مع مرور الوقت والشهور وبعض السنين أخذت الحقائق تتضح رويدا رويدا وينكشف حجم الكارثة وكان فهمى متابعا دؤوبا لكل ما ينشر :
جاء في مذكرات الفريق أول محمد صادق ان المشيرعامر أمربانسجاب كل كتائب الجيش من سيناء . مصدر عسكرى آخر قال : الفرقة الرابعة ( 200 دبابة) عادت ب ۱۲ دبابة و تركت ۱۸۸ دبابة لاسرائيل . قائد عسكرى اسرائيلى قال :.
: ( لقد استولينا على القدس ونحن طريقنا إلى يثرب اسرائيل . .
علم فهمى بالتدريج البطىء تفاصيل جريمة غبد الناصر الكبرى ، فهو القائد الأعلى للقوات المسلحة وهو الذي يخوض المعارك بالخطابات السياسية ضد أمريكا و اسرائيل وضد النظم الملكية الموالية الأمريكا وبالتالي فهو المسئول أولا واًخيراً عن جاهزية القوات المسلحة للدفاع عن البلد وعن المشروع التحرري الذي ينادي به واذا به يترك كل شئون القوات المسلحة فى يد صهره وصديقه المشير عبد الحكيم عامر، باعتباره أهلاً لذلك لثقته الكبيرة فيه ، وكل ما يهمه هو ضمان السيطرة على الجيش حتى لا يفكر أحد فيه فى الانقلاب عليه، وهذه كانت مشكلة عبد الناصر الجوهرية والأولى ، ضمان الاحتفاظ بالكرسى، وبالحكم الفردى ، ولاشك ان هذا شأن كل الحكام الذين يصلون إلى الحكم بدون وسائل شعبية ( انتخابات) ولكن هذا لا يبرر أن يكون الجيش في يد شخص متدني الكفاءة والاخلاق وقد ثبت فيما بعد أن لدينا نماذج عسكرية ممتازة أمثال عبد المنعم رياض . وبسبب هذه الثقة في عبدالحكيم عامر أعطاه عبد الناصر قيادة سوريا اثناء الوحدة المصرية السورية (١٩٥٨- 1961) فأساء أيما اساءة وكان له دور أساسى فى تدمير الوحدة من البلدين، ومن قبل احتلت سيناء بأسرها 1956 في ظل رئاسته للجيش، والمقاومة الشعبية فى بورسعيد هي التي أنقذت الوضع ، ولم يحاسب أحد عامرا عن أخطائه فى حرب اليمن وان كانت هذه مشكلة سياسية في المحل الأولى . أما ما حدث فی 1967 فقد زاد و غطى كما تطفح المجاري، ومقدمات ما حدث في 67 أن قادة الجيش برئاسة عامر انشغلوا بالسيطرة على الناديين الأهلى والزمالك واتحاد كرة القدم وباقي الأنشطة الرياضية ، وانشغلوا بتنظيم الحفلات و على رأسها حفلات الغناء فى 23 و ٢٦ يوليو، وانحاز عبد الحكيم عامر إلى ام كلثوم ضد عبد الحليم حافظ وغير ذلك من السخافات . أما جهاز المخابرات وهو يعتبر من أجهزة الجيش فقد سقط في عهد صلاح نصر صديق عبد الحكيم عامر في أنشطة منحرفة واستخدام الممثلات والفنانات في أعمال التجسس ، وأعمال السيطرة من خلال تصوير المشاهد الجنسية مع هذه الشخصية أو تلك، ووصل الأمر إلى حد أن النقيب موافى (صفوت الشريف ) كان مسئولا عن هذه العمليات الفترة، كان يصور أفلاما جنسية بعضها في مجال الشذوذ الجنسي، لبيعها في بيروت للحصول على موارد مالية للجهاز كما قال هو في التحقيق معه فيما بعد وقيل الكثير عن عبد الحكيم عامر و الدائرة المحيطة به من زواية الفساد : جنس – مخدرات – خمور- ليالى حمراء – فساد مالی . .
خضوع الرتب العسكرية العليا لمعايير الاهواء و المصالح لا الصلاحية والكفاءة .. وقد اعترف جمال عبد الناصر بكل ذلك بعد الخلاف الذي حدث مع عبد الحكيم عامر بل سجله في مكاتبات رسمية مع الاتحاد السوفيتي لتبرير الهزيمة وقال عبد الناصر في حديث مع السفير السوفيتي في القاهرة عن هذه العلاقة الخاصة مع عامر : كنت أرتبط به بصداقة تمتد لسنوات طويلة، وكان بالنسبة إلى أقرب الاصدقاء علاوة على ما تربطني به من صلات عائلية فابنته هي زوجة شقيقي الأصغر وكان أولادى ينظرون إلیه كوالد .
وقد ثبت أن عبد الناصر لم يكن في غرفة العمليات المركزية قبل وأثناء الحرب، كيف يقول انه يتوقع – بناء على معلومات – ان اسرائيل ستهاجم يوم الاتنين 5يونيو ولا يكون هو موجودا بنفسه فى مركز القيادة أثناء الحرب . وقد اتخذ عبد الحكيم عامر قراراً ارتجاليا بالانسحاب ظهريوم 6 يونيو ولم يكن انسحابا إلى خط الدفاع الثاني علي بعد 60كم شرق قناة السويس والانسحاب من شرم الشيخ ، وهذا يعني الانسحاب من ثلث سيناء كما جاء فى إقتراح عدد من القادة قدم إليه . ولكن حتى هذا لم يحدث بل تحول إلى انسحاب ارتجالي إلى الضفة الغربية للقناة . والمثير للحنق أن الوحدات كلها انسحبت بدون
أى أسلحة إلى غرب القناةعدا وحدة اللواء الشاذلي صاحب البطولات (والذي دخل قلب فهمي عندما سمع بأخباره حتى التقيا في التسعينيات وما بعدها واصبحت بينهماا علاقات وثيقة رغم فارق السن وكانت عملية انسحابه بأسلحته مبادرة شخصية ..
يقول عبد الناصر في مكاتبات سرية مع السوفيت إن مصر لم يبق منها أى عدد يذكر من الطائرات .
ضرب سلاح الطيران كله على الأرض تقربيا، الطائرات كانت رابضة على الأرض بدون أي تحصينات ، وبدون اي دفاع جوی فعال ، و بدون مبادرة للطيران ومقابلة الطيارات الاسرائيلية في الجو .
كذلك تلقت هيئة عمليات القوات الجوية من الجنرال عبد المنعم رياض الذي كان موجوداً في الأردن الساعة ۷,00 من صباح الخامس من يونيو بلاغا بأن الطائرات الاسرائيلية تستعد للهجوم على مصر ومع ذلك لأسباب مجهولة لم يلتفت أحد
إلى ذلك البلاغ . جاءت كل هذه المعلومات في حديث عبد الناصر مع السفير السوفيتي .
وأضاف ) ( انه لم يكن يشعر بصحة الطريقة التى يدير بها صدقى محمود الطيران
لكن المشير عامر كان دائم الدفاع عنه ، بل هدد بالاستقالة اذا جرت اقالته) و کان عبد الحكيم على ثقة بأن تهديده بالاستقالة هو الأسلوب الناجع لردع عبد الناصر. و قد ظهر ذلك من قبل فى عام ١٩٦٤ عندما رفض تدخل عبد الناصر فى شئون الجيش وقدم استقالته وجلس في بيته ، فرضخ له عبد الناصر وأعاده الى موقعه وفقاً لشروطه وهذا ما أدى إلى استفحال سلطات عامر في الجيش وزاد في وضوح نقطة ضعف عبد الناصر انه كان على يقين انه لا بديل لعامر کی يحمی ظهره و يضمن عدم وقوع انقلاب عسكري عليه، وهو أى عبد الناصر يريد أن ينشغل بمشروعه السياسي والاقتصادي ويرفع عن كاهله مشاكل الجيش . وكانت هذه حسبة خاطئة من الألف إلى اللياء.
يتبع
