مع اسماعيل هنية فى بيته فى غزة
صديقى العزيز .. السلام عليكم .. لو لم تكن لزيارتى العريش من ثمرة أو فائدة إلا هذه الرسالة فهذا يكفيها .. يكفيها أننى عرفت عميق مشاعرك ومواقفك وآرائك الآن .. واكتشفت فيك كاتبا مرموقا .. وهذا يحملك مسئولية كبيرة .. فلماذا تبقى كاتبا مستترا باللغة العربية كم أنت بالانجليزية !!! بالنسبة للموضوع .. لقد قدمت أنت حججا دامغة ومقنعة وتأكد أننى سأضعها فى الاعتبار . النقطة الوحيدة الباقية أو الناقصة فى رؤيتك .. أننى صاحب قلم وموقف .. لم أكن كاتبا فقط وهناك كثير من الكتاب كتبوا بصدق ولم يتعرضوا لأذى . طبعا أنا هاجمت أكبر الرؤوس عند الضرورة ولكن كان هناك شق آخر فى مسيرتى هو الموقف العملى : الرمزى السلمى فلم أكن يوما أملك جيوشا ! وهذا ما لحظته أنت بالتذكرة بموضوع زيارة غزة بالانفاق وقد كان موقفا عمليا وليس مقالا .. بل جعل هناك مصداقية لمقالاتى فى موضوع غزة وغير غزة . أنت تعلم أننى لا أسجل مواقف ولا أسعى لتحقيق أى مأرب شخصى . كما أعطانى الله ملكة الكتابة .. فقد أعطانى جينات النطق بالحقيقة مهما كلف ذلك وقد ورثت ذلك عن والدى المجاهد أحمد حسين جينات التعبير العملى عن مقاومة الظلم لبنى الانسان . هل تابعت الفيديوهات أمس واليوم .. كيف يتم حرق كتل من النساء والأطفال والشيوخ والمدنيين فى غزة بدون أى سبب ظاهر سوى التطهير العرقى . هذه أبشع حرب فى التاريخ دبابات وطائرات تقتل نساءا وأطفالا . ورد الفعل العربى والمصرى حكومة وشعبا أكثر بشاعة من الجرم نفسه . أشعر أننى عندما أجلس فى بيتى أدين هذا العمل فإننى أتحول إلى جبان رعديد . لا تفكروا فى شيخ مثلى فى الخامسة والسبعين فكروا فى حق شيوخ غزة فى الأكل والمياه والعلاج وأن يخلدوا إلى الراحة فى أيامهم الأخيرة . اعتصامى فى العريش وحيدا متعبا مرهقا بعيدا عن بيتى هو أشبه باعتصامى فى نقابة الصحفيين من أجل غزة والذى لم يحرك ساكنا .ولكن كان لابد منه .. لابد من عرق ينبض حتى تتأكد أن هذا الجسد لم يمت بعد .
ومع ذلك لا أنكر إننى سآخذ برأيك فى عين الاعتبار والتفكير .. وتقبل خالص تحياتى ومحبتى .
مجدى أحمدحسين
See less
