الناصرة – “رأي اليوم” – من زهير أندراوس:
كشفت مصادرٌ سياسيّةٌ وأمنيّةٌ رفيعة المستوى في تل أبيب النقاب عن أنّ قادة جيش الاحتلال الإسرائيليّ رفعت توصيةً إلى حكومة بنيامين نتنياهو يُحذّرون فيها من مشاركة دولة الاحتلال في الحرب ضدّ جماعة (أنصار الله) في اليمن، ولفتت صحيفة (هآرتس) العبريّة، التي أوردت النبأ، إلى أنّه لم يُسمَح للإعلام بنشر التفاصيل حول التوصية، بما في ذلك ما تضمنتها من مسوغاتٍ ومبرراتٍ.
في السياق نفسه، وتحت عنوان (الحوثيون حوّلوا إيلات إلى ميناء بلا سفن، والآن تنقلب الصورة: مشكلة عاجلة)، كتبت المحللة السياسيّة في صحيفة (معاريف) العبريّة، آنا بارسكي تقول: “إنّ سيطرة (أنصار الله) على نقاطٍ رئيسيّةٍ على الساحل الغربيّ لليمن، وعلى جزيرة بريم في قلب باب المندب، أعادت إلى الواجهة تهديدًا تدفع إسرائيل ثمنه منذ ما يقرب من ثلاث سنوات، بعدما عرقل أنصار الله بصورةٍ شبه كاملةٍ الملاحة التجاريّة المنتظمة إلى ميناء إيلات”.
وأوضحت أنّ “جيش الاحتلال هاجم مرارًا أهدافًا لأنصار الله في اليمن، وضخّت الدولة مساعدات إلى الميناء، كما جرى اعتماد مسار استيراد التفافيّ عبر العقبة، إلّا أنّ شركات الملاحة الدولية لم تعد إلى الملاحة المباشرة والمنتظمة من الشرق إلى إيلات (أم الرشراش). كما لا توجد، وفق المعلومات العلنية، خطة حكومية معتمدة لإعادة السفن إلى الميناء”.
وأضافت، نقلاً عن مصادرها السياسيّة في تل أبيب، أنّ “التهديد (الحوثي) في باب المندب أصبح أيضًا مشكلةً استراتيجيّةً عاجلة بالنسبة إلى السعودية، التي طلب ولي عهدها مساعدةً عسكريّةً من الولايات المتحدة الأمريكيّة”، ما أوجد، بحسب بارسكي، مصلحة سياسية-استراتيجية مشتركة بين السعودية وإسرائيل حول المسار البحري نفسه، وفرصة لتحرك إقليمي حول باب المندب بهدف إعادة الملاحة إلى مدينة إيلات، الواقعة في أقصى جنوب الدولة العبريّة.
عُلاوةً على ذلك، ذكرت المحللة الإسرائيليّة أنّ “(أنصار الله) سيطروا على مدينة المخا، وتقدموا على طول الساحل، وسيطروا على بريم وجزيرتي حنيش الكبرى والصغرى، ما عزز قبضتهم حول إحدى نقاط الاختناق البحريّة المهمة في العالم”، لافتةً في الوقت عينه إلى أنّه “رغم استمرار حركة الملاحة في المضيق، فإنّ هذه السيطرة حسّنت قدرتهم على تتبع الحركة البحريّة وتهديد السفن التي يختارون استهدافها”.
وبحسب بارسكي، بدأ تأثير التهديد جماعة (أنصار الله) على إيلات في تشرين الثاني (نوفمبر) 2023، عندما بدأوا بمهاجمة وتهديد السفن المرتبطة بإسرائيل، فأوقفت شركات ملاحة كبرى الوصول إلى الميناء عبر المسار المعتاد. وفي عام 2023، رست في إيلات 132 سفينة وفُرغت نحو 150 ألف مركبة، بينما لم ترسُ في عام 2024 سوى 16 سفينة، ولم تُفرغ أيّ سيارةٍ، فيما تراجعت إيرادات الميناء، التي بلغت نحو 212 مليون شيكل عام 2023، بنحو 80 بالمائة في العام التالي.
وأشارت المحللة أيضًا إلى أنّ التهديد وحده كان كافيًا لدفع أصحاب السفن وشركات التأمين والممولين ومشغلي الخطوط إلى اعتبار الإبحار إلى الميناء الإسرائيليّ غير مجدٍ، فيما لم تؤدِّ الهجمات الإسرائيليّة في اليمن حتى الآن إلى عودة الملاحة المنتظمة.
ووفق الكاتبة، في آذار (مارس)، فُرغت في إيلات 5,905 مركبات، وفي نيسان (أبريل) 3,142 مركبة إضافية، إذ تصل السفن إلى العقبة وتُنقل المركبات منها إلى إيلات بسفنٍ أصغر، كما نقلت عن مصادرها.
وأكّدت بارسكي أنّ هذا الترتيب أعاد النشاط إلى الميناء، لكنّه لم يُعد الملاحة المباشرة من الشرق، مشيرةً إلى أنّ إدارة الميناء بحثت عن حلولٍ إضافيةٍ، بينها الحصول على مساعدةٍ أمريكيّةٍ والتوجه إلى مصر، من دون أنْ تنجح حتى الآن في إعادة خطوط الملاحة الدوليّة إلى نشاطٍ منتظمٍ ومباشرٍ، على حدّ وصفها.
وفي ختام التقرير لفتت إلى أنّ مستقبل الميناء لم يُحسم بعد، مع اقتراب انتهاء امتياز المشغّل الحالي عام 2028، في وقت لم تقرر فيه الدولة العبريّة بصورةٍ نهائيّةٍ نموذج التشغيل المقبل.
وعلى صلةٍ بما سلف، نقلت صحيفة (جيروزاليم بوست) الإسرائيليّة عن مصادرها قولها إن ترتيب استخدام ميناء العقبة الأردنيّ لا يعني عودة حركة الشحن المباشر إلى الميناء، إذ لا تزال شركات الشحن الدوليّة الكبرى تتجنّب إرسال سفنها مباشرةً إلى إيلات.
وتناول التحليل انتقادات وُجّهت إلى الحكومة الإسرائيليّة بشأن طريقة التعامل مع الأزمة، مشيرًا إلى أنّ عضو الكنيست عوديد فورير أثار القضية خلال جلسة للجنة الاقتصادية في الكنيست، وقال فورير إنّ استمرار عدم دخول السفن يعني عمليًا إغلاق الميناء، مطالبًا بجعل استعادة حركة الملاحة إلى إيلات هدفًا أمنيًا ودبلوماسيًا، كما نقلت الصحيفة عن رئيس بلدية إيلات إيلي لانكري قوله إنّ الميناء أصبح شبه متوقفٍ عن العمل.
