طهران: الحرب الهجومية إذا رُفضت الشروط… وهرمز تحت السيطرة

تبديل الحاملات وخسارة المسيرات يثيران النقاش حول جهوزية القوات الاميركية كاتس يحتمي بمكاسب الاتفاق…,وسلام يستهجن انتهاكات تسببت بها حكومته

كتب المحرر السياسي

دخلت المواجهة الأميركية الإيرانية مرحلة جديدة مع تلويح طهران بالانتقال من استراتيجية الصمود والاستنزاف إلى الحرب الهجومية إذا بقيت شروطها مرفوضة. فقد قال محمد مخبر، مستشار قائد الثورة الإسلامية، إن العدو سيواجه في كل مرة ينقض فيها التزاماته ويعود إلى الحرب ظروفاً أشد من السابق، وإن الاستراتيجية الإيرانية قد تنتقل إلى الوضع الهجومي إذا لم تُنفذ الشروط الإيرانية. ولا يعني التصريح أن قراراً بعملية عسكرية جديدة قد صدر، لكنه يرفع مستوى الرسالة الإيرانية من التحذير بردّ أقسى إلى التهديد بانتزاع زمام المبادرة وتوسيع نطاق الأهداف، و إعلانا صريحا عن الرفض التأقلم مع حالة اللاحرب واللاسلم، رغم التيقن من أهمية الإمساك بمضيق هرمز.

يتزامن ذلك مع حرب تصريحات حول مضيق هرمز. فبينما يقول الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن الولايات المتحدة تملك «السيطرة الكاملة» على المضيق، أعلن مقر خاتم الأنبياء أن هرمز لا يزال تحت الإدارة والسيطرة الإيرانية، وأن لا سفينة تجارية أو ناقلة تستطيع العبور بأمان من دون موافقة القوات المسلحة الإيرانية. وتحسم حركة الملاحة السجال لمصلحة الرواية الإيرانية؛ فقد عبرت ثماني سفن فقط في آخر يوم أحصته البيانات، مقابل 130 إلى 140 سفينة يومياً قبل الحرب، بينما بات الممر الإيراني يستوعب نحو 90% من الحركة المتبقية، ووصلت النسبة في أحد الأيام إلى ثماني سفن عبر الممر الإيراني مقابل صفر عبر الممر العُماني.

وتناقض بيانات شركة «كبلر» المتخصصة في تتبع السفن والحمولات كلام وزير الطاقة الأميركي كريس رايت عن خروج نحو تسعة ملايين برميل يومياً عبر هرمز. فقد سجلت الشركة 2.77 مليون برميل يومياً في أسبوع 27 تموز، ثم 1.74 مليوناً فقط في أسبوع 3 آب، وهذا يعني أن واشنطن تقدم رواية سياسية عن مضيق مفتوح وتدفقات متعافية، بينما تقول الناقلات إن هرمز لا يزال شبه مغلق.

وبينما لا يوجد حتى الآن إعلان رسمي عن اتفاق نهائي بين إيران وعُمان. يبقى المؤكد بلوغ التفاوض مرحلة متقدمة حول الإدارة المستقبلية للملاحة والخدمات الأمنية والبحرية وكلفتها، مع تثبيت السيادة الإيرانية والعُمانية بوصفهما دولتي شاطئ المضيق. لكن إيران تؤكد أن الاتفاق الفني مع مسقط لا يفتح هرمز تلقائياً؛ فالفتح يبقى مشروطاً بتغيير السلوك الأميركي ورفع الحصار عن الموانئ الإيرانية وتنفيذ الالتزامات المالية والسياسية ووقف الحرب.

وفي موازاة أزمة هرمز، تتسع الأسئلة داخل الولايات المتحدة حول جاهزية قواتها وقدرتها على مواصلة حرب طويلة. فقد كشفت «واشنطن بوست» أن الجيش الأميركي خسر ما لا يقل عن 45 مسيّرة من طراز MQ-9 ريبر، أي نحو 25% من أسطوله المعلن، بكلفة محتملة تتجاوز 1.3 مليار دولار. وأكد مسؤولون أميركيون أن بعضها أُسقط بنيران إيرانية أو بنيران حلفاء طهران، فيما تحطمت مسيّرات أخرى بعد انقطاع الاتصال بها.

وجاء قرار استبدال حاملة الطائرات «ابراهام لنكولن» بحاملة «جورج واشنطن» ليضيف سؤالاً جديداً. فالإعلان الأميركي يتحدث عن مناوبة مقررة بعد انتشار تجاوز 240 يوماً، لكن التقارير تتحدث أيضاً عن نقص الطعام ومواد النظافة، وتلوث المياه، وأعطال الصرف و المراحيض والمغاسل، وتراجع المعنويات وعمليات انتحار بإلقاء الجنود لأنفسهم في البحر. وعندما تضاف هذه الصورة إلى حوادث «هاري ترومان»، من النيران الصديقة إلى الاصطدام وفقدان المقاتلات، وإلى الحريق وأزمة الصرف الصحي التي أصابت «جيرالد فورد»، يصبح التكرار مؤشراً إلى أزمة بنيوية في الجهوزية والانضباط والروح القتالية، مع بقاء احتمال التخريب غير المرئي فرضية قائمة.

وعلى الضفة الأخرى من حرب الممرات، أعلنت حركة أنصار الله استهداف مصفاة أرامكو في جازان بمسيّرتين، رداً على ما وصفته بالاعتداءات السعودية وانتهاك الأجواء اليمنية. ولم تصدر الرياض تأكيداً رسمياً للإصابة، لكن الحدث ينقل المواجهة من تهديد السفن والموانئ السعودية في البحر الأحمر إلى استهداف منشآت الطاقة داخل المملكة.

وفي المقابل، استضافت جدة يومي 12 و13 آب اجتماع التخطيط الثالث للتحالف البحري الدفاعي متعدد الجنسيات بقيادة السعودية، لاستكمال بنائه المؤسسي ووضع آليات القيادة والتنسيق. وكانت 14 دولة قد أعلنت دعم المبادرة من أصل 43 دولة والاتحاد الأوروبي شارك ممثلوها في الاجتماع التأسيسي. وتتمثل المهمة المعلنة للتحالف في حماية الملاحة وإمدادات الطاقة في باب المندب والبحر الأحمر وخليج عدن. لكن الانتقال من الدعم السياسي إلى القدرة العملياتية يحتاج إلى إعلان حجم القوات والقطع البحرية وقواعد الاشتباك، خصوصاً أن تجربة اثني عشر عاماً من الحرب تؤكد أن التفوق في عدد السفن والطائرات لا يكفي لحسم المواجهة مع اليمن.

لبنانياً، عاد وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس، بعد الاعتراضين الأميركي واللبناني على إعلانه نية البقاء الطويل في «المنطقة الأمنية»، ليحتمي بالنص الذي وقعته الحكومة اللبنانية. فقال إن إسرائيل لن تغادر قبل نزع سلاح حزب الله. والحقيقة أن اتفاق الإطار لا ينص على انسحاب إسرائيلي كامل ونهائي، بل على أن الانتهاء من نزع السلاح والتحقق منه يجعل «إعادة الانتشار التدريجية» ممكنة. وإعادة الانتشار ليست انسحاباً، كما أن جعلها ممكنة لا يعني إلزام إسرائيل بها ولا يحدد موعداً لتنفيذها.

اعترض رئيس الحكومة نواف سلام، عن حق، على التدمير المنهجي للقرى ومنع السكان من العودة وتعطيل إعادة الإعمار. لكنه تجاهل أن حكومته وقعت اتفاقاً ربط القضايا الثلاث بنزع سلاح حزب الله واكتمال عمليات التحقق. ولو كان الانسحاب وإعادة الانتشار يحملان المعنى نفسه كما تقول الحكومة، لكان استخدام كلمة الانسحاب أقصر وأسهل وأوضح. أما اختيار العبارة الملتبسة، مع حذف الجدول الزمني وتحويل إعادة الانتشار إلى مجرد احتمال مشروط، فقد منح كاتس فرصة التنمر على لبنان والاحتماء بمكاسب اتفاق لم يقرأه رئيس الحكومة جيداً، أو قرأه وقرر تجاهل الخطيئة التي ارتكبها

اترك رد

اكتشاف المزيد من مجدى أحمد حسين

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة