الصورة لكلوفيس مقصود
1969
مع بداية العام الدراسي الثاني وحتى العام الرابع بدأت حياة فهمى حافلة بالعمل السياسى وانتهت في العام الرابع لتصبح حياة كل الطلاب في قلب السياسة .
كان يرى القضية الوطنية ، أى تحرير سيناء وكل الأراضى المحتلة بما فى ذلك فلسطين وطرد النفود الأمريكي من المنطقة ، هو محور هموم وآمال الوطن والأمة وعلى الجميع أن يكونوا يداً واحدة فى هذا السبيل ، وظل عند هذه الرؤية – حتى وان ابتعد عنها أحيانا – ليعود أكثر حزماً فى تبنيها وهو يتوقع حفر قبره في أي لحظة . وهذا قد يحسب له انه على الفطرة السليمة وأى مصرى أو عربي أو مسلم لا بد أن يتخذ هذا الموقف إن كان على الفطرة . لذلك هو يرى في نهاية عمره أنه أخطأ أحيانا حين دخل في معارك جانبية مع العلمانيين .
في 1969 وقد بلغ الثامنة عشر من العمر وهو سن الرشد فى القانون المصري، كان يسعى لتعزيز بناء تنظيم وطني واحد من مختلف المشارب ، وهذا ما لم يفعله أحد غيره في مصر على مدار نصف قرن حقاً إن حزب التجمع اليساري أدعى انه يتألف من التيارات : الشيوعية والناصرية والقومية والدينية المستنيرة الا انه سرعان ما سقط تماماً في قبضة الحزب الشيوعي المصرى الموالى لموسكو . فى عام 1969 وبدون الاعلان عن اسم تنظيم محدد أو حتى الاتفاق على عمل تنظيم محدد، فقد كان فهمى يقود عدة دوائر من خلال اجتماعات منتظمة مع الاتفاق على أنشطة محددة . في دائرة كلية الاقتصاد نجح في جمع النواة الأولى من ٢ ماركسيين (اشتراكيين متأثرين بالفكر الماركسي وواحد ناصرى ، وهو الذي كان لايزال ليبراليا . كانوا أربعة وحولهم هالة أوسع من الأنصار و الأصدقاء على ذات المبادئ الوطنية .. تحرير الوطن والمواطن .ودخلوا اتحاد الطلاب وظل لهم تأثير قيادى داخله على مدار ثلاث سنوات حتى وصل فهمى إلى موقع رئىيس الاتحاد، ولكنهم ظلوا يجمعون بين النشاط تحت راية الاتحاد أو تحت راية أسرة عبد الحكم الجراحي
شهيد الحركة الطلابية في عام 1935) .
وبدأوا بيوم تضامن مع المقاومة الفلسطينية ، وكانت عملياتها تتصاعد ضد الاحتلال الاسرائيلي خاصة من الأردن ، وكان يوماً ناجحاً بكل المقاييس .
علقت لافتات ومجلات حائط حول القضية الفلسطينية وتمت استضافة كلوفيس مقصود السياسى اللبنانى وسفير الجامعة العربية فى الأمم المتحدة ليلقى محاضرة عن فلسطين في ثاني أكبر مدرج بالكلية، وكان الحضور معقولا جاوز ثلثى المقاعد، وكان كلوفيس مقصود موفقا وجذب أسماع وأفئدة الحاضرين . فى نفس الوقت جاءت عربة خاصة للتبرع بالدم، وتقدم عشرات الطلاب يتبرعون بدمائهم من أجل المقاومة ، وكان فهمى سعيداً بهذه البادرة ورأى فيها تلاحم الدم المصري مع الفلسطيني ، وتبرع بدمائه لأول وآخر مرة في حياته ! وهو أساسا يخشى الحقن وأى شكة إبره ولكنه اعتبرها .
جهادا فى سبيل الله ! ومرت التجربة بسلام ، وحصل كل متبرع على علبة عصر ! وأيضا كان يوماً للتبرع بالمال ..
عربة التبرع بالدم دخلت الجامعة بدون أي مشكلات بيروقراطية، وكذلك جرت عملية التبرع بالمال ، وذهب فهمى مع وفد صغير لتسليم المبلغ في مكتب منظمة فتح فى وسط المدينة، ولم يكن مبلغاً كبيراً، ولكن ظلت المعانى الرمزية هى السائدة ، و قوبلوا بترحيب كبير من مسئولى منظمة فتح.
كذلك نظمت المجموعة من خلال لجنة الرحلات بالاتحاد رحلة لزيارة جبهة القتال
ولقاء جنود القوات المسلحة ، وكانت رحلة مجانية، وعندما زار فهمى الاتحاد الاشتراكي بالجيزة لم يواجه بأي عقبات بيروقراطية وتم الاتفاق على موعد
وصول الحافلة لاستخدامها لمدة يوم كامل بدون مقابل ، وهكذا كان يمكن أن تكون الرحلة مجانية، وكانت رحلة ناجحة أدخلت السرور على الجنود وعاد الطلاب بدفعة وطنية منعشة وبآمال عريضة بتحرير الوطن .
يتبع
