الرجل الذى ظن أنه العاشق الوحيد لمصر – رواية لمجدى حسين – 36 – زلزال الهزيمة فى 1967 حوله إلى شخص آخر .. وكيف تحول فى النهاية وكأنه هو الوحيد المهموم بمواجهة العدوان الاسرائيلى الأمريكى ؟

يرى فهمى أن كثيرا من أبناء جيله لا يعلم أن هزيمة ١٩٦٧ لا تزال تصنع الواقع الحالي وأننا لم ننجو من الهزيمة أبدا. القدس محتلة وأصبحت عاصمة الأبد لاسرائيل ! أليست الضفة الغربية كلها محتلة حتى الآن ؟ أليست الجولان كلها محتلة حتى الآن ؟ كل هذه الأراضى احتلت يوم 5 يونيو 1967أما سيناء فقد تمت استعادتها بثمن باهظ على رأسه أنها لم تعد بشكل سيادي حقيقي. بل عادت منزوعة السلاح وبرقابة دولية أمريكية ، وبعجز حقيقى عن تعميرها بصورة سليمة. عادت سيناء بشرط أن يترافق ذلك مع التبعية الأمريكا والصداقة مع اسرائيل .
و تدخلت أمريكا في كل شئوننا الداخلية. حقا كانت هناك مقاومة لكل هذا فى البداية ولكن ظل الجميع يتخلى عنها تباعاً حتى صار وكأنه أصبح وحيدا . طبعا لم يخلو الأمر من مقاوم هنا أو هناك ولكن مجموع الحركة السياسية
الوطنية والإسلامية رفعت الراية البيضاء لأمريكا (و ضمنيا لإسرائيل ). لم يتزعزع فهمي عن موقفه مهما تزايد المرتدين عنه ، وأخذ برأی أحد العارفين بالله : لا تستوحش الطريق من قلة السالكين .
وكان يعزي نفسه دائماً بهذه الطرفة
كان لأحد الملوك فيل تركه حرا يتجول في البلدة، فكان يحطم كثيرا من الاشياء فى طريقه ويفسد المزروعات وضج الناس بالشكوي، وقرر قائد شعبى أن يتجمع الناس ويذهبوا لقصر الملك يلتمسون منه أن يعيد هذا الفيل داخل القصر للوقاية من شروره . ورأى الناس أنها فكرة رائعة فتجمع الجمهور بشكل كبير وسار من خلف هذا القائد الشعبي ، ولكنه لاحظ انه كلما اقترب من القصر فان أعداد المتجمهرين تقل ، وكان يقول لنفسه : لا بأس ليس من المهم أن يكون العدد كبيرا جدا، ولكن لما وصل إلى القصر وطلب مقابلة السلطان نظر خلفه فلم يجد أحدا متبقيا معه ، وخرج إليه السلطان وقال : ماذا تريد
قال : لا أبدا يا مولاي فقد رأى الأهالي أن أحضر اليك لأطلب منك أن تبحث عن زوجة لهذا الفيل الجميل، فمن غير المعقول أن يعيش ويتجول هكذا بدون زوجة فقال السلطان: نعم سننظر في الامر!!
كان فهمى ولايزال يرى نفسه أنه يعمل فى سبيل الله، وانه لا يمارس السياسة بالمعنى السوقي أو المبتذل للكلمة ، وبالتالى فان كل دعواته للحق و الاستقلال وانصاف المظلومين ماهي في جوهرها الا قربة لله وعبادة له ، ومن هنا كان حرصه على تحقيق أهدافه ، ولا يقول كما يقول بعض البلهاء : النتيجة غير مهمة المهم النية !!ومع ذلك فهو يدرك ان الفشل وارد لأسباب خارجة عن الارادة وأن الله سبحانه وتعالى مطلع على النوايا ، ويعلم إن كان الفشل بسبب الركون إلى الدنيا والى الطغاة أم لأسباب إجبارية أخرى، وفهمى لا يعترف بالفشل .


بل يرى أنه طالما ظل على قيد الحياة فسيظل يدعو إلى مشروع الاستقلال والعدالة . هو یأ خد بكل الأسباب المتاحة حتى يستطيع أن يسلم الراية لجيل الشباب الصاعد . لم يعد في عمره بقية أو صحة أو حتى رغبة في ممارسة السياسة أو ممارسة السلطة أو المشاركة فيها . إن النجاح بالنسبة له أن يعود مشروع الاستقلال الوطنى والتحرير من النفوذ الأمريكي اللعين ، يعود مشروعا للنخبة المتجددة التى يسعى إلى تكوينها ، أى يعود مشروعا للشعب . فاذا اقتنعت جموع المثقفين وجمع كبير من الشعب بالمشروع فقد ضمن النجاح له .
وهويري أن الاخوان هم المسئولون عن هذه الكارثة لأنهم صارعوا حول السلطة بدون مشروع وطنى أو اسلامي، وأضاعوا على الأمة جهاد ثلاثين سنة خلال عهد مبارك واكتفوا بالصراع مع العسكريين تارة ومع العلمانيين تارة أخرى ، بينما ظلوا على وئام دائم مع الأمريكيين !!
تسمعوا الحكاية ؟! .

  • بس قولها من البداية .
  • يتبع

اترك رد

اكتشاف المزيد من مجدى أحمد حسين

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة