الأسس الفكرية لمشروع النهضة 16
الفصل الرابع – التنمية الاقتصادية
مبدأ الاعتماد على النفس
استراتيجية التنمية المستقلة تقوم أساسا على تقليل الاعتماد على العالم الخارجى ، كميا بالحد من الاستيراد والاقتراض ، ونوعيا من حيث الاستغناء عن الخارج فى إشباع أكبر قدر ممكن من الحاجات الأساسية ، ويفضى هذا المنطق إلى الاعتماد الأساسى على تعبئة الفائض الاقتصادى المحلى . وهذا يتطلب تغيير نمط النمو ذاته قبل الحديث عن عدالة التوزيع . فالموارد المحدودة لاتستوعب أن تغطى التوجهات الترفيهية والكمالية فى الاستهلاك بينما الجموع العريضة لا تشبع احتياجاتها الأساسية . فى البلدان المشوهة فى هيكلها الاقتصادى يتم التوجه مثلا إلى زيادة معدل النمو القومى عن طريق انتاج المزيد من السيارات والمساكن الفاخرة بينما لايكون من السهل على الاطلاق تحويلها إلى مساكن قليلة التكلفة أو أتوبيسات للنقل العام ( محبوب الحق – ستار الفقر ) فهكذا يمكن تحقيق معدل نمو مرتفع مع استمرار معاناة الأغلبية الساحقة من الجماهير، وبالتالى يصبح الحديث عن تحسن مؤشرات الاقتصاد وفقا لمعايير صندوق النقد الدولى بلا معنى ، وهى عودة لمعيار النمو الاقتصادى الصرف بعيدا عن مجمل مؤشرات التنمية البشرية والعدالة الاجتماعية من أركانها .
إن ترسيخ نمط الاستهلاك الغربى من أخطر معاول هدم البناء الاقتصادى المستقل فى الدول النامية لأنه يستنزف موارد البلاد لآشباع الحاجات غير الأساسية ، إلى حد التوسع فى الاستيراد ، ومن ثم الاستدانة ، من أجل ماذا ؟ من أجل الكوكاكولا والشيكلس والجينز والمارلبورو وغيرها من السلع التى يمكن الاستغناء عنها ببساطة ، بل بعضها يتضمن أضرارا صحية .
ومن أخطر أشكال تطور بل توحش الرأسمال الدولى الامريكى أن الشركات المنتجة أصبحت هى التى تصيغ الأذواق والتطلعات لأنماط الاستهلاك على النحو الذى يتلاءم مع منتجاتها حتى وإن كانت لا تشبع حاجة حقيقية للاستهلاك . وذلك من خلال الجهاز الشيطانى الذى لم يعرف العالم مثيلا له من قبل ( صناعة الاعلان ) . فالاعلان الذى يمول مركزيا لينتشر على مستوى الكرة الأرضية يطارد الانسان فى أى دولة أو مكان من خلال شاشات التلفزيون واعلانات الشوارع وصفحات الجرائد والاذاعات وأخيرا عبر الانترنت والتليفون المحمول وبشكل غير مباشر من داخل أفلام السنيما ومسلسلات التلفزيون ، كماركات العربيات أو أسماء الفنادق أو أنواع السجائر والعطور أو أسماء المطاعم . يلعب الاعلان دور وسوسة الشيطان ( الذى يوسوس فى صدورالناس من الجنة والناس ). وتستخدم كل الوسائل وإيحاءات علم النفس لاستلاب روح المستهلك ، الذى يكف أن يكون إنسانا طبيعيا بالسيطرة عليه بكل وسائل غسيل الدماغ ، فهذا الصابون هو أفضل أنواع الصابون وهذه الممثلة الفاتنة الشهيرة لا تستخدم سواه ولاعب كرة القدم العالمى يستخدم موسى للحلاقة ماركة كذا وصابون حلاقة كذا . والوسوسة تأخذ شكل التكرار والإلحاح حتى لاتتركك صورة هذه السلعة أبدا فى البيت أو الطريق أو فى العمل . ويخشى الشاب ألا يستخدم هذه السلع حتى لايصبح متخلفا عن أقرانه أو أكثر فقرا منهم أو أقل عصرية . وهى فكرة الجماعة المرجعية فى علم النفس الاجتماعى.والشاب لن يكون جديرا بفتاته إذا لم يدعوها للعشاء فى مطعم من ضمن السلاسل الأمريكية . باختصار فإن الشركات الأجنبية العملاقة فرضت على دائرة متنامية من أبناء الدول التابعة نمطا استهلاكيا مستوردا بالكامل ، واستخدمت فى ذلك كل أدوات السيطرة التى استخدمت بنجاح مع المستهلكين فى سوقها الأصلى ( غسيل المخ ) ، بالإضافة إلى أدوات القوة السياسية التى تملكها فى الدول التابعة . وهذا النمط الاستهلاكى لايمكن إشباعه عند من أدمنوه إلا باستيراد منتجات نهائية تنتجها هذه الشركات أو من خلال صناعة محلية لإحلال الواردت بتكنولوجيا ومستلزمات مستوردة ( صناعة التوكيلات ). وهذه السيطرة من خلال فرض نمط استهلاكى قد تكون أعمق فى نتائجها من مشاركة أصحاب الأعمال المحليين ، فالمشاركة تربط مجموعة محدودة العدد بالدول المسيطرة ، ولكن الربط بالنمط الاستهلاكى يربط فئات واسعة من الجمهور بنمط الاستهلاك الغربى . وهناك منتجات منها فى متناول الجميع أى حتى الأكثر فقرا كالكوكاكولا . بل إن هذه السيطرة على التطلعات الاستهلاكية من العوامل الأساسية التى تدفع الرأسمالية المحلية إلى قبول المشاركة مع الأجانب وبشروطهم ، عازفة عن محاولة التنمية المستقلة ، فالرأسمالية المحلية تدرك أنها تعجز وحدها عن إنتاج ما أدمنه المستهلكون .وهم فى الحقيقة لايشاركون الأجانب بقدر ما يكونون مجرد عملاء أو وكلاء لشركاتهم . وحتى رأسمالية الدولة تستمر خاضعة لنفس الضغوط التى تولد التبعية إذا لم يتغير نمط الاستهلاك تغيرا جذريا . وهو ما أكده المفكر الاقتصادى الأمريكى اللاتيني فورتادو ( إن قدرة أقطار معينة على السيطرة على التقدم التكنولوجى وعلى فرض أنماط استهلاكها ، أصبحت هى العامل الحاسم فى تشكيل الجهاز الانتاجى لأقطار أخرى أصبحت بالتالى تابعة ).
إن أهم تحديات الاستقلال الاقتصادى هو هذه المواجهة مع الجماهير نفسها لتعديل سلوكها الاستهلاكى الذى أدمنته ، ولن تنجح هذه المواجهة بالقرارات الادارية وحدها ، بل بالشرح والتوعية والدعوة وتوضيح أبعاد معركة المصير ، للانعتاق من العبودية ، وأن يكون الحكام قدوة فى التقشف ، وأن يخوض المصنعون الوطنيون نضالا حقيقيا من أجل تحسين المنتجات الوطنية . فليس المقصود هو إعنات الناس أو حرمانهم من الاستمتاع بملذات الحياة الدنيا وزينتها التى أحلها الله سبحانه وتعالى .
ونعود مرة أخرى لجمال الدين الأفغانى الذى نفذ ببصيرته لجوهر الصراع رغم أنه كان فى بداياته الأولى منذ قرابة 140 عاما حين تحدث عن الذين ( قلبوا أوضاع المبانى والمساكن وبدلوا هيئات المأكل والملبس والفرش والآنية وسائر الماعون وتنافسوا فى تطبيقها على أجود ما يكون منها فى الممالك الأجنبية ، وعدوها من مفاخرهم ، فنسبوا بذلك ثروتهم إلى غير بلادهم ! وأماتوا أرباب الصنائع فى قومهم. وهذا جدع لأنف الأمة يشوه وجهها ويحط بشأنها ! لقد علمتنا التجارب أن المقلدين من كل أمة ، المنتحلين أطوار غيرهم يكونون فيها منافذ لتطرق الأعداء إليها ، وطلائع لجيوش الغالبين وأرباب الغارات يمهدون لهم السبيل ، ويفتحون الأبواب ثم يثبتون أقدامهم ) – الأعمال الكاملة لجمال الدين الأفغانى – تحقيق و تقديم د. محمد عمارة – القاهرة – الهيئة المصرية العامة للتأليف والنشر .
إن ترسيخ نمط الاستهلاك الغربى هو الأداة الاقتصادية الأولى لفرض التبعية ومن خلالها يشارك رجال الأعمال المحليون فى الاستيراد والتصنيع ، ويترتب على نفس النمط وبالضرورة التفاوت المتزايد بين دخول القطاع الحديث أى العاملين فى القطاع الاستثمارى الأجنبى وهم أقلية ، ودخول القطاع الأفقر من السكان فى قطاع الاقتصاد التقليدى ، بل يترتب عليه تزايد التفاوت فى دخول الفئات المختلفة داخل القطاع الحديث . إذ فى إطار إنخفاض متوسط نصيب الفرد من الناتج المحلى ، لايمكن شراء السلع المعمرة والكمالية ، والاكتفاء بشرب الكوكاكولا واستخدام جيل الشعر ! فهناك فئة تستحوذ على الدخل الكافى ، أى دخل يزيد كثيرا عن متوسط نصيب الفرد . ومع سيادة نمط الاستهلاك المستورد ، الذى يلهث خلفه الجميع ، تصبح عملية الادخار عند الفئات المختلفة أمرا لا معنى له ، فكل من يصيب دخلا أعلى يتجه أول ما يتجه إلى استكمال تشكيلته من النمط الاستهلاكى ويتسرب حتى من فئات القطاع الحديث ، فى هذا السياق ، الفائض الاقتصادى المحتمل . وإذا حلت الدولة محل الأفراد فى ملكية وسائل الانتاج الأساسية وظل النمط الاستهلاكى بلا تغيير جذرى ، ستكون سياسة التنمية المستقلة وعدالة التوزيع حاملة لعوامل هزيمتها من داخلها .
إن التبعية تسللت إلينا من خلال أفكار الاقتصاديين المحليين الذين يصورون التقدم على أنه مجرد لحاق بسيط بنموذج الحياة الغربية . فى حين أن المجتمعات الغربية ليست مثلا أعلى أو وحيدا يقاس التقدم بقدر الاقتراب منه . ( د. جلال أمين ). وهذا يؤدى بنا إلى مفهوم الاستقلال الحضارى وليس مجرد الاستقلال السياسى والاقتصادى الذى لايمكن أن يتحقق فعلا بدون الاطار الحضارى المستقل النابع من أعماق عقائد وتكوين الأمة .
عودة إلى موضوع الادخار
موضوع الادخار هو بيت القصيد . فكيف نتحدث عن الاستغناء عن القروض والمنح دون أن نقدم بديلا ماليا . فالمسالة ليست رومانسية أو عاطفية لا تقف على أقدام الواقع ، لابد أن نبرهن للناس ولآنفسنا أولا أن مشروع التنمية المستقلة ( الاعتماد على النفس ) مشروع واقعى تماما ودون أن ننكر أنه مشروع صعب ويحتاج لشدة فى المراس والجهد والتضحية وبذل العرق . فالتنمية الحقيقية هى فى واقع الأمر أشبه بمعركة حربية بدون دماء ، وإن كانت إراقة الدماء فى سبيل الله ( واستقلال الوطن من السبل إلى الله ) واردة ، إذا هاجمنا الأعداء لتركيعنا إذا عز عليهم أن نستقل عنهم . ولكن العملية الاقتصادية فى حد ذاتها مشقة وعرق وسهر وكد وبذل وعطاء من أجل رفعة الوطن كذلك فإن الاستقلال مشروع واقعى . والادخار هنا هو بيت القصيد . كل شىء يبدأ بالارادة والتصميم ونحن نتحدث فى حالة توفر هذه الارادة .
طلعت حرب مفجر ثورة التحرر الاقتصادى من التبعية الاقتصادية للانجليز والأجانب ، ماذا قال ؟ وماذا فعل ؟ فى أوائل القرن العشرين وعقب ثورة 1919 حدد القضية أولا بمنتهى البساطة وأيضا بمنتهى الحدة وصفاء الذهن وقوة العزيمة . ( ماذا يكون حالنا ، ولا كبريته يمكننا صنعها لنوقد بها نارنا ، ولا إبرة لنخيط بها ملبسنا ، ولا فبريكا ننسج بها غزلنا ، ولا مركب أو سفينة نستحضر بها ما يلزمنا من البلاد الأجنبية ، كل ذلك علينا عمله تمهيدا لاستقلالنا ).
ماذا فعل ؟ لقد نفذ كل هذه الأهداف تقريبا بالادخار ! كيف ؟ بتأسيس بنك مصر الذى اشترط أن يكون المساهم فيه مصريا فقط وكذلك المتعاملين معه ، ورفض مشاركة الأجانب رغم أنهم هم الذين يملكون الجزء الأعظم من المال الظاهر . ولكن طلعت حرب استخرج الأموال المدفونة فى باطن الوطن ، بإشعال الحمية الوطنية ، فساهم المصريون فى تأسيس ينك مصر بمساهمات ضئيلة لم تتجاوز عشرات الآلاف من الجنيهات فى البداية ، ولكن بهذه الأموال المدخرة أى المقتطعة من الاستهلاك أنشأ بالتدريج قلعة صناعية مصرية من الغزل والنسيج ومركزها فى المحلة وأنشأ شركة مصرية فى كل فروع الانتاج المعروفة ، حتى مصنع لأزرار القمصان من أصداف البحر بالأسكندرية وشركة ملاحة بحرية وشركة مصر للطيران التى لاتزال قائمة حتى الآن كمصانع المحلة وغيرها ، وكان أول خط لها بين القاهرة والاسكندرية فى يوليو 1933 وفى 15 فبراير 1934 سيرت أول خط خارجى بين القاهرة وفلسطين . وانظر الرابطة بين ماهو اقتصادى وماهو سياسى وماهو قومى ! بل أنشأ ستديو مصر وشركة تمثيل وسنيما وكان ينظر إلى السنيما على أنها ( قوة اعتقادية وان السنيما صرح عصرى للتعليم لاغنى لمصر عن استخدامه فى إرشاد سواد الناس ) . وتم تأسيس شركة بيع المصنوعات المصرية والتى لاتزال موجودة حتى الآن ، كمنافذ لبيع وتوزيع منتجات شركات مصر .وهكذا بهذا الاستقطاع البسيط من أموال المصريين اندفعت مصر فى عالم الصناعة من جديد بعد مرحلة محمد على . الادخار هو كلمة السر . مع ملاحظة أن كل شركة جديدة كانت تدعم بمشاركة المصريين فى أسهمها وليس مجرد دعم بنك مصر . وقد أصبح من قوانين الاقتصاد المسلم بها ان معدل النمو مرتيط بمعدل الادخار ، والمدخرات المحلية هى بالأساس مدخرات القطاع العائلى وهى الودائع وأقساط التأمين والمعاشات وشهادات الاستثمار ، ويمكن أن تكون جميعا وفقا لضوابط الشرع الاسلامى . ويضاف إليها الفائض ‘ إن وجد ، فى الموازنة والأرباح المحتجزة لدى الشركات العامة والشركات الخاصة . أى ان الادخار هو حاصل طرح الاستهلاك النهائى من الناتج المحلى الاجمالى .
ويعد معدل الادخار فى مصر فى العقد الثانى من القرن 21 منخفضا ويصل إلى 10 % وهو لايكفى لدفع حركة اقتصاد ذاتية قوية . المفهوم الشائع حتى عند السياسيين وهم فى معظمهم لايهتمون بالتعمق فى أمور الاقتصاد ، أن أرباح الشركات الأجنبية جزء لا يتجزأ من الدخل القومى وهذا لاأساس له من الصحة . فالناتج المحلى الاجمالى هو ( مجموع السلع والخدمات التى تم انتاجها فى عام معين فى بلد معين ). والدخل القومى هو ( خصم أهلاك رأس المال من الناتج الحلى الاجمالى ويكون عادة 10% والنتيجة تسمى ( الناتج المحلى الصافى ). كما يدخل فى حساب الدخل القومى ( الناتج المحلى الصافى ) الدخل المتولد فى أو عن طريق الخارج ( كأرباح استثمارات خارجية أو عوائد السياحة أى هو دخل وطنى ولكن قادم من الخارج ) مع خصم الأرباح التى يتحصل عليها الأجانب . فعندما يمتلك الأجانب شركات وأصول كثيرة سيكون الناتج المحلى مرتفعا ولكن الدخل القومى أقل بكثير بمجرد خصم الأرباح والريع المتدفقين إلى الخارج من إجمالى الناتج .( رأس المال فى القرن الحادى والعشرين – مرجع سابق ) .
من السمات المشتركة بين تجارب النمور الآسيوية الناجحة ارتفاع معدل الادخار والذى يصل فى بعض البلدان إلى 35% والصين تعتمد على المدخرات المحلية ، كذلك مولت اليابان وكوريا الجنوبية وتايوان الاستثمار الوطنى عبر المدخرات .
فى بلادنا العربية لا تعدم البنوك الودائع ولكنها تستخدمها فى تدوير الفوائد ، ووضع بعض الأموال فى بنوك الغرب للحصول على فوائد منها أو شراء سندات أمريكية أو استخدام الأموال فى مشروعات البناء العقارى الفاخر، ولاتستخدم الودائع بشكل كبير فى دعم مشروعات انتاجية زراعية أو صناعية أو لتنمية الثروات السمكية والمعدنية . والمعروف ان عماد الاقتصاد هو الاقتصاد العينى لا الاقتصاد الريعى أو النقدى ( الأوراق المالية ). الاقتصاد العينى هو الذى ينتج احتياجات الانسان ، الاقتصاد الريعى كالاستثمار العقارى أو النقدى هو مجرد انعكاس لقوة الاقتصاد العينى ، فالناس لا تأكل أوراق البنكنوت ، بل ستفقد الأوراق النقدية قيمتها أذا لم تتوفر السلع بشكل كاف بالسوق الوطنى واعتمدنا على الاستيراد . ان كل الدخل العقارى والسياحى وأرباح البورصات لايمكن أن تغطى احتياجات الشعوب المادية ، ولا كل قطاع الخدمات والتجارة والموبايل يشبع الحاجات الأساسية للسكان حتى وإن كانت كل هذه القطاعات وطنية ( وهى ليست كذلك ) اذا كان الاستهلاك يعتمد أساسا على الاستيراد . ان اليابان لا تعدم الأموال ، ولكنها حريصة كمسألة أمن قومى أن تحقق الاكتفاء الذاتى من الأرز ( الغذاء الاساسى للشعب ) حتى لاتكون تحت رحمة أسعار الاستيراد أو مشكلات الاستيراد فى حالات الحروب والأوبئة والأزمات السياسية .
