عندما قلت لكم لا تبتئسوا من إعادة اعتقال أربعة من الستة الأبطال لأن الضربة قد تحققت وانتهى الأمر ، فالاستشهادى يموت فورا تاركا إصابات فى صفوف العدو فهو منتصر وهو ميت ، وتحطيم الهيبة الاسرائيلية الأمنية ، قد حدث بواقعة الهروب
وانتهى الأمر وقد ثبت أنهم حفروا النفق خلال 6 شهور مضنية . وقد صرح رئيس وزراء العدو أول أمس أن الحادث أثبت حالة الترهل فى الدولة ، وهذا الاعتراف الرسمى يكفينا فى هذه الموقعة . وقد رأينا أجهزة دولة وقوات شرطة وقوات جيش تبحث عن الأبطال على مدار أسبوع بحالة جنونية ، ولكنهم لن يمحو عار ماحدث فى جلبوع . المغزى المهم فى نضال الشعب الفلسطينى هو كل هذا التنوع فى أساليب الجهاد والابتكار ومحاولات الهروب المتعددة السابقة حتى التى فشلت قبل أن تتم كانت إحدى جبهات الشعب الفلسطينى للنيل من العدو . الشعب الفلسطينى وصل إلى مستوى عال من الإيمان بالله وقضيته فيفعل المستحيل للانتصار ويضرب بالحجر والسكين والصاروخ معا ، يضرب بزجاجة المولوتوف والكلاشينكوف والمسدس ويكيل الضربات للعدو بالمظاهرة السلمية والمقلاع واللافتات والهتافات ، ويقاتل بالإضراب عن الطعام فى السجن وينتصر مرارا ، ويلقى الماء الساخن على السجان ، ويحرق البيوت المؤقتة للمستوطنين ، واخترع مالم نسمع عنه من قبل : البالونات الحارقة التى تتسبب فى حرائق بالمستوطنات فى البيوت والغابات والأرض الزراعية وزرعت الرعب حتى ان إصابات الصاروخ أمس فى سيدروت بين المستوطنين كانت بسبب تدافعهم لدخول الملاجىء الحصينة فارتطم بعضهم بالجدار الأسمنتى ونسمع دائما عن إصابات بالهلع والدخول للمستشفيات بسببها . سكان المستوطنات المحاذية لغزة ينزحون إلى الشمال ، من يقدر ماديا يفعل ذلك ، والكثافة السكانية فى تراجع مستمر فيها . استخدم الفلسطينى المحاصر الطائرة المسيرة وأسقط طائرات مسيرة للعدو . واخترق هواتف الجنود الاسرائيليين وأرهق أعصابهم بالتهديدات . واخترع الفلسطينى الدهس بالسيارات ، بل اخترع دفع السائق الاسرائيلى للباص لينحرف عن طريقه ويسقط فى هاوية ويصاب كل من معه . واخترع الفلسطينى العمليات الاستشهادية ولم تكن معروفة من قبل . ولا أتحدث كثيرا عن الصواريخ فهذه يراها الجميع ويلمس آثارها فى المواجهات الكبرى كما حدث تطور كبير فى ذلك فى المعركة الأخيرة فى شهر مايو الماضى . أقام الفلسطينى مدنا تحت الأرض . وقد زرت هذه الأنفاق فى إحدى ليالى زياراتى لغزة فى منطقة قريبة من الحدود عام 2009 . رأيت شبكة من الأنفاق المتداخلة حيث يمكن للمقاتل أن يخرج ويضرب من مكان وينتقل ليضرب من مكان آخر . المرأة الفلسطينية تجاهد جهادا عجيبا فهى تشجع الزوج والابن والأخ على الجهاد ولا تطلب منه أن يجلس بجوارها فى البيت . وهى تناضل على جبهة زيادة أعداد الشعب الفلسطينى ومعظم النساء يلدن أعدادا كبيرة من الأولاد يصل إلى 5 و6 و7 وأحيانا أكثر ، وهذا عمل شاق جدا يؤكده القرآن الكريم ( حملته أمه كرها ووضعته كرها ) أى بمشقة . ولقد انتصرت المرأة الفلسطينية وقضى الأمر فالآن عدد الفلسطينيين فى فلسطين التاريخية 55 % واليهود أصبحوا أقلية وهذا أمر يقض مضاجعهم ويشعرهم بمخاطرجمة لأنه يجعل المستقبل بالنسبة لهم مسدودا ، اليهود أقلية فى دولة اليهود المزعومة . وهو أمر بالفعل يغير الخريطة السكانية لفلسطين لصالح أهلها الأصليين ، فرغم صفوف الشهداء التى لاتنتهى هاهو عدد الفلسطينيين فى تزايد ، وغزة التى كانت مليون نسمة أصبحت الآن 2 مليون نسمة وبارك الله فيهم. فى المقابل فإن معنويات اليهود فى انهيار متزايد وهم يخفون أن أكثر من مليون يهودى هاجروا بالفعل ويعيشون فى الخارج بجنسية أخرى وإن احتفظوا بالجنسية الاسرائيلية . ولكن أرقام التصويت المنخفضة فى الانتخابات تثبت ذلك واعترف بذلك مرة وزير الداخلية الاسرائيلى . مهندسة أردنية ( غالبا فلسطينية ولا فرق عندى ) رفضت المنافسة على جائزة بمليون دولار فى مسابقة لجامعة هوبكنز لوجود تمثيل اسرائيلى فيها. مصرية تخلقت بأخلاق الفلسطينية وأنتجت فيديو يشرح القضية الفلسطينية شاهده عشرة ملايين مشاهد . ومن مآثر الشعب الفلسطينى أن يبهت ويؤثرعلى الشعوب العربية ، كامتناع معظم الرياضيين العرب عن لعب مباريات مع اسرائيليين . وكل هذه الانجازات وهو شعب محاصر من معظم الأنظمة العربية ، بل تسعى بعض هذه الأنظمة لتعميق الصداقة والتعاون مع اسرائيل بعمليات التطبيع المشينة وتبادل السفراء والاستثمارات ، ومع ذلك فإن النضال فى فلسطين يتصاعد . والعالم الغربى يقول ان من حق اسرائيل أن تدافع عن نفسها ( أى عن احتلالها ). ومع ذلك فان موقف الشعوب الاوروبية والامريكية يتغير ضد اسرائيل وفى اتجاه التعاطف مع فلسطين .
لاتبتئسوا واستبشروا بالنصر القادم من كل بد .. أقرب مما تتصورون . وفكروا فقط فى إسهامكم على الأقل بدعم هذا النضال البطولى بالكلمة الطيبة والكلمة الطيبة صدقة. تذكروا نحن نعيش فى زمن الانتصارات من غزة إلى أفغانستان ومابينهما .
magdyahmedhussein@gmail.com
