صحيفة سويسرية تقول إن وعد تخلى السيسى عن السلطة غير مضمون لأنه فعل ذلك من قبل

في تقرير للصحفي سامي زعيبي، تعود الصحيفة إلى خطاب ألقاه السيسي في 14 أكتوبر أمام كبار الضباط بالأكاديمية العسكرية في العاصمة الإدارية الجديدة. ففي حديثه عن التكهنات المتعلقة بخلافته، شدد الرئيس المصري على احترام الدستور “لهذا البلد دستور اتفقنا عليه. ولن يمسه أحد”.

ثم عاد في 17 أكتوبر ليؤكد اعتزامه إنهاء ولايته الثالثة في موعدها. “الفترة الممتدة حتى عام 2030 ستكون نهاية ولايتي رئيسًا، إذا كنت لا أزال على قيد الحياة. الأمر محسوم تمامًا ولن يكون محل نقاش”.

لكن الصحيفة تذكّر بأن السيسي سبق أن تعهد بمغادرة السلطة بعد ولايتين، قبل تعديل الدستور عام 2019 بما أتاح له الترشح لولاية ثالثة، فاز بها عام 2023 بنسبة 89.6% من الأصوات.

ولهذا السبب، يظل الإعلان الجديد موضع اختبار، رغم أن الخبراء الأربعة الذين استطلعت لوتون آراءهم يعدّونه ذا مصداقية.

ويقول الباحث السياسي المصري ماجد مندور:

“هذه المرة يبدو الأمر جديًا. لكن عام 2030 ليس غدًا، وإذا حدثت أزمة في هذه الأثناء، فقد يغير رأيه مجددًا”.

وإذا التزم السيسي بتعهده، فسيكون، بحسب التقرير، أول رئيس للجمهورية المصرية يغادر منصبه طوعًا؛ إذ أُطيح بمحمد نجيب عام 1954، وتوفي جمال عبد الناصر في الحكم عام 1970، واغتيل أنور السادات عام 1981، وأُسقط حسني مبارك عام 2011، ثم عُزل محمد مرسي عام 2013.

غير أن السؤال الأكثر أهمية في نظر الصحيفة لا يتعلق بموعد المغادرة وحده، بل بكيفية اختيار الرئيس المقبل.

فقد طرح السيسي تصورًا لاختيار القيادات المستقبلية، يقوم على شروط من بينها أن تتراوح أعمار المرشحين بين 40 و50 عامًا، وأن يحملوا شهادة الدكتوراه، وأن يخضعوا لتدريب مدته 30 شهرًا في الأكاديمية العسكرية. ولم يعرض التقرير هذا التصور بوصفه آلية دستورية نافذة، بل بوصفه مشروعًا يثير تساؤلات بشأن حدود المشاركة السياسية واستقلال الرئيس المقبل.

ويرى ماجد مندور أن مثل هذه الترتيبات قد تعزز نفوذ الجيش بدلًا من الحد منه.

“في هذا السيناريو، لن تكون للرئيس المقبل قوة سياسية تقف خلفه. ولأنه لن يحظى بدعم حزب أو حركة جماهيرية، فلن تكون لديه تقريبًا أي مساحة للمناورة”.

(المصدر: صحيفة لوتون، 29 أكتوبر 2026، بالفرنسية)

اترك تعليقاً