الأسس الفكرية لمشروع النهضة : لماذا خلق الله مصر فى صندوق مغلق ومحكم ؟ ولماذا وفر لها الخيرات ؟ ولماذا سميت المحروسة وأم الدنيا ؟ ولماذا قال يوسف ( ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين )

لايمكن لأى مشروع نهضة أن يحقق نجاحا حقيقيا على أرض الواقع إذا لم يكن قائما على أسس فكرية راسخة . ولقد تأخرت مصر تأخرا كبيرا عن رفيقاتها من الأمم التى انعتقت من الاستعمار منذ منتصف القرن العشرين لا لأنها لم تنهض ولكن لأن نهضتها المبكرة استهدفت من القوى العظمى البديلة ( الولايات المتحدة الامريكية ) التى حلت محل انجلترا وفرنسا فى المنطقة العربية ، مع حليفتها الجديدة ( اسرائيل ) وقد كان قيام دولة اسرائبل معاكسا لاتجاه التاريخ ، فبينما كان العالم الجنوبى يتصفى من الاستعمار ظهر هذا الاستعمار الاستيطانى الجديد وكان نبتة للاستعمار القديم الراحل ، فهذا الكيان الاسرائيلى زرع ونما برعاية الامبراطورية البريطانية فى المحل الأول عندما كانت تحكم العالم وفى ذروة قوتها أى فى القرن التاسع عشر، ورحلت بريطانيا غير مؤسف عليها ولكن تركت لنا هذه التركة الثقيلة ضمن أشياء أخرى ، فكانت اسرائيل وكأنها همزة الوصل بين المرحلتين : الاستعمار القديم والاستعمار الجديد . أيضا تركت بريطانيا تركة ثقيلة فى النصف الجنوبى من افريقيا ، النظام العنصرى فى جنوب اقريقيا  حيث احتلته بريطانيا فى القرن التاسع عشر وورثت من سبقها من بؤر استيطانية بيضاء برتغالية ترجع للقرنين 14 و15 فى مرحلة الكشوف الجغرافية لرأس الرجاء الصالح كطريق بديل لمصر والشرق الأوسط ثم لحقت بها بؤر استيطانية هولندية ارتبطت بمحاولة التوسع الاستعمارى فى شرق آسيا وكانت مستعمرة الكيب محطة رئيسية على الطريق ولكن جنوب افريقيا استقلت لصالح الأغلبية السوداء فى 1994 إلا ان الطبقة البيضاء البريطانية أساسا ظلت ذات نفوذ وهيمنة على الاقتصاد ولايزال تحرر الافارقة شكليا لعدم إدراك الزعيم نيلسون مانديلا وحزبه ( المؤتمر ) خطورة السيطرة على مفاتيح الاقتصاد ومع ذلك فقد تحررت جنوب افريقيا من نظام الفصل العنصرى المجرم وتحكم الأغلبية الافريقية سياسيا ، وتعد جنوب افريقيا أكثر الدول الافريقية تطورا من الناحية الاقتصادية ولكن بسبب هذه الطبقة البيضاء المستوطنة ونظامها الاقتصادى. وبالاضافة لذلك استعمر البريطانيون زيمبابوى بجوارها و سموها روديسيا الجنوبية نسبة لمستثمر مستعمربريطانى مجرم أسمه رودس كان يمتلك ما يسمى الآن زيمبابوى وزامبيا ومالاوى وغيرها فى جنوب افريقيا . واستقل الأفارقة بروديسيا الجنوبية وسموها زيمبابوى عام 1965 واستقلت روديسيا الشمالية وأصبح اسمها زامبيا عام 1964 لصالح الأغلبية الأفريقية . ، وكذلك تركت لنا ألمانيا ناميبيا مستعمرة فى الجنوب الغربى حيث سيطرت عليها عام 1884 حتى 1920 ووضعتها عصبة الأمم تحت حماية جنوب افريقيا العنصرية حتى استقلت فى 21 مارس 1990 . أيضا كان للاستعمار البرتغالى مواقع مهمة لا تريد أن تنتهى إلا بالكفاح المسلح فى أنجولا وموزمبيق . استقلت أنجولا عام 1973 وموزمبيق 1975 بعد أكثر من أربع قرون من الاستعمار البرتغالى . واستقلت غينيا بيساو عن البرتغال فى 1973 . وقد ساعدت مصر فى عهد عبد الناصر كل حركات التحرر هذه وغيرها . ولم تبق إلا جيوب قليلة لأسبانيا أهمها سبتة وليلية كمدينتين مغربيتين . وهكذا فإن خريطة العالم لا يوجد فيها استعمار بالمعنى التقليدى إلا فى فلسطين ، واستعمار استيطانى أى أسوأ أنواع الاستعمار . ولكن استعمار فلسطين يؤثر على قلب المنطقة العربية والاسلامية ( مايسمونه الشرق الأوسط )  وليس على فلسطين فحسب . 

نعود إلى مصر .. فقد نهضت مصر فى عهد عبد الناصر وحققت أعلى درجات النمو الاقتصادى وسبقت معظم الدول الآسيوية الناهضة الآن كالهند وكوريا الجنوبية وكل جنوب شرقى آسيا . وأصبحت فى الستينيات تعد من الدول المتوسطة . ولكنها عادت وانتكست بعد هزيمة 1967 ثم بعد وفاة عبد الناصر . وسبقتنا بلاد آسيوية وأمريكية لاتينية عديدة أهمها : الصين ولكن هذه سبقت العالم كله ! – سنغافوره التى جاء مؤسسها لعبد الناصر طالبا تأييده فى الاستقلال عن بريطانيا ووقف معه عبد الناصر واستقلت عن بريطانيا 1963 . وفيتنام واندونيسيا وماليزيا وتايوان وتايلاند وايران وتركيا والهند كل هؤلاء سبقوا مصر كثيرا فى آسيا . وعدد من دول أمريكا اللاتينية أبرزها : البرازيل والأرجنتين وشيلى .

ترتيب مصر وفقا للتنمية البشرية فى عام 2014 110 من 186 دولة وفى مؤشر التنافسية الاقتصادية لنفس العام 119 من 144 دولة .

عندما قلت فى البداية إن الحلف الأمريكى الاسرائيلى تسبب فى إجهاض النهضة التى قادها عبد الناصر فلا أعنى إعفاءنا من المسئولية فكل بلد مسئول عن نفسه وعليه أن يحمى نفسه من الأخطار الخارجية ، وكل البلاد تتعرض لضغوط خارجية والدول العظمى المهيمنة لا تكاد تترك شبرا واحدا خاليا من ضغوطها على مستوى الكرة الأرضية ولكننى أشير وأؤكد دوما أن مستوى الضغوط على مصر ومنطقة مركز العالم ( لنستخدم هذا التعبير بدلا من الشرق الأوسط الذى ألصقوه بنا ) أكبر من أى مكان آخر ولقد بحثت هذا الأمر بالتفصيل فى دراسة المستطيل القرآنى . ومصر هى نقطة المركز فى منطقة مركز العالم فهى المحور الحضارى والجغرافى ورمانة الميزان . كما قالت دراسات غربية عديدة من يسيطر على مصر يسيطر على الشرق الأوسط ومن يسيطر على الشرق الأوسط يسيطر على العالم .

مصر

عندما تضع الأسس النظرية لمشروع النهضة لابد أن تحدد مكانك أولا وتحدد من أنت ؟ فمشروع النهضة لمصر لايمكن إلا أن يكون مختلفا فى أشياء كثيرة عن مشروع نهضة سنغافورة الجزيرة الصغيرة محدودة الموارد والسكان ، ورغم نجاحها الباهر وتحقيقها المركز المالى الرابع فى العالم وأن ميناءها هو الميناء الخامس فى العالم ، إلا أنه ليس من الصحيح محاولة تقليد هذا النموذج بكل آلياته ، بسبب الموقع والموضع والحجم والارتباطات القومية والاقليمية . وكذلك لايمكن أن نحاكى التجرية الصينية رغم أنها اكتسحت العالم لأسباب كثيرة على رأسها أن الصين كيان عملاق وأشبه بقارة . ولكن من المؤكد أننا يجب أن نستفيد من هاتين التجربتين وغيرهما ممن سبقونا فى معارج التنمية والتقدم . فهناك سنن مشتركة وعامة تفسر لماذا تتقدم الأمم ولماذا تتأخر ؟

ما هى مصر ؟ ومن تكون ؟

لاشك اننى استفدت كثيرا من كتاب شخصية مصر للدكتور جمال حمدان ولكننى لا أوافق على كل ما جاء فى هذه الموسوعة وغيرها من كتبه . ولكن نسبة الاتفاق كبيرة جدا بلا شك . وهناك من أسهموا فى هذه القضية من زوايا متعددة كأحمد حسين فى موسوعة تاريخ مصر وغيرها ، والدكتورة نعمات فؤاد وغيرهما . وهذا سيتضح فى هذه الدراسة ولكنى لا شك أدعو الشباب الذى لم يقرأ موسوعة شخصية مصر أن يقرأها رغم صعوبة بعض أجزائها فى المجال الجيولوجى وأدعو بشكل خاص لقراءة الجزءين الأول والرابع . وهناك فى دار الهلال كتاب مختصر لجمال حمدان لهذه الموسوعة اسمه شخصية مصر وقد يكفى لمن ليس لديه صبر على الدراسات الطويلة .

بدون مبالغة أو إطراء أو حب أو وطنية فلابد أن أبدأ حديثى بأخطر المعانى عن مصر لأنها مسألة موضوعية بحتة وعلمية ومعملية كالحديث عن أى قانون من قوانين الطبيعة . مصر تكاد أن تكون دولة فريدة لامثيل لها من عدة زوايا ولكن اولا فى شكلها العام وتكوينها الذاتى وهو من خلق الله قبل أن نتحدث عن الجغرافية فما الجغرافية إلا خلق الله سبحانه وتعالى ، وسنجد أن هناك حكمة إلهية وراء ذلك . وسأضيف هنا ولا أكرر قدر الإمكان ما قلته فى دراسة المستطيل القرآنى . من الناحية الجغرافية والتاريخية البحتة لن تجد بلدا قديما بنفس الاسم والحجم أى بنفس الحدود تقريبا والشكل والهيئة مثل مصر ، ربما توجد أمثلة نادرة ولكننى لا أجدها حقيقة مع كثرة قراءاتى فى التاريخ .

منذ التاريخ المكتوب كانت مصر بلد متميز ومختلف عما حوله بلد نشأ وكأنه فى صندوق مغلق ومحكم الاغلاق وهو أقرب إلى المربع منه إلى المستطيل . حدوده طبيعية قاطعة لا تقبل التأويل أو التداخل مع غيرها شمالا يحيطها البحر المتوسط وشمال شرق صحراء سيناء التى هى امتداد للصحراء الشرقية أو فى قول آخر إمتداد لبادية الشام ، والقولان صحيحان لأن الصحراء العربية كلها قطعة واحدة ممتدة من المغرب حتى الخليج والعراق واختراق صحراء سيناء رغم أن مسافتها ليست طويلة جدا إل انه اختراق صعب لوعورتها وأوضاعها المناخية المتقلبة ، فإذا سار شخص أو مجموعة أفراد من وسط سيناء ستهب عليه رياح غير عادية وسيول ويسمع أصوات غربية حتى ظن العابرون أنها مسكونة بالعفاريت  وما هى إلا أصوات الرياح التى تحتك بالهضاب والجبال والتلال ، وكذلك فهى صحراء قاحلة ومواردها المائية شحيحة وغير معروفة للغرباء . وعندما انشق البحر الأحمر بالأخدود الافريقى العظيم الممتد من القرن الافريقى حتى حدود تركيا ، بدا وكأن هناك انقسام حقيقى بين ما أصبح يعرف المشرق العربى والمغرب العربى أو إنقسام حقيقى بين آسيا وافريقيا والواقع انها كتلة يابسة واحدة ،والبحر الأحمر ترعة  بينهما . وحدود مصر الشرقية هو هذه الترعة ورغم عدم استعراض هذا البحر إلا أنه بحر غير مأمون فى الملاحة خاصة فى الشمال ، ويتميز بكثرة الشعب المرجانية التى تهدد السفن ، ومن الصعب أن تجد فيه خلجان تصلح لكى تكون موانىء . وتاريخيا لم تتعرض مصر لأى غزو أو تهديد عبر البحر الأحمر، ربما لأن الطرف الآخر جزيرة العرب قليلة الكثافة السكانية وبدوية ولم تتشكل فيها دولة مركزية قوية عبر التاريخ . والطريف أن المحاولة الوحيدة لغزو مصر عبرالبحر الأحمر كانت عن طريق الانجليز من جيشها فى الهند لمواجهة غزوة نابليون وكانت محاولة فاشلة . كذلك يجب ملاحظة أن الصحراء الشرقية صحراء عزلة  صحراء عازلة لمصر لوعورة تضاريسها وفرط جفافها  فاصبحت مادة عازلة إضافية لمصر مع البحر الأحمروجبال البحر الأحمر .  وإذا اتجهنا إلى الحدود الجنوبية سنجد الصندوق المصرى مغلقا أيضا بنوعين مختلفين من الأقفال . الأول ان شريان الحياة الذى صنع مصر هو نهر النيل  وجنوب أسوان مباشرة يوجد الشلال الأول وهو فى الحقيقة جنادل صخرية تعترض النهر وتمنع الملاحة فيه من الشمال أو من الجنوب . فكانت حركة المصريين الطبيعية تتوقف عند أسوان جنوبا وتمتد شمالا حتى البحر المتوسط . مصر هبة النيل من عدة زوايا فهو الذى شق مجراه فى وسطها من الجنوب إلى الشمال وصنع الوادى الخصب من الطمى المترسب مع الفيضانات . ومصر الحقيقية هى التى تعيش فى هذا الشريط الضيق الذى يمثل 3 أو 4 % من مجمل مساحتها ( مليون كيلومتر مربع ) ، وقد عاش أهلها فى هذه المسافة بين أسوان وألبحر المتوسط 1200 كيلومتر فى ظروف متشابهة ، يزرعون ويفلحون ويربون الحيوانات حول النهر فأصبحوا من طينة واحدة . وقد قلت مرارا لولا الشلالات الستة لتوحدت مصر والسودان منذ الأزل . أما القفل الثانى الذى أغلق الصندوق المصرى فهو الصحراء الجنوبية  الشرقية والغربية وبالتالى لم تكن مشجعة على التمدد البشرى جنوبا ولا التمدد البشرى من الجنوب إلى الشمال عدا قبائل رعوية بسيطة الأعداد ظلت تتحرك شمالا وجنوبا دون أن تخلق واقعا مصريا فى خط أفقى يتجاوز خط جنوب أسوان ، ورغم أن الانجليز هم الذين وضعوا الخط بين مصر والسودان عند خط عرض 22  إلا أنه كان قريبا من المنطق والواقع ، ولكنهم بخبثهم الاستعمارى المعتاد تلاعبوا فى الحدود عند مثلث شلاتين وحلايب لخلق وقيعة دائمة بين البلدين وليس هذا موضوعنا الآن .

وإذا اتجهنا إلى الحدود الغربية سنجد الصحراء الغربية طولها قرابة ألف كيلومتر وعرضها 666 كيلومتر فى المتوسط  وهو حاجز كاف وعميق لحماية وادى النيل من أى غزوات من الغرب . وهى تساعد على حماية مصر وعزلتها بأنها أشد أجزاء الصحراء الكبرى جفافا وأكثر صحراء العالم قحولة وجدبا : هى صحراء مطلقة تامة ، وهى أقصى صحارينا عزلة ووحشة  . إنها الصحراء التى ابتلعت جيش قمبيز الفارسى بأكمله ولم يعثر له على أثر حتى الآن . وهذا الجيش لم يغزو مصر من الغرب بطبيعة الحال بل كان يتوغل بحثاعن معبد آمون كما فعل الاسكندر الأكبر .

سيحتاج أى غاز أو مهاجر أن يعبر مئات الكيلومترات من البحار الصحراوية أو البحار المائية من أى طريق أتى من الغرب أو الشرق أو الشمال . ولم يكن الجنوب محل تهديد بقدر ماكان مجالا لتوسع النفوذ المصرى الحضارى والعسكرى والسياسى .وهو كما ذكرنا محمى بالصحراء الشرقية والغربية وشلالات نهر النيل .

المعيشة لآلاف السنين فى حالة عزلة ( وهى غير مطلقة كما سنوضح ) هو الاطار المناسب لصهر وطهى الشعب المصرى مع بعضه بعضا وتنمية إحساسه بالتفرد ، بل وتميزه بالفعل بخصائص خاصة نتيجة ظروف المكان الفريدة . ولعب النيل دورا تاريخيا فى توحيد وصهر المصريين فى بوتقة واحدة وهو مالم يفعله أى نهر آخر . فالنيل ينحدر من الجنوب إلى الشمال فأصبحت الملاحة النهرية ميسرة من الجنوب إلى الشمال . وفى المقابل فإن اتجاه الريح فى مصر شمالية وبالتالى ساعدت الريح الملاحة فى الاتجاه العكسى من الشمال إلى الجنوب باستخدام الشراع . وأصبح النيل أخطر وأهم طريق لنقل البضائع ونقل البشر وتفاعلهم مع بعضهم البعض وأيضا أكثر سرعة من الطريق البرى . وهذا يختلف عن حال دجلة والفرات فان انحدارهما من الشمال مع نفس اتجاه الريح ، واتسم دجلة بالقسوة فى حركته وفيضانه، فلم يساهم النهران بنفس مستوى مساهمة النيل فى صهر وتوحيد العراقيين . ولكن ماهى الصفات والملامح التى توحد حولها المصريون فى بوتقتهم الخاصة ؟ يمكن القول : الشعور بالأمن والأمان – السماحة فى المعاملات بين الناس – الاطمئنان إلى توفر وسائل المعيشة والحياة – الاحساس بالرضا والشبع وعدم الطمع فيما يملكه الآخرون ، التدين والبحث عن الله وماوراء الطبيعة من الغيب ، وتوفر الاستقرار الذى يساعد على التأمل ثم البحث العلمى ، التعاون مع الشعوب الأخرى بسلاسة – عدم الرغبة فى العدوان والتوسع لأن مصر كانت أم الدنيا فعلا ولا ينقصها شيئ ولذلك سميت أم الدنيا بلا مبالغة لأنها كانت أول أمة وأول بلد وأول دولة فى العالم بإقرار علماء الغرب المتخصصين فى التاريخ والجغرافية والانثروبولوجى. ولأنها محفوظة فى صندوق مغلق سميت المحروسة , عندما يطلق لقب على انسان أو بلد أو مكان ويشيع يصعب أو يستحيل معرفة من أول من أطلقه وليس هذا هو المهم ، الأهم أنه لقب أو صفة تعكس الواقع بدقة . ولكن أعجبنى أن ابن بطوطة أشهر رحالة عربى والذى تنقل بين البلاد لمدة 30 سنة وهو مغربى  من المغرب حتى الصين عندما زار مصر  عام 1325 قال عنها: ثم وصلت مصر وهى أم البلاد. ثم زاد فى الشرح وقال : ذات الأقاليم العريضة والبلاد الأريضة، المتناهية فى كثرة العمارة، المتناهية بالحسن والنضارة.. قهرت قاهرتها الأمم، وتمكنت ملوكها نواصى العرب والعجم. وأيضا المحروسة لقب أو صفة لم يعرف أبدا من الذى أطلقه فى أول الأمر . ولكنه التصق بها لأنه يعبر عنها. هى محروسة بالطبيعة التى أشرنا إليها وبالأسوار والحصون والقلاع والجيوش ،  ومحروسة بعين الله وببركة أولياء الله الصالحين حتى أنشد فيها أهم مغنى سودانى أغنية رائعة اسمها ( مصر المؤمنة ) المؤمنة بأولياء الله الصالحين وعترة رسول الله صلى الله عليه وسلم . وهذا لايعنى أنها لايصيبها ما يصيب الأمم أو لاتنطبق عليها السنن العامة التى تحكم حياة البشر ولكن لها وضع خاص فى هذا الاطار العام لدور كتبه الله لها . القرآن الكريم ليس حواديت فعندما يقول سيدنا يوسف ( ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين ) فهذا معنى عام وليس مجرد كلام قصص . وقد شرحت ذلك فى دراسة المستطيل وأزيد الشرح فى هذه الدراسة إن شاء الله . ( يتبع ).   

magdyahmedhussein@gmail.com

اترك رد

اكتشاف المزيد من مجدى أحمد حسين

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading