الاعتداد بملكیة أبناء سیناء، ووضع النقاط فوق الحروف
ھناك أناس عندما یحاولون التعاطي وتناول قانوناً أو قراراً أو لائحة تنفیذیة صادرة
عن رئیس الجمھوریة أو رئیس الوزراء أو حتى رئیس حى بالنقد لابد أن یبدأ كمن
یستغفر بعد أن یتوضأ أو یتیمم بأن یتبرأ من السیاسة والسیاسین والأحزاب وممن
تحزب ویلقي علیھم مسئولیة عوار ما یتناولھ بالنقد، وأنھ مع الدولة ووطني وأن
الموضوع فني یحتاج التعامل معھ من خلال أدوات إصداره كالبرلمان والقضاء،
متغاضیاً عن أن مثل تلك القوانین والقرارات إلا تدابیر تعبر عن سیاسات تحقق
مصالح مَن أصدرھا (السلطة الحاكمة والطبقة التي تعبر عنھا)، فعندما صدر المرسوم
بقانون ١٤ لسنھ ٢٠١٢ بشأن التنمیھ المتكاملھ فى شبھ جزیره سیناء والمعدل بالقانون
رقم ٩٥ لسنھ ،٢٠١٥ أعتبر مُصدره أنھ قانون خاص بجزء من مصر غیر مأھول
بالسكان، یسعى لتنمیتھ تنمیة شاملة، وینظم كیفة تحویل الملكیة العامة إلي ملكیة
خاصة للدولة وملكیة خاص للأفراد والشركات، وحق انتفاع لغیر المصریین، تحت
الولایة الكامة لوزیري الدفاع والداخلیة وجھاز المخابرات العامة، وھي الجھات التي
لھا القرار النھائي والفصل في شبھ جزیرة سیناء، حیث أن الجھاز الوطني لتنمیھ شبھ
جزیره سیناء – حسب القانون – یرأس مجلس إدارتھ رئیس یرشحھ وزیر الدفاع
ویصدر قرار تعینھ رئیس مجلس الوزراء..
وجاء تعدیل المرسوم بقانون ١٤ لسنھ ٢٠١٢ بالقانون رقم ٩٥ لسنھ ٢٠١٥ لیلغي
تحدید أسماء الجھات التي لھا تمثیل في مجلس الإدارة والذي تضمنتھ الفقرة الثانیة من
المادة السابعة وتصبح كالتالي: (ویرأس مجلس الإدارة رئیس یُعین بقرار من رئیس
مجلس الوزراء بناءً على ترشیح من وزیر الدفاع ویحدد القرار معاملتھ مالیاً ویشترك
في عضویتھ ممثلون عن الجھات المعنیة على أن یكون من بینھم ممثلون لوزارتي
الدفاع والداخلیة وجھاز المخابرات العامة).. لیستبعد التعدیل التمثیل الشعبي في
عضویة مجلس الإدارة الممثل في رئیسي المجلس الشعبي لمحافظتي شمال وجنوب
سیناء الذي جاء في القانون ،١٤ والذي یحل مكانھما في ظل غیاب المجالس الشعبیة
المحلیة رئیس الوزراء.. وكأن السكان في سیناء وافدین ومقیمین فیھا علیھم أثبات
مصریتھم فلا تمثل لھم في أي مجالس تمثیلیة، ولھذا السبب یأتي شرط أن یقدم
السیناویة شھادة تثبت أنھم مصریین، للاستفادة من ھذا القانون والاعتداد القانوني
بأملاكھم. وكأن الدولة لا تعترف بقوانینھا التي بموجبھا تصدر بطاقات الرقم القومي
الخاصة بالمصریین ..
وأصبح التمثیل لمحافظي الشمال والجنوب كما جاء في الفقرة قبل الأخیرة من نفس
المادة كالآتي: (ولرئیس مجلس الوزراء حق دعوة مجلس الإدارة للانعقاد وحضور
جلساتھ وتكون لھ رئاسة الجلسات التي یحضرھا وفي ھذه الحالة یمثل الوزراء
المعنیون وزارتھم كما یمثل المحافظة المعنیة محافظوھا).
أضیف في المادة الثانیة بعد التعدیل بالقانون رقم ٩٥ لسنھ ٢٠١٥ في المناطق التي
یحظر التملك أو حق الانتفاع أو الإیجار أو أي نوع من التصرفات في الأراضي
والعقارات في المناطق الآتیة :المناطق المتاخمة وفقاً للقرار الجمھوري رقم ٤٤٤
لسنة ٢٠١٤ بشأن تحدید المناطق المتاخمة لحدود جمھوریة مصر العربیة والقواعد
المنظمة لھا.. ویصدر بقرار من وزیر الدفاع ضوابط وقواعد استغلال المناطق
المتاخمة.
وفي جمیع الأحوال لا یجوز تملك أو تخصیص الأراضي أو العقارات أو الوحدات
بغرض الإقامة أو منح حق الانتفاع أو إجراء أي تصرفات بھا عقاریة أو عینیة سواء
للمصریین أو الأجانب أو التأجیر للأجانب بالمنطقة إلا بعد الحصول على موافقة
مجلس الإدارة ووزارتي الدفاع والداخلیة والمخابرات العامة.
وھذه الأضافة بمقتضاھا تم رفع #رفح من على الخریطة وتفریغھا من السكان،
ولكن تبقى لوزیر الدفاع سلطة استغلالھا، وطالما ھي أرض زراعیة من أخصب
مناطق سیناء التي توفر لكل محافظات الجمھوریة الخوخ والكانتلوب والخضروات
والموالح، سیتم ضمھا لاقتصاد الجیش حیث تضم مصنع یمتلكھ الجیش لعصر الزیتون
واستخراج زیتھ، وھو ما فسرتھ اللائحة التنفیذیة ٢١٥ لسنة ٢٠١٧ كالآتي: “بأنھ،
یُزال اي تعد علي اي جزء من الاراضي والعقارات المحددة بالفقرة السابقة بالطریق
الاداري وفقا لما تقضي بھ القرارات والقوانین واللوائح المنظمة لھذا الشأن ویتحمل
المتعدّي تكالیف ازالة الاعمال، وللجھة المختصة او للقوات المسلحة حسب الأحوال
استبقاء ما تري استبقاءه منھا واعتباره ملكا لھا، فیما یصدر وزیر الدفاع قرارا
بضوابط وقواعد استغلال المناطق المتأخمة.. یعني ممكن استغلالھا ضمن مشاریع
أقلیمیة (صفقة القرن) بعد موافقة مجلس الإدارة ووزارتي الدفاع والداخلیة
والمخابرات العامة.
وجاء في الفقرة الثالثة من قرار رئیس مجلس الوزراء ٢١٥ لسنة ،٢٠١٧ أن ذلك
یتم مع عدم الاخلال بحق الدولة في ازالة أي تعدي بالطریق الاداري یعمل بأحكام ھذا
القرار في شأن قواعد وشروط تملك واضعي الید علي أراضي شبھ جزیرة سیناء قبل
١٩ ینایر ،٢٠١٢ تاریخ العمل بالمرسوم بقانون رقم ١٤ لسنة ٢٠١٢ بشأن التنمیة
المتكاملة في شبھ جزیرة سیناء المعدل بالقرار بقانون رقم ٩٥ لسنة .٢٠١٥
وكان ھذا المسوغ الذي قامت من خلالھ القوة الغاشمة من خلال العملیة سیناء ٢٠١٨
بھدم المنازل ودك الأسوار للأراضي المتخللھ الكتلة السكنیة، وكل تأیید للعملیة الشاملة
من كل القوى السیاسیة ھو إقرار منھا بتحول شبھ جزیرة سیناء ملكیة خاصة للقوات
المسلحة وھي المستثمر الأوحد لكل ثرواتھا باستثناء ما نص علیھ القانون في الفقرة
السابعة من المادة الرابعة: “كما یجوز بقرار من رئیس الجمھوریة لأسباب یقدرھا بعد
موافقة وزارتي الدفاع والداخلیة والمخابرات العامة ومجلس الوزراء بناءً على عرض
مجلس الإدارة استثناء مدینة أو جزء منھا والمناطق الشاطئیة وكذا مشروعات التنمیة
الخاصة بتنمیة محور قناة السویس والمناطق الاقتصادیة ذات الطبیعة الخاصة الواقعة
بالمنطقة من الخضوع لأحكام ھذا القرار بقانون.
وھو الذي بدأ باحتكار المواد الحجریة والاستحواذ على ملكیة المحاجر بأنواعھا،
حیث أنشأت مصنع للأسمنت في وسط سیناء، وجاري تدشین مصنع لاستخراج الرمل
الزجاجي وتجھیزه للتصدیر في الملیز، وجاري إجراءات الاستحواذ على شركة
النصر للملاحات بمنطقة سبیكة والمحاجر التابعة لصندوق الخدمات التي تؤجرھا
للقطاع الخاص، وھو السبب الرئیس لتعطیل العمل في منطقة سبیكة.
وغل القانون ٥٩ لسنة ٢٠١٧ ید المحافظین حیث نصت المادة ١٤ على: “یلتزم
المحافظون ووحدات الإدارة المحلیة وكافة أجھزة الدولة بالمنطقة بأحكام ھذا القرار
بقانون فیما یتعلق بحق الملكیة أو الانتفاع أو الاستخدام مع ضرورة الحصول على
موافقة وزارتي الدفاع والداخلیة والمخابرات العامة ومجلس الإدارة وفقاً لما ورد بھذا
القرار بقانون”.. أي لایملك استخدام سلطات المحافظ التي یتمتع بھا أقرانھ في
المحافظات الأخرى.. خاصة المواد المحجریة في شمال سیناء التي تعبتر ھي التي
تدر العائد الأكبر لصندوق خدمات المحافظة.. والحرمان من سلطة إصدار قرارات
لتقنین ملكیة سكان المحافظ كما في السابق، حیث صدر قرار من المحافظ الأسبق عام
٢٠٠٦ بأن لا تصدر مجالس المدن تراخیص بناء إلا بعد سداد ٣٠ جنیھ ثمن المتر
المربع عن الأرض المبنیة والأرض المحیطة بالبناء، فكل المباني منذ تاریخ صدور
القرار عام ٢٠٠٦ قد تم سداد ثمنھا، ھذه الأمور التي تجاھلھتا اللائحة التنفیذیة ٢١٥
لسنة ،٢٠١٧ وقرار رئیس مجلس الوزراء رقم ٤٨ لسنھ ٢٠١٧ بشأن قواعد وشروط
تملك واضعى الید على اراضى شبھ جزیرة سیناء وقرار رئیس الوزارء التعجیزي،
ولم یوضح بالنسبة لل ٦٠٠م٢ أرض مبني ھل ھي في كل شبھ جزیرة سیناء أو
المحافظة أو المدینة؟!، وأیضاً الآراضي الزراعیة التي لا تتعدي عشرة أفدنھ للفرض
و٢٠٠ فدان للأسرة ما ھو نطاقھا الجغرافي؟!، بما أن كل أراضي شبھ الجزیرة
أصبحت بالقانون تحت ولایة الجیش، وأن كل الأرض المزروعة شمال شرق سیناء قد
تم تبویھا باقتلاع كل أخضر وثمر وقد تم دفع ١٫٨ ملیار جنیھ قیمة كل مظاھر وضع
الید الھادئ والمستقر، قد فقدت الحیازات الزراعیة صلاحیتھا وبالتالي لا تملیك لأي
أرض زراعیة فیھا .
فما القانون وتعدیلاتھ والقرارات المفسره والمنفذه لھ أخرجت سیناء من سلطة
مؤسسات الدولة التشریعیة والقضائیة والمجالس الشعبیة المحلیة، وجعلتھا تحت سلطة
مباشرة لوزیر الدفاع وجھاز المخابرات العامة، وبالتالي ھیمنة الجیش علیھا وتحویل
سیناء من ملكیة عاملة للشعب المصري لملكیة خاصة للجیش یبع ویشارك رأس المال
الأجنبي ویبیع للأفراد ویمنح غیر المصري حق الانتفاع، وینشأ المصانع والمزارع،
فالقانون لا یمھد إلى توطین سیناء وزرعھا بالبشر حمایة للأمن القومي، بل یضع كل
المعوقات أمام حسم وضعیھ أملاك أھالي سیناء لغلق ملف التملیك، بل یقلصھا عن
طریق التقنین والتھجیر وإعادة توزیع السكان دیمغرافیاً رغم قلة الكثافة السكانیة.
فما نراه أن القانون لیس قانون تنمیة شاملة بل قانون احتكار وتفریغ سیناء من السكان،
ومخاصمة أھلھا بعدم الاعتداد بحقوقھم التاریخیة بل بیعھا لھم، بالالتزام بالسیاسة التي
وضعھا الاستعمار الانجلیزي الذي حرم المصریین سكان سیناء من تسجیل أملاكھم
في السجل العیني بعد الحرب العالمیة الأولى ،١٩١٤ حیث كانت موعودة وطن قومي
للیھود، لكن تمسك السكان بمصریتھم أفشل كل مخططاتھم وأخرھا مؤتمر الحسنة عام
١٩٦٨ الذي رفضوا فیھ تدویل سیناء.
فأملاكھم مستقرة ومسجلة في سجلات تراخیص البناء والضرائب العقاریة حیث
كانوا یسددوا عنھا “العواید” منذ صدور قانون الضرائب العقاریة رقم ٥٦ لسنة
،١٩٥٤ ولكن تتم المماطلة في تقنینھا.. لوجود قناعة لدى أجھزة الاستخبارات وقد
صدروھا عبر أدواتھم في وجدان الشعب المصري أن انتمائنا مشكوك فیھ وعلینا
اثبات مصریتنا بشھادة عند التقدم لتقنین أملاكنا التي یعتبروھا وضع ید، حیث لا یعتد
وزیر الدفاع ولا المخابرات العامة بسجلات السجل المدنى التابع لوزارة الداخلیة.
وأحد مصادر التفریغ ھو صدور قرار رئیس مجلس الوزراء رقم ١١ لسنھ ٢٠١٨
الخاص بمد العمل بقرار مجلس الوزراء رقم ٤٨ لسنھ ٢٠١٧ لمده عام اخر وینتھى
فى ،٢٠١٩/١/٨ فالحیاة في سیناء متوقفة منذ ،٢٠١٤ فالدولة وأجھزتھا غیر فاعلة
ومحكمة العریش والنیابة انتقلوا للإسماعلیة، ولم تشھد إلا دماء وقتل وحصار وعملیة
شاملة غاشمة تمارس كل العنف والعقاب الجماعي.
فالحل ھو صدور قرار من رئیس الوزراء بتأجل تقنین أملاك المصریین سكان
سیناء لحین الإعلان عن انتھاء العملیة الشاملة في سیناء أو انتخاب المجالس الشعبیة
المحلیة أیھما أقرب، على أن یدور حوار مجتمعي بین مجلس إدارة الجھاز الوطني
لتنمیھ شبھ جزیره سیناء والأھالي داخل دواوین العائلات یعتمد على: سجلات
الضرائب العقاریة والسجل التجاري والإدارات الھندسیة بمجالس المدن، والحیازات
الزراعیة من خلال الإدارات الزراعیة والجمعیات الزراعیة، والحجج العرفیة التي لھا
حجیة مجتمعیة، وكذلك كل الأحكام القضائیة الصادرة لصالح الأفرار والمؤسسات،
بعدھا یصدر قرار جمھوري بمخرجات ھذا الحوار بما تخولھ لھ الفقرة الأخیرة من
المادة (٤): ” كما یجوز بقرار من رئیس الجمھوریة لأسباب یقدرھا بعد موافقة
وزارتي الدفاع والداخلیة والمخابرات العامة ومجلس الوزراء بناءً على عرض مجلس
الإدارة استثناء مدینة أو جزء منھا والمناطق الشاطئیة وكذا مشروعات التنمیة الخاصة
بتنمیة محور قناة السویس والمناطق الاقتصادیة ذات الطبیعة الخاصة الواقعة بالمنطقة
من الخضوع لأحكام ھذا القرار بقانون.”
17أكتوبر، ٢٠١٨
أشرف أيوب
