتؤكد الحكومة السورية أن جميع الإجراءات الإسرائيلية داخل الأراضي السورية باطلة ولا يترتب عليها أي أثر قانوني، مطالبة بانسحاب القوات الإسرائيلية الكامل من الأراضي السورية، وداعية المجتمع الدولي إلى إلزام “إسرائيل” باحترام سيادة سوريا والانسحاب من الجنوب.
ويأتي إعلان غوتيريش عن إحاطة مرتقبة لمجلس الأمن بشأن الانتهاكات الإسرائيلية في وقت تتزايد فيه التحذيرات الدولية من تداعيات استمرار التصعيد العسكري في الجنوب السوري، وسط مطالبات أممية متكررة بضرورة الالتزام باتفاق فض الاشتباك لعام 1974 واحترام سيادة الأراضي السورية.
