مستقبل نتنياهو السياسي على المحك – سى إن إن

لم تحسم الانتخابات الإسرائيلية الصراع على السلطة، إذ حصل معسكر نتنياهو على 53 مقعداً مقابل 48 لمعسكر آيزنكوت، فيما نالت الأحزاب العربية 19 مقعداً قد تجعلها عاملاً حاسماً في تشكيل الحكومة.
يسعى نتنياهو إلى منع التعاون بين المعارضة والأحزاب العربية، وسط مخاوف من استخدام التصعيد الأمني، بما فيه احتمال شن هجوم على إيران، لتعطيل انتقال السلطة والبقاء في رئاسة الحكومة. بحسب مقال نشره موقع CNN وترجمه موقع الخنادق الإلكتروني.
في المقابل، يواجه آيزنكوت صعوبة في توحيد معسكره المتباين أيديولوجياً، بينما يتولى هرتسوغ إدارة المشاورات، مع احتمال تشكيل حكومة وحدة أو التوجه إلى انتخابات جديدة.
النص المترجم:
حصل حزب الليكود بزعامة بنيامين نتنياهو وحلفاؤه من اليمين المتطرف والأحزاب الدينية المتشددة على 53 مقعداً، مقابل 48 مقعداً لحزب «يشار» بزعامة غادي آيزنكوت وثلاثة أحزاب معارضة أخرى. وتضع هذه النتائج “إسرائيل” أمام مرحلة من المفاوضات السياسية المعقدة، قد تستمر أسابيع أو أشهراً، مع احتمال إجراء انتخابات جديدة إذا فشلت محاولات تشكيل الحكومة.

وترى الكاتبة أن نتنياهو لم يحقق انتصاراً انتخابياً، لكنه لم يخسر معركته السياسية بعد. حيث كان هناك محاولات متكررة خلال الثلاثة عقود لإبعاده عن السلطة، لكنه في كل مرة تجاوزها. وتتمثل معركته الحالية في منع خصومه من تشكيل حكومة بديلة، والحفاظ على موقعه رئيساً للحكومة، حتى إذا اضطر إلى البقاء في منصبه بصفة رئيس حكومة تصريف أعمال.

وتبرز الأحزاب العربية باعتبارها أحد أهم العوامل التي قد تحدد شكل الحكومة المقبلة، بعدما حصلت القائمة المشتركة وحزب «رعام» على 19 مقعداً، في نتيجة غير مسبوقة. وتربط الكاتبة هذا الارتفاع بالمشاركة القياسية للمواطنين الفلسطينيين، والتي جاءت، وفقاً لمحللين، نتيجة تصاعد الجريمة ضد المجتمع العربي خلال الأعوام الأربعة الماضية، في ظل اتهامات للشرطة بالإهمال، إضافة إلى تصاعد العنصرية بعد السابع من أكتوبر/تشرين الأول والحرب على غزة، وعنف المستوطنين.

لكن دخول الأحزاب العربية في أي ائتلاف حكومي يواجه اعتراضات داخل معسكر المعارضة نفسه. فقد دعا يائير غولان، زعيم حزب الديمقراطيين اليساري، إلى احتساب الأحزاب العربية ضمن المعسكر المعارض، ورفض استبعادها على أساس الانتماء القومي. كما أعلنت القائمة المشتركة استعدادها للتعاون السياسي والقيام بكل ما في وسعها لإنهاء حكم نتنياهو. في المقابل، يعارض نفتالي بينيت وأفيغدور ليبرمان، وهما من حلفاء آيزنكوت المنتمين إلى اليمين، تشكيل حكومة تعتمد على دعم الأحزاب العربية، ما يكشف حجم التباينات داخل المعسكر الذي يسعى إلى إسقاط نتنياهو.

في المقابل، يتركز تحرك نتنياهو على منع قيام تعاون سياسي بين المعارضة والأحزاب العربية، باعتباره التهديد الأكثر جدية لبقائه في السلطة. ووفقاً لمصدر مقرب منه، يسعى نتنياهو إلى نزع الشرعية عن هذا التعاون والضغط على نواب المعارضة بصورة فردية لمنعهم من المشاركة فيه.

وفي هذا السياق، اتهم حزب الليكود الأحزاب العربية بتلقي تمويل أجنبي والتأثير في نتائج الانتخابات عبر الرشى، كما طالب بإجراء تحقيق من قبل الشاباك والشرطة. وجاءت هذه الاتهامات بعد طلب رئيس لجنة الانتخابات المركزية التحقيق في شبهات تتعلق بتمويل خارجي. غير أن المدير العام للجنة رفض الادعاءات بوجود تزوير واسع النطاق، مؤكداً أن الانتخابات جرت وفق القانون، وأنه لا أساس للحديث عن انتهاكات منهجية لنزاهتها. واعتبرت المعارضة أن هذه الاتهامات محاولة من نتنياهو للطعن في النتائج وتقويضها، فيما وصفتها الأحزاب العربية بأنها حملة تشويه مدبرة، ورفضت قطر، التي اتهمها وزراء إسرائيليون بالتدخل، هذه الادعاءات.

ولا تستبعد الكاتبة أن يلجأ نتنياهو إلى التصعيد الأمني لتعطيل تشكيل حكومة جديدة. فقد نقلت عن مصادر أن خياراته قد تشمل شن هجوم على إيران أو الاستعانة بالرئيس الأميركي دونالد ترامب للتدخل في السياسة الإسرائيلية لمصلحته. وكانت المعارضة تخشى بالفعل من استخدام أزمة أمنية لإعاقة انتقال السلطة، خصوصاً أن نتنياهو ضغط قبل الانتخابات على ترامب لشن هجوم مشترك على إيران، لكن واشنطن امتنعت عن ذلك، جزئياً بسبب تحذيرات رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير من تأثير الهجوم على عملية التصويت. وأفاد مصدر أمني إسرائيلي بأن الخطط العسكرية جاهزة وتنتظر موافقة ترامب، مع احتمال تنفيذها بعد انتخابات التجديد النصفي الأميركية.

وتنتقل المعركة الآن إلى إسحاق هرتسوغ، الذي يتولى التشاور مع الأحزاب المنتخبة لتحديد المرشح الأقدر على تشكيل حكومة تحظى بأغلبية 61 نائباً. ولا يشترط أن يكون المرشح زعيم الحزب الأكبر، بل الشخصية التي تمتلك فرصاً واقعية لتشكيل ائتلاف. ومن المتوقع أن يحصل آيزنكوت على توصيات أكثر من نتنياهو، بسبب الدعم المنتظر من الأحزاب العربية.

ويُمنح المرشح المكلف 28 يوماً لتشكيل الحكومة، مع إمكانية تمديد المهلة 14 يوماً. وإذا فشل، تنتقل المهمة إلى مرشح آخر، ثم يمكن للكنيست اقتراح بديل، قبل التوجه تلقائياً إلى انتخابات جديدة في حال فشل جميع المحاولات. ويملك نتنياهو أفضلية في هذا المسار، إذ سيبقى رئيساً لحكومة تصريف الأعمال حتى تشكيل حكومة جديدة، وحتى في حال إجراء انتخابات أخرى.

أما آيزنكوت، فلا تقتصر خياراته على تشكيل الحكومة، إذ يستطيع معسكر المعارضة استخدام أغلبيته البرلمانية لتغيير رئيس الكنيست وشاغلي مناصب رئيسية، والحد من قدرة نتنياهو على إدارة السلطة، فضلاً عن الدفع نحو تشريعات جديدة. لكن معسكره يواجه مشكلة أساسية تتمثل في ضعف الانسجام الأيديولوجي بين مكوناته، خلافاً لائتلاف نتنياهو الأكثر تماسكاً وولاءً.

وتخلص التطورات إلى أن نتائج الانتخابات لم تنهِ الصراع على السلطة، وإنما نقلته إلى مرحلة المساومات والتحالفات. وبين مساعي المعارضة لتوحيد صفوفها، ومحاولات نتنياهو منع تشكيل أغلبية ضده، يبقى احتمال حكومة الوحدة الوطنية أو إجراء انتخابات جديدة قائماً، في ظل دعوة هرتسوغ إلى تجنب جولة انتخابية أخرى.

اترك تعليقاً