احتجاجات طلابية واسعة في فرنسا واتهامات للشرطة باستخدام القوة المفرطة

يشارك طلاب المدارس الثانوية والجامعات الفرنسية في مظاهرة ضمن يوم وطني للاحتجاجات وقطع الطرق، معبرين عن غضبهم إزاء اكتظاظ الفصول الدراسية ونقص المعلمين وتهالك المباني المدرسية -وهي مشكلات يعزونها إلى سنوات من نقص الاستثمار- وذلك في مدينة نانت بفرنسا، 6 أكتوبر/تشرين الأول 2026.

وتظاهر آلاف الطلاب والمدرسين والنقابيين، أمس الثلاثاء، في باريس وعدد من المدن الفرنسية، خلال تصعيد جديد للاحتجاجات التي يقودها طلاب المدارس الثانوية احتجاجاً على ظروف التعليم ومطالَبةً بزيادة الموارد، وسط إجراءات أمنية مشددة عقب أيام من المواجهات بين متظاهرين وقوات الأمن.

وبدأت الحركة في 17 سبتمبر/أيلول في منطقة باريس، قبل أن تنتشر تدريجياً إلى مدن أخرى، في ظل شكاوى من نقص المدرسين واكتظاظ الصفوف وتدهور الأبنية المدرسية وعدم ملاءمة بعض المنشآت لارتفاع درجات الحرارة.

وقالت الوكالة إن طلاباً أغلقوا مداخل مئات المدارس الثانوية منذ أواخر سبتمبر/أيلول، فيما شهدت بعض التحركات أعمال تخريب واشتباكات مع شرطة مكافحة الشغب، وفي كريتاي، حيث بدأت الاحتجاجات الشهر الماضي، أقام طلابٌ حواجزَ أمام ثانوية سانت إكزوبيري، وقال الطالب عبد الرحمن عبد القادر إنهم خرجوا “لإيصال صوتهم الذي غالباً ما يتم تجاهله”، بحسب فرانس برس.

كما شهدت مدن رين ومرسيليا ونانت وليون احتجاجات، فيما انضم مدرسون إلى الطلاب في عدد من المواقع لإظهار الدعم، وقال المدرس رومان دوبورن في رين إن عدداً من زملائه قرروا المشاركة بعد مناقشة ما وصفوه بـ”عنف الشرطة”، وأضاف أنهم أرادوا أن يكونوا إلى جانب الطلاب إذا احتاجوا إليهم، وفق فرانس برس.

إصابات واعتقالات

قالت الحكومة الفرنسية، إن 215 طالباً و715 من عناصر الشرطة أصيبوا منذ بدء الحركة، إضافة إلى إصابة عشرات من العاملين في قطاع التعليم، كما أوقفت السلطات أكثر من خمسة آلاف شخص منذ بداية الاحتجاجات، 87 في المئة منهم من القاصرين.

وأشارت وزارة التعليم إلى تعرّض 24 مَدرسة للحرق أو التخريب منذ بدء الحركة، وكان فتى يبلغ 15 عاماً قد فقد يده يوم الاثنين في مدينة لنس شمالي فرنسا، في حادث وقع خلال مواجهة بين طلاب والشرطة، وقالت السلطات إن الفتى التقط قنبلة تستخدمها شرطة مكافحة الشغب قبل أن تنفجر، بينما قال طلاب إن المقذوف أصابه مباشرة بعد أن أطلقه أحد عناصر الشرطة.

وقال محافظ با دو كاليه، فرانسوا كزافييه لوش، إن حياة الطالب ليست في خطر، لكنه وصف الحادث بأنه “خطير للغاية”. وفتحت هيئة التفتيش العامة للشرطة الوطنية تحقيقاً في الحادث، وأُصيبَ فتى آخر يبلغ 14 عاماً الأسبوع الماضي في الرأس بعبوة غاز مسيل للدموع، ما أدى إلى إصابته بكسر في الفك.

احتجاجات تمتد إلى أنحاء البلاد

طلاب مدرسة “صوفي جيرمان” الثانوية يتظاهرون ويغلقون مداخل مدرستهم في 5 أكتوبر/تشرين الأول 2026 في باريس، فرنسا. صدر الصورة،Getty Images

وتظاهر الطلاب الثلاثاء أمام مدارس في أنحاء فرنسا، فيما كان من المتوقع نزول عشرات الآلاف إلى الشوارع مع انضمام نقابات عمالية إلى التحركات، وبحسب رويترز، أقام طلاب في باريس حواجز باستخدام حاويات القمامة، ورفعوا لافتات كُتب عليها “نريد أن يُستمع إلينا لا أن نتعرض للغاز المسيل للدموع” و”مستقبلنا ليس خياراً”.

وفي مدينة ليل، قال مراسل بي بي سي إن طلاباً تجمعوا منذ الصباح أمام عدد من المدارس للمطالبة بمزيد من الاستثمار في التعليم، فيما أُضرمت النار في حاويات قمامة قبل أن يتدخل رجال الإطفاء.

اترك تعليقاً