جئت للعريش كى أبقى حتى الممات .. أو يفك الحصار عن غزة – مجدى حسين

                                                      بسم الله الرحمن الرحيم

جئت العريش منذ أسبوع .. جئت يوم الخميس 23 يوليو 2026 واليوم هو الخميس 30 يوليو 2026 . كان قرارى أننى إذا وصلت العريش سأبقى فيها حتى الممات أو يتم فك الحصار عن أهلنا فى غزة . لم يعد للحياة أى معنى أو مغزى بالنسبة لى على الأقل. كيف يباد أكثر من 2 مليون انسان عربى مسلم على أرض ملاصقة لمصر كانت أساسا تابعة لإدارتها بين عامى 1948 و 1967 وتم التخلى عنها فى اتفاقيتى كامب ديفيد .. كيف يباد هؤلاء أمام أعيننا ونحن صامتون لأننا لسنا طرفا فى القضية أو لأن لدينا أولويات محلية تشغلنا وإن لم نحقق فيها أى إنجاز !
ويقال لنا إن مصر تدخل مايمكن أن توافق عليه اسرائيل من المساعدات من مصر وأى دول أخرى . ولكن اسرائيل لا تلتزم بماسمى اتفاق السلام فى شرم الشيخ وهى لم تحضر اللقاء ولم توقع عليه وقام ترامب بالتوقيع نيابة عنها ووقعت مصر وتركيا وقطر وحضر اللقاء أكثر من عشرين دولة عربية واسلامية وغربية . اتفاق السلام عقد فى شهر أكتوبر 2025 وينص على وقف إطلاق النار والتوجه نحو السلام وإنهاء الحرب ، ولكن بعد 9 شهور قتل من جانب واحد 1200 فلسطينى وجرح الآلاف بصورة يومية .. بدون أى رد عسكرى فلسطينى ، فهى عملية قتل منظم ومتعمد للمدنيين من النساء والأطفال والشيوخ ، مع بعض رجال الشرطة والادارة المدنية . توقيع ترامب لا قيمة له .. وكذلك توقيع حكام مصر وتركيا وقطر . وأيضا أكثر من عشرين دولة حضرت الاجتماع وتوافق وتبارك الاتفاق منها باكستان واندونيسيا و السعودية ومعظم دول الخليج والأردن وكل هؤلاء الحكام وغيرهم من الحاضرين من اوروبا والغرب لا قيمة لحضورهم ولا موافقتهم .
ثم أعلن ترامب أنه رئيس غزة وسلمها عمليا لاسرائيل تفعل فيها ما تشاء . وكل ما ورد فيما يسمى المرحلة الأولى فى الاتفاق لا ينفذ . إدخال 600 شاحنة كل يوم ولا يدخل عمليا إلا عددا يتراوح بين 100 و200 شاحنة . وهكذا حتى لجنة التكنوقراط الفلسطينية التى من المفترض أن تتسلم الحكم فى غزة من حماس ممنوعة من الدخول . وتتواصل عمليات التدمير فيما تبقى من القطاع ويتواصل قطع المياه والكهرباء ومنع الدواء إلا قليلا ومنع خروج المرضى للعلاج بل والتضييق على الراغبين فى العودة ، ومنع الاعمار. ويتم توسيع مدى الاحتلال من 55% من القطاع إلى 70 % . ومصر صامتة حكومة وشعبا إلا من بعض الهمهمات التى لا تليق بدولة بحجم مصر .
قررت السفر إلى العريش بنية الهجرة الدائمة إليها باعتبارها أقرب نقطة لغزة يمكن الوصول إليها لا لأننى أتوهم إننى هكذا أحل المشكلة كما سيسخر البعض .. ولكن لأننى أواصل القيام بالتعبير عن موقفى لإبراء ذمتى و إراحة ضميرى وإرضاء لله سبحانه وتعالى من قبل ومن بعد . الذى أمرنا بلا لبس بالجهاد فى مثل هذه الأحوال : وقاتلوا فى سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لايجب المعتدين .
عندما يحدث كل ذلك لأشقائنا وأخوالنا وأصهارنا ونبقى نسير فى حياتنا كأن شيئا لم يكن .. فلن نكون وطنيين مصريين ولا مسلمين ولا مسيحيين ولا عرب ولا بنى آدميين ولا انسانيين . دعوت مرارا أن تتوقف الحياة فى مصر للمطالبة بوقف التطبيع مثلا ولكن الحكام يمعنون فى التحالف مع اسرائيل ويوقعون اتفاقا جديدا ب 20 مليار دولار لاستيراد الغاز المصرى أصلا من اسرائيل . بعد اتفاق سابق ب 35 مليار دولار . وهكذا يستمر التعاقد حتى عام 2043 . علاقة مصر الرسمية باسرائيل أكثر من استراتيجية وهذا يفسر لماذا نترك أشقاءنا للهلاك بلا حراك .
هذه بعض من حيثيات قرارى بالسفر والإقامة فى العريش . ولن أفعل أكثر مما كنت أفعله فى القاهرة سأظل أجاهد بالكلمة من خلال الانترنت . وسأقبل أى دعوة للقاء للبحث فى هموم الوطن . وسأظل أدعو لوحدة مصر الحقيقية بكل تياراتها لإنهاء التبعية للولايات المتحدة طريقا إجباريا لحل كل مشكلات مصر المستفحلة وعلى رأسها تفاقم مشكلات الفقر والجوع والمرض والجهل .
أما لماذا العريش ؟ لأنها – بعد العجز عن الوصول لغزة – أقرب نقطة لها استطعت الوصول إليها.. على بعد 45 كيلومترا.. ولأن العريش هى توأم غزة وأكثر معاناتها ومشكلاتها هى وكل سيناء بسبب وقوعها على الحدود مع اسرائيل .
لا أدعو أحدا لمحاكاتى ولكن أدعو كل مصرى وطنى أصيل أن يفعل أقصى ما يمكنه فعله بأى وسيلة تعبير سلمية لفك الحصار عن غزة . لا تكونوا أقل من الأوروبيين والأمريكيين من شتى الملل اليهودية والمسيحية وتيارات اليسار المختلفة وكثير من المستقلين والكفار بالله الذين انتصروا لانسانيتهم وفطرتهم ووقفوا مع غزة .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
مجدى أحمد حسين
العريش 10 صباح الخميس 30 يوليو 2026

اترك رد

اكتشاف المزيد من مجدى أحمد حسين

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة