رسالة من أحد أنصار مجدى حسين يدعوه للعودة إلى القاهرة

أستاذى العزيز

​لقد مرت السنون والسنين وأصبحت الذاكرة تخون، والحياة تلهي لكثرة المسؤوليات والهموم. لقد تغير تقريبا كل شيء؛ تغير الناس والأنظمة والمبادئ والظروف.. ولكن رغم كل ذلك تبقى الحقائق والثوابت الراسخة والتي لم ولن تتزعزع أو تتغير في وجداني مهما طال العمر وبلغ بي آخره.
​هذه الحقيقة التي لم تتغير ولن تُنسى يا أستاذى هي جهودك وتضحياتك في سبيل الله والوطن والقضية الفلسطينية؛ فأنا لم ولن أرى أي إنسان في حياتي أفنى سنين حياته في نضال مستمر.
​أتذكر يا أستاذى أيام مقابلات يوم الجمعة في جامع عمر، والمظاهرات والاعتصامات التي لم تنقطع دفاعاً عن القضية ونصرة للدين وفلسطين ضد الصهاينة والأمريكان.. أتذكر يا أبي كيف -في عز الخضوع والخوف الذي انتاب الحكومات والشعوب- تسللت عبر الأنفاق لتساند أهل غزة وأنت تعلم تماماً عواقب القرار.. أتذكر كيف دفعت الثمن في حريتك، أم مئات المقالات والكتب والندوات والتبرعات، وأحاديث البالتوك الأسبوعية، والفيديوهات والمقابلات التلفزيونية، والاعتصامات والإضرابات وغيرها وغيرها من المناسبات التي لم تبخل فيها أبداً بجهاد الكلمة.. عطاء سنين وتضحيات لم تتوقف أبداً مهما كانت التحديات والعواقب.
​أقولها وبكل فخر وحب وامتنان لمشوار حافل من النضال: إنه من المستحيل أن تكون في يوم من الأيام مقصراً في حق دينك وقضيتك، حتى ولو قعدت 100 عام لا تفعل شيئاً على الإطلاق.
​يا أستاذى العزيز، لقد أنعم الله عليك بنعمة قوة الكلمة، وكأنه حدد دورك في الجهاد بوهبك ملكة الكتابة والكلمة المؤثرة، والتي بالمناسبة ستعيش للأبد وستتداولها الأجيال، وأنا أشعر أنك تقوم بهذا الدور بشكل رائع ومشرف، وفي اعتقادي مرضٍ للغاية لله سبحانه وتعالى.
​ولذلك يا أستاذى اسمح لي أن أختلف معك إذا كنت تشعر بنوع من تأنيب الضمير أو التقصير.. وإن كنت أنت من تشعر بذلك بعد كل هذا العطاء، فماذا نحن فاعلون ونحن لم ولن -مهما فعلنا- نستطيع الوصول لربع الجهد والتضحيات التي بذلتها

أستاذى ، أنا أعلم أن لديك أسبابك التي أحترمها وأقدرها، ولكني أريد أن أعبر عن رأيي: نَعَم الله عليك بنعمة القلم الذي لا يعرف حدوداً ولا توقفه أي ظروف، وهذه هي قوتك أينما كنت يا أبي، فلو كنت في المنزل أو في العريش أو في الصين، فوالله قلمك وكلمتك خارقان ومداهما يصل لفلسطين ولأبعد ما يكون، ولذلك فإني أؤمن أن مكانك وسط أهلك فى القاهرة ..
وأي قرار ستتخذه سأحترمه وسأتفهمه، ولكني عندي أمل أنك ستعود.
​كل الحب والتقدير،

أحد أنصارك ومحبيك

اترك رد

اكتشاف المزيد من مجدى أحمد حسين

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة