القدس في عهد الظاهر بيبرس

كان الملك الظاهر ركن الدين بيبرس 658هـ / 1260 – 676هـ / 1277م في خاصة خدم الملك الصالح نجم الدين أيوب ثم أعتقه وارتقى حتى أصبح أتابك أي قائد العساكر بمصر في أيام قطز، وتولى سلطنة مصر والشام من بعده.

يعد الظاهر بيبرس مؤسس سلطان المماليك ;الحقيقي وتستند عظمته إلى الحملات الموفقة التي جردها على الصليبيين ومهدت السبيل للانتصارات التي جناها حلفاؤه من بعده، حيث قضى على مملكة أنطاكية الصليبية عام 666هـ / 1268م واستولى على كثير من مواقع الصليبيين وقلاعهم، وفتح قيسارية وصفد وهونين وتبنين والرملة وقلعة شقيف كما هاجم مدينتي صور وعكا أكثر من مرة حتى سعى إليه الفرنجة ليعقدوا معه الصلح، فوافق على عقد هدنة معهم مدتها عشر سنين وعشرة أشهر وعشر ساعات تبدأ من 21 رمضان من عام 670هـ / 1272م.

وإلى جانب المآثر الحربية اهتم الظاهر بيبرس بتجديد الخلافة العباسية في القاهرة لإعطاء الصفة الشرعية لسلطتهم الوليدة، فكان بيبرس أول من تلقب ب قسيم أمير المؤمنين من قبل الخليفة وهذا اللقب أجل الألقاب.

كما اهتم الظاهر بيبرس بتعمير البلاد التي دخلت في حوزته وبتدبير شئونها كما أولى مدينة القدس عناية كبيرة لما لها من مكانة خاصة ومقدسة لدى المسلمين جميعًا، وتمثل ركيزة دينية هامة من الجانب الديني في سياسته.

ومن أهم التعميرات التي تمت في عهده في المدينة المقدسة نذكر منها:

1- عمارة قبة الصخرة المشرفة:

في سنة 659هـ / 1260م جهز الظاهر بيبرس الأموال والآلات والصناع لعمارة قبة الصخرة التي كانت قد تداعت للسقوط.

2- تجديد قبة السلسلة وزخرفتها:

وهي القبة الموجودة داخل الحرم القدسي الشريف وتم ذلك في سنة 659هـ / 1260م.

3- رباط البصير:

وهو من العمائر ذات الصبغة الدينية المهمة التي أقيمت في عهد السلطان الظاهر بيبرس في مدينة القدس، وقد عمره الأمير علاء الدين ايدغيدي البصير ووقف عليه أوقافًا كثيرة سنة 666هـ / 1267م كما أقام الأمير علاء الدين أبنية أخرى منها المطهرة بجانب المسجد الأقصى، وكذلك بلط صحن الصخرة المشرفة.

وقد قام الظاهر بيبرس بزيارة مدينة القدس عدة مرات، كانت على التوالي:

الزيارة الأولى: تمت في عام 661 هـ / 1262 م وهو في طريق عودته من الشام إلى مصر فكان أول من زار المدينة من سلاطين المماليك فاطلع على أحوالها ونظم أوقافها ثم أمر بترميم المسجد الأقصى وخصص له في كل سنة خمسة آلاف درهم.

الزيارة الثانية: وقد تمت في سنة 662 هـ / 1263م أمر خلالها بإنشاء خان السبيل ولما تم بناء الخان نقل إليه باب قصر من قصور الفاطميين معروف بالقاهرة باسم قصر باب العيد. وبنى بالخان مسجد وطاحونة وفرن ولما تم بناء هذا الخان أوقف عليه أوقافًا عدة على أن يصرف ريع هذه الأوقاف على من يرد هذا الخان من المسافرين المشاة للإنفاق عليهم في خبزهم وإصلاح نعالهم وغير ذلك.

الزيارة الثالثة: تمت في سنة 664 هـ / 1265م .

الزيارة الرابعة: وهي الزيارة الأخيرة التي قام بها الظاهر بيبرس للقدس، وتمت في عام 668 هـ / 1270م وجدد خلالها الفصوص التي على الرخام في مسجد الصخرة المشرفة كما أمر في نفس السنة بوضع الدرابزين حول الصخرة المشرفة وعمل فيها منبرًا وسقفه بالذهب.

وفي سنة 676 هـ / 1277 م توفي الملك الظاهر بيبرس في دمشق بعد أن ملك مصر والشام سبع عشرة سنة وشهرين، وتولى المُلك من بعده ابنه الملك السعيد ناصر الدين محمد ثم ابنه الثاني الملك العادل بدر الدين سلامش ولم يذكر التاريخ أنهما قاما بعمل في القدس وقد ترك المُلك كلاهما خلعًا

تاريخ القدس قديما وحتى يومنا هذا

اترك رد

اكتشاف المزيد من مجدى أحمد حسين

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading