هذه الدراسة ” الثورة السورية المغدورة ” . نشرت قبل 3 سنوات وأعيد نشرها بسبب أحداث حلب الحالية وقبل سقوط نظام الأسد وفى الطبعة الثانية سنجد الفصل الأول يتناول أحداث سفوط نظام الأسد .
بعد اتضاح الكثير من الأمور مازال الاعلام المغرض يتحدث عن الثورة الاسلامية الباهرة والصامدة فى سوريا ،( الجزيرة والعربية وابنتها الحدث المشبوهة) وكل الاعلام الغربى . ولاتزال قنوات الاخوان فى تركيا تتحدث فى هذا الاتجاه ، ليس مراعاة للموقف التركى الذى يقفون على أرضه فحسب ، بل هذا هو الموقف الثابت والقديم للاخوان وكل الحركات الاسلامية تقريبا فى مصر . وكل هؤلاء يتجاهلون المشهد الحالى الذى يفقأ العينين وهو هذا الصدام العسكرى الواسع النطاق بين اسرائيل من ناحية والتحالف السورى – الايرانى وحزب الله على أرض سوريا من ناحية أخرى . ولا يراجعون أنفسهم عن سبب اضطرار حزب الله للمشاركة فى القتال فى سوريا وهذا ما سوف نتناوله وغيره فى هذه الدراسة .
المقدمات
فى عام 1979 انتصرت الثورة الاسلامية الايرانية وأسقطت العميل الأول لأمريكا واسرائيل فى المنطقة وتغيرت الخريطة السياسية للمنطقة ولولا كامب ديفيد لكان للمنطقة شأن آخر ، إذا حدث أى نوع من التعاون بين مصر وايران . ولكن السادات كان قد اتخذ قراره الاستراتيجى بالتعاون مع أمريكا وإقامة سلام مع اسرائيل ، وكان مدفوعا برغبة جارفة لاستعادة سيناء المحتلة مع تصور أن أمريكا ستحل مشكلات مصر الاقتصادية . ما يهمنا الآن أن ايران غيرت مجرى الأحداث فى المنطقة ، بتعزيز العلاقات مع سوريا ، وهذا قرار سورى استراتيجى منذ اللحظة الأولى ، وتعزيز العلاقة مع المقاومة الفلسطينية بكل فصائلها وعلى رأسها فتح وياسر عرفات الذى تم تسليمه السفارة الاسرائيلية الكبرى فى طهران لتصبح هى سفارة فلسطين . وتم تعزيز المقاومة اللبنانية ضد الاحتلال الاسرائيلى وتأسيس حزب الله حيث استعرت معارك المقاومة لمدة 18 عاما من 1982 حتى الانسحاب الاسرائيلى الاضطرارى فى 2000 . ( برجاء مراجعة كتاب الفتنة الشيعية السنية قنبلة نووية زرعتها أمريكا فى المنطقة – فى باب الكتب بالمدونة ) وقد دعونا منذ اليوم الأول لتحالف عربى ايرانى ضد الحلف الصهيونى الأمريكى .
المقدمات المباشرة للآحداث فى سوريا
مع تطور دور ايران فى المنطقة واتساع وتعمق محور المقاومة بحيث أصبح يشمل ايران وسوريا وفلسطين ( حماس – الجهاد – وباقى فصائل المقاومة ) ولبنان التى تحولت إلى قوة ردع لاسرائيل وهو ما ظهر جليا خلال عدوان 2006 . ثم امتد محور المقاومة إلى العراق والسودان واليمن وأفغانستان ( مع وجود علاقات متنامية بين ايران وطالبان ). وفى عام 2007 أصبحت غزة محررة من الاحتلال الاسرائيلى إلا بحصار من الخارج . وسعت ايران لتوطيد العلاقات مع تركيا ولكن كان لتركيا سقف محدود بسبب علاقتها بالناتو وبسبب أطماعها التركية ولا نقول الاسلامية ( سياسة أردوجان ) . لم تكن أمريكا لتقف مكتوفة الأيدى أمام كل هذه التطورات وقد حاربتها بكل الوسائل ولكن مايهمنا هو ماحدث فى سوريا . الغرفة السوداء فى واشنطن أى غرفة التأمر الاستراتيجى قدرت أن هذا التحالف المتنامى لابد من ضربه فى أضعف حلقاته ، وقد جربوا فى غزة عام 2008 – 2009 وفشلوا . ورأوا أن سوريا ربما تكون هى الحلقة الأضعف والحلقة الأهم . أضعف لوجود تيارمتنامى تغذيه السعودية وقطر وغيرهما من دول الخليج يعادى ايران من منطلق العداء للشيعة وعلى أسس سلفية وهناك ترسانة فقهية منتجة فعلا ضد المذهب الشيعى يمكن استخدامها وهى ماكينة بدأت تعمل منذ نجاح ثورة ايران 1979 . كان موقع جريدة الشعب الالكترونى له أصداء واسعة فى سوريا وغيرها من الدول العربية وحيثما وجدت الجاليات العربية ، وكنا من أوائل من أصدر صحيفة على الانترنت فى عام 1998 حتى قبل صدور الاهرام . وهذه واقعة أعتز بها لأنها عكست رغبتنا فى مسايرة العصر بكل أدواته . حتى وصل الدخول اليومى على الجريدة إلى قرابة 600 ألف يوميا + 20 ألف يوميا على موقع حزب العمل . وتأثير ذلك فى سوريا كان ملحوظا وأدى إلى اتصالات مباشرة مع شباب وطنى وقومى واسلامى ، بالإضافة لعلاقات شخصية أخرى كانت موجودة . فى تلك الفترة كنت كلما سافرت إلى دمشق لحضور أى مؤتمر أسافر وألتقى بعدد من هؤلاء الشباب فى حمص وحماة وحلب وأيضا فى دمشق وريف دمشق وغيرها من مواقع تمركز السنة . والسنة من 70 – 80 %. ولاحظت خلال معظم هذه اللقاءات ظاهرتين : العداء الشديد للشيعة إلى حد التكفير أحيانا ، والعداء لحزب الله الذى لم يكن له أى علاقة بسوريا إلا باعتبارها معبرا للسلاح القادم من ايران . ثم لاحظت ان ذلك مرتبط بالعداء الشديد للنظام السورى وبالتالى فإنهم يكرهون أصدقاء النظام حتى وإن ضربوا اسرائيل ! بالطبع كان جزءا من الحضور يتفقون معنا ، ولكن الجميع كان معجبا بنا من زاوية معارضتنا الشديدة لحكم مبارك فكانوا يغبطوننا ويتمنون أن يفعلوا مثلنا ضد النظام السورى ! ورغم الخلافات بيننا ولكنهم كانوا يثقون بى وقد كان منهم من كان يدرس بالأزهر وحضر اللقاءت التى كنت أعقدها بالجامع الأزهر عقب صلاة الجمعة وكانت صريحة فى معاداة أمريكا واسرائيل ومبارك وأسرته . كنت فى زيارة لأحد الأصدقاء بحماة وهو أقرب الناس إلى أفكارى إلا أنه مصر على معاداة النظام السورى وإن كان لايقوم بأى عمل منظم ضده . قبيل الغذاء جلس معنا ابنه الشاب الذى يدرس بالجامعة وكانت فرصة لسماع عينة من هذه الشريحة العمرية فى بلد يعد بؤرة العداء للنظام بسبب أحداث حماة الشهيرة ، فوجئت بأن الشاب يعارض والده – بمنتهى الأدب – وقال له لا اتفق معك فى هذا العداء للنظام وأخذ يعدد مظاهر ايجابية فى مجال التعليم والنواحى الاقتصادية . والحقيقة لقد أخذت بهذه المفاجأة وكنت أقرب لموقفه من موقف أبيه . كنت أقول لهؤلاء الشباب والكهول بنفس المعيار الذى نستخدمه فى مصر ومع أى حاكم عربى ، إن المنطقة تتعرض لهجمة صليبية معاصرة ، وان المعيار الأول فى تقييم أى نظام هو موقفه من هذه الهجمة ، ثم أعيد ترتيب موقفى منه على أساس هذه الأولوية . وقلت لهم لو كنت سوريا وأعيش فى سوريا ، لن أكون معارضا للنظام . ويكفى ما فعله فى حرب 2006 دعما لحزب الله ولولا هذا الدعم ما كان يمكن لحزب الله أن ينتصر على اسرائيل .وفعلا لم ينس التحالف الاسرائيلى الامريكى للنظام السورى هذا الموقف .
الثورات العربية
لست مع الآراء التى أصبحت منتشرة والتى تقول إن أمريكا كانت وراء الثورات العربية وسمتها الربيع العربى ، لقد كتبت كثيرا متوقعا اندلاع عدة ثورات عربية خاصة فى مصر ، وقلت فى مقالات عديدة إن الأمة نجحت فى التصدى للاحتلال الأجنبى فى العراق وأفغانستان ولبنان وفى فلسطين يتطور الكفاح بتحرير غزة وتطور كافة أشكال المقاومة ، كذلك نجحت المقاومة الصومالية فى هزيمة الاحتلال الامريكى والاثيوبى ولكن الأمة فشلت فى إسقاط النظم التابعة لأمريكا ، ولكن هذا الوضع سيتغير حتما وتوقعت ثورة فى مصر والآردن على وجه التحديد . والحقيقة فقد كانت معظم النظم العربية شاخت فى مواقعها ، واستمرارها عبر عشرات السنين كان هو مسار العجب . هل ماتت الأمة ؟ لا أعتقد فالأمم لاتموت عادة ! تضافرت عوامل السخط من الاستبداد والفقر والفساد وبذخ الحكام فتفجرت الثورات بصورة متسلسلة كما يحدث فى حقل الألغام ، وكانت العدوى تنتقل بسرعة أكبر من معدلات كورونا الحالية . كنت فى سجن المرج أتابع الأخبار من راديو صغير ، وكانت الشرارة الأولى فى الجزائر ، كانت مظاهرات عارمة فى عدة مدن وتوقعت أن تكون هذه هى الثورة الأولى. بعد أيام ألتحقت بها تونس ، ولعوامل عديدة لايدركها البعيد توقفت الجزائر رغم أن الحراك كان أكبر من تونس وانطلقت تونس لتصنع الثورة الأولى والإطاحة الاولى بالمستبدين . والشائع خطأ ان الشرارة انتقلت بعد ذلك لمصر وسوريا وليبيا واليمن والبحرين فحسب ، وهذا ليس صحيحا الا من زاوية الاستمرار والاصرار . ولكن الأوضاع تفجرت فى بلاد عربية أخرى . فى المغرب وجيبوتى والعراق والكويت وسلطنة عمان ولبنان . وقام بعض الحكام بالتغلب على الانتفاضات باقتراحات شكلية لتعديل الدستور وهذا ماحدث مثلا فى سلطنة عمان والمغرب . أما فى السعودية فقد استبقت الأحداث التى كانت تعتمل تحت السطح وتظهر على النت ، بإغراق البلاد بعشرات المليارات فى صورة رفع للمرتبات وبعض الامتيازات للعاملين ، وبالفعل نجح النظام فى شراء سكون الناس . بل ماحدث فى مصر بالذات من نجاح باهر من الناحية الظاهرية حين أعلن الشعب ( الشعب يريد إسقاط النظام ) وتحقق ذلك بسهولة ويسر نسبيا خلال 17 يوما ، خرجت مظاهرات فى اسرائيل تطالب بإسقاط النظام وقال ثوار وول ستريت انهم يقلدون الشعب المصرى عندما اعتصموا فى الشوارع وأعلنوا ( الشعب يريد اسقاط النظام ) ولكن الشرطة الامريكية تركتهم قليلا ثم سحقتهم . وهكذا تكررت العدوى فى بلاد بعيدة بسبب دور الاعلام العالمى الذى كان مؤيدا لاسقاط مبارك ( من زاوية انتهاء عمره الافتراضى ) . لذلك كان من الطبيعى أن تمتد الشرارة لسوريا تغذيها الأبعاد الطائفية فلم تكن فى سوريا أى أزمات أقتصادية ‘ وأشواق الشعوب للحرية لا يمكن الاستهانة بها . وكفى أن يرى الناس لافتات فى كل مكان ( الأسد للأبد ) حتى يشعروا بالذل والهوان خاصة اذا ربطوا ذلك بأن الأسد علوى وهم سنة ، فهل معنى هذا أنه لايمكن أن يكون رئيس سوريا سنيا ؟! وعند زياراتى لسوريا كنت ألحظ هذه الملصقات بشكل كثيف فى الشوارع وأتساءل بينى وبين نفسى : لماذا هذا الشعار غير الواقعى ؟ لماذا حافظ الأسد يظل رئيسا للأبد ألن يموت فى يوم من الأيام ؟! ثم برهنت الأيام أننى ساذج وأننى هو الانسان غير الواقعى . فقد كانت الخطة أن يرث الحكم باسل الأسد ، وعندما مات فى حادث مرورى تم توريث الحكم لبشار الأسد . وهكذا ثبت أن الأسد يمكن أن يستمر فى الحكم ، وهذا يتوقف على قدرة بشار على توريث الحكم لشخص أسدى آخر . ومن الطرائف ان أحد المعارضين يقول ان الأسد ليس اللقب الحقيقى للأسرة وانه اسم حركى تم اصطناعه . ولكن لايبدو لى أن بشار سيحاول أن يكرر التجرية . الثورات العربية كانت طبيعية ولكن أمريكا كدولة عظمى ومسيطرة على أجزاء أساسية فى المنطقة لايمكن أن تقف متفرجة أثناء اندلاعها ، ولايمكن أن تكون أدراج أجهزتها خاوية من أى مخططات عامة للمنطقة سواء أقامت ثورات أم لا . ونحن نعرف بعض هذه الخطط التى نشرت بالفعل لتقسيم البلاد العربية والاسلامية . وتفجير القنبلة الشيعية السنية أحد أدوات تحقيق هذه المخططات التقسيمية . وقد كان لأمريكا خطة خاصة لمواجهة كل ثورة بحيث تركبها وتقودها فى الاتجاه الذى تريد ، خاصة وقد وقعت كل الثورات ( عدا الثورة السورية ) فى الحزام الأمريكى أى فى أماكن السيطرة الأمريكية ( تونس – مصر – اليمن – البحرين التى يوجد بها مركز القيادة العسكرية الامريكية فى المنطقة – وليبيا التى أصبحت تدور فى الفلك الغربى من 2003 ولكن أمريكا وأوروبا رأوا أن العمر الافتراضى للقذافى قد انتهى ) .
وجه الاهتمام الأمريكى بسوريا
كان الموقف الأمريكى معقد فى سائر بلدان الثورات فهى تسير على قشر بيض ولا تريد أن تخسر أحدا وترفع شعار ( كلهم أولادى ) مع الاستعداد للتضحية بمبارك وبن على والقذافى وعلى عبد الله صالح . ولكن كان لابد من الحفاظ على النظام الملكى البحرينى ولم تكن الثورة تدعو أصلا لإسقاط الملك بل تطالب بإصلاح دستورى . أما بالنسبة لسوريا فلم تكن هناك أى مشكلة فى الموقف الأمريكى فهى ضد النظام السورى قلبا وقالبا فرفعت أعلام الثورة وكأنها من باقى العائلة السنية ، فأمريكا سنية تؤمن بالديموقراطية بشرط أن تكون فى سوريا لا السعودية ، وتؤمن بجهاد المجاهدين لإقامة دولة اسلامية تحت رايات الناتو . لماذا كل هذا الاهتمام الأمريكى بالثورة السورية ؟ وهى ثورة تستهدف إقامة دولة اسلامية وإن كان بعض المعارضين فى فنادق الخارج يريدون دولة ديموقراطية علمانية ، وأمريكا هنا تظهر أريحية لاتجدها معها فى أى مكان آخر، فاذا كنت ضد نظام الأسد فأنت تحت شعار ( كلهم أولادى ) حتى فيما يتعلق بالقاعدة وداعش كما سنوضح لاحقا . وجه الاهتمام الأمريكى بسوريا أنها اعتبرت الحلقة الأضعف فى سلسلة محور المقاومة باستخدام البعد الطائفى ، وهى فى ذات الوقت الحلقة الأهم لأنها حلقة الوصل بين ايران وحزب الله فى مجال الامداد بالسلاح والعتاد وقطع الغيار وجسر لتوصيل الثوار للتدريب فى معسكرات الحرس الثورى فى ايران وكل ما يمكن تخيله فى مجال الامداد اللوجيستى أو ما نسميه فى جيوشنا العربية الامداد والتموين والشئون الادارية . وحزب الله أصبح يمثل خطرا وجوديا على اسرائيل ، فقد تجاوز مرحلة الردع التى تحققت فى عدوان 2006 إلى مرحلة التهديد الوجودى. التقديرات الاستراتيجية الاسرائيلية تقول الآن :
تُعتبر قضية تزوُّد حزب الله بصواريخ دقيقة صراعاً ضد عامل الزمن. ويدرك المسؤولون في إسرائيل أنه لا يمكن الحؤول دائماً دون وصول التكنولوجيا اللازمة لإنتاج مثل هذه الصواريخ إلى أيدي حزب الله، لكن يجب عرقلة تطوير هذا المشروع قدر الإمكان. وفي الصناعات الأمنية الإسرائيلية يؤمنون بأن هناك حاجة في المستقبل إلى مزيد من الحلول الدفاعية إلى جانب قدرات هجومية واستخباراتية لكبح القدرات العسكرية لدى حزب الله و”حماس”، لكن مثل هذا اليوم ما زال بعيداً، وإلى حدّ كبير كانت عملية “حارس الأسوار” العسكرية التي شنها الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة في أيار/مايو الفائت بمثابة إشارة إنذار، إذ كان هناك فشل في تحديد منظومات إطلاق الصواريخ لدى العدو في زمن القتال، وهو ما عطّل إمكان المساس بها وشلّ قدرتها.
حددت اسرائيل مسألة منع حزب الله من امتلاك عدد كبير من الصواريخ الدقيقة بأنه يساوى مسألة منع العدو من امتلاك قنبلة نووية .
هذا ما أقصده بمسألة التهديد الوجودى . وقد كانت هذه المشكلة تتطور وتتبلور بعد حرب 2006 . وبالتالى كان لابد من قطع شريان الامداد الذى يأتى من طهران إلى لبنان عبر دمشق . ولذلك كان لابد من امتطاء ظهر الثورة السورية التى بدأت طبيعية وعسكرتها وتحويل مسارها بفضل أشقاء أمريكا : قطر والسعودية وتركيا ومن لف لفهم . ولنتابع معا كيف بدأت الثورة ؟ لقد كنت هناك زرت دمشق مرة أو مرتين فى الشهور الأولى للثورة فماذا فعلت هناك وماذا رأيت ؟
2
سوريا كانت قاعدة لدعم المقاومة اللبنانية والفلسطينية والعراقية وحليف النظام الاسلامى بالسودان . قرار أمريكى عام 2001 باحتلالها
اترك تعليقاً/ دراسات/ بواسطة Magdy Hussein / ديسمبر 1, 2024
الثورة السورية المغدورة 2 – والصورة لصاروخ كورنيت الروسى صائد الدبابات الذى أعطته سوريا لحزب الله وغزة
اسرائيل هى حجر الزاوية فى الاستراتيجية الامريكية فى المنطقة ، والتهديد الأكبر والأول لها صار حزب الله . لاشك ان ايران أقوى من حزب الله بأضعاف مضاعفة ولكن اصطدام ايران واسرائيل مباشرة فى حرب مفتوحة له حسابات معقدة لدى الطرفين وهى قد تكون الحرب النهائية بالمنطقة لأن اسرائيل قوة نووية وايران لديها قدرة صاروخية قادرة على تدمير اسرائيل . وبالتالى فإن اشتباك حزب الله مع اسرائيل أكثر سهولة وأقل تعقيدا فى الحسابات ، ولكن حزب الله برهن خلال عدوان 2006 انه قوة ردع تتحول مع الأيام بتسليح ايران إلى قوة تهدد وجود اسرائيل حتى بدون تدخل مباشر من ايران .القوى العميلة فى لبنان ( كالقوات اللبنانية المارونية ) لاتقدر على نزع سلاح حزب الله ولا مواجهته . واسرائيل لاتستطيع أن تكرر تجربة 2006 وقد ظلت 15 عاما لا تهاجم لبنان خوفا من رد فعله حتى حدثت الواقعة الأخيرة ظنا من اسرائيل ان حزب الله مرتبك بسبب الأزمة الداخلية فى لبنان . من الطبيعى أن يفكر الاستراتيجيون فى أمريكا واسرائيل ان قطع شريان حزب الله هو الحل . تسليح حزب الله يعتمد على ايران بشكل أساسى وسوريا تساهم فى عملية التسليح بنسبة ربما لاتقل عن 20 % . فسوريا قطعت شوطا لا بأس به فى تصنيع الصواريخ القصيرة والمتوسطة المدى من خلال الخبرة الروسية والكورية الشمالية ، ولكن لايمكن لحزب الله أن يعتمد على هذا المصدر وحده . بل إن ضرب سوريا سيعنى القضاء على المصدرين الوحيدين للتسليح . خنق حزب الله وتصفيته من خلال تجفيف المنابع سيعنى انتعاش لاسرائيل وعودة سيادتها العسكرية المطلقة على المنطقة ، خاصة وأن سوريا بدورها كانت معبرا ثم مصدرا لصواريخ حماس تصنيعا وتعليما كما أعلن خالد مشعل فى عام 2017 لصحيفة الحياة . وكانت معركة 2006 تجسيدا لهذا الوضع فكما ذكرنا لولا العمق والدعم السورى ما كان لحزب الله أن ينتصر على اسرائيل لأن ايران بعيدة ولاتوجد لها حدود مباشرة مع لبنان ولا حتى مع سوريا . وكانت الوسيلة الأساسية لتسليح حزب الله عن طريق إرسال الشحنات بالجو إلى دمشق ثم نقلها عبر دروب الجبال وما أكثرها وما أضيقها إلى لبنان . وأثناء الحرب فإن الذخائر تنفد ولابد من شحنات إضافية مكثفة ومستمرة لا تنقطع بالليل أو النهار . وكانت اسرائيل عبر الأقمار الصناعية وطائرات الاستطلاع تحاول أن تتصيد هذه الشحنات ، وأحيانا كانت تضرب شاحنات مدنية تجارية على أساس عدم القدرة على التمييز . ووصل الأمر خلال الحرب التى استمرت قرابة شهر إلى أن بعض الصواريخ كانت تنقل عبر الحمير ، الأمر الذى رفع أسعار الحمار فى تلك الآونة ! وعندما كانت تضيق الأمور كان الجيش السورى يفتح مخازن أسلحته ويعطى لحزب الله ، وفى هذه العجلة حصل حزب الله على صواريخ صناعة سورية بدون إزالة ما يثبت أنها سورية ، وسقط أحد عذه الصواريخ على حيفا . وحذرت اسرائيل سوريا من أنها تعتبرها مشاركة فى العدوان وأنها قد تفتح عليها النيران . ورد بشار الأسد بأن موقفه لن يتغيرمن مساندة حزب الله حتى وإن أدى الأمر للدخول فى حرب . ولكن حسابات اسرائيل وأمريكا رأت أن ذلك ليس من المصلحة وأنه قد يحول المعركة إلى حرب اقليمية لم يستعدوا لها . وأيضا فى إطار العجلة تم توريد أسلحة خفيفة من سوريا لحزب الله كرشاشات الكلاشينكوف ، وسقط أحد هذه الرشاشات فى يد اسرائيل وكان مكتوبا عليه هذا السلاح يخص الضابط السورى الفلانى فى وحدة كذا بالجيش السورى . وهذا يحدث فى الجيوش النظامية حيث تكتب هذه المعلومات على السير القماش الذى يحمل البندقية الآلية . وأعلنت اسرائيل ذلك ولكن صاروخ حيفا كان موضوعا أخطر . وعندما اشتد القصف الاسرائيلى على القرى والأحياء الشيعية لمعاقبة حزب الله ، حدثت هجرة للمدنيين بعشرات الآلاف وهؤلاء ذهبوا إلى سوريا بمنتهى اليسر وتم تسكينهم بالمدارس وكانت هناك العطلة الصيفية . وشارك أهالى الشام فى توفير احتياجات هؤلاء المهاجرين أى كان تضامنا شعبيا وحكوميا . وقد عادوا إلى بلادهم فور الاعلان عن وقف اطلاق النار . بعد انتهاء الحرب بمذبحة الدبابات الاسرائيلية فى جنوب لبنان وبالنصر المبين . أمتلأت شوارع دمشق ومختلف أنحاء سوريا بملصق يحمل صورتى بشار وحسن نصر الله يؤكد أن المعركة كانت مشتركة . وكان فى ذلك تطور نوعى أن توضع صورة رأس النظام العلمانى مع رجل دين ملتحى حتى وإن كان شيعيا .
وهذا ينقلنا إلى طبيعة النظام السورى
فالشائع بين الاسلاميين تحليل بسيط يقول أن هذا حكم علوى والعلوية من الشيعة وأن هذا هو سبب الارتباط العضوى بين سوريا وايران وحزب الله . والوقع ان الاثنى عشرية التى تحكم ايران وحزب الله لا تؤمن بأن العلوية تمت إلى الشيعة أو الاسلام بصلة وهذا هو نفس موقف المذاهب السنية . ليس للعلوية أى كتب أو آراء مكتوبة فهى مذهب باطنى محض ، وليس لهم مساجد خاصة ولايذهبون للحج . وقد تصور الناس أن حافظ الأسد قد أصبح سنيا لأنه يصلى بانتظام ( الجمعة والعيدين ) فى المسجد الأموى وسائر المساجد السنية . النظام السورى نظام علمانى قومى عربى بقيادة حزب البعث العربى الاشتراكى ، وهذا الحزب من ضمن مكونات موجة القومية العربية التى ازدهرت فى الخمسينيات من القرن العشرين ومابعدها . وقد كان حزبا موحدا لعموم المشرق العربى ثم انشق إلى حزب بعث سورى وحزب بعث عراقى ورغم العداوة التى كانت متأصلة بين الفريقين فإنها مسألة صراع على السيطرة والسلطة فى البلدين وسائر المشرق العربى . العلمانية والقومية العربية والاشتراكية العربية هى التى تفسر مواقف هذا الحزب أو شقيقه العراقى وليست المسائل الطائفية . وإن كان فى بلاد كهذه تعانى من الفسيفساء الدينى والعرقى لابد أن يكون للارتباط الطائفى دور فى العملية السياسية والسلطوية وهى أمور لا نعرفها فى مصر . فكان العمود الفقرى لنظام بعث العراق السنة مع ان الحزب والنظام يتدثران بلحم كافة الطوائف . وكذلك الآلية فى سوريا ، فلا شك أن الطائفة العلوية التى تشكل 12 % من عدد السكان هى العمود الفقرى للنظام ونعنى بالعمود الفقرى أساسا الأجهزة الأمنية بكل أنواعها ومفاصل النظام الاقتصادى ، وهذا ينطبق على النموذجين السورى والعراقى .
النظام السورى والتسوية مع اسرائيل
لم يكن النظام السورى رافضا للتسوية السلمية مع اسرائيل ولكنه كان يتلقى رسائل واضحة باستحالة إعادة الجولان كاملة ، على خلاف السادات الذى تلقى وعدا أمريكيا باعادة سيناء ، فلم يكن لدى حافظ الأسد أى دافع لتطوير العلاقات مع أمريكا واسرائيل وتصرف بشكل منطقى بتعزيز علاقاته مع المقاومة الفلسطينية بمعظم فصائلها وكانت سوريا مقر آمن للتدريب وممر للسلاح كما فعلت بعد ذلك مع حزب الله ، كان السلاح لدى منظمة التحرير يأتى لها عبر سوريا وكانت العمليات الفدائية مستمرة عبر الحدود اللبنانية الفلسطينية وكان سلاحا روسيا رغم ان الموقف الرسمى للاتحاد السوفيتى كان عدم الموافقة على عمليات عسكرية ضد اسرائيل والاكتفاء بالمناطق المحتلة عام 1967 أى الضفة الغربية والقطاع ، ولكن العمل الفدائى من لبنان لم يصل أبدا للضفة وغزة ولكن الاتحاد السوفيتى كان يغض الطرف لأنه لايعطى السلاح مباشرة للمقاومة . ولأنه كان مغتاظا من التوغل والتغول الأمريكى على المنطقة بعد كامب ديفيد . سوريا عززت علاقتها مع الاتحاد السوفيتى وسائر المعسكر الاشتراكى وايران والمقاومة الفلسطينية . وكان هناك بعد مبدئى فى مسألة الموقف من التسوية فأثناء المفاوضات السرية المباشرة وغير المباشرة مع أمريكا كانت تطرح احتمالات حول عودة جزء أو كل الجولان ولكن منزوعة السلاح وتحت سيطرة محطات إنذار مماثلة لتلك الموجودة فى سيناء وطرح التطبيع الكامل مع اسرائيل إلى حد تبادل التمثيل الدبلوماسى ( نموذج كامب ديفيد ) ولكن حافظ الأسد لم يبد تجاوبا فى هذا المجال وكان يتحدث عن سلام ووقف حالة الحرب كحد أقصى مقابل الجولان ، وهذا ما كان يقول به السادات قبل كامب ديفيد .
الأوضاع العامة فى سوريا قبل اندلاع الثورة
كانت الأوضاع بصورة عامة مستقرة من الناحية السياسية والأمنية والاقتصادية . كانت حركة الاخوان المسلمين قد استئصلت شأفتها بعد أحداث حماه وقد كانت بالفعل انتفاضة مسلحة واستهدفت كلية المدرعات بالمدينة . وعندما تولى بشار الحكم لم تكن هناك أى حركة اسلامية سياسية من أى نوع . ولكن الصحوة الاسلامية التى شملت العالم العربى والاسلامى شملت سوريا بدورها بالأشكال غير السياسية فانتشر بناء المساجد فى دمشق وغيرها من المدن واتسمت بالفخامة والنظافة والأناقة بتوفر المكيفات وأفخم السجاجيد والموكيت وصناديق لحفظ الأحذية بحيث يغلق عليها المصلى ويأخذ المفتاح معه حتى ينتهى من الصلاة . خاصة يوم الجمعة . وحيثما لاتتوفر مساحة واسعة من الأرض تبنى مساجد من 3 أو 4 طوابق . وتم التسامح مع العمل الخيرى الاسلامى بصورة ملفتة للنظر وكأن الشعب يريد أن يفرغ طاقته الايمانية فى هذا المجال الآمن . وظهرت مثلا ظاهرة القبيسيات وهى حركة نسائية خيرية تعمل تحت قيادة الشيخ القبيسى وتحولت إلى هيئة كبيرة تنطوى على عدد كبير من المقرات والمخازن . وقد زرت الشيخ القبيسى فى بيته بدمشق وتحدثت معه طويلا . وكان هناك إبداع فى هذا العمل الخيرى فى أعمال لم أجد مثيلا لها فى مصر . وهى تجميع الأثاث الذى تستغنى عنه الأسر ووضعه فى مخازن واستخدامه لإمداد الفقراء والمحتاجين أو المتزوجين حديثا . وكذلك مسألة جمع الطعام المتبقى فى الفنادق الكبرى وإعادة تدويره للفقراء وهكذا . على الصعيد الخارجى توثقت علاقة النظام بالحركات الاسلامية بما فى ذلك فروع الاخوان المسلمين ( عدا فروع سوريا المتواجدة فى أوروبا وغيرها ) كل الحركات الاسلامية العربية أصبحت وفودها تأتى لدمشق وتحضر مؤتمرات الأحزاب العربية ويتعامل معها النظام بصورة طبيعية وكان هذا على أساس احتياج سوريا لأوسع أشكال التضامن مع تصاعد العداء الامريكى لها . وقد دخل هذا العداء مرحلة أكثر تطورا بعد موقف سوريا الحاسم فى حرب 2006 بلبنان والذى ترافق مع قيام سوريا بمد يد العون للمقاومة العراقية ضد الاحتلال الأمريكى . وكان الموقف السورى يتطور مع الأيام بصورة مفزعة للأمريكان , عندما أقامت علاقات حميمة مع النظام الاسلامى الجديد فى السودان ، وكان قد بدأ يتعرض للحصار الغربى . وكذلك قامت سوريا الأسد بتطوير لافت لعلاقتها مع العراق . وقد ذكرنا أن العداء بين النظامين البعثيين كان قد وصل إلى حدود تدبير الانقلابات والأعمال الدموية المتبادلة فى عهد حافظ الأسد . وقد لعبت سوريا دورا مهما فى فك الحصار عن العراق الذى بدأ عام 1992 وكانت الحدود السورية مفتوحة لتدفق كافة أنواع السلع ومختلف أنواع التجهيزات العسكرية بالمخالفة للقرارات الدولية الجائرة وينطبق هذا على ايران وتركيا ثم الاردن بدرجة أقل . وقد يقال ان هذا يحقق مصالح تجارية اقتصادية لهذه الأطراف ، ونحن لانريد إلا إقامة علاقات عربية اسلامية تحقق مصالح متبادلة فى كل الأحوال . وقد كان فى ذلك تحدى لسياسة الولايات المتحدة ‘ ولكن سوريا أضافت بعض البضائع المتعلقة بالعمل العسكرى كقطع الغيار وأضافت مسألة فى منتهى الأهمية إذ سمحت للعراق بتصدير البترول عبر الأنابيب القديمة المعطلة وتقوم سوريا بتصديرها ومحاسبة العراق على ذلك وقد أدركت الولايات المتحدة ذلك واحتجت عليه . كذلك أعلن عن التوجه للتقارب بين الحزبين البعثيين فى اتجاه إعادة الوحدة وهذا أمر لايرضى عنه الأمريكان فكل دعم للعراق هو إعاقة للخطة الامريكية فى تركيعه ثم احتلاله فيما بعد .قانون محاسبة سوريا
ليس قانون قيصر الصادر عن الكونجرس مؤخرا هو أول قانون يصدر ضد سوريا . فقد وضعت سوريا على قائمة الدول الارهابية مع ست دول أخرى على مستوى العالم ( ايران – العراق – السودان – ليبيا – كوبا كوريا الشمالية ) وهذا يضع هذه الدول فى حالة من الحصار الاقتصادى . ولكن أمريكا لم تكتف بذلك تجاه سوريا فأصدر الكونجرس الامريكى قانون اسمه محاسبة سوريا ، وهو نوع من الصلف والتجبر الاستعمارى .
وطبقا لنص قانون محاسبة سوريا الذي أقره مجلس النواب بأغلبية ساحقة، حيث وافق عليه 398 عضو، وعارضه خمسة أعضاء فقط فإن سوريا تواجه طائفة منوعة من العقوبات:
أولا، حظر تصدير السلع الأمريكية باستثناء الغذاء والدواء إلى سوريا أو استثمار رؤوس أموال أمريكية أو عمل الشركات الأمريكية فيها.
ثانيا، تجميد الأرصدة والممتلكات التابعة للحكومة السورية في الولايات المتحدة.
ثالثا، تخفيض مستوى التمثيل الدبلوماسي بين الولايات المتحدة وسوريا، وتحديد مجال سفر الدبلوماسيين السوريين في واشنطن أو نيويورك بخمسة وعشرين ميلا من مقار أعمالهم.
كان ذلك فى 12 ديسمبر 2003 أى بعد احتلال العراق وكان تشريعا سياسيا أكثرمنه ااقتصاديا لأن العلاقات الاقتصادية بين البلدين كانت محدودة للغاية .كان غطاء لما هو آت . وتعالت الاتهامات الامريكية لسوريا بأنها تساعد على تهريب الأسلحة للعراق لدعم المقاومة العراقية بعد سقوط نظام صدام حسين . كانت سوريا تعلم أن الدور عليها ، وبالتالى رأت أن المقاومة العراقية خط الدفاع الأول عن سوريا . وإذا غرقت القوات الامريكية فى العراق فكيف تفكر فى غزو سوريا . كان الحديث عن غزو سوريا علنيا .
دشن المحافظون اليهود الجدد في مدة إدارة بوش عدداً من الخطط والمشروعات تتعلق بالعالمين العربي والإسلامي، باعتبار أن استمرار الهيمنة على مقدراتهما وقراراتهما من أولى أولويات المهتمين ببقاء الولايات المتحدة قطباً أقوى وأوحد خلال القرن الحادي والعشرين، وذلك ضمن ما سمي مشروع (القرن الأمريكي). وقد كان من ضمن خطط المحافظين الجدد التي أعلنت في مناسبات وصيغ مختلفة، التوجه نحو تفكيك وتفتيت كثير من الدول العربية والإسلامية، وتكسير وحدتها الدستورية، لكنهم بدأوا بالعراق وَفق خطة تضمنت وقتها احتلال سبع دول أخرى، قبل الانتقال إلى الخطوة التالية، وقد أشار (ويسلي كلارك) – القائد العام السابق للقوات الأمريكية في أوروبا والقائد العام لحلف الناتو من عام 1997 إلى عام 2001م – في تصريحات له عقب أحداث سبتمبر 2001 بعشرة أيام؛ إلى أنه تسلم مذكرة من مكتب وزير الدفاع الأسبق (دونالد رامسفيلد) أثناء قصف أفغانستان، تصف كيف سيجري احتلال سبع دول في مدة خمس سنين، بحيث يكون البدء بالعراق، ثم سورية، ثم لبنان، ثم ليبيا، ثم الصومال، ثم السودان، ثم تنتهي الحرب بإيران! لكن جسارة المقاومة العراقية السنية وقتها لم تسمح للأمريكان بتكرار المغامرة في أي بلد آخر، حيث مثلت جدار صد ورد عرقل مشروع القرن الأمريكي برمته.
3
سوريا اكتفت من القمح وصدرته لمصر . دمشق تحولت لمرتع لكل فصائل الm العراقية . معدل النمو وصل الى 8 % عام 1990
اترك تعليقاً/ دراسات/ بواسطة Magdy Hussein / ديسمبر 2, 2024
- -الصورة للقمح السورى –
- الحلقة الثالثة من دراسة الثورة السورية المغدورة
كان من حيثيات صدور تشريع الكونجرس ” محاسبة سوريا ” المساعدة فى تهريب البترول العراقى والدعم السورى للمقاومة العراقية وهذا ما تحدثنا عنه فى الفصل السابق . بعد سقوط صدام حسين لم يعد هناك مجال لتهريب البترول ولكن ظل المجال مفتوحا لدعم المقاومة العراقية ، وقد أبلغ حزب البعث السورى الأحزاب القومية والاسلامية أنها يمكن أن ترسل متطوعين للمقاومة العراقية عبر الاراضى السورية وقد أبلغت بذلك من فلسطينى بالحزب كنت على علاقة حوار معه . وما عرفته بنفسى من خلال علاقاتى الشخصية أن السوريين الراغبين فى الجهاد ضد الأمريكان يسافرون بيسر من عدة قنوات منها دير الزور الحدودية حيث توجد قبائل واحدة على جانبى الحدود ، وقد قابلت فى حماة أحد المجاهدين الذين يقومون بهذا العمل فى دير الزور وكان هذا الرجل من أقرب الناس هناك لمواقفى ، ولم يكن شديد العداء لإيران والشيعة ، وتواعدنا على اللقاء فى دير الزور وقال لى ستجد هناك بؤرة ثورية جهادية رائعة . ولكن ظروف الأوقات والواجبات والأولويات لم تسمح بذلك . وقال لى هذا الرجل الدير زورى معلومة مهمة قال لى : هل تتصور من يمد المقاومة العراقية بالسلاح ؟ لقد اتصل بهم تاجر سلاح ايرانى عارضا عليهم خدماته ! قلت له : هذا تصرف ذكى لأن من مصلحة ايران أن تقوى المقاومة العراقية فى مواجهة الاحتلال الأمريكى لأن الاحتلال إذا استقر سيفكر فورا فى التوجه لإيران . ولكن الاتصال عن طريق تاجر سلاح هو على سبيل الاحتياط فكل شىء ينكشف ويجب أن يكون واضحا أن الحكومة الايرانية لاعلاقة لها الموضوع . أو لايكون هناك دليل دامغ على تورطها .
الأمريكان هددوا سوريا بتصريحات علنية : إنكم تساعدون المقاومة العراقية التى تقتل الجنود الأمريكيين . ويجب أن تدركوا أننا أصبحنا بجواركم فى العراق وإن التوجه إليكم لاحتلالكم أصبح سهلا . كان النظام السورى قد حسم خياراته ولم يكن يأبه بالتهديدات ولكن الأمر لم يسلم من بعض المناورات . فقد أعلن النظام السورى عن بناء سور فاصل على طول الحدود مع العراق . وقام بتنفيذ أجزاء منه وصورها ليؤكد جديته فى منع تهريب السلاح أو المقاومين . ولم يصدق الأمريكان ولكن موازين القوى كانت هى التى تحدد القرار الأمريكى . أثناء زياراتى لدمشق فى تلك الآونة فوجئت بأن دمشق أصبحت مرتعا لمختلف أشكال تنظيمات المقاومة العراقية . وقد رتب لى صديق سورى لقاءا مع أحد قيادات المقاومة العراقية ، وفوجئت أن اللقاء فى مقهى ومطعم كبير على نهر بردى فى الهواء الطلق وهويكون مزدحما بالزبائن فى المساء وكنا فى الصيف . وذهبت إلى اللقاء وأنا لا أخشى شيئا فأنا لست متورطا فى أعمال عسكرية ولكننى كنت أتساءل عن هذا المقاوم العراقى انه يتصرف بمنتهى الاطمئنان ولايخشى من الأمن السورى ، وواضح انه يعمل تحت بصرهم وبموافقتهم فسوريا ليست بلدا سائبا . ولم أسأل الصديق العراقى عن ذلك ولكن استفدت من الوقت بالسؤال عن أحوال العراق وقد كان من التنظيمات الاسلامية السنية ، وقد وجدته مهتما بعرض المشكلات مع تنظيم القاعدة وأنه يستخدم العنف ضد العراقيين عموما وليس ضد الشيعة فحسب وأن هذا يفسد عمل المقاومة ضد الأمريكان . وقال لى إنه يطبقون الحدود على الأطفال . لم يكن هو العراقى الوحيد الذى التقيت به ، ولكن يعلق فى ذهنى لقائى مع آية الله الحسنى العراقى وقد كان يعيش فى أحد الفنادق المتواضعة فى دمشق ، وقد كنا متفقين إلى حد بعيد ، فهو على خلاف معظم الشيعة لم يكن شديد العداء للقاعدة والزرقاوى وقال لى لابد من إدانة أى عمل يقوم به ضد الشيعة ولابد فى نفس الوقت من التأييد العلنى لأى عملية يقوم بها ضد الأمريكان . وتطورت بيننا صداقة والتقينا عدة مرات فى دمشق وبعد ذلك فى بيروت . ولكن من دواعى أسفى أننى لاحظت أنه لايمثل ثقلا ملحوظا فى الواقع العراقى . ما يهمنا الآن أن دمشق قد أصبحت فعليا عاصمة للمقاومة العراقية حتى اضطرار الأمريكيين إلى الانسحاب من العراق إلا قليلا !
عودة إلى الأوضاع الداخلية
فى العقدين الأخيرين قبل اندلاع الثورة السورية كانت الأوضاع الاقتصادية مستقرة . كانت الأسعار معتدلة فى متناول الجميع وخدمات النظام الاشتراكى المجانية شبيهة بفترة عبد الناصر فى مصر من حيث التعليم والصحة . لم تكن هناك أى شكوى من بطالة أو تضخم . وكانت الصناعات فى حالة جيدة خاصة المنتجات الاستهلاكية وكانت الاحتياجات لأساسية للشعب متوفرة بأٍسعار معقولة . وكان المصريون الذين يسافرون إلى دمشق يحرصون على شراء الملابس من هناك لجودتها ورخصها ، والآن يرى المصريون بأنفسهم مصانع النسيج السورية الناجحة على أرضهم بخلاف المطاعم التى اكتسحت السوق . وحققت الزراعة السورية اكتفاء ذاتيا فى معظم المحاصيل الرئيسة خاصة القمح وقد صدرت سوريا لمصر فى بعض الأعوام أقماحا سورية .
وورد فى دراسة عادل شكيب محسن ( تاريخ تطور الاقتصاد السورى ) بموقع الحوار المتمدن مايلى :
ثمانينات القرن العشرين 1981 – 1990:
مع بداية الثمانينيات, ازدادت اعباء خزينة الدولة وعادت سياسة التشديد على الاستثمار الخاص بعد الازمة الحادة التي واجهها الاقتصاد السوري نتيجة انخفاض سعر النفط العالمي وانخفاض المساعدات المالية من الدول العربية وانخفاض كمية الأموال المحولة من العمال السوريين في الخارج وانخفاض سعر صرف الليرة السورية, بالاضافة الى الجفاف الذي كان له تأثير كبير على الانتاج الزراعي. من جهة اخرى, بعد موقف سوريا المعادي لاتفاق السادات مع اسرائيل في نهاية السبعينيات ووقوف سوريا ضد حرب العراق على ايران عام 1980, بالرغم من دعم معظم الدول العربية لهذه الحرب, وبسبب توقيع معاهدة صداقة مع الاتحاد السوفيقي عام 1980, تدهورت العلاقات السورية مع الدول العربية والغربية. ومن ثم قادت حركة الاخوان المسلمين المعارضة للحكومة السورية والمدعومة من بعض الدول الغربية والعربية المتحالفة معها تمردا مسلحا ضد الدولة السورية. ايضاً, تراجعت نسبة المساعدات المالية التي كانت تقدم من الدول العربية الى سوريا, وتم اغلاق اسواق العمل بوجه العمالة السورية في العديد من الدول العربية, مما كان له اثر سلبي على الاقتصاد السوري في تلك الفترة. بالإضافة الى العوامل السياسية, فقد كان لانخفاض سعر النفط دورا كبيرا في تخفيض حجم المساعدات المالية التي كانت تقدم من الدول العربية النفطية لسوريا, وفي تخفيض عائدات الصادرات السورية. مما ادى الى تراجع في ايرادات الخزينة العامة. امّا الظروف الداخلية فقد اتسمت بتنامي البيروقراطية الحكومية وانتشار الرشوة والفساد, مما كبد الموازنة العامة للدولة خسائر فادحة. الشيء الذي ادى الى تراجع في معدلات النمو الاقتصادي وتزايد في عجز الموازنة العامة للدولة وتدهور وضع ميزان المدفوعات وتزايد المديونية العامه وتراجع في حجم الاحتياطي من النقد الاجنبي وعجز في الميزان التجاري وارتفاع معدلات التضخم والبطالة في البلد. فقد انخفض معدل نمو الناتج المحلي الاجمالي من 11.9% عام 1980 الى -4.95% عام 1986.
فتوجهت الحكومة السورية من جديد نحو تشجيع القطاع الخاص بهدف دعم الاقتصاد السوري ولتخفيف وطأة الازمة الاقتصادية التي تعاني منها البلاد. فقامت الحكومة بفسح المجال بشكل اكبر للقطاع الخاص للمساهمة في السياحة والزراعة والتجارة الخارجية, وتخلت الحكومة عن بعض احتكاراتها للقطاع الخاص. كما انه بعد اكتشاف النفط الخفيف عام 1984 في محافظة دير الزور شرق سوريا, زادت صادرات النفط السورية بدءاً من عام 1988, ايضا تزايدت صادرات القطاع الخاص بعد فتح الاتحاد السوفيتي وأوروبا الشرقية اسواقها امام منتجاته. بين عامي 1978 و 1992 ارتفعت نسبة صادرات القطاع الخاص من اجمالي حجم الصادرات السورية الغير نفطية لتشكل الثلثين بعد ان كانت نسبتها لا تزيد عن الربع. في نهاية عام 1990 كانت حصة القطاع الخاص في مختلف النشاطات الاقتصادية في سوريا كالتالي : 98% في الزراعة, 72% في النقل, 62% في التجارة, 59% في القطاع المالي, 50% في البناء, 37% في الصناعات التحويلية, وذلك حسب غرفة تجارة دمشق. لقد ساهمت سياسة الحكومة المشجعة للقطاع الخاص في الوصول الى تحقيق تحسن كبير في الوضع الاقتصادي في نهاية هذا العقد, فارتفع معدل نمو الناتج المحلي الاجمالي ليصل الى 7.9% عام 1990.
تسعينيات القرن العشرين 1991 – 2000:
مع بداية تسعينيات القرن العشرين, شهد العالم تغيرات كبيرة, فقد انهار الاتحاد السوفيتي وظهرت الولايات المتحدة الامريكية كقوة وحيدة في العالم. وبانهيار الاتحاد السوفيتي الذي كان يمثل النظام الاشتراكي في العالم, سيطر نموذج اقتصاد السوق على الاقتصاد العالمي, مما دفع بالعديد من الدول الاشتراكية (مثل دول اوروبا الشرقية) لتتحول باقتصادها الى نظام اقتصاد السوق. اما على الصعيد الإقليمي, فبعد انتهاء حرب الخليج الاولى ما بين العراق وإيران, قام صدام حسين (رئيس العراق السابق) بغزو الكويت عام 1990 لتدخل المنطقة في حالة صراع من جديد. اذ تم تشكيل حلف دولي لإنهاء الغزو العراقي للكويت. وكانت سوريا من بين دول هذا التحالف. الّا انه في ظل هذا الوضع العالمي والإقليمي الجديد, حاولت سوريا التأقلم والتعامل مع هذه التحولات بما يخدم مصالحها. فاستطاعت ان تحسن علاقتها مع اوروبا والولايات المتحدة الامريكية, وحصلت على مساعدات مالية من الدول العربية, وأعادت دول الخليج العربي فتح اسواقها امام العمالة السورية من جديد. ايضا بدأت مفاوضات السلام مع اسرائيل بعد مؤتمر مدريد للسلام عام 1991, مما شجع على زيادة الاستثمار المحلي والأجنبي في سوريا. ايضا كان لإصدار قانون الاستثمار رقم 10 لعام 1991 الدور الهام في تجديد دور القطاع الخاص وإعطاءه المجال الاكبر ليلعب دورا اكثر فاعلية في تنمية وتطوير الاقتصاد السوري, فقد تم تقديم مزايا وإعفاءات عديدة للقطاع الخاص. كما زادت الحكومة من حجم الانفاق العام لتحسين البنية التحتية وتقديم الخدمات الصحية والتعليمية والرعاية الاجتماعية والتي كانت تقدم للمواطنين بشكل مجاني او شبه مجاني, ايضا استمرت الحكومة في سياسة دعم السلع والخدمات الضرورية لحياة المواطن بهدف تحسين المستوى المعيشي للمواطنين.
أدت هذه الظروف الاقتصادية والسياسية الجديدة التي عاشتها سوريا الى خلق مناخ جاذب للاستثمار ومشجع للمستثمرين السورين والأجانب للاستثمار في سوريا. فارتفعت معدلات الاستثمار في النصف الاول من التسعينيات. ايضا, كان لانفراج الازمة الاقتصادية التي عاشتها سورية في الثمانينيات, وزيادة صادرات النفط الخام الذي زاد إنتاجة في تلك الفترة من 194 ألف برميل يومياً في عام 1986 إلى نحو 600 ألف برميل يومياً في عام 1996 خصص منها حوالي 250 ألف برميل يومياً للاستهلاك المحلي والباقي للتصدير، بالإضافة إلى اكتشاف كميات كبيرة من الغاز واستخدام قسم كبير منها في محطات توليد الطاقة الكهربائية وبعض معامل الصناعات التحويلية, بالاضافة الى عودة المساعدات المالية من الدول النفطية بعد حرب الخليج الثانية, وفتح دول الخليج العربي أسواقها أمام العمالة السورية, ونجاح السياسة التي اتبعتها الحكومة في تحسن الانتاج الزراعي وتحسن أداء القطاع الخاص, وخلق فرص عمل أكبر وإعادة شركات القطاع العام لإنتاج السلع والخدمات بعد أن توقفت في الثمانينات, قد ساهم في تزايد موارد الخزينة العامة وتحسن الوضع الاقتصادي بشكل عام. فوصل متوسط معدل نمو الناتج المحلي الاجمالي خلال النصف الاول من التسعينيات (1991-1995) الى 7.99%. الّا ان هذا التحسن في الوضع الاقتصادي والزيادة الحاصلة على موارد الخزينة جعل الدولة تشعر بأنها اقل حاجة للإصلاح الاقتصادي والى الابقاء على القطاع الخاص في الحدود التي اعتبرتها كافية. اضف الى ذلك, عدم التوصل الى اتفاق سلام مع اسرائيل قد زاد من ميل الدولة للإبقاء على قبضتها قوية على الاقتصاد والمجتمع. كما اكتفت الحكومة بإصدار قانون الاستثمار رقم 10 لعام 1991 ولم تتخذ اي خطوات اصلاحية تكميلية لجذب الاستثمارات. اضافة الى ذلك, انخفاض اسعار النفط عام 1998 ومواسم الجفاف التي تعرضت لها البلاد في بعض السنوات انعكس سلبا على الاقتصاد السوري في النصف الثاني من هذا العقد. فانخفض متوسط معدل نمو الناتج المحلي الاجمالي خلال النصف الثاني من التسعينيات (1996-2000) الى 2.35%. كما تراجع حجم الاستثمار وازدادت معدلات البطالة وهربت رؤوس الاموال الى الخارج. كما شهد الاقتصاد السوري حالة من الركود خلال تلك الفترة. اما سياسة الانفاق العام خلال النصف الاخير من هذا العقد فكانت غير ايجابية وأدت الى تعميق حالة الركود الاقتصادي في كثير من الأحيان, اذ تراجعت نسبة الانفاق الحكومي الى الناتج المحلي الاجمالي من 25% عام 1995 الى 21.6% عام 2000.
العقد الأول من القرن الحادي والعشرين 2001-2010:
كان هناك تحولا واضحا في سياسة الحكومة السورية نحو اقتصاد السوق منذ بداية العقد الاول من القرن الحادي والعشرين, لكن هذا التحول كان يتم بشكل تدريجي بما يلائم عملية التنمية وبما يحقق مصلحه الاقتصاد الوطني ويرتقي به نحو الافضل. الّا ان الدولة لم تعلن توجهها نحو اقتصاد السوق بشكل صريح حتى تم تبني سياسة اقتصاد السوق الاجتماعي في مؤتمر حزب البعث العربي الاشتراكي عام 2005, ومن بعد ذلك تم تبني مفهوم اقتصاد السوق الاجتماعي بشكل واضح وصريح في الخطة الخمسية العاشرة (2006-2010). وبهدف نقل الاقتصاد السوري من اقتصاد يعتمد على التخطيط المركزي الى اقتصاد السوق الاجتماعي, عملت الحكومة على تطوير قطاعات المال والتعليم والإعلام, وفتحت المجال بشكل اوسع امام القطاع الخاص والاستثمارات الاجنبية في سوريا. فتم فتح المجال للقطاع الخاص للاستثمار في العديد من الصناعات التي كانت حكراً على القطاع العام مثل صناعة الاسمنت والسكر. كما تراجع تدخل الدولة في التجارة الخارجية, وتم تخليها عن احتكار استيراد العديد من السلع والخدمات وتركها للقطاع الخاص. اضافة الى ذلك, تم السماح بإنشاء المصارف الخاصة, حتى وصل عدد المصارف في سوريا الى 14 مصرف خاص و6 مصارف حكومية عام 2010. ايضا, تم السماح بإقامة مؤسسات مصرفية اجتماعية للتمويل الصغير وتم فتح قطاع التأمين امام القطاع الخاص, كما تم احداث هيئة الاستثمار السورية وإحداث سوق دمشق للأوراق المالية التي فتحت أبوابها في آذار 2009, كما تم الترخيص لشركات الخدمات والوساطة المالية, وتم فتح التعليم بكافة مراحله أمام القطاع الخاص من خلال السماح له بالاستثمار في مجال التعليم العالي. ايضا, تم تخفيض ضريبة الدخل وتوحيد سعر الصرف والعمل على تقليل البيروقراطية والعقبات الادارية وتحرير التجارة الخارجية, كما عملت الحكومة على تطوير النظام المصرفي والتركيز على التنمية الاجتماعية وتحسين المستوى المعيشي للمواطنين. اضافة الى ذلك, تم العمل على خلق بنية تحتية ملائمة لتطوير القطاع الصناعي وتحسين كفائتة الاقتصادية, فتم انشاء المدن الصناعية التي بلغ عددها 4 مدن حتى عام 2009, وقد ساهمت هذه المدن في تشجيع القطاع الخاص (المحلي والأجنبي) على اقامة مشاريع صناعية ضخمة في البلد. كما عملت الحكومة على إصلاح القطاع العام الصناعي واعتمدت استراتيجية تقوم على تخفيض الاعتماد على القطاع النفطي والانتقال بالاقتصاد السوري من اقتصاد يعتمد على النفط والزراعة إلى اقتصاد صناعي متطور. الّا ان قطاع الزراعة يبقى من القطاعات الرئيسية في الاقتصاد السوري لما يلعبه من دور هام في توفير الغذاء ودعم الناتج الوطني وتعزيز التجارة الخارجية وتوفير فرص عمل لسكان الريف. لكن مواسم الجفاف وارتفاع اسعار الوقود والسماد ادى الى تراجع في حجم الانتاج الزراعي خلال النصف الاخير من هذا العقد, مما دفع بالحكومة الى وضع مشاريع لتحفيز الاستثمار الزراعي وتقديم الدعم المباشر والغير مباشر لهذا القطاع, كما تم انشاء صندوق الدعم الزراعي في عام 2008. اعتمادا على ما سبق, يمكن القول بان هذا العقد شهد انجازات اقتصادية هامة ساهمت في تحسين وتطوير الاقتصاد السوري, فانخفض معدل التذبذب في معدلات نمو الناتج المحلي الاجمالي خلال هذه الفترة, مقارنة معه خلال الفترات السابقة, كما ان متوسط معدل نمو الناتج المحلي الاجمالي خلال هذه الفترة (2001-2010) وصل الى 4.3%.
( انتهى الاقتباس ) هذه الدراسة الموضوعية تبين الحالة المتوازنة للاقتصاد السورى قبيل الثورة . التوازن بين سياسة الانفتاح الاقتصادى والحفاظ على مكاسب الشعب الاجتماعية والسيطرة على الأسعارولكن الظروف السياسية الاقليمية الضاغطة التى أخذت شكل مقاطعة سعودية وخليجية وتوتر فى العلاقات مع مصر خاصة بعد 2006 حيث وقف نظام مبارك والسعودية والاردن ضد حزب الله وسوريا انخفض معدل النمو من 8 % إلى 4.3 % . ولكن ماذا حدث بعد ذلك ؟
4
الحوار الذى دار بينى وبين خ..الد م..شعل فى دمشق فى أيام الثورة الأولى . سوريا كانت الدولة الوحيدة فى المنطقة المكتفية غذائيا
اترك تعليقاً/ دراسات/ بواسطة Magdy Hussein / ديسمبر 3, 2024
- مجدى حسين( الثورة السورية المغدورة 4)
أعلم ان القارىء ليس له ثقل على القراءة فى الاقتصاد وهذا العيب منتشر أكثر بين الاسلاميين والمتدينين عموما وأنا اقاوم ذلك الميل ، لأنه بدون فهم الأمور الاقتصادية يصبح من العسير فهم الأمور العامة التى تجرى فى المجتمع . وقد يقال أن الاقتباس الطويل السابق من دراسة السيد شكيب كانت دسمة وثقيلة . ولذلك أعود إلى تبسيط الأمور فى موضوعين ضروريين فى التنمية الاقتصادية فى بلادنا : الاعتماد على الذات والاكتفاء فى السلع الضرورية + الميزان التجارى .
أولا : السلع الغذائية :
تقول ورقة بحثية لمركز كارنيجى للشرق الأوسط :
قبل انتفاضة آذار/مارس 2011، كانت سورية البلد الوحيد في المنطقة الذي كان مكتفياً ذاتياً في مجال إنتاج الغذاء، ولاسيما المحاصيل الزراعية الأساسية مثل القمح والشعير. وقد تحوّلت سورية حتى إلى مُصدِّر إقليمي قبل أن يُجبِرها جفافٌ كبيرٌ بين العامَين 2008 و2009 على استيراد كميات كبيرة من القمح للمرة الأولى منذ سنوات عدة.
يُشار إلى أن سورية كانت أنتجت في السنوات التي سبقت الانتفاضة، محاصيل أكثر بفضل التحسينات التي أُدخِلَت على ممارسات إدارة الأراضي والمحاصيل، التي ساعدت البلاد على جذب الأسواق الرئيسة في البلدان المجاورة والخليج.
شهد القطاع الزراعي في سورية استثمارات عامة وخاصة كبيرة في التقنيات والبنية التحتية الزراعية الحديثة وسريعة النمو قبل اندلاع الأزمة في العام 2011. ففي شمال شرق سورية، كانت السلطات قد بدأت تستثمر في الري بالرشّ في العديد من المشاريع الأكبر حجماً التي تديرها الدولة، كما كان الحال في بعض الاستثمارات الخاصة الكبيرة.
( انتهى الاقتباس من كارنيجى )
وفى دراسة لصحيفة عمان نقرأ التالى :
سوريا كانت قبل عام 2011 بداية الحرب، من الدول المكتفية زراعيا من هذه المادة ( القمح )، بل وتصدر قسم لابأس به إلى عدة دول عربية واجنبية، وتملك مخزونا استراتيجيا يكفيها لخمس سنوات على الأقل بحسب وزارة الزراعة، تضطر اليوم بسبب الحرب التي انهت عامها التاسع إلى استيراد القمح من الدول الصديقة مثل روسيا وايران وغيرها، واستوردت من روسيا مايقارب 1.5 مليون طن، هذا العام كون غالبية الأراضي التي تزرع بالقمح تقع خارج سيطرة الحكومة السورية.،
ووفق التقديرات الرسمية بلغ متوسط إنتاج القمح قبل عام 2008 أربعة ملايين طن، تكفي لحاجة الإنتاج المحلي ويصدّر الفائض إلى الدول العربية.
ومنذ عام 1994 وحتى 2008، كانت سوريا تصدّر القمح إلى دول الجوار، وكانت تؤمّن حاجة الأردن من المادة بشكل كامل، في حين كانت تؤمّن جزءًا من حاجة مصر وتونس، إضافة إلى تصدير القمح إلى أوروبا وخاصة إيطاليا من أجل إنتاج المعكرونة بسبب نوعية القمح السوري الجيدة، أما في العامين 2009 و2010 فتراجع الإنتاج واكتفت ذاتيًا دون تصديره بسبب الجفاف الذي ضرب سوريا ولكن المخزون الاستراتيجي الذي يكفي لخمس سنوات بقي على ماهو عليه.
ثانيا : الميزان التجارى :
وهو من أهم المؤشرات البسيطة التى تعكس الحالة العامة للاقتصاد وهو الميزان بين الصادرات والواردات ، فالصادرات تعكس قدرة الاقتصاد على الاكتفاء وتوفر امكانية للتصدير . والبيانات الرسمية السورية وغير السورية تؤكد أن الميزان التجارى السورى حقق فائضا فى الأعوام 2000 حتى 2003 ولم أسمع يوما عن فائض تجارى فى مصرفى الفترات المماثلة ولا قبلها ولا بعدها . أقصد ان بعض المؤشرات السابقة تقول إنه النظام الاقتصادى السورى لم يكن فى أزمة مستحكمة .
الأوضاع الديموقراطية
الحالة الديموقراطية فى سوريا لاتحتاج لبحث طويل ، فهناك حالة من التعارض التكوينى بين المصطلحين : الديموقراطية والبعث السورى . ولكن اذا حولنا مسألة تناول الحريات إلى درجات نسبية ، فقد شعر الجميع وقال لنا كثير من المعارضين إن عهد بشار يختلف عن عهد حافظ ويساعد على ذلك أنه لم يكن طرفا فى الصراع السياسى بل لم يعمل فى السياسة أصلا وكان يدرس فى لندن استعدادا للتفرغ للعمل كطبيب . أصبحت حالة الخوف غير موجودة وأصبح الناس يتحدثون بحرية فى منتديات خاصة ، وبعض الأحزاب القومية والناصرية واليسارية غير المعترف بها رسميا أصبح أعضاؤها يلتقون بسهولة لتدارس الأحوال السياسية العامة ، وأصبحنا كزوار لدمشق نلتقى معهم بدون حرج . ولكن بعض العناصر القومية واليسارية لم تكتف بذلك وكانت أحيانا تصدر بيانات سياسية تحمل نوعا من المعارضة وتقوم بتنظيم وقفات فى مناسبات معينة وسط العاصمة دمشق على طريقة حركة كفاية فى القاهرة ، ولكن التسامح معها لم يكن بمستوى التسامح الأمنى المصرى . وكانت أحيانا تضرب هذه التجمعات وتفرق ويعتقل البعض لأيام أو أسابيع أو شهور ، وكانت المعاملة فى السجون أكثر خشونة بالمقارنة مع مصر . ولكن كان هؤلاء يخرجون من السجون ويمارسون قناعاتهم ويواصلون . ولكنهم كانوا ينحون إلى المنحى الليبرالى . كنت أعرف بعضا من هؤلاء وتضامنت معهم فى حدود طاقتى والتقيت بأحدهم بعد خروجه من السجن ولكنى فوجئت بتحوله من ناشط قومى عربى إلى ليبرالى غربى . لاحظت أن منظمات حقوق الانسان الغربية ومايسمى منظمات المجتمع المدنى تنشط مع هؤلاء وتساعدهم وتكتب عنهم وتوفر لهم محامين . وكانت هذه بذرة إختراق النخبة السورية بالأموال والدعم الاعلامى والدبلوماسى والسياسى . وهى خطة موحدة ليس للعالم العربى وحده بل لكل الدول المستهدفة بالاختراق من أجل إسقاطها فى حبائل التبعية أو تعزيز وتعميق التبعية إن كانت قائمة أصلا . وستتحول هذه البذرة إلى شجرة الزقوم طعام الأثيم ولكن فى الدنيا . كيف ؟ وإن كان هذا يسبق الأحداث كثيرا ولكن لايمكن عدم الربط فى هذه اللحظة . فى عام 2012 فى شهر فبراير اجتمعت أكثر من 60 دولة فى تونس وشكلت مجموعة عرفت باسم أصدقاء سوريا بقيادة الولايات المتحدة وبعد قليل أصبحت مائة دولة .( مذكرات هيلارى كلينتون – خيارات صعبة – إ للنشر والتوزيع – بيروت ) وإن كانت هذه المعلومات نشرت مرارا فى الصحف السيارة وكل وسائل الاعلام لأن مجموعة أصدقاء سوريا لم تكف عن الاجتماع . وسنأتى لذلك بالتفصيل ولكن ما نريد أن نوضحه وهذه نصيحة لكل الوطنيين والاسلاميين العرب أن ما يسمى منظمات المجتمع المدنى التى لاتستهدف الربح والتى لاتحصل على أى دعم حكومى غربى هى فى أغلبيتها الساحقة ونقصد تلك المنظمات وفيرة الأموال ، تعمل بتوجيه حكومى مخابراتى أمنى لدولها ولخدمة السياسة الخارجية لهذه الحكومات ، مع الاخراج الذكى الواجب . وإلا فإن مثل هذه المنظمات لاتستطيع أن تقدم ميزانية مقنعة للتبرعات التى تحصل عليها من أهل الخير فى الغرب لتبرير ما لديها من ملايين . بل فعلا تقوم شركات بتمويل هذه المنظمات بموافقة الدولة . وهذا لايعنى عدم وجود مجموعات صادقة من اليساريين وأنصار السلام والبيئة وأنا أعرف بنفسى بعض هذه المجموعات وبعض قياداتها . ولكنهم متواضعوا الامكانيات على قدر إخلاصهم لمبادئهم ، وتواضع امكانياتهم من أهم علامات صدقهم . أما المنظمة الغربية التى تدفع مليون جنيه مصرى لمثقفة يسارية مصرية من أجل مشروع اجتماعى أو ثقافى ( وهذا مثال حقيقى ) لايمكن أن تكون من هذه المجموعات القليلة الصادقة . هذه المنظمات الكبيرة الممولة والمتمولة هى التى أقصدها وهى التى أحذر منها ويمكن اكتشافها بسهولة من أهدافها ولكن رنين المعادن الفضية والذهبية يأخذ بعقول المثقفين الآن . كما أفقدت 17 قطعة معدنية رومانية عقل يهوذا فأبلغ عن مكان المسيح حسب رواية الكتاب المقدس .مهما كرهت نظامك الوطنى ومهما فعل بك فلا تبيع نفسك للشيطان . واذا تكاتفت الأمة كلها من أجل إصلاح البلد فإنها ستنتصر على أعتى الطغاة والأمثلة لاحصر لها .
شرارة تونس تعم المنطقة
كما ذكرنا فإن شرارة الثورة العربية التى انتقلت من تونس إلى مختلف أرجاء الوطن العربى ، وصلت إلى سوريا ، وكان لابد أن تصل . فالناس لديها أشواق عميقة للحرية ، وليس بالخبز وحده يحيى الانسان ، بل الحقيقة فإنه لاتوجد ماتسمى ثورة الجياع التى يروج عنها المثقفون السطحيون الذى سيطروا على الاعلام وعلى التوك شو .
. فالثورة لها أسباب عميقة سياسية واجتماعية مركبة ، أما المعاناة الاقتصادية وحدها فيمكن أن تؤدى إلى مظاهرات أو اعتصامات أوانتفاضات وهى دون الثورة . بدأت المظاهرات فى جنوب سوريا فى منطقة درعا وكان المحرك المباشر لها مطلب قديم ومشكلة قديمة وهى رفع القيود عن حقوق التملك فى المناطق الحدودية . بعض النظم تضع عراقيل أمام حقوق ملكية الأرض فى منطقة الحدود لأسباب أمنية . ومصركان لديها مشكلة قريبة من ذلك فى سيناء . واندلعت المظاهرات تطالب بهذا المطلب . والنظام السورى لايعرف ولا يقبل هذه الممارسة ، فقمع المظاهرات بقسوة شديدة ، وبدأت الأمور تتفاعل وتتصاعد وانتقلت إلى مناطق الشمال السورى . وتركزت مطالب المظاهرات فى هذه المرحلة على مطالب الحريات وبالأخص تغيير نص الدستور الذى يحظر تأسيس الأحزاب السياسية باعتبار أن حزب البعث العربى الاشتراكى هو الحزب الشرعى الوحيد . واذا تمتع النظام بالذكاء الكافى لتفاعل مع هذه المطالب الجزئية وامتص الغضب بتكلفة أقل بكثير ، كما فعل النظام المغربى ونظام سلطنة عمان . ولكنه واصل ضرب المظاهرات بوحشية وباستخدام الرصاص . ( فيما بعد وافق النظام على تعديل الدستور فى هذه المادة وأكثر ولكن المعارضين رفضوا ) ولابد أن نؤكد أن كل الأنظمة استخدمت القوة والرصاص فى كل الثورات العربية ، بل كقاعدة عامة فى مختلف ثورات العالم . ولكن معدل النظام السورى بالمقارنة مع النظم العربية الأخرى كان أعلى . فى تلك المرحلة كانت لى زيارة لدمشق لحضور أحد المؤتمرات العربية وكان فى برنامجى محاولة عقد لقاء مع خالد مشعل زعيم حماس المقيم بدمشق على أساس أننى يمكن أن أفهم منه حقيقة الأوضاع . أثناء خروجى من الطائرة فى المطار كنت أتطلع حولى وقد نشطت قرون الاستشعار جميعا ، ففى زمن الثورات تكون المشاهدات البصرية مهمة لالتقاط كل ما يساعد على فهم الأجواء العامة . فى المطار لم ألحظ أى شىء غير عادى . فى تلك الآونة لم تكن هناك سوى أربعة دول لاتطلب من المصرى تأشيرة مسبقة : سوريا – الأردن – اليمن – ليبيا . عادة لا ينتظرنى أحد من أى جهة رسمية أو غير رسمية فى المطار وأشعر بالألفة فى سوريا بشكل حقيقى أكثر من أى بلد عربى لامتزاج طبائع الشعبين . وكانت تواجهنى مشكلة فى مطار دمشق عندما يكون مكتوبا فى جواز السفر صحفى . وهذه من العلامات المميزة لنظم الاستبداد وهو القلق من الصحفى . كانت هناك قاعدة فى الجوازات وهى عدم إدخال الصحفى للبلاد قبل الاستعلام عنه مع الجهات المختصة ، ولكن كل مرة كانت تأتى الموافقة الشفوية بعد وقت غير طويل ، ولكنه أمر يشعرنى بالضيق ، ويذكرنى أننى مطلوب دائما فى مطارات العالم وعلى رأسها مطار القاهرة ! ومرة فى مطار عمان تم احتجازى فى أحد المكاتب وتعرضت لتحقيق مع ضابط أمن كبير وتم إبلاغى بمنعى من دخول البلاد وترحيلى على نفس الطائرة التى أتيت على متنها من القاهرة . وفى هذه المرة فى مطار دمشق لم يختلف الأمر عن المرات السابقة . وخرجت من المطار ليلتقطنى أحد سائقى الأجرة ، وننتقل إلى الفندق . وأثناء الطريق من المطار للفندق وهو طويل نسبيا لم أرد التحدث إلى السائق فى شىء وأعلم أن الأمور حساسة . ولكنى لاحظت على طول الطريق وحيث توجد حدائق ومساحات نجيلة تفترشها الأسر لتمضى يوما من الترفيه والاسترخاء ، وكان اليوم يوم جمعة . وقد مر قرابة شهرين على اندلاع الثورة . قلت لنفسى هذه ليست أجواء الثورات . وعلمت فيما بعد أن دمشق التى يقطنها أربعة ملايين ونصف المليون ( المقصود دمشق الكبرى ) أغلبيتهم الساحقة من العرب والسنة ، دمشق هذه لاتزال هادئة وأن الانتفاضات الشعبية فى الاقاليم . ولعل المقصود هو دمشق الصغرى . وقد يتعجب أحد ويقول لماذا تقول أن معظم أهالى دمشق من العرب أليست كل سوريا عربا . المقارنة مع مصر غير صحيحة فى أشياء كثيرة ومنها هذا الجانب . فيوجد من أهالى دمشق 4 % أكراد بالاضافة لأرمن وألبان وشركس وتركمان وآشوريين . بعض هذه العناصر موجودة فى القاهرة ولكنها مندمجة تماما ولا تشعر بها لأنها لاتتركز فى أماكن معينة ولا تبقى على حالها بل تكاد كلها تصبح مصرية .
فى البداية لابد من الاتصال بالأخ خالد مشعل رئيس المكتب السياسى لحماس فى ذلك الوقت لأنه مشغول بطبيعة الحال حتى أعطيه فرصة لتحديد موعد وأنا لا أبقى فى دمشق الا لأيام قليلة ، وقد كان كريما معى دائما ، ومهما كانت مشغولياته فقد كان لابد أن نلتقى ولو فى لقاء قصير . وهذا ما حدث فى هذه المرة رغم أننى كنت فى أمس الاحتياج لحوار طويل حول أوضاع سوريا ، وهو مقيم فى دمشق منذ سنوات وعلى دراية كبيرة بالأحوال السورية . ولكن مع الأسف كان من أقصر اللقاءات وإن كان من أهمها . حتى حوارنا لم يكن فى غرفة الاجتماعات المعتادة ، وكان يتابع أمرا فى غرفة أخرى . كان فحوى اللقاء أننى أدركت أن مشعلا وبالتالى حماس فى ورطة شديدة . فقد كانت علاقتهم بالنظام السورى قوية . وكان النظام لا يتأخر عنهم فى أى شىء كما سنوضح . وتصور النظام أنه يمكن أن يستفيد من هذا الرصيد فى أزمته . وطلب من خالد مشعل التوسط مع القيادات الاسلامية التى ظهرت لتقود التحركات والمظاهرات فى مختلف الأقاليم لما لحماس من وزن وهيبة واحترام بين الاسلاميين . ولكن الغريب أن النظام طلب من حماس التدخل لتهدئة الأوضاع دون أن يقترح أى حلول أو اقتراحات لكسب الناس . قال لهم خالد مشعل : إن أحدا لن يستجيب لى مهما كان تقديره لحماس إذا لم يكن هناك اقتراحات وحلول لمطالب الناس ، وحتى لو جاءهم نبى ليهدئهم لن يستمعوا له اذا لم تحدث أى استجابة لمطالبهم . شعرت أن حماس تقترب من أزمة مستحكمة مع النظام السورى . شعرت أن حماس مضغوطة بين علاقتها بالنظام ومايقدمه للقضية الفلسطينية وبين التيار الاسلامى والشعب السورى . وبسرعة شديدة وخلال وقت قصير وكنت أعلم أن ظروف الأخ مشعل لن تسمح إلا بدقائق قدمت له اقتراحا . ماهو ؟ وهل نجح فى أيجاد مخرج لسوريا ولا أقول لحماس ؟
5
قصة قصف المفاعل النووى الس..ورى بدير الزور عام 2007
اترك تعليقاً/ دراسات/ بواسطة Magdy Hussein / ديسمبر 5, 2024
-الصورة للمفاعل النووى السورى قبل ضريه –
-الثورة السورية المغدورة 5-
قبل أن نواصل بقية الحوار الذى دار بينى وبين خالد مشعل لابد من الإشارة إلى أخطر حدث وقع فى سوريا فى السنوات السابقة مباشرة للحرب . ففى عام 2007 قام الاسرائيليون بغارة مفاجئة دمرت مشروع مفاعل نووى سورى فى دير الزور . ولم تعترف سوريا أبدا بالواقعة ! هذه الواقعة مهمة لأن الشباب الاسلامى تم تعبئته بالكراهية للنظام السورى وتم حجب هذه المعلومات عنه . وهذه معلومة تؤكد جدية سوريا فى البحث عن أسباب القوة فى مواجهة اسرائيل فحتى وإن اختلفنا مع النظام السورى فى نهجه حتى فى مواجهة اسرائيل إلا أنه لابد من الاقرار بمحاولاته الخاصة الحقيقية .
القصة التفصيلية لقصف المفاعل النووى السورى
تسمى عملية البستان وجرت فى منتصف ليل 6 سبتمبر 2007 بقصف الطائرات الحربية الاسرائيلية . ولكن القصة بدأت عام 2001 وبعد تسلم بشار الأسد الحكم . وبدأ الموساد – جهاز المخابرات الخارجية الاسرائيلى بمراقبة الرئيس الجديد ولاحظ زيارات لشخصيات كورية شمالية متعددة لبحث تسليم أسلحة متقدمة . وأقترح الأمان ( جهاز الاستخبارات العسكرى الاسرائيلى ) بحث مسألة الأسلحة النووية ولكن الموساد رفض هذه النظرية . فى ربيع 2004 أبلغت المخابرات الامريكية اسرائيل برصد اتصالات متعددة بين سوريا وكوريا الشمالية ، . وبدأت اسرائيل المراقبة . وفى 22 ابريل 2004
حدث انفجار هائل على قطار بضائع كوري شمالي يتوجه إلى ميناء نامبو. استنادا إلى كاتب المخابرات البريطاني جوردن توماس، علم الموساد أن العشرات من التقنيين النوويين السوريين كانوا في مقصورة تجاور عربة مغلقة. استنادا إلى توماس، السوريون قد وصلوا إلى كوريا الشمالية لجمع المادة الانشطارية المخزنة في العربة. قتل كل التقنيين في انفجار القطار. وقد تم نقل جثثهم جوا إلى سوريا في توابيت مغطاة بالرصاص على متن طائرة عسكرية سورية. جرى تطويق منطقة واسعة حول موقع الانفجار لأيام حيث كان جنود كوريون شماليون في بدلات ضد التلوث يجمعون حطاما ويرشون المنطقة. محللو الموساد شكوا بأنهم كانوا يحاولون استعادة البلوتونيوم الصالح كسلاح. منذ الانفجار، قام الموساد بتعقب حوالي اثنتا عشرة رحلة من قبل ضباط وعلماء عسكريين سوريين إلى بيونغ يانغ، حيث التقوا المسؤولين الكوريون الشماليين الكبار.
وتقول الديلى تلجراف أنه فى عام 2006 سافر رئيس هيئة الطاقة النووية السورية ابراهيم عثمان إلى لندن باسم مزيف
وصل إلى لندن .الموساد اكتشف حجز للمسؤول في فندق لندن، وأرسل عشر وكلاء سريين على الأقل إلى لندن. ،
وأرسل عشر وكلاء سريين على الأقل إلى لندن. الوكلاء قسموا في ثلاث فرق. مجموعة واحدة أرسلت إلى مطار هيثرووالثانية لتحديد هوية المسؤول عند وصوله، ثانية للحجز في فندقه، وثالثة لمراقبة حركاته وزواره. بعض العناصر كانوا من قسم كيدون، الذي يتخصص في الاغتيالات، وقسم نفيعوت، الذي يتخصص في اقتحام البيوت، السفارات، وغرف الفنادق لتركيب أجهزة التصنت. في اليوم الأول من زيارته، زار السفارة السورية ومن ثم ذهب للتسوق. تبعه عناصر كيدون بعناية، بينما اقتحم عناصر نفيعوت غرفة فندقه ووجدوا حاسوبه النقال. ثم ركب خبير حاسوب برمجيات سمحت للموساد بمراقبة نشاطاته على الحاسوب. عندما فحصت مادة الحاسوب في مقر الموساد، وجد المسؤولون مخططات ومئات من صور منشأة الكبر في المراحل المختلفة من البناء، ومراسلة. أظهرت صورة واحدة المسؤول النووي الكوري الشمالي تشون تشيبو يجتمع بإبراهيم عثمان، مدير وكالة الطاقة الذرية السورية. مع ذلك الموساد قد خطط أصلا لقتل المسؤول في لندن، تقرر الحفاظ على حياته بعد الاكتشاف. أبلغ رئيس الوزراء في الشهر التالي، كون أولمرت لجنة ثلاثية العضوية للإبلاغ عن برنامج سوريا النووي.
بعد 6 شهور تم ابلاغ أولمرت رئيس الوزراء الاسرائيلى أن سوريا تعمل مع كوريا الشمالية لبناء مفاعل نووى بقرابة مليار دولار تكفلت بها إيران لأن ايران يمكن أن تستخدم هذا المفاعل لتخصيب اليورانيوم إذا لم تتمكن من ذلك فى ايران .
فى عام 2019 نشرت مجلة نيوزويك باقى القصة
نشرت مجلة نيوزويك الأمريكية مقتطفات من كتاب “ضربة الظل” للكاتب الصحفي ياكوف كاتز والذي يشغل حالياً منصب رئيس تحرير صحيفة جيروزاليم بوست الإسرائيلية.
تناول كاتز في كتابه، تفاصيل تنشر لأول مرة عن اكتشاف الموساد للمفاعل النووي في دير الزور وردة فعل البيت الأبيض على التحرك العسكري الإسرائيلي. إليكم أهم ما جاء فيه.
في منتصف نيسان 2007، سافر رئيس الموساد الإسرائيلي مائير داغان إلى عجل إلى البيت الأبيض بهدف لقاء الرئيس الأمريكي.
كان رئيس الوزراء الإسرائيلي حينها إيهود أولمرت قد اتصل بالرئيس الأمريكي جورج بوش ليخبره أن داغان سيصل إلى واشنطن وبحوزته معلومات في غاية الخطورة طالباً منه مقابلته بشكل شخصي قائلاً “سأكون ممتنا لك لو تمكنت من مقابلته”.
توقع داغان عند وصوله لقاء بوش في مكتبه البيضاوي. بدلاً من ذلك، تلقى الحراس أوامر بإبقاء اسمه خارج سجلات الزوار الرسمية، ومرافقته سراً إلى مكتب مستشار الأمن القومي ستفين هادلي، حيث حضر اللقاء نائب هادلي، إليوت أبرامز. ومستشار الرئيس الأمريكي ديك تشيني.
شكل طلب أولمرت مفاجئة للطرف الأمريكي، إذ جرت العادة عدم لقاء الرئيس الأمريكي رؤساء أجهزة الاستخبارات بغض النظر عن مدى قرب التحالف الذي يجمع الولايات المتحدة مع الدول التي يتبعون لها إلا أن طلب أولمرت يعني معلومات بالغة الخطورة تقضي بتجاوز البروتوكول الدبلوماسي.
قال داغان بعد أن جلس على الأريكة مباشرة “سوريا تبني مفاعلاً نووياً” وأضاف بانفعال “إن امتلاك سوريا لبرنامج أسلحة نووية، هو أمر غير مقبول”.
كابوس استراتيجي
أخرج داغان من حقيبته مجلد فيه العشرات من الصور الملونة التي حصل عليها الموساد ووضعها على الطاولة. التقط تشيني إحدى هذه الصور وفعل الأمر ذاته هادلي وأبرامز.
أشار داغان إلى قيام النظام ببناء مبنى خرساني، وتركيب بعض الأنابيب الكبيرة في داخله. الصور لم تظهر أي إشارة على أنه مفاعل نووي. لا توجد قبة، ولا مداخن، ولا أي علامة ذات صلة بالمنشآت النووية.
قال داغان “هذا هو المفاعل النووي” وأوضح أنه مفاعل معدل بالغرافيت ويعتمد على الغاز للتبريد ويستخدم لإنتاج بلوتونيوم وهو نسخة طبق الأصل عن مفاعل موجود في كوريا الشمالية.
ظهر في الصور إبراهيم عثمان رئيس هيئة الطاقة الذرية السورية بجانب رجل من أصل آسيوي، يرتدي بدلة رياضية زرقاء. وقال داغان إن الشخصية الآسيوية هي لـ تشون تشيبو، أحد العلماء الكوريين المسؤولين عن مفاعل يونغبيون النووي.
بالنسبة للولايات المتحدة لم يكن الأمر مجرد صدمة بل كابوس استراتيجي له أبعاد عالمية.
الدخول إلى دير الزور
في آب 2007، وضع عاموس يادلين، قائد الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية خطة لإرسال قوات النخبة لتدخل عمق الأراضي السورية وتفحص المفاعل النووي على أرض الواقع.
وبالفعل، وصلت الوحدة العسكرية، وقامت بجمع عينات من التربة والنباتات والأوساخ ووضعها في صناديق بلاستيكية. وللتأكد من النتائج، عملت القوات العسكرية على الحفر داخل الأرض حتى عمق محدد لفحص وجود اليورانيوم الذي سينتشر في حال ما قام النظام ببناء مفاعل نووي.
تمت المهمة خلال دقائق، وغادرت القوات الإسرائيلية بسلام بدون أن تشعر قوات النظام أو تكتشف ذلك حتى أن الجنود الإسرائيليين استخدموا جهازا شبيها بالمكنسة الصغيرة لعدم ترك أي مسارات على الأرض تكشف وجودهم مستقبلاً.
أظهرت العينات وجود اليورانيوم هذا يعني بدون شك أن البناء هو لمفاعل نووي وعليه قررت إسرائيل شن هجمات عسكرية لتدميره.
وبناء على الصور عالية الدقة الملتقطة والفحص الميداني قال يادلين إن “بضع طائرات يمكنها إنجاز المهمة ، حيث حلقت الطائرات الإسرائيلية على علو منخفض للغاية لم يتجاوز 200 قدم.
نفذت إسرائيل العملية خلال مدة لم تتجاوز الأربع ساعات وعادت جميع الطائرات إلى قواعدها سالمة بدون أن يكتشفها النظام أو تتعرض لأي مضايقات بعد أن حققت هدفها بتدمير المبنى بشكل كامل.
نكتفى بهذا القدر من التفاصيل التى تعطى مصداقية للموضوع لشباب لم يسمع عنها أصلا .
بعد وقوع هذه الكارثة بأيام قليلة كنت بالمصادفة فى إحدى رحلاتى بين دمشق وبيروت وكنت إذا زرت واحدة استغل الفرصة لزيارة الأخرى فالأصدقاء كثر هنا وهناك بل لم تبق عواصم عربية حية أخرى يمكن زيارتها عدا الخرطوم التى خيبت رجاءنا . وعندما كنت أستقل سيارة أجرة فى دمشق متجها لبيروت ، كانت مفاجأة أن تكون صحبتى مع أحد قيادات حزب الله المثقفة . ومنيت نفسى بوقت مفيد للحوار على مدى ساعتين أو ثلاثة وكنا فى المقعد الأمامى بما يسمح بقدر من الحرية فى الحديث مع خفض الصوت . أهم ما كان فى الحوار هو هذه الواقعة الأخيرة التى تسربت إلى الاعلام دون أن تعترف بها اسرائيل رسميا وبدون أى اعتراف سورى أيضا بحقيقة ما حدث . وقلت له : إن كل المؤشرات تشير إلى أن اسرائيل دمرت مفاعلا نوويا صغيرا ربما لايزال تحت الانشاء . وهناك أنباء عن سقوط قتلى وجرحى من الكوريين الشماليين . ولكن الصديق الملتزم التزم معى بالتكتم وأكد ان اسرائيل قصفت موقع قيادة للاشراف والتحكم كان تحت الانشاء وليس مفاعلا نوويا . ولاحظت انه لن يقول لى الحقيقة . وهذا واجبه اذا كانت هذه هى تعليمات التنظيم . وأنا أقدر مسألة الأسرار العسكرية بالذات . ولكننى انتقلت إلى نقطة أخرى وهى التى تشغلنى أكثر ولازالت حتى الآن . قلت له سواء أكان الهدف مفاعلا أو مركزا للتحكم ، فقد تعود النظام السورى على عدم الرد على استفزازات أو صفعات اسرائيلية بمقولة سخيفة أصبحت نكتة وهى ( سنرد فى المكان والوقت المناسبين ) وهما لا يأتيان أبدا . وطبعا لم يكن عضو حزب الله مسئولا عن سياسة النظام السورى ، وقال هذا الأمر يرجع إلى تقديراتهم . قلت له نعم ولكن ماذا ننصح به ؟ وماذا نقول لهم ؟ هذا واجبنا . قلت له : إن حزب الله له احترامه بين الجماهير اللبنانية والعربية لأنه لايسمح بأن يضرب من اسرائيل دون رد . ولكن النظام السورى يضرب المرة تلو المرة ولا يحرك ساكنا ، وهذا يخفض من أسهم النظام فى عيون الجماهير السورية أولا ثم فى عيون باقى الشعوب العربية ، ويضعف مكانته الاقليمية أمام العدو الاسرائيلى . ولماذا يخشى النظام من بعض الدمار الذى يمكن أن تسببه غارات اسرائيلية إضافية ، خاصة وأن بإمكانه أن يحقق معادلة ردع كما حدث بين حزب الله واسرائيل . وتذكرت هذا الحوار عندما تطورت الأحداث فى سوريا بعد عام 2011 مما أدى إلى دمار قرابة ثلثى سوريا فى حرب داخلية وإن مولتها أطراف خارجية كما سنرى . فالنظام السورى أضعف من قيمته ومكانته ومصداقيته عندما توقف عن أى رد على أى هجمات اسرائيلية على أراضيه . حتى لقد وصل الأمر إلى قيام طائرات اسرائيلية حربية بالتحليق فوق القصر الجمهورى السورى ليقولوا إن بإمكانهم قتل الرئيس السورى إذا أرادوا فى أى وقت . لو كان النظام السورى فى حالة اشتباك متقطع مع اسرائيل ، وقام بتنظيم حركة مقاومة مسلحة فى الجولان المحتل ، ما كان يمكن أن تثور الجماهير عليه فى الداخل أبدا . تذكرت هذا الحوار الذى جرى فى الطريق البرى بين دمشق وبيروت ، والحقيقة فقد كان هذا رأيى دائما فى تلك السنوات . ولكن من يستمع لى فى سوريا أو فى مصر ! وهكذا إن ما تجنبه النظام من دمار على يد اسرائيل ، حدث أكثر منه من خلال حرب داخلية دمرت المصانع والمزارع قبل البشر والحجر ، ولم تكن حربا مشرفة إذ ظهر أن النظام السورى يقتل شعبه ، وهكذا نجح خصوم النظام فى أن يضعوه فى تلك الصورة . ثم أخيرا عادت اسرائيل لتضرب مواقع فى سوريا مجددا !!
ولنغلق هذا الملف نختم بإعلان اسرائيل رسميا مسئوليتها عن هذه العملية على لسان وزير الدفاع فى 21 مارس 2018 كنوع من التهديد لإيران . ولكن مانجحت فيه فى سوريا لم تتمكن من تكراره فى إيران فقد أخذت إيران كل احتياطياتها الدفاعية ، ووزعت المشروع النووى فى أماكن عدة حصينة ، وأهم ضمان لديها أنها تهدد وتملك أن تنفذ أن تلحق دمارا هائلا فى اسرائيل وهذا ما تؤكده تقارير اسرائيلية :
اعترفت إسرائيل رسميا بتدميرها ما يشتبه بأنه مفاعل نووي سوري في ضربة جوية في عام 2007.
وهذه هي المرة الأولى التي يعلن فيها الجيش الإسرائيلي صراحة مسؤوليته عن تدمير المنشأة السورية.
ووصف في بيان الغارة الجوية على منطقة شرقي دير الزور بأنها قد قضت “على تهديد وجودي ناشئ ضد إسرائيل وعموم المنطقة”.
وأشارت إلى أن المفاعل كان يوشك على الاكتمال.
وظل يعتقد لزمن طويل بمسؤولية إسرائيل عن تدمير منشأة نووية سورية، بيد أنها لم تقر بذلك حتى صدور البيان الأخير.
وتنفي سوريا باستمرار أن يكون الموقع الذي تعرض للقصف مفاعلا نوويا.
وجاء الاعتراف الإسرائيلي بعد أن رفعت الرقابة العسكرية الإسرائيلية صفة السرية من مواد تتعلق بالغارة الجوية التي استهدفت منشأة في دير الزور شرقي سوريا في عام 2007، التي كانت تمنع المسؤولين الإسرائيليين من التحدث عن هذه العملية.
وكانت وكالة الطاقة الذرية الدولية قالت في السابق إن “من المحتمل جدا” أن يكون الموقع مفاعلا نوويا.
كما أشارت أيضا بأنه قد بني بمساعدة من كوريا الشمالية.
وتنفي سوريا، الموقعة على معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، ذلك.
وقال وزير الدفاع الإسرائيلي، افيغدور ليبرمان، إن على المنطقة بأكملها استيعاب الدرس من الضربة التي نفذتها إسرائيل في عام 2007 ضد ما يشتبه في أنه مفاعل نووي سوري.
وقال في بيان إن “الدوافع لدى أعدائنا تنامت في السنوات الأخيرة، ولكن قدرة قوات الدفاع الإسرائيلية تنامت أيضا”.
وشدد على القول إن “الكل في الشرق الأوسط سيعمل جيدا لاستيعاب المعادلة”.
ومن ضمن المواد التي رفعت إسرائيل السرية عنها لقطات لما تقول إنه ضربة لمنشأة “الكُبر” في منطقة الصحراء في سوريا، بالإضافة إلى صور للعملية العسكرية “السرية”.
وقالت إسرائيل إن أربع طائرات من طراز F-16 وأربع طائرات مقاتلة من طراز F-15 قصفت المنشأة.
وقال الجيش الإسرائيلي في بيان “في الليلة بين الخامس والسادس من سبتمبر/ أيلول عام 2007 نجحت طائرات سلاح الجو الإسرائيلي في ضرب وتدمير مفاعل نووي سوري قيد الإنشاء. وقد كان المفاعل على وشك الاكتمال.”
وأضاف البيان “الرسالة من الهجوم على المفاعل النووي عام 2007 هو أن دولة إسرائيل لن تسمح بتأسيس قدرات تهدد وجودها. هذه كانت رسالتنا في عام 2007، وهذه هي رسالتنا اليوم وسوف تظل رسالتنا في المستقبل القريب والبعيد”.
وقد كثفت إسرائيل مؤخراً تحذيراتها من الوجود العسكري المتنامي لإيران في سوريا. ونفذت الطائرات الإسرائيلية في فبراير/ شباط الماضي غارات جوية على أهداف عسكرية سورية وإيرانية تعمل داخل سوريا.
لماذا تعلن إسرائيل مسؤوليتها بعد أكثر من عقد من الزمن؟
في وقت الهجوم كان من الواضح أنه في مصلحة إسرائيل أن يكون هناك عدم وضوح بشأن من يقف وراء الحادث، لتجنب منح نظام بشار الأسد الأسباب للقيام بأي رد فعل انتقامي.
وقد فرضت إسرائيل حينها تعتيما تاماً على القصة في وسائل الإعلام الإسرائيلية، وتمت مراقبة المواضيع المتعلقة بهذه القضية على الرغم من أنها نوقشت بحرية في وسائل الإعلام الأجنبية.
ويقول وزراء إسرائيليون إن الاعتراف بالهجوم يأتي بمثابة رسالة في الوقت الحاضر إلى أعداء إسرائيل وفي مقدمتهم إيران العدو اللدود، الذي تخشى إسرائيل أن يتزايد نفوذه.
وقال وزير الاستخبارات إسرائيل كاتس في تغريدة على موقع التواصل الاجتماعي تويتر “العملية ونجاحها أوضحا أن إسرائيل لن تسمح أبدا بأن تكون الأسلحة النووية في أيدي من يهددون وجودها .. سوريا في ذلك الحين وإيران اليوم”.( بى بى سى )21 مارس 2018
6
أعطيت خ..الد مش..عل نسخة من قانون الأحزاب المصرى كمقترح للأخذ به فى سوريا. لم يكن عدد الشهداء السوريين أكثر من مصر عند اتخاذ قرار العسكرة
اترك تعليقاً/ دراسات/ بواسطة Magdy Hussein / ديسمبر 7, 2024
)- الصورة لبرهان غليون-الثورة السورية المغدورة 6
نعود إلى اللقاء مع الأخ الفاضل خ ..الد م ..شعل فى دمشق فى الأسابيع الأولى للثورة السورية وكيف طلب النظام السورى منه التوسط لتهدئة الاسلاميين المشاركين فى المظاهرات ورد مش ..عل لهم إن للناس مطالب ولابد من الاستجابة لبعض هذه المطالب على الأقل . وكانت العلاقات بين حم ..اس والنظام والثورة فى مأزق حقيقى . سنحت لى فكرة . واقترحت عليه تقديم مشروع تأسيس الأحزاب فى مصر والذى صار قانونا نافذا . والقانون متوازن فليس فيه التطبيق الديموقراطى الكامل .ولكنه ليس سيئا وبالنسبة لسوريا يعتبر تقدما كبيرا وإن كان يستدعى تغيير مادة فى الدستور وهذه ليست مشكلة كبيرة . وراقت الفكرة له خاصة ولم يكن لديه أى بديل فى هذه اللحظة ، وقلت له يمكننى إرسال نسخة من القانون المصرى لك بالايميل لأن الوقت ضيق ويبدو أننا لن نلتقى مرة أخرى نظرا لانشغالك ، ووافقنى وأعطانى الايميل . وعدت إلى الفندق وبحثت عن نص القانون فى النت وأرسلته له واتصلت هاتفيا بالسكرتارية للتأكد أنه وصل وقد كان . رجوت من الله أن تساهم هذه المبادرة فى حلحلة الأمور ، فلست مع ثورة فى هذه اللحظة لاسقاط النظام ، وفى نفس الوقت فأنا شديد التعاطف مع مطالب الشعب بالحريات . كذلك قمت بدور إضافى حيث قمت بزيارة مسئول فى الحزب الاشتراكى المشارك فى الجبهة الوطنية الحاكمة فى منزله حيث كان مريضا ، ومعرفتى به من خلال المؤتمر العام للأحزاب العربية ، وعرضت عليه نفس الفكرة فرحب بها ، وأنا أعلم أن القرار فى سوريا شديد المركزية ، ولكننى رأيت أنها وسيلة إضافية لتوصيل الاقتراح للقيادة السورية . وأرسلت له نسخة من قانون الأحزاب المصرى بالايميل . وطبعا سافرت بعد يوم أو يومين ولم أعرف مدى قبول القيادة السورية بهذا الاقتراح ، ولكن مع الأيام تأكدت أنهم رفضوه وكانوا فى حالة من التصلب الغبى وهم يرددون لأنفسهم ( إن سوريا ليست تونس ) و( إن سوريا ليست مصر ) لم يدرك حكام سوريا كغيرهم أن الموجة عالية وأن الشعوب تشجعت وشجع بعضها بعضا وان الاعلام الحديث ينقل المعلومات والصور والفيديوهات سريعا . ووصلتنى روايات موثوقة عن استخدام العنف والرصاص فى فض المظاهرات على نطاق غير بسيط وغير رحيم . وهذا أدى إلى المزيد من الاشتعال الجماهيرى على خلاف توقعات النظام . لو تصرف النظام بنفس أسلوب النظامين فى المغرب وسلطنة عمان واستجاب لمطلب حرية الاحزاب وحل مشكلات التملك فى درعا ربما سارت الأمور على نحو مختلف . كنت أرى أن النظام السورى هو النظام العربى الوحيد فى المنطقة الذى لايخضع للنفوذ الامريكى الصهيونى وأيضا النظام الوحيد الذى يقدم المساعدات والتسهيلات للمقاومة اللبنانية والفلسطينية عدا نظام الخرطوم الذى بدت عليه أول أعراض الاحتضار. وبعض أصدقائى السوريين كانوا يوافقوننى ، وأنه لايجوز طرح شعار إسقاط النظام لأنه لايوجد بديل وطنى أو اسلامى واضح فى تلك اللحظة . والاكتفاء بالتركيز على تحسين أوضاع الحريات السياسية والحزبية . وهنا يتحمل النظام المسئولية الكبرى عن تدهور الأحوال فى تلك المرحلة ( الشهور الأولى ) . قبل أن أسافر إلى القاهرة التقيت مع أحد كوادر حركة حماس الذى يعيش منذ فترة فى سوريا ويدرك أوضاعها وقال لى وكانه يقرأ الغيب : إذا تصاعدت الأحداث الحالية فستكون كارثة وستكون النتيجة مذبحة من عشرات الآلاف إن لم يكن أكثر من ذلك . لم يكن الوقت يسمح له أن يشرح لى سبب هذا التوقع . ولكن اعتقد كما علمت من الأحداث بعد ذلك أن التكوين الطائفى للمجتمع يدفع الناس للخوف الجماعى ويؤدى إلى مذابح جماعية .
تسلسل الأحداث فى الشهور الأولى
ونرجع فى هذا إلى بى بى سى وهى ليست محايدة بل معادية للنظام السورى ولكنها تحاول الالتزام بالموضوعية حتى لاتفقد مصداقيتها :
16 مارس/ آذار
قوات الأمن السورية تفض حشدا من 150 شخصا تجمعوا في ساحة المرجة بدمشق للمطالبة بالإفراج عن اقاربهم وذيهم المعتقلين. وقال شهود عيان إن نحو 30 شخصا من المحتجين قد اعتقلوا في ذلك اليوم.
18 مارس/ آذار
قوات الأمن تقتل ثلاثة متظاهرين في مدينة درعا بجنوب سوريا بحسب ما ذكره شهود عيان.
20 مارس/ آذار
المحتجون يشعلون النار في مقر حزب البعث في درعا.
23 مارس/ آذار
قوات الأمن تقتل ستة أشخاص في هجوم على المتظاهرين في محيط المسجد العمري في درعا، ثم تفتح النار على آلاف الشباب المحتجين الذين خرجوا للتضامن مع أهالي القتلى. وأصدرت الحكومة السورية بيانا قالت فيه إن الرئيس بشار الأسد أمر بإقالة محافظ درعا فيصل كلثوم.
24 مارس/ آذار
الرئيس الأسد يأمر بتشكيل لجنة مهمتها دراسة سبل تحسين أحوال معيشة المواطنين ودراسة إمكانية إلغاء حالة الطوارئ المفروضة في سوريا منذ 48 سنة.
25 مارس/ آذار
مظاهرة في دمشق ، وأنباء عن مقتل 23 شخصا على الأقل في أنحاء متفرقة من سوريا، ومن بينهم سقوط أول قتيل للاحتجاجات في دمشق.
وفي درعا خرج الآلاف من سكان المدينة وضواحيها للمشاركة في تشييع جنازات بعض قتلى المظاهرات وهم يهتفون مطالبين بالحرية. وقال شهود عيان إن المتظاهرين أسقطوا تمثالا للرئيس الراحل حافظ الأسد، والد بشار، قبل أن تفتح قوات الأمن النار عليهم من نوافذ المباني.
وخرج مئات المتظاهرين يهتفون للمطالبة بالحريات في مدينة حماة، وهي التي شهدت في عام 1992 مقتل الآلاف من سكانها في حملة أمنية نفذتها سرايا الدفاع التي كان يقودها وقتها رفعت الأسد عم بشار الأسد.
26 مارس/ آذار
الرئيس بشار الأسد يقرر الإفراج عن 260 معتقلا سياسيا في محاولة لاسترضاء المحتجين.
كما قتل 12 شخصا في احتجاجات شهدتها مدينة اللاذقية على ساحل البحر المتوسط.
27 مارس/ آذار
الرئيس الأسد يفرج عن 16 من السجناء السياسيين، ويرسل مزيدا من القوات إلى اللاذقية.
29 مارس/ آذار
الحكومة السورية تقدم استقالتها، والرئيس الأسد يكلف رئيسها ناجي العطري بتسيير الأعمال.
30 مارس/ آذار
أول خطاب علني للرئيس الأسد أمام البرلمان منذ بداية الاحتجاجات ، ويقول فيه إن قلة من الناس حاولت “إشاعة الفوضى” في درعا. وإن قوات الأمن صدرت لها أوامر بعدم إيذاء أحد من المحتجين في درعا.
31 مارس/ آذار
الأسد يشكل لجنة لدراسة إحلال قانون مكافحة الإرهاب محل قانون الطوارئ.
1 أبريل/ نيسان
مئات المتظاهرين يخرجون في احتجاجات متفرقة في عديد من المدن السورية. وقوات الأمن تضرب المتظاهرين خارج أحد المساجد في دمشق.
3 إبريل/ نيسان
آلاف المتظاهرين يطالبون بالحرية والديموقراطية أثناء تشييع جنازة ثمانية من قتلى الاحتجاجات، والرئيس الأسد يكلف وزير الزراعة السابق بتشكيل حكومة جديدة.
8 إبريل/ نيسان
مظاهرات الاحتجاج تعم أرجاء سورية ، وأنباء عن سقوط 22 قتيلا في درعا، وفي شرق سورية خرج الأكراد للاحتجاج والمطالبة بإصلاحات.
9 إبريل/ نيسان
جماعة حقوقية سورية تتهم قوات الأمن بارتكاب جرائم ضد الإنسانية بقتل 37 متظاهرا على الأقل أثناء مظاهرات الجمعة التي عمت أنحاء سورية.
14 إبريل/ نيسان
الرئيس الأسد يعلن أسماء وزراء الحكومة الجديدة ويأمر بالإفراج علن المقبوض عليهم في كل المظاهرات.
19 إبريل/ نيسان
الحكومة تصدر مرسوما بإلغاء حالة الطوارئ.
21 إبريل/ نيسان
الرئيس الأسد يصدق على مرسوم إلغاء حالة الطوارئ.
22 إبريل/ نيسان
مقتل 100 شخص على الأقل برصاص قوات الأمن السورية ومسلحين موالين للرئيس الأسد.
23 إبريل/ نيسان
قوات الأمن السورية تفتح النار على مشيعي جثامين قتلى اليوم السابق، عندما تحولت الجنازات إلى مظاهرات حاشدة تطالب بالإطاحة بالرئيس الأسد وإحلال الديموقراطية في سوريا. كما قدم نائبا درعا في البرلمان السوري خليل الرفاعي وناصر الحريري استقالتيهما من البرلمان احتجاجا على العنف الحكومي.
25 إبريل/ نيسان
قوات الجيش السوري المدعومة بالدبابات تقتحم مدينة درعا، وتقتل أكثر من 20 من سكانها في محاولة لإخماد الاحتجاجات.
26 إبريل/ نيسان
منظمة سواسية السورية لحقوق الإنسان تقول إن قوات الأمن قتلت نحو 400 شخص في حملاتها لقمع الاحتجاجات ، كما تم اعتقال نحو 500 شخص آخرين خلال اليومين الماضيين .
كما تمركز أكثر من 2000 من رجال الأمن السوريين في دوما بالقرب من دمشق.
27 أبريل/ نيسان
استمرار تدفق الدبابات في اتجاه درعا لقمع الاحتجاجات، وفشل مساعي بريطانيا وفرنسا وألمانيا والبرتغال في استصدار بيان إدانة من مجلس الأمن.
28 أبريل/ نيسان
استقالة نحو مئتي عضو من تنظيم درعا لحزب البعث الحاكم و30 عضوا من تنظيم بانياس.( انتهى الاقتباس )
حسب هذا التقرير المنحاز والذى يستند إلى أرقام المعارضة فإن عدد القتلى كان 400 قتيل وإذا أضيفت الأرقام المتفرقة الأخرى باعتبارها غير داخلة فى هذا الاحصاء يصبح الرقم 485 شهيدا . علمنا الاسلام ان قتل انسان واحد وكأنه قتل للناس جميعا ( من قتل نفسا بغير نفس أو فساد فى الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ) المائدة 32 ، ولانستهين بهذا الرقم ولكننا نبحث أمرا مهما وهو قرار عسكرة الثورة . فالشهداء فى الثورات الأخرى كان عددهم حول هذا الرقم بالزيادة قليلا أو النقصان قليلا بل كان شهداء ثورة مصر أكثر من 800 خلال أسبوعين ، ومع ذلك لم يتخذ أحد قرارا بعسكرة الثورة لا فى مصر أو تونس أو اليمن أو البحرين . قرار العسكرة كان فى سوريا وليبيا ، ولكننا نركز الآن على سوريا . من اتخذ قرار العسكرة ؟ لاتوجد إجابة على هذا السؤال الخطير والأساسى والمحورى . أى قائد شعبى سورى أو أى تنظيم شعبى سورى اتخذ هذا القرار الخطير ؟ وكأن هذه لعبة يمكن أن تحال إلى الظروف وتدحرج الأحداث . إن الخروج على الحاكم فى الفقه السنى يعنى الخروج المسلح وهناك اتفاق على انه إذا كان الخروج يؤدى إلى فتنة أكبر فلا يجوز . رغم تقديرى لمواقف النظام السورى فى مساعدة المقاومة اللبنانية والفلسسطينية والعراقية فإن هذا لايجعلنى أعارض تغيير النظام إذا كان البديل جاهزا وواضحا وكان وطنيا واسلاميا لاعميلا لأمريكا والغرب . وهذا لم يكن متوفرا . فكان الخيار بين تحمل تبعات المقاومة السلمية والاستمرار فيها أو التراجع والكمون حتى تأتى ظروف مواتية . أما الاستمرار فى تمرد يؤدى إلى ذبح الأمة بأسرها فليس من الاسلام فى شىء .
قرار عسكرة الثورة كان قرارا أمريكيا بتنفيذ سعودى قطرى مع مشاركة أقل للامارات والكويت أما تركيا ( الناتو ) فكان دورها حاسما ليس فى مجال التمويل فهذا للخليج ولكن باستخدام الحدود الطويلة بمئات الكيلومترات مع سوريا لإدخال المقاتلين والسلاح والمال والعتاد وكل ما يحتاجه المقاتلون. وقد كان هذا أكبر انحراف بالثورة فإذا كانت الثورة تستهدف الديموقراطية فما مصلحة دول استبدادية لاتعرف الديموقراطية كقطر والسعودية فى تمويل هذه الثورة . وإذا كانت الثورة اسلامية كما أشيع بعد ذلك فما علاقة أمريكا بإقامة دولة اسلامية فى سوريا أو غير سوريا ولماذا لاتقيم قطر والسعودية نظاما اسلاميا فى بلديهما ثم هل أقام أردوجان نظاما اسلاميا فى تركيا ؟ . أما أمريكا فأين أدخلت الديموقراطية ؟ فى العراق التى دمروها وأسسوا نظاما طائفيا بدستور كتبه يهودى أمريكى . أين أدخلوا الديموقراطية حين حطوا على أرض العرب والمسلمين : فى ليبيا دمروها ، فى الصومال ؟! فى أفغانستان التى شهدت أكبر عمليات تزوير فى الانتخابات فى ظل وجود الاحتلال الامريكى . هل أدخلوا الديموقراطية فى دول الخليج التى يحتلونها بالقواعد العسكرية .؟! كيف يأتى بعد ذلك قادة وحركات اسلامية ليعلنوا أن نظام سوريا هو الشيطان الأكبر لا اسرائيل ولا أمريكا ، وأن على المسلمين أن يتركوا أشغالهم فى كل مكان فى العالم ليأتوا للجهاد فى سوريا ، وكأنها أفغانستان المحتلة من السوفيت .وإن كانت هذه التجربة خلفت لنا القاعدة وداعش كما سنرى . ويقف الرئيس مرسى فى الاستاد ومعه كل الفصائل الاسلامية فى مصر ليعلن قطع العلاقات مع النظام السورى وإعلان الجهاد فى سوريا . وكأنه أقام شيئا من الاسلام فى مصر التى يحكمها منذ عام . كيف ستقام دولة ديموقراطية أو اسلامية بمليارات بل تريليونات أمريكية وقطرية وسعودية ؟ إنه جهاد رائع وسهل وناجح . وكل هذه الأطراف التى مولت وسلحت كانت تخدع الشباب المسلم المسكين الذى كان يظن أنه ذاهب إلى الجنة . بينما كان الذى يحدث فى سوريا لا يستهدف إلا الحفاظ على المصالح الامريكية والاسرائيلية . ولكن كيف كان يمكن خداع القيادات الاسلامية بمصداقية هذه الحرب . تم ذلك عن طريق استخدام اسلاميين رسميين من وزارة الأوقاف السعودية والقطرية ملتحين يحملون السبح ويصلون فعلا ولديهم زبيبة فى الجباه ويحولقون ويبسملون ، عيونهم دامعة حزنا على أهل السنة الذين يذبحهم الشيعة الكفار . والشيعة وايران أكثر خطرا على الاسلام من اسرائيل ( لم يكن حزب الله قد اشترك بعد فى القتال فى سوريا ) . وحتى 2012 و2013 لم يكن هناك أى شيعة فى سوريا الا قرابة 2 أو 3 % من الاثنى عشرية السوريين ولا علاقة لهم بالسلطة العليا فى البلاد . فالعلويون كما ذكرنا ليسوا شيعة ، والحزب الحاكم فى سوريا هو حزب البعث السورى العلمانى القومى العربى وأغلب عضويته وتركيبة النظام والجيش من السنة لأنهم يشكلون 80 % من عدد السكان ، كما كان نصف جيش صدام حسين من الشيعة لأن الشيعة 60 % من السكان .
بين شهرى أغسطس وأكتوبر عام 2011 تم تشكيل المجلس الوطنى السورى ليكون هو الممثل الشرعى للثورة السورية وتم اختيار برهان غليون السورى الفرنسى ليرأس هذا المجلس الذى تكون فى أنقره ثم فى القاهرة . وهكذا أصبح لدينا قيادة للثورة نستطيع أن نفهم منها ونناقشها . فماذا جرى فى هذه المرحلة ؟ والتى جرت أحداثها بالتوازى مع تصاعد عملية العسكرة المجهولة القائد .
7
خطة اخوانية أمريكية لإشعال حرب طائفية فى سوريا. هيلارى كلينتون : السعودية وقطر أغرقتا سوريا بالسلاح. ونحن بدأنا 2013!
اترك تعليقاً/ دراسات/ بواسطة Magdy Hussein / ديسمبر 9, 2024
الثورة السورية المغدورة 7-
برهان غليون الذى اختير ليرأس المجلس الوطنى السورى كممثل شامل وشرعى للمعارضة والثورة . أستاذ جامعى سورى فرنسى يعمل أستاذا فى جامعة السوربون بباريس . وهو مثقف علمانى ليبرالى له العديد من المؤلفات . ولكنه لم يتحمل البقاء طويلا فى هذا الموقع الذى تولاه فى 2 أكتوبر 2011 واستقال منه فى مايو 2012
لأنه لم يتحمل كثرة الانقسامات بين المعارضين . المهم أن هذا المجلس اعترف به من أكثر دول العالم !! ويهمنا المواقف التى عبر عنها خلال هذا الشهور الأولى المبكرة من الثورة ، فقد حاول أن يعبر عن الاسلاميين والعلمانيين ومختلف الاتجاهات، وكان يجرى أحاديث صحفية كثيرة ومن أهم المواقف التى كان يركز عليها أن الثورة تستهدف : طرد حماس من دمشق – قطع علاقات سوريا مع حزب الله وايران . دائما ما يركز ممثل الثورة على الأهداف الداخلية ، وقد كان هذا التركيز شاذا لأنه ليس ضد دول مستعمرة للبلاد ، بل حركات تحرر وطنى تحترمها الأمة العربية والاسلامية : المقاومة الفلسطينية والمقاومة اللبنانية . ثم ما الضير من أن تختلف العلاقات مع ايران فى عهد جديد ، ولكن لماذا الحديث عن قطع العلاقات ؟! هذا موقف اسرائيلى أمريكى ؟ وكان التيار الاسلامى السورى المضبب أى غير المعروف أطره التنظيمية سعيد بهذه المواقف. وكأن هذه الثورة قامت ضد المقاومة وضد أى معارضة للولايات المتحدة وليس لنصرة الشعب السورى . فيما بعد علمت أن حزب الله وايران حاولا الاتصال بممثلى التيار الاسلامى فى سوريا للتفاهم معهم ، ولكنهما وجدا الأبواب موصدة . وكأن هذه الثورة قامت فعلا وفقط من أجل هذه الأهداف . ولا أدرى حقا ما الذى فعلته حماس التى لا شأن لها بالشأن السورى الداخلى ، ولا حتى حزب الله كان له شأن إلا فيما يتعلق بعمليات تسهيل مرور الأسلحة والمعدات من سوريا إلى لبنان . كان برهان غليون على صواب بانسحابه السريع ، فقد احترم نفسه وعاد إلى السلك الأكاديمى وإن ظل يفتى فى السياسة فى المقالات . لا بأس . فالعلمانيون السوريون المعارضون المتواجدون فى أوروبا أصبحوا مسخة ، يعارضون النظام السورى وهم لا وجود لهم على الأرض فى سوريا . وهو الأمر الذى أدى إلى ذبولهم بالتدريج إلى حد الاختفاء من المشهد إلا قليلا . على الأرض كان الاسلاميون ، ولكن أى اسلاميون ؟ مع مرور الوقت اتضح أن القوة الأكبر هى قوة القاعدة ثم تولدت منها داعش وهما تيار واحد ، وسمعنا كثيرا عن الجيش السورى الحر وثبت أنه منظمة موالية لتركيا وأمريكا ، وظهر طرف ثالث الأكراد ( قسد ) وهم علمانيون موالون للغرب وهم الذين بقوا حتى النهاية سندا للوجود العسكرى الامريكى ، كذلك من كثرة الأموال والأسلحة المتدفقة من السعودية وقطر نشأت عشرات بل مئات من المنظمات الاسلامية المسلحة وظهرت بشكل جهوى أى للسيطرة على مناطق محلية محددة ، ولكن حتى هذه المنظمات ابتلعتها فى النهاية سيطرة القاعدة أو داعش . وهكذا تحولت الثورة إلى ثورة داعش والقاعدة فلماذا المتدينون والسلفيون والاخوان ومختلف التيارات التى قد توصف بالاعتدال لماذا هم متعلقون بما يسمى الثورة الاسلامية (المسروقة ) من القاعدة وداعش والمغدورة من الأمريكان والغربيين . الاخوان المسلمون فى سوريا هم آخر طرف يمكن التحدث عن تأثيره فى مجرى الصراع وقيل إنهم جزء من تنظيم أحرار الشام . ولكن قصة الصراع صفصفت على القاعدة بأسماء مختلفة ( النصرة – هيئة تحرير الشام ) وداعش ، والمجموعة الاخوانية ترتكز على الدعم التركى وأخيرا على الوجود المباشر للجيش التركى فى إدلب ولكنها خارج معادلات موازين القوى الأساسية فى سوريا من البداية وحتى الآن .
ظاهرة الثورة المسلحة قامت على اتفاق واضح بين أمريكا من ناحية وقطر والسعودية من ناحية أخرى على أن تتولى الدولتان مهمة تمويل وتسليح ورعاية المقاتلين الاسلاميين وغير الاسلاميين . بينما كانت تركيا تفتح الحدود لكل عناصر القاعدة وداعش للدخول إلى سوريا . وتقول هيلارى كلينتون وزيرة خارجية أمريكا فى ذلك الوقت فى مذكراتها رغم أنها لم تقل إلا أنصاف الحقائق وأرباع الحقائق تقول : إن السفير الامريكى فى سوريا سافر إلى حماة فى أغسطس 2011 والتقى مع المتظاهرين وأكد لهم تضامن بلاده معهم وتعاطفها مع مطالبهم . وقام بزيارة المصابين فى المظاهرات بالمستشفيات !! وقد عززت هذه الزيارة علاقة أمريكا بالمتظاهرين . وتدعى كلينتون أن وزير الخارجية السعودى سعود الفيصل هو الذى اقترح عليها تزويد الثوار بالأسلحة . واعتبرتها فكرة جيدة ولكن لابد من توخى الحذر والحرص حتى لاتذهب الأسلحة للمتطرفين ! وفى مارس 2012 تعترف كلينتون بأنها بدأت تبحث بجد مع الملك عبد الله السعودى ووزير خارجيته فى الرياض مسألة تسليح الثوار بالتعاون مع باقى دول الخليج ثم توجهت فى نفس اليوم إلى استانبول لمناقشة نفس الموضوع ( تسليح الثوار ) فى حضور ممثلين لتركيا والسعودية والامارات وقطر . (والواقع ان هذه البلاد بدأت عمليات التسليح منذ اليوم الأول بالتفاهم مع المخابرات الامريكية كما سنوضح م ا ح ) وفى يونيو 2012 بجنيف بحثت كلينتون موضوع تسليح الثوار السوريين مع وزيرى خارجية بريطانيا وفرنسا فى حضور وزيرى خارجية تركيا ( أوغلو ) وقطر ( حمد بن جاسم ) . وتزعم أنه فى مارس 2012 بدأت أمريكا بمد المعارضة السورية بمعدات اتصال ومؤن . ثم قررت أمريكا تقديم السلاح والتدريب لمجموعات معتدلة . وتعترف [ان دول عربية كثيرة أقدمت على إرسال السلاح لسوريا ) وعندما تخذ هذا القرارالامريكى كان لابد من ترتيب أشياء كثيرة مع تركيا بحكم موقعها المجاور لسوريا وانخراطها الفعلى فى أعمال العنف داخل سوريا ولعمل تركيا فى إطار الناتو ( الحلف العسكرى الغربى ) وتقول إنها توجهت فى منتصف أغسطس 2012 إلى استنبول واجتمعت مع الرئيس جول ورئيس الوزراء أردوجان ووزير الخارجية أوغلو لترتيب هذه المرحلة التى تشارك فيها أمريكا مباشرة فى القتال من خلال تدريب وتسليح وقيادة ما سمى مجموعات معتدلة . وأن هذا تم بالتشاور مع وزراء خارجية بريطانيا وفرنسا وألمانيا . ووضعت الخطة أمام الرئيس أوباما الذى كان قلقا – كما تقول – بسبب كم الأسلحة المتدفق من الدول العربية إلى سوريا .واستخدمت كلينتون فى حديثها مع أوباما تعبير ( إغراق سوريا بالأسلحة من السعودية وقطر ) وأن التسليح الأمريكى سيكون أكثر انضباطا ! ولكن أوباما نصح بالتريث قليلا وعدم القيام بأعمال كبيرة فى هذا المجال . ولكن فى يونيو 2013 قرر الرئيس زيادة المساعدات للجيش الحر ( لاحظ تعبير زيادة ) وأعلن ذلك للصحفيين : توفير الأسلحة والذخائر للجيش السورى الحر . وفى ابريل 2014 صدرت تقارير تفيد بتوجه الولايات المتحدة إلى زيادة التدريبات وإمدادات الأسلحة لبعض مجموعات الثوار كما تقول كلينتون التى كانت قد تركت موقع وزارة الخارجية فى مطلع 2013 ( مذكرات هيلارى كلينتون – مرجع سابق ) .
والمسالة لم تكن مجرد خطط عسكرية فلا خطط عسكرية بدون مشروع سياسى شامل ، وقد تحدثنا من قبل عن تشريع الكونجرس بحساب سوريا وبداية تصعيد الحصار الاقتصادى . وقد أكد الصحافى الفرنسى الشهير تيرى ميسان حدوث لقاء بعد سقوط مبارك فى القاهرة فى شهر فبراير 2011 وسبق اندلاع الأحداث فى سوريا وليبيا حضره محمود جبريل نائب رئيس الوزراء فى عهد القذافى ورجل الأعمال السورى أيمن عبد النور الذى كان مستشارا للحكومة السورية وصديقا للرئيس بشار ( انشق لاحقا عن النظام وهرب إلى الامارات ليؤسس قناة فضائية معارضة ) وشارك فى اللقاء شخصيات أمريكية منها جون كيرى الذى أصبح وزيرا للخارجية بعد ذلك ، وكان الاجتماع لتنسيق الجهود لتحريك الاحتجاجات فى سوريا وليبيا تمهيدا للانقضاض على النظام . ووفقا لرواية الصحفى الفرنسى فإن هذا اللقاء بحث مسألة استقدام قناصة لإرباك النظامين السورى والليبى . وبالنسبة لسوريا تم ترتيب إرسال فرق من شركة بلاك ووتر المتواجدة فى العراق والأردن إلى درعا لأجل قتل عدد من المتظاهرين ورجال الشرطة لإحداث موجة اضطرابات أمنية تساعد فى إذكاء الثورة .
كذلك تم تكليف معهد السلام الأمريكى بمهمة توحيد المعارضة السورية وتدريبها على التحول الديموقراطى فى برلين وذلك بالتعاون مع المعهد الألمانى للدراسات الدولية وبمشاركة عشرات الباحثين والمعارضين السوريين للعمل فى مشروع ( ما بعد الأسد ). ومعهد السلام كان مكلفا بأدوار مشابهة مع نشطاء فى بلاد الثورات العربية . ولكن عضو المعهد السفير فريدريك هوف تم تكليفه بإدارة ملف المرحلة الانتقالية فى سوريا . وقام بزيارات متكررة لبيروت للتنسيق مع المعارضة السورية وقوى 14 آذار حول الملف السورى . واعترف الناشطان السوريان : أسامة المنجد و فداء السيد فى مقابلة تلفزيونية متوفرة على اليوتيوب أنهما تدربا على يد المفكر الأمريكى ” جين شارب ” مبتكر الثورات الملونة . وفى برنامج وثائقى للجزيرة شوهد المنجد يزور جين شارب فى مكتبه فى مؤسسة ألبرت إينشتاين فى واشنطن لشكره على دور أفكاره وتكتيكاته الثورية فى إشعال الثورة السورية . وجين شارب الذى أصبح نجما فى مصر وباقى دول الثورات يعمل مع المخابرات الامريكية وعضو الشبكة الامريكية ( تواجد فى الخلف ), وقد كرمته الجزيرة بفيلم وثائقى عنه باعتباره أستاذ الثورة . الشخص المريب الآخر هو اليهودى الفرنسى الصهيونى برنار هنرى ليفى الذى أكد أنه عقد لقاءات عديدة مع قادة ما يسمى الجيش السورى الحر فى باريس . وهو لاينكر فى أحاديثه حبه وتأييده لاسرائيل . وقد كان له دور أكبر فى ليبيا . ولكنه مر أيضا على مصر وله صور مع الاخوان المسلمين فى ميدان التحرير ( وقد يكونون لايعلمون عنه الا انه صحفى أجنبى لا أعلم ) , وهو يسمى نفسه لورانس الثورات العربية .
خطة اخوانية سورية أمريكية للاعداد لحرب طائفية
فى عام 2009 أى قبل سنتين من قيام الثورات العربية صدرت دراسة عن المعهد الدولى للدراسات السورية وهو معهد تابع لحركة العدالة والبناء أحد واجهات حركة الاخوان المسلمين فى سوريا ويقودها المعارض أنس العبدة شقيق أحمد العبدة مسئول الملف السورى فى قناة الجزيرة ، وتتلقى حركته التمويل من الخارجية الأمريكية حسب وثائق ويكيليكس . وجاءت الدراسة المؤلفة من 205 صفحات تحت عنوان البعث الشيعى فى سوريا . وتحدثت عن خطورة ظاهرة التشيع وأن المتشيعين الجدد سيتحولون إلى سند للنظام . ودعت الدراسة إلى إسقاط الموقع السورى ضمن استراتيجية مواجهة ” المحور السورى الايرانى ومنظومة الهلال الشيعى وان سوريا لن تستطيع الإنفكاك من حقل الجاذبية الإيرانى ما لم يحدث تغيير فى دمشق . وقد أعدت الدراسة مسوحات واحصاءات طائفية فى المحافظات السورية المختلفة . وتم تقسيم سوريا إلى مناطق تشبه خرائط العمليات العسكرية . حيث تم التركيز على المحافظات ذات الأغلبية السنية : حمص ودرعا وحماة وحلب ودمشق باعتبارها مركز الانتفاضة فى مواجهة المحافظات العلوية والكردية والدرزية . وكان هذا إعداد لما جرى بالفعل وحول الثورة إلى ثورة طائفية تستبعد أى مواطن غير سنى , وفى 19 سبتمبر 2012 صرح رياض الشقفة المراقب العام للاخوان المسلمين فى سوريا لصحيفة تركية بتبنى ( استراتيجية قصم ظهر العمود الفقرى للهلال الشيعى ) التى تقودها حركته . ( الربيع العربى – حسن محمد الزين – دار القلم العربى – بيروت – الطبعة الأولى – 2013 )
والمريب والمثير للاستنكار ان هذه الدراسة كتبت بعد النصر المبين لحزب الله على اسرائيل بالتعاون مع النظام السورى , والاصرار على معاداة الشيعة ككل دون التفرقة فى المواقف بين من يحارب اسرائيل وأمريكا ويتعاون مع مجاهدى السنة فى ذلك . وبين أى مواقف شيعية خاطئة تورط فيها بعض شيعة العراق . وهذه الدراسة ثم تصريح المراقب الاخوانى نموذج حى على استبعاد معاداة اسرائيل كخطر رئيسى يقتل المسلمين كل يوم ويهدد بهدم الاقصى ، ويسعى للسيطرة على المنطقة وتحويل العداء إلى الشيعة , وبالمناسبة فإن أول من أطلق شعارالتحذير من الهلال الشيعى هو ملك الأردن عبد الله عقب انتصار حزب الله على اسرائيل !!
وقد اسندت مهمة ضرب وإسقاط النظام السورى إلى تركيا وقطر والسعودية بمعونة فرنسية على أن تبقى الولايات المتحدة فى المقاعد الخلفية .ورتب اليهودى الفرنسى برنارد هنرى ليفى مهرجان فى باريس لدعم المعارضة السورية تحت عنوان ( تغيير قواعد اللعبة ) وحضره فاروق طيفور نائب المراقب العام للاخوان المسلمين فى سوريا وملهم الدروبى الناطق الرسمى باسم الاخوان . وهنا لايمكن أن نقول ان حضور قادة الاخوان مع اليهودى الصهيونى ليفى كان على سبيل السهو والخطأ كما حاولنا التماس العذر لقادة الاخوان الذين جلسوا وتحدثوا وأخذوا صورا مع ليفى فى ميدان التحرير . لقد أصاب الاخوان جنون السلطة وأصبحوا براجماتيين أكثر من جون ديوى نفسه مؤسس المذهب ، كل شىء أصبح حلالا إذا كان يوصل إلى السلطة أو يبقيك فيها , لاحظ ما جرى و يجرى فى تونس والمغرب .
عودة الى السلاح الخليجى
مصدر السلاح والتمويل يحدد أهداف الثورة وقلنا إن هذه الدول لاتريد اسلاما كمرجعية ولا تريد ديموقراطية وإنما كانت تنفذ أهدافا أمريكية اسرائيلية فإذا سار اسلاميون خلف هؤلاء ( قطر وتركيا والسعودية ) وهم يرفعون رايات الاسلام فهم إما بله وحمقى أو عملاء أو متعطشين للسلطة كمكسب دنيوى.
8
خطة تقسيم سوريا منشورة عام 1982 . السعودية مولت سلاحا كرواتيا للمعارضة السورية بأكبر جسر جوى عبر الأردن
اترك تعليقاً/ دراسات/ بواسطة Magdy Hussein / ديسمبر 10, 2024
الثورة السورية المغدورة 8- والصورة لإحدى خرائط التقسيم – هذه الدراسة نشرت لأول مرة منذ 3 سنوات
قبل أن نوغل فى ملف التسليح ، لابد من وقفة عند مشروع تقسيم سوريا والمنطقة ، فاستخدام السلاح لابد أن يكون من أجل تحقيق أهداف سياسية معينة . وطبعا لا مصلحة ولا رغبة عند قطر أو السعودية فى تقسيم سوريا وإنما هو هدف أمريكى خالص ، وإن تكن تركيا لا مانع عندها من تقسيم سوريا إذا كانت ستحصل على قطعة سورية جديدة تضيفها إلى لواء الاسكندرونة ، أى شمال سوريا وهذا ما حدث بالفعل الآن . ولكن تقسيم سوريا والمشرق ومجمل الوطن العربى والاسلامى هدف أصيل أمريكى اسرائيلى .والأمر لايحتاج لأى بحث عن أى مؤامرة فالخطط والخرائط منشورة منذ عشرات السنين . بل وبدأ تنفيذها منذ سايكس بيكو عام 1916 فتم بعد الحرب العالمية الأولى تقسيم سوريا الكبرى أو الشام إلى أربعة دويلات : سوريا الحالية – لبنان – فلسطين تحت الانتداب البريطانى – الأردن التى أعطيت لابن الشريف حسين الذى نظم ما سمى الثورة العربية مع الانجليز ضد الدولة العثمانية . وكان الشريف حسين يستهدف أن يكون ملكا لكل المشرق بمافى ذلك العراق مع سيطرته الفعلية على الجزيرة العربية واتفق مع الانجليز على ذلك ولكنهم خدعوه وأبرموا اتفاقية سايكس بيكو مع فرنسا على أن تكون فلسطين و الأردن والعراق للانجليز وسوريا ولبنان لفرنسا . وكانت كلها ولايات موحدة تابعة للدولة العثمانية . ولكنهم عينوا ابنى الشريف حسين ملكين للاردن والعراق واعتقلوا الشريف حسين ذاته لأنه رفض ذلك!!
وأنقل من المصرى اليوم لمحمد سيد سليمان هذا التلخيص الدقيق للقضية :
وجاء وعد بلفور بعد أشهر قليلة من توقيع «سايكس بيكو» وهو ما حدا بالكثيرين لاعتبار أن القيام بزرع إسرائيل داخل المنطقة العربية هو أحد التفاهمات والتداعيات الرئيسة لهذه الاتفاقية المثيرة للجدل، ومنذ ذلك الحين توالت الخطط الغربية والخرائط لتغذية مفهوم تقسيم الشرط الأوسط، الذى يصب فى مصلحة استقرار إسرائيل؛ ففى فبراير 1982 نشرت خطة الصحفى الإسرائيلى أودد ينون فى مجلة «كيفونيم» الإسرائيلية، وقدمها إلى العالم باللغة الإنجليزية الحقوقى وأستاذ الكيمياء العضوية الإسرائيلى الأمريكى «إسرائيل شاهاك»، تحت عنوان «خطة إسرائيل للشرق الأوسط».
وترتكز خطة «ينون» على مفتاحين رئيسين يتلخصان فى أنه على إسرائيل أن تتحول إلى قوة إمبريالية، وأنه يجب إعادة تقسيم العالم العربى إلى دويلات صغيرة غير فعالة وغير قادرة على الوقوف فى وجه الإمبريالية الإسرائيلية وتحطيم الدول المركزية مستغلة عدم التجانس العرقى والدينى والإثنى فى سائر الدول العربية.
لم يرسم «ينون» خرائط لمخططه، ولكنه رأى سوريا مقسمة لـ4 دويلات: سنية فى دمشق، وأخرى فى حلب، ودرزية فى الجنوب، وعلوية على الساحل، وتصور أن المغرب العربى سيُقسَّم بين العرب والبربر، أما الأردن فاعتبرها وطن المستقبل للفلسطينيين، أما الخليج العربى فوصفه بقصور على الرمال، فيما وصف مصر بالدولة «الهشة»، مؤكداً أن الأقباط المنعزلين جاهزون للاستقلال بدويلتهم فى الصعيد، ورأى حتمية عودة سيناء لإسرائيل.
وفى 1992 ظهرت خرائط المستشرق البريطانى برنارد لويس التى بدت وكأنها نموذج معدَّل لخطة ينون، فى ضوء المتغيرات الإقليمية والدولية، ويقوم مشروع لويس أيضاً على تقسيم المنطقة طبقاً لخطوط عرقية طائفية لغوية، وتتفق خرائط لويس مع خطة ينون، فى محو الدولة اللبنانية من الوجود وتقسيم العراق لـ3 دويلات: سنية وشيعية وكردية، وضم سيناء لإسرائيل، ولكن برنارد لويس اختلف مع ينون فى استبعاد تقسيم مصر، على أن تضم إسرائيل سيناء كما فى خطة ينون، واستبعاد تقسيم سوريا، وركز لويس أكثر على منطقة شرق الخليج العربى: إيران وأفغانستان وباكستان وكيفية تقسيمها، وقد ذكر ينون ذلك لكنه لم يتطرق للتفاصيل.
لم تتوقف المسألة عند هذا الحد، بل انتقلت على المستوى الرسمى، عندما ظهر مصطلح «الشرق الأوسط الجديد» لأول مرة فى 2006 على لسان وزيرة الخارجية السابقة، كوندوليزا رايس، وتزامن ذلك مع ظهور خريطة الكولونيل الأمريكى «رالف بيتر» التى تم نشرها فى مجلة القوات المسلحة الأمريكية لأول مرة فى يونيو 2006 تحت عنوان «حدود الدم: كيف يمكن للشرق الأوسط أن يبدو بشكل أفضل؟»، وعلى الرغم من أن هذه الخريطة لم تصدر عن جهة رسمية أمريكية فقد تم استخدامها فى كلية الدفاع بحلف «الناتو» لتدريب كبار قادة وضباط الجيش، وترتكز هذه الخريطة على خرائط قديمة وضعت للشرق الأوسط منها الخرائط التى وضعت بعد الحرب العالمية الأولى فى عهد الرئيس الأمريكى الأسبق وودرو ويلسون، ووصف «بيتر» الحدود الموضوعة فى الشرق الأوسط وأفريقيا حالياً بأنها حدود مشوهة وضعها الأوروبيون لتمرير مصالحهم.
ويقودنا النظر إلى خريطة «بيتر» إلى تغييرات عدة، لعل أهمها فى منطقة مثلث باكستان وأفغانستان وإيران عبر اقتطاع بلوشتان المستقلة من حدود الدول الثلاث، إضافة إلى دولة كردستان التى تضم أجزاء من سوريا والعراق وتركيا الحالية وإيران، ثم اقتطاع جزء آخر من إيران لصالح أذربيجان، ثم دولة للسنة فى العراق تجمع بين مساحات من العراق وسوريا، حيث تتواجد الأغلبية السنية، ( لاحظ دولة داعش م ا ح ) ودولة للعلويين على الساحل السورى ودولة للشيعة العرب معظمها على الأراضى العراقية تحاصر الكويت والإمارات ، أما السعودية فكان لها نصيب الأسد من رؤية «رالف بيتر» لإعادة الهيكلة، حيث رأى أن ينضم الجزء الشمالى منها إلى «دولة الأردن الكبرى» على أن يتم صناعة دولة مقدسات فى مكة والمدينة «أشبه بالفاتيكان» بينما يتم ابتلاع الجزء الجنوبى منها ضمن إطار الحدود اليمنية.
لم يتوقف سيل الخرائط حتى بعد اندلاع ثورات الربيع العربى، ففى سبتمبر 2013 نشرت صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية خريطة تحدثت عن إمكانيَّة إعادة رسم الخريطة السياسية فى عدد من بلدان الحراك، وتقسيم 5 دول فى الشرق الأوسط وتفتيتها إلى 14 دولة جديدة، بدءاً بسوريا، التى قسمتها الخريطة إلى 3 دول، إحداها للعلويين على الساحل، ودولة للسنة فى القلب، ودولة أكراد سوريا المرشحة للانضمام إلى أكراد العراق، أما العراق فقسمت لعراق سنية فى الشمال تلتصق بدولة السنة فى سوريا، مع دولة شيعية فى الجنوب، ثم امتداد كردى موازٍ لأكراد سوريا، أما السعودية فقسمت لـ5 دول فى الشمال والجنوب والشرق والغرب والوسط، بينما قسم اليمن ليمن شمالى ويمن جنوبى، وعلى الجانب الأفريقى قسمت ليبيا على أساس قبلى إلى دولة فى الشرق عاصمتها بنغازى، ودولة فى الغرب عاصمتها طرابلس، ودولة فى الجنوب عاصمتها سبها.
وفى ظل الضبابية التى تحيط بآليات اتخاذ القرار داخل إدارة الرئيس الأمريكى دونالد ترامب كشفت صحيفة «جارديان» البريطانية، أبريل الماضى، عن نوايا نائب مساعده السابق سيباستيان جوركا الدفع باتجاه تقسيم ليبيا إلى ثلاث مناطق، وهى الخطة التى رسمها جوركا «على منديل خلال لقائه أحد الدبلوماسيين الأوروبيين خلال الفترة الانتقالية قبل تولى ترامب رسمياً الحكم». وتتضمن الخطة– بحسب الصحيفة– حل الأزمة الليبية عن طريق تقسيم ليبيا بناء على الخريطة التى كانت مستخدمة وقت الدولة العثمانية، وكان التقسيم: برقة فى الشرق، وطرابلس فى الغرب، وفزان فى الجنوب، وهو التقسيم الذى كان موجوداً حتى عام 1911 عندما تولت إيطاليا السيطرة على ليبيا بعد نهاية الحرب التركية الإيطالية، ولكن بحسب الصحيفة فإن الاقتراح قوبل بالرفض باعتباره أسوأ حل ممكن للأزمة. ( 1 نوفمبر 2017 المصرى اليوم ).
من هذا العرض نجد أن هذه الخطط لم تكن مجرد أفكار وعصف ذهنى نظرى بل مخططات دول وكل الأسماء المشار إليها هى لمسئولين ومستشارين رسميين فى دولتى اسرائيل وأمريكا ” . فقد قسم العراق فعلا إلى 3 دول قبل هزيمة داعش ولا تزال الدولة الكردية شبه مستقلة ، والمنطقة السنية غير مستقرة وتنشط فيها داعش من جديد . وسوريا قسمت فعلا فى الأحداث الأولى إلى شمال سنى مدعوم بالجيش التركى وجزء كردى والاثنان موجودان حتى الآن بينما سيطر النظام السورى على باقى سوريا وأفشل مخطط التقسيم الشامل . كذلك فى الخطة انضمام الأجزاء الكردية فى سوريا والعراق وايران وتركيا لتأسيس دولة كردية تمزق الدول الأربعة .
لذلك من المؤسف والمخيف أن اخوان سوريا قاموا بهذه الدراسة التفصيلية والمطولة عام 2009 بتمويل أمريكى التى أشرنا إليها فى الحلقة السابقة لإشعال حرب طائفية بين السنة وباقى الطوائف . من المعروف ان خطط التقسيم لاتنجح إلا بإقناع قطاعات السكان والتيارات السياسية والقبائل بمشروع التقسيم لأنهم هم الذين سيقومون به وليس الجيش الاسرائيلى أو الأمريكى وإلا لتحول الأمر إلى احتلال صريح يؤدى إلى توحيد الأهالى ضد الغزاة وهو عكس المطلوب . وبالتالى فان موقف اخوان سوريا يرتفع إلى مستوى الجريمة .
الثلاثاء 15/مارس/2016 – فى صحيفة الدستور المصرية نشر الخبر التالى :
أكد الرئيس السابق لوكالة المخابرات الامريكية سى اى ايه مايكل هايدن، أن الأوقات الحالية تشهد تغييرات “تكتونية” في منطقة الشرق الأوسط، قائلًا: “سوريا والعراق لم تعدا موجودتان على الخريطة، ولن يعود كلاهما أبدا، ولبنان يفقد الترابط وليبيا ذهبت منذ مدة”.
وأشار “هايدن” إلى أن التدخل الغربي وخاصةً الأمريكي في المنطقة سعى عن طريق التحالفات العسكرية، والتخفي بستار “دحر الجماعات الإرهابية”، لتحقيق مخطط تفتيت دول الشرق الأوسط، الذي بدأ منذ عام 1982.
وتحدثت سارة الشلقانى كاتبة الموضوع عن الخرائط التى سبقت الأشارة إليها آنفا . ولكنها أضافت خرائط أخرى:
خريطة أتلانتيك عام 2008
في العام التالي لنشر “حدود الدم” بدأ جيفري جولدبرج، ناشط له ثقله في اللوبي اليهودي وجنديًا سابقًا بجيش الاحتلال الإسرائيلي، في كتابة سلسلة مقالات ترسم خريطة جديدة للشرق الأوسط، على صفحات مجلة “أتلانتيك”.
وكان تصور جولد كالآتي:
– لأول مرة دولة “السودان الجديدة” في الجنوب، والتي تأسست رسميًّا بعدها بـ4 سنوات.
– لأول مرة دولة “سيناء”، حيث بدأت أعمال العنف المسلح فيها سنة 2004.
– اعترف جولد بقوة حزب الله ومركزيته في جنوب لبنان، فتصور له دولة شيعية مستقلة.
– خلق دولة درزية في شمال الأردن وجنوب سوريا. ( انتهى الاقتباس من الدستور )
تقسيم البلاد العربية والاسلامية على أساس عرقى ودينى فوائده معروفة وواضحة للقوى التى تسعى للسيطرة عليها ، وفقا للمبدأ الاستعمارى القديم والمعروف ( فرق تسد ) ولأن إنشاء دويلات صغيرة وضعيفة حول اسرائيل يجعلها هى الأقوى بينهم ليس بكثرة العدد ولكن بقوة التسليح . مشروعات التقسيم انتقلت إلى مرحلة التنفيذ بصورة محمومة فى المشرق العربى ومصر . ولأن مصر أكثر صعوبة بكثير لقلة التمزق العرقى والدينى فكان التركيز فى المشرق ، ولكن مصر لم تسلم تماما من الإعداد لهذا التقسيم فى اللحظة المناسبة ، فقد أصبح التركز الجغرافى المسيحى مثير للقلق فى الصعيد وغرب النيل حتى البحيرة والساحل الشمالى ، ولكن الضربة وجهت لمصر فعلا فى الأطراف بفصل جنوب السودان عن السودان وتحويل منطقة جنوب مصر إلى منطقة مضطربة غير متماسكة ( اضطرابات لاتنتهى فى جنوب السودان + درافور وكردفان وأحيانا فى الشرق ) أما التركيز فى التنفيذ فكان فى المشرق العربى وقد كان مهيئا أكثر بالتعدد العرقى واللغوى والدينى والطائفى ، كما أنه مستهدف لأنه يمثل القوة الضاربة ضد اسرائيل والتى أصبحت ممتدة : ايران – العراق – سوريا – لبنان – فلسطين . والخطر الرئيسى والوجودى لاسرائيل هو فى هذا المحور .
نكتفى بهذا القدر الآن لأن مشروع داعش سيكشف الأمور أكثر وأكثر لأنه سيصبح الأداة المنفذة لهذه الجريمة فى حق الأوطان وفى حق العقيدة . نحن لانزال نتحدث فى أعوام 2011 – 2013 .
ولنعد لدور السعودية وقطر وتركيا فى تسليح المقاتلين فى سوريا .
أكدت صحيفة الفاينانشيال تايمز البريطانية الرصينة فى مايو 2013 أ ن السعودية أصبحت أكبر مزود بالسلاح للحيش السورى الحر وباقى الفصائل الأخرى . وأنها اشترت كميات كبيرة من السلاح اليوغسلافى مثل ام 79 اوسا المضاد للدبابات والام 60 من الجيش الكرواتى وتم إدخال شحنات السلاح عبر الأردن وتركيا . ووردت معلومات كثيرة فى صحيفتى نيو يورك تايمز والواشنطن بوست وهما من أهم الصحف الامريكية والتى تنشر حقائق لا شائعات منها أن امداد السعودية للمقاتلين السوريين بأسلحة حديثة أدت إلى بداية الانتصارات فى دسمبر 2012 ومنها أسلحة أحدث مضادة للدبابات . وفى عام 2016 أعلن عادل الجبير وزير خارجية السعودية أن السعودية تزيد الدعم التسليحى والتدريب للمقاتلين السوريين خاصة فى مناطق حلب . وذكرت نيويورك تايمز أنه أقيم أكبر جسر جوى لنقل الأسلحة بعد الجسر الذى أقامته أمريكا لنجدة اسرائيل فى حرب 1973 بين كرواتيا ومطارعسكرى فى شمال الأردن لمد المقاتلين فى سوريا بكل احتياجاتهم .
في أغسطس 2013، ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال ان رئيس الاستخبارات العامة الامير بندر بن سلطان قد عين لقيادة جهود المملكة العربية السعودية للإطاحة بالرئيس السوري بشار الأسد. ووصفت وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية بأن هذا علامة على مدى جدية المملكة العربية السعودية للإطاحة بالرئيس السوري بشار الأسد. ووصف رئيس الاستخبارات العامة الامير بندر بن سلطان بأنه ” كالطائرة النفاثة من مراكز القيادة السرية بالقرب من خطوط الجبهة السورية إلى قصر الإليزيه في باريس والكرملين في موسكو سعيا للإطاحة نظام بشار الأسد، ثم حولت المملكة العربية السعودية جهودها من تركيا إلى الأردن في عام 2012، وبدأت بتطوير مرافق التدريب في الأردن، ويشرف عليها نائب وزير الدفاع سلمان بن سلطان.
برنامج تمبر سيكامور
هو برنامج سري بين الاستخبارات العامة السعودية، ووكالة المخابرات المركزية الأمريكية لتسليح المعارضة السورية وتدريبها. وتتولى الاستخبارات العامة السعودية تسليح المعارضة السورية والتمويل، أما وكالة المخابرات المركزية الأمريكية فمهمتها تدريب المعارضة السورية على الأسلحة، وعلى القتال.
إنطلقت العملية في منتصف عام 2012، ولازالت العملية قائمه حتى الآن.ويقول مسؤولون في الإدارة الأميركية أن الاستخبارات العامة السعودية أمنت السلاح والمال، وفي المقابل قامت وكالة المخابرات المركزية الأمريكية بتأمين تدريب المسلحين السوريين على استخدام الأسلحة الخفيفة والصواريخ المضادة للدروع .
ووفقا لصحيفة يوتارني ليست اليومية الكرواتية، أنه كان في مطار بليسو في زغرب بكرواتيا، أيام 14 ديسمبر و 23 ديسمبر 2012، و 6 يناير، و 18 فبراير 2013، عدد كبير وبشكل غير عادي من طائرات إليوشن إي أل-76 التي تملكها الأردنية الدولية للشحن الجوي التابعة لسلاح الجو الملكي الأردني.
وفي مطلع يناير 2013، شوهدت مجموعة من الأسلحة اليوغوسلافية في معارك في منطقة درعا بالقرب من الأردن.
9
الظواهرى حذر النصرة من الصراع مع ايران وفقا لخطة أمريكا. والسعودية اشترت سلاحا من 8 دول للمعارضة السورية
اترك تعليقاً/ دراسات/ بواسطة Magdy Hussein / ديسمبر 11, 2024
- الصورة لأيمن الظواهرى –
- الثورة السورية المغدورة 9 – دراسة نشرت منذ 3 سنوات
بعد ظهور السلاح الكرواتى ( اليوغسلافى ) فى درعا ، فى فبراير 2013 شوهدت مجموعة من الاسلحة الكرواتية فى أيدى المقاتلين فى حلب وإدلب وحماة فى فيديوهات كانت تنشرها المعارضة السورية . ونفت وزارة خارجية كرواتيا ووكالة صادرات أسلحة كرواتيا عقد أى صفقات سلاح مع السعودية كذلك رفض المسئولون السعوديون التحدث للاعلام حول هذا الموضوع ، ولكن السفير الامريكى فى سوريا صرح بأن الصفقة تمت فى 2012 وأنها ممولة من السعودية . كذلك شوهدت فى الفيديوهات بنادق أوكرانية وقنابل يدوية سويسرية وبنادق بلجيكية فى أيدى مقاتلى المعارضة , ولكن السعودية ظلت ملتزمة بالصمت .
تقارير الأمم المتحدة ووثائق تتبع الطائرات وعقود الأسلحة كشفت إرسال الأسلحة من البوسنة وبلغاريا وكرواتيا والتشيك والجبل الأسود وسلوفاكيا وصربيا ورومانيا إلى سوريا . فبدأ من عام 2012 وافقت الدول الثمانى على تصدير سلاح ب 1.2 مليار يورو للسعودية . وأكدت هيئة الطيران الصربية ان 49 من الرحلات حملت السلاح والذخائر إلى السعودية . ومن صيف 2014 يظهر مركز إحصاء الاتحاد الاوروبى تسليم آلاف الأطنان من البضائع مجهولة الهوية إلى قواعد عسكرية فى السعودية وبعدها يتم نقل السلاح برا الى سوريا عبر الاردن أو تركيا أو إسقاطه من الجو . ومنذ أغسطس 2015 صدرت شركة صناعة الجبل الأسود العسكرية 250 طن من الذخيرة و10 آلاف من الأنظمة المضادة للدبابات إلى السعودية ب 2.7 مليون يورو لأنها مخزونات قديمة لا ينوى جيش الجبل الأسود أن يستخدمها . قاعدة بيانات الأمم المتحدة تؤكد أن السعودية تلقت 32 طن من الأسلحة المضادة للدبابات و250 طن من الذخيرة من الجبل الأسود بالاضافة لقذائف هاون ورصاص لمدافع مضادة للطائرات . وعندما انتقد رئيس وزراء الصرب على تصدير السلاح للسعودية رد فى تصريحات علنية منشورة فى موقع بلقان انسايت معربا عن سعادته الشديدة بمثل هذه الصفقات لأنها تدر عملة أجنبية وتساعد على التوسع فى صناعة السلاح للتصدير . ولاشك أن قرار اللجوء للسلاح الشرقى كان مقصودا حتى يبدو أن الثوار حصلوا عليه من الجيش السورى الذى يتعامل مع السلاح الشرقى . وكان قادة المنظمات المسلحة يروجون لذلك وقد سمعته من أصدقائى فى سوريا عبر السكايب ، ان المعارضة المسلحة تستولى على السلاح من الجيش السورى ولايوجد لها أى دعم مالى أو تسليحى من الخارج . وسمعت هذا الكلام الفارغ من عناصر القاعدة وداعش وبعض الاسلاميين فى السجن . والمعروف أن السعودية لاتستخدم اطلاقا السلاح الشرقى وان كل هذه الصفقات وجهت خصيصا لسوريا.
ولكن مع مجريات الحرب وبعد أن أصبح كل شىء على المكشوف اشترت السعودية صواريخ تاو الامريكية المضادة للدروع وهى صواريخ خطيرة فى دقتها ومداها وقدرتها التدميرية ، وقدرت بعض المصادر عدد الصواريخ التى تم جلبها لسوريا من هذا النوع ب 500 صاروخ . وقد ظهرت هى بدورها فى فيديوهات المعارضة المسلحة . وقد أوقعت بالفعل خسائر كبيرة فى مدرعات ودبابات الجيش السورى .
معلومات من كتاب غيرمؤيد للنظام السورى
فى كتاب أمريكا والربيع العربى للدكتورة جيهان عبد السلام عوض – العربى للنشر والتوزيع – القاهرة – الطبعة الأولى 2019 نجد المعلومات التالية :
كشفت مصادر خليجية النقاب عن إقامة تركيا بالتعاون مع دولتين خليجيتين ( السعودية وقطر ) مركز تحكم سرى فى مدينة أضنة التركية ، لتقديم المساعدات العسكرية الحيوية للمعارضة السورية . ونقلت وكالة رويترزللأنباء عن مصدر فى الدوحة قوله : إن المركز يسيطر عليه الاتراك عسكريا بصورة رئيسية . وإن إحدى الدولتين تلعب دورا كبيرا فى توجيه العمليات العسكرية ، حيث ينخرط مسئولون من أجهزة أمن الدولة والمخابرات العسكرية من تلك الدولة فى أنشطته
وأكدت سوسن غوشة الناطقة باسم الامم المتحدة فى سوريا يوم 2 أغسطس 2012 أن الجيش السورى الحر أصبح يمتلك مختلف أنواع الأسلحة الثقيلة بما فيها دبابات !
فى هذا التاريخ أذاعت سى ان ان أن براك أوباما وقع أمرا سريا بدعم المعارضة السورية عسكريا بحيث تستطيع الاطاحة بنظام الأسد . وقد بدأ يتم ذلك من خلال العناصر الاستخبارية الامريكية الموجودة فى مراكز سرية فى تركيا . بالاضافة لإقرار مبدأ الدعم المالى المباشرعن طريق منظمات خاصة امريكية .
وكشفت صحيفة فايننشيال تايمز البريطانية فى 17 أغسطس 2012 أن القوات الخاصة الاردنية تلقت تدريبات ومشورة من الجيش الأمريكى لتحسين قدراتها بشأن سيناريو للتدخل فى سوريا عند الضرورة .
فى 4 ديسمبر 2012 وافق حلف الناتو على إرسال صواريخ للدفاع الجوى إلى تركيا . ويعنى قرار الحلف إرسال بطاريات باتريوت أمريكية وألمانية وهولندية مضادة للصواريخ للمساعدة فى الدفاع عن الحدود التركية ، وجود قوات أوروبية وأمريكية على الحدودالسورية للمرة الأولى منذ بدء الصراع قبل 20 شهرا . فى عام 2013 بدا واضحا أن تنظيم القاعدة يلعب دورا أساسيا فى القتال وفى ابريل 2013 بايع محمد الجولانى زعيمها أيمن الظواهرى ، وكان الجولانى قد بدأ فى استخدام اسم ” جبهة النصرة ” (وكان يتلقى الأسلحة من دولتى الخليج ، وكانت المنافسة ضارية بين السعودية وقطر على من يحقق الانجاز الأكبر فى سوريا م ا ح ).
ويذكرنا الكتاب بمعلومة مهمة ، فالاسلاميون المتطرفون السوريون هم الذين هاجموا حزب الله على أرض لبنان قبل أن يتدخل حزب الله فى الحرب فى سوريا . فقد أعلنت مصادر أمنية لبنانية أن مقاتلى حزب الله خاضوا معركة دامية مع مسلحى المعارضة السورية صباح يوم 2 يونيو 2013 فى منطقة حدودية تقع فى شرق بعلبك فى سهل البقاع أى أن الصراع السورى هو الذى انتقل أولا إلى الأراضى اللبنانية . (وهنا بدأ أيمن الظواهرى يشعر بالقلق ، فهو وسلفه بن لادن كانا أكثر وعيا واعتدالا من عناصرهم فى سوريا والعراق وكانا ضد التوغل فى الصراع ضد الشيعة كما ظهر فى خطاب أسامة بن لادن إلى الزرقاوى م ا ح) فبعد سيطرة قوات الحكومة السورية ومقاتلى حزب الله على بلدة القصير الحدودية ، حث أيمن الظواهرى زعيم القاعدة السوريين على الاتحاد ومواصلة القتال ضد حكم بشار ( أى عدم الانجرار إلى صراع على أرض لبنان مع حزب الله ) وإحباط ما وصفه بمخطط الولايات المتحدة لتجىء بحكومة موالية لها فى سوريا تحمى أمن اسرائيل ، ودعا الظواهرى فى تسجيل صوتى مدته 22 دقيقة نشر على موقع أنصار المجاهدين يوم الخميس 6 يونيو 2013 بعنوان 65 عاما على الاحتلال الاسرائيلى ، دعا إلى الجهاد قائلا : إنه هو السبيل الوحيد لحل مشكلة فلسطين . وحذر من أن الولايات المتحدة أرادت أن تحول جهادهم إلى مخلب أمريكى وأداة غربية فى مواجهة إيران .
وفى تطور لافت ، كشف تسريب صوتى لوزير خارجية أمريكا جون كيرى النقاب عن أن ادارة أوباما حاولت استخدام توسع تنظيم داعش فى سوريا وذلك قبل تدخل روسيا عسكريا فى الصراع . وكشفت صحيفة واشنطن تايمز الامريكية ان تصريحات كيرى جاءت فى مباحثات مغلقة مع نشطاء سوريين فى نيويورك وأضاف كيرى أن السبب وراء قدوم روسيا إلى سوريا هو أن داعش كان يزداد قوة ويهدد بالتمدد نحو دمشق وأبعد منها وقال : تابعنا ذلك ورأينا أن التنظيم بات يكسب زخما وقوة وظننا أن الأسد كان مهددا . لقد ظننا أننا بإمكاننا إدارة الأمر ، وأن الأسد يمكن أن يتفاوض معنا فى هذا التوقيت ولكنه لجأ إلى روسيا لدعمه .
وهنا ننتقل إلى كتاب آخر به معلومات متطابقة حول موقف إدارة أوباما من داعش ( داعش والانتفاضات العربية والمخابرات الامريكية – هانى عبد الله – مكتبة روزاليوسف – القاهرة – الطبعة الأولى – 2018) : بعد تمدد داعش فى العراق وسوريا سئل الرئيس أوباما فى أوائل عام 2014 عما اذا كان هذا يهدد مصالح الولايات المتحدة فقال : لا خوف من هؤلاء لأنهم ليس لديهم قدرات شبكات بن لادن . وكان هذا رأى الاستخبارات الامريكة فى تقريرها السنوى الصادر عام 2014 حيث لم يتحدث التقرير عن داعش بالاسم ، وتحدث عن بقايا تنظيم القاعدة فى بلاد الرافدين . ومع ذلك توقع التقرير( وهو ليس توقعا بل كان انعكاسا لعملية مخططة أمريكيا عبر قطر والسعودية م ا ح ) توقع ان تنظيم القاعدة فى العراق ربما سيحاول فى القريب الاستحواذ على أراض فى العراق وسوريا !! ( يا سلام منتهى الدقة فى التنبؤ بالغيب م ا ح ) .
تركيا
تركيا أعلنت الحرب على سوريا منذ الشهور الأولى للثورة السورية وفى عام 2012 منح البرلمان التركى الجيش تفويضا بالعمل خارج حدود البلاد . وعبأت تركيا قواتها على الحدود مع سوريا ونشرت مالا يقل عن 25 طائرة مقاتلة من طراز اف 16 فى قاعدة ديار بكر جنوب شرقى البلاد ونشرت بطاريات صواريخ باتريوت المضادة للطيران والصواريخ على الحدود . مع استدعاء قوات الناتو كما ذكرنا لمشاركتها فى هذا الحشد الحدودى .( العلاقات السورية التركية – د. أركان إبراهيم عدوان – العربى للنشر والتوزيع – الطبعة الأولى – 2019 – القاهرة )
منذ اليوم الأول للثورة وتركيا تطالب الأسد بالاستقالة وهذا ليس دورها ومن وقت مبكر بدأت فى تدريب المنشقين عن الجيش السورى . وفى يوليو 2011 أعلنت مجموعة منهم ميلاد الجيش السورى الحر تحت إشراف المخابرات التركية . وفى اكتوبر 2011 بدأت فى إيواء الجيش السورى الحر وخصصت له منطقة آمنة وقاعدة للعمليات على الأراضى التركية . وبالتعاون مع قطر زودت تركيا المعارضة السورية بالأسلحة والمعدات العسكرية . وتوترت العلاقات بشدة بين تركيا وسوريا عندما أسقطت سوريا طائرة تركية ، وحدثت اشتباكات بين البلدين عبر الحدود . كذلك قامت تركيا بتسليح مجموعات سورية مختلفة بخلاف الجيش الحر .
ولقد دعمت تركيا وقطر جيش الفتح. ويضم التحالف جبهة النصرة (فرع تنظيم القاعدة في سوريا) وأحرار الشام، ولكنه ضم أيضا فصائل إسلامية غير متصلة بالقاعدة، مثل فيلق الشام، الذي تلقى دعما سريا من الأسلحة من الولايات المتحدة. ووفقا لصحيفة الاندبندنت، اعترف بعض المسؤولين الأتراك بتقديم الدعم اللوجيستي والاستخباراتي لمركز قيادة التحالف، لكنهم أنكروا إعطاء مساعدة مباشرة لجبهة النصرة، مع الاعتراف بأن المجموعة ستكون مستفيدة. وذكرت أيضا أن بعض المتمردين والمسؤولين يدعون أنه يتم تقديم الدعم المادي في شكل أموال وأسلحة إلى الجماعات الإسلامية من جانب سعوديين مع تسهيل تركيا مرورها.
وأفادت التقارير بأن تركيا انتقدت تسمية جبهة النصرة بوصفها منظمة إرهابية. وأفيد أن فريدون سينيرلي أوغلو أبلغ المتحاورين الأمريكيين بأنه من المهم التركيز على “الفوضى” التي أنشأها الأسد بدلا من جماعات مثل جبهة النصرة. وادعى المونيتور في عام 2013 أن تركيا تعيد النظر في دعمها لجبهة النصرة. واعتُبرت تسمية تركيا لجبهة النصرة بوصفها جماعة إرهابية منذ يونيو 2014 مؤشرا على تخليها عن الجماعة. ويؤكد كمال كيليجدار أوغلو، زعيم المعارضة في تركيا، أن أردوغان وحكومته دعموا الإرهاب في سوريا. وفي يونيو 2014 يقول.
إحسان أوزكس، وهو برلماني من حزب الشعب الجمهوري، أن وزير الداخلية التركي معمر غلر وقع على توجيه يأمر بتقديم الدعم إلى جبهة النصرة ضد حزب الاتحاد الديمقراطي. ونفى غلر هذا الادعاء وقال إنه لا يمكن لأي وزير أن يوقع على توجيه صادر عن مكتب حاكم الإقليم في هاتاي، وهو دليل مباشر على عدم صحة الوثيقة. وادعى السفير السابق للولايات المتحدة لدى تركيا، فرانسيس ريكياردون، أن تركيا دعمت وعملت بشكل مباشر مع أحرار الشام وجناح القاعدة في سوريا لفترة من الزمن للتفكير في أنه يمكنهم العمل مع الجماعات الإسلامية المتطرفة ودفعهم إلى أن يصبحوا أكثر اعتدالا في الوقت نفسه، وهي محاولة فاشلة. وقال إنه حاول إقناع الحكومة التركية بإغلاق حدودها أمام الجماعات، ولكن دون جدوى. وزعم سيمور هيرش في مقال نشر في لندن لمراجعة الكتب في 17 أبريل 2014 أن كبار القادة العسكريين الأمريكيين ودوائر الاستخبارات كانوا قلقين بشأن دور تركيا، وذكروا أن أردوغان كان مؤيدا لجبهة النصرة وجماعات إسلامية متمردة أخرى. ولكن الموقف الامريكى الحقيقى كان مؤيدا لكل ما تفعله تركيا فى سوريا وهذا النشر على سبيل التمويه . الخلاف مع تركيا بدأ فقط مع صدامها مع الأكراد..
الحزب الإسلامي التركستاني[
ذكرت وسائل الاعلام العربية أن قرية الزنبقي في ريف جسر الشغور أصبحت قاعدة لعدد هائل من مسلحي الحزب الإسلامي التركستاني الأويغور وأسرهم في سوريا، ويقدر عددهم بحوالي 3,500. كما اتهموا المخابرات التركية بالتورط في نقل هؤلاء الأويغور عبر تركيا إلى سوريا بهدف استخدامهم أولا في سوريا لمساعدة جبهة النصرة واكتساب خبرة قتالية في القتال ضد الجيش السوري قبل إعادتهم إلى شينجيانغ للقتال ضد الصين إذا تمكنوا من البقاء على قيد الحياة. وذكرت وكالات الانباء العربية أن النصرة وأحرار الشام تنسقهم المخابرات التركية للعمل مع جيش الفتح. ، أكدت تقارير أخرى على صلات مقاتلي أويغور بتنظيم الدولة الإسلامية، الأمر الذي أدى إلى إطلاق النار على ملهى ليلي في اسطنبول في عام 2017..
منع وصول السلاح للنظام السورى
لم تكتف تركية بتسليح المعارضة السورية فقامت وقد أعلنت الحرب الشاملة على سوريا بمنع استخدام أجوائها لمرور أى طائرات قد تحمل أسلحة للنظام السورى .
بالإعلان عن حظر استخدام أجوائها السيادية أمام الطيران الذي ينقل مساعدات عسكرية ولوجستية لصالح نظام الأسد، ولعل إيقاف إحدى الطائرات السورية الميدانية التي كانت في طريقها من موسكو إلى دمشق، في 11 أكتوبر/تشرين الأول 2012، بذريعة نقلها أسلحة للنظام السوري، أحد الأمثلة البارزة على تطبيق تركيا لهذا الحظر.
موقف أحمق للجامعة العربية
وفى إطار انحدار الجامعة العربية كرابطة بين الدول العربية أصبحت أداة أمريكا والغرب فى السيطرة على بلاد العرب . وأعطت الجامعة غطاء شرعيا لتدخل حلف شمال الاطلنطى فى ليبيا بحجة مساندة الثورة الليبية وهو الأمر الذى أدى إلى احتلال وتمزيق ليبيا الذى نعانى منه حتى الآن . والجريمة الثانية الكبرى فى 27 نوفمبر 2011 كانت بطرد سوريا من الجامعة العربية وهو موقف لامثيل له فى تاريخ الجامعة ، فالجامعة لاتتدخل فى الشئون الداخلية للدول الأعضاء وإذا كانت الممارسات الاستبدادية لأى نظام عربى كفيلة بطرده من الجامعة فقد كان يتعين فصل جميع الدول الأعضاء بالجامعة ماعدا لبنان لا لفضل لديها ولكن لأنها لاتملك آلة دولة قادرة على ممارسة الاستبداد وتعيش على التوازن الطائفى . ناهيك أن قانون الجامعة لايسمح بذلك الا بالاجماع وهذا لم يكن متوفرا . والحقيقة فإن الجامعة أصبحت فى ذلك الوقت تدار من قبل الخليج بقيادة السعودية تحت حجة أنهم هم الأكثر انفاقا على الجامعة . والحقيقة فإنهم كانوا ينفذون تعليمات أمريكا فى القضايا الكبرى . تقوم المنظمات الاقليمية بين الدول على أساس التعاون المشترك فيما يمكن الاتفاق عليه بدون التدخل فى شئون الأعضاء . ونتيجة ما حدث أن سوريا لاتزال خارج الجامعة العربية حتى الآن 2021 رغم تغير مواقف دول كثيرة حتى الآن حتى ان الامارات أعادت العلاقات الدبلوماسية مع سوريا ولكن الفيتو لايزال فى يد قطر والسعودية لأن دورهما بالاتفاق مع أمريكا لم ينته بعد وإن تقهقر وتراجع مع ترنح المشروع الأمريكى فى سوريا . وهذا يعنى ان الجامعة العربية لاعلاقة لها بدولة سوريا ومجتمع سوريا منذ 10 سنوات . بينما تكاد اسرائيل أن تصبح عمليا عضو بالجامعة ” العبرية ” لأنها تقيم علاقات حميمة الآن ورسمية مع 6 دول عربية وتقيم علاقات معقولة وطيبة مع باقى الدول العربية عدا لبنان وسوريا والعراق والكويت واليمن والجزائر. إن استمرار تمثيل الحكومة السورية فى الجامعة كان سيتيح فرصة للحوار والتفاوض معها لحل الأزمة إذا كانت هناك نية عربية لذلك ولم تكن مع الأسف وتم تسليم ملف سوريا لأمريكا والغرب وروسيا حتى الآن .
10
قطرالمصدر الأكبر لسلاح المعارضة السورية . السعودية أمدت القاعدة بدعاة من الأوقاف. 60 ألف تويوتا لداعش من الخليج . والحريرى يمول القاعدة فى لبنان
اترك تعليقاً/ دراسات/ بواسطة Magdy Hussein / أغسطس 31, 2021
-الثورة السورية المغدورة 10 -الصورة لعربة تويوتا دفع رباعى-
تقول بعض المصادر ان قطر بدأت التدخل فى الحرب السورية فى ابريل 2012 ببداية إرسال شحنات أسلحة وما يزال دورها مستمرا حتى الآن ولكن دورها توسع بشدة بعد 2014. وتقول الفاينانشيال تايمز ان قطر مولت المعارضة منذ البداية بمالا يقل عن مليار دولار ثم مولتها ب 3 مليار دولار خلال أول عامين . ويقول معهد ستوكهولم الدولى لأبحاث السلام ان قطر هى التى أشعلت الحرب فى سوريا لأنها قدمت أسلحة أكثر من أى دولة اخرى للمعارضة السورية . وتقول بى بى سى ان قطر تدير قاعدة تدريب على أراضيها للمقاتلين السوريين تحت الاشراف العسكرى للجيش الأمريكى وأن هذه القاعدة تخرج 1200 مقاتل سنويا بعد المرور بثلاث مراحل .
وعلى صعيد دعم الدوحة لفصائل عسكرية، فقد نقلت تقارير أن الدوحة دعمت فصائل مسلحة وعلى رأسها جبهة فتح الشام (جبهة النصرة سابقًا) بما يقارب 130 مليون دولارًا أمريكيًا في الفترة من 2013 وحتى 2016. ( آنا برس ). وطبعا هذا رقم زهيد وغير صحيح .
وفي تصريح سابق لرئيس الوزراء القطري السابق حمد بن جاسم بن جبر كشف عن أسرار الدور السعودي القطري في الأزمة السورية وقال “سأقول شيئا ربما أقوله للمرة الأولى. عندما بدأنا ننخرط في سوريا في 2012 كان لدينا ضوء أخضر ( طبعا من أمريكا)بأن قطر هي التي ستقود لأن السعودية لم ترد في ذلك الوقت أن تقود. بعد ذلك حصل تغيير في السياسة ولم تخبرنا الرياض أنها تريدنا في المقعد الخلفي. وانتهى الأمر بأن أصبحنا نتنافس مع بعضنا وهذا لم يكن صحيا”.
وعندما تختلف الأطراف وتفشل تظهر الحقائق فقد رد معارض سورى على حمد بن جاسم قال
الأمين العام لحزب التضامن د. عماد الدين الخطيب الدور الذي تلعبه دولة قطر في الساحة الإقليمية والدولية، وذلك على خلفية الأزمة المستعرة على هامش تصريحات أمير قطر تميم بن حمد آل ثان وما أفرزته من خلافات خليجية وضعت قطر محل “العزلة”.
واستهل الخطيب تحليله بالقول: الكل اصبح يعلم ومن خلال الوقائع والمواقف ان قطر داعمة لتنظيم الاخوان المسلمين وملحقاته في العالم العربي ولم يعد ذلك خفيا على احد القاصي والداني.
وتابع الخطيب قائلًا: علينا نحن الشعب السوري الذي ثار ضد نظام الطاغية والاستبداد وكسياسيين أن نقر ونعترف دون مواربة أن من ساهم بإفشال الثورة السورية وإيصالها لمبتغاها ضمنيا هي دول الخليج من خلال إفساد الثورة بأموالها وفي مقدمتهم قطر، والتي لعبت دورا خبيثا من خلال دعم التنظيمات الاسلامية المتطرفة وفي مقدمتها جبهة النصرة أو ما بات يعرف بهيئة تسليم الشام بمواجهة الفصائل الاسلامية الاخرى والتي تعتبر معتدلة في صراع مع السعودية لبسط هيمنتها على قرار الشعب السوري.
وبالعودة للصحيفة البريطانية فاينانشيال تايمز فى 16 مايو 2013 :
تضيف الصحيفة إن “الدولة الصغيرة ذات الشهية الضخمة” ( قطر ) تعد أكبر مانح للمساعدات للمعارضة السياسية السورية، حيث تقدم منحا سخية للمنشقين، تبلغ وفقا لبعض التقديرات خمسين ألف دولار في العام للمنشق وأسرته.
وتضيف أنه وفقا لمعهد ابحاث السلام في ستوكهولم، الذي يتابع امدادات السلاح إلى المعارضة السورية، إن قطر أكبر مصدر لارسال السلاح إلى سوريا، حيث مولت اكثر من 70 شحنة جوية للسلاح الى تركيا المجاورة منذ ابريل/نيسان 2012 حتى مارس/اذار الماضي.
وترى الصحيفة أنه على الرغم من التدخل القطري يرجع الى النفعية والمصلحة، فإن قطر أصبحت عالقة في الاستقطاب السياسي في المنطقة، مما عرضها لانتقادات بالغة.
وتقول الصحيفة إن دعم قطر للجماعات الاسلامية في الدول العربية يضعها في مواجهة مع الدول الخليجية الاخرى ويأجج التنافس بينها وبين السعودية.
أمريكا استخدمت قطر والسعودية وتركيا لتدمير سوريا
نترك تفاصيل صفقات السلام التى لم تنته حتى الآن ( فى إدلب ) ونعود لنذكر بأساس الموضوع : الشرق الأوسط هو درة اهتمامات الدول العظمى المتعاقبة منذ أيام الاسكندر الأكبر حتى بوش الصغير وترامب .الشرق الأوسط مركز العالم جغرافيا وأصبحت فيه اسرائيل حليفة أمر يكا الأولى وأصبح فيه البترول ، وأصبح فيه المسلمون الذين لو تركوا وشأنهم لصنعوا دولة اقليمية – عالمية خطيرة .
بعد هزيمة الاتحاد السوفيتى فى أفغانستان تركزت أنظار أمريكا على أخطر محور يهدد المصالح الامريكية فى المنطقة ، ومن ثم العالم ، المحور الايرانى – العراقى – السورى – اللبنانى – الفلسطينى وبعد خسارة أمريكا للعراق 2011 أصبح الوضع أكثر خطورة . فكرت أجهزة الأمن القومى الأمريكى وأجهزة الاستخبارات ( 17 جهازا ) أين هى نقطة الضعف التى يمكن أن يضرب فيها هذا المحور فيتداعى . إثارة الفتنة السنية الشيعية ليست غائبة بل لقد استخدمت منذ اليوم الأول لنجاح الثورة الايرانية .، واستخدمت فى العراق لتفتيته وإحكام السيطرة الامريكية عليه بعد الاحتلال 2003 .لذا قامت الخطة الجديدة على تطوير الفتنة فى سوريا وهى الأكثر أهمية لايران من زاوية إمداد حزب الله بالسلاح فى مواجهة اسرائيل .
وعندما قامت الثورة السورية ضمن الثورات العربية وقد كانت ثورة شعبية حقيقية تعبر عن أشواق الناس للحرية كما ذكرنا من قبل . ولكن الخطط الأمريكية ( كخطط أى دولة عظمى ) كانت جاهزة للتعامل مع الواقع الجديد ، وقد تدخلت أمريكا فى كل الثورات العربية ولكن فى سوريا كان الوضع شديد التميز لأن النظام السورى كان خارج الحزام الأمريكى .
أمريكا تعتمد فى إختراقها للقاعدة على الأجهزة الأمنية العربية ، بالاضافة للجهد الأمريكى المباشر . حدثت اجتماعات طوارىء بين المخابرات الامريكية وكل من الأمن القطرى والأمن السعودى على حدة ، كذلك تحددت أدوارا حاسمة لتركيا بحكم الجوار الجغرافى ( 950 كيلومتر طول الحدود مع سوريا )، كذلك كان للامارات دور أقل على أساس أنها مكلفة بملفات أخرى فى القرن الافريقى وغيره . ولكن كان للامارات اسهامها فى الكارثة السورية ( نعم الثورة تحولت إلى كارثة ) وأخذت شكل تقديم معونات انسانية للاجئين السوريين فى الاردن وتركيا . ولكن ظلت المخابرات الامريكية هى التى تمسك الخيوط كلها فى يدها . كانت الخطة قائمة على أساس تحويل الثورة السورية إلى العسكرة وكان هذا دور تنظيم القاعدة ولكن سرعان ما تم تفريخ عشرات بل ومئات المنظمات الصغيرة المسلحة فى شتى أنحاء سوريا . وكان هذا مقصودا لتأكيد شمول الثورة ولإرباك المواطن العربى الذى لم يعد يفهم شيئا مما يجرى فى سوريا . وقد أوضحنا آليات دخول السلاح بتمويل سعودى قطرى عبر تركيا والاردن . وبالتوازى تم استخدام شبكات الاعلام المعادية لعمل حشد لمختلف أنواع الاسلاميين فى البلاد العربية وفى العالم بأسره ،أن هلموا إلى سوريا . وان كبرى معارك المسلمين تجرى الآن فى سوريا وكأنها حطين أو عين جالوت ، واستفاد الاعلام من الصورة السلبية لنظام بشار الأسد فى مجال الحريات ( وإن كان لاينفرد بها بين باقى الأنظمة العربية ) . وكانت تركيا تستقبل حشود المتطوعين القادمين من شتى أنحاء العالم ، بعضهم يتم تدريبه فى تركيا تحت إشراف الجيش التركى والناتو ، وبعضهم يتم تحويله إلى سوريا بعد أن سيطرت تركيا على الحدود السورية تماما . وروى لى الذين سافروا من مصر كيف أنهم كانوا يستقبلون فى استانبول فى فنادق خاصة ويتم تسجيل الأسماء وتحديد التنظيم الذى دعاهم للحضور ( وكانت القاعدة ترسل تذاكر طيران ومبالغ مقدمة 100 أو 200 أو أكثر من الدولارات حسب معرفتهم بالشخص القادم . وكانت الاتفاقات تتم بسهولة عبر الهاتف أو النت ). وكان حكم مرسى يشجع على ذلك فلم تكن هناك محاذير أمنية . وبعد وصولهم إلى استنبول وإسكانهم فى فنادق مخصصة لذلك يتم نقلهم إلى بلدة حدودية فى فندق محلى حتى يأتى التنظيم الذى دعاهم من سوريا لاصطحابهم لسوريا فى المواقع المخصصة لهم . السعودية لم تكتف بالتمويل وشراء السلاح وإرسال المتطوعين بل أرسلت عناصر وكوادر من وزارة الأوقاف ليكونوا قادة ودعاة داخل تنظيم القاعدة ، وبذلك تكون السعودية قد سيطرت على عصب التنظيم . وكل هذا تحت الاشراف الامريكى ، فقد وضعت أمريكا فى كل خططها السرية والمنشورة أهمية خاصة للتحالف مع مختلف القوى الاسلامية أو الاستفادة منها بصورة أو بأخرى .
خدمات الانترنت مفتوحة دائما للقاعدة وداعش
ومن الأمور الملفتة ولكن لايلتفت إليها الاسلاميون الطيبون ان استخدام القاعدة وداعش وغيرهما من المنظمات الارهابية المسلحة للنت أمر شائع ، وكأن شركات الانترنت عاجزة عن وقف هذا الاستخدام . والمعروف ان الانترنت مرفق أمريكى ! لقد استمر فيديو ( كيف تفخخ سيارة ) أو تستخدمها فى الدهس ، ظل معروضا على الشبكة لمدة عام بأكمله، وكذلك توجيهات لكيفية القيام بعمليات الذئاب المنفردة ، رغم أن هذه الوسائل تستخدم فى بلاد أوروبية . ولكنهم مستعدون لتحمل هذه الخسائر على مواطنيهم فى الغرب ، المهم أن يتنتعش الارهاب حتى حين .، أى حتى يقرروا وقف تصاعده وفقا لحساباتهم المعقدة التى سنشرحها تباعا . فى شهر فبراير 2017 وحده تم رصد 570 مادة اعلامية لداعش على شبكة الانترنت .
كيف يمد البنتاجون ثورة اسلامية بالسلاح ؟!
علاقة الولايات المتحدة بتنظيم القاعدة ( النصرة ) فى الشام علاقة مركبة للغاية ومتعددة الأطراف وهى لاتمر عبر مركز أيمن الظواهرى الذى أصبح معزولا يوما بعد يوم حتى كاد يختفى من على الشاشة بعد فقدانه السيطرة على القاعدة فى كل من سوريا والعراق . ونتصور ان العمل الاستخبارى الامريكى مع ظاهرة القاعدة وما تفرعت عنه من داعش هى ذروة النجاح المخابراتى الامريكى ، والذى نجح بالفعل فى إرباك عشرات أو مئات الملايين من العرب والمسلمين وجعلهم لايفهمون بالفعل ما الذى يجرى فى سوريا حقا .
العلاقة بين المخابرات الامريكية والقاعدة لم تكن تعتمد على هذا الاختراق أو ذاك .، بل تم استخدام أجهزة مخابرات صديقة لتتصل مباشرة بالقاعدة ثم بداعش .، وهى أجهزة مخابرات قطر والسعودية وتركيا والامارات أساسا ، مع أدوار ثانوية للاردن والحريرى فى لبنان .
فى إحدى ليالى الليل البهيم فى تركيا فى 8 يونيو 2014 كان رتلا طويلا من عربات تويوتا ذات الدفع الرباعى تتمركز فى نقطة ما ومجهزة بمدافع متوسطة وفعالة وانطلقت عبر الحدود السورية ثم انعطفت يسارا ولم تتوقف إلا فى الموصل . كانت عدة عواصم تعرف بموعد الهجوم ( واشنطن – تل أبيب – باريس – لندن – بالاضافة للدول المذكورة آنفا . بغداد فقط هى التى كانت لا تعرف موعد الهجوم !! وبعد ذلك ورد فى وسائل اعلام موثوقة أن دول خليجية اشترت هذه الكميات من عربات التويوتا . وقد وردت تفاصيل هذه الصفقة فى ميزانيات الشركة اليابانية لأنها كانت عملية تجارية .
أفادت نتائج التحقيق الذي أجرته شركة “تويوتا” اليابانية حول مصادر تزويدِ تنظيم “داعش” بالآلاف من سياراتها، وأكدت أن أربع دول عربية اشترتها وسلمتها للتنظيم.
بدأت تتكشف خيوط الدعم السعودي والقطري والإماراتي لجماعة “داعش”، خصوصا مع بدء الغارات الروسية على مواقع التنظيم في سوريا. وذلك بعد أن سلم الجيش الروسي شركة السيارات اليابانية “تويوتا” صورا لعشرات السيارات التي صادرها الجيش السوري في معاركه على الأرض جميعها كانت مع “داعش.”.
أكد مصدر مطلع، أن الحكومتين السورية والروسية قد تسلمتا من شركة “تويوتا” تقريرا أوليا بشأن صور السيارات التي تسلمتها الشركة من المخابرات العسكرية الروسية، وكان أبرز ما جاء فيه: أن 22500سيارة اشترتها شركة استيراد سعودية الجنسية، فيما اشترت قطر 32000 سيارة، واشترت الإمارات 11650 سيارة، واستورد الجيش الأردني 4500 سيارة باعتماد ائتماني من عدة بنوك سعودية الجنسية. وجميعها الآن مع تنظيم “داعش”. ويبلغ عدد السيارات التي يملكها “داعش” من نوع تويوتا أكثر من 60000، والسيارات جميعها دفع رباعي من طراز “غمارتين . وطبعا لم تكن كل هذه الأعداد مشاركة فى غزو الموصل ولكن بضع مئات منها وكانت على الزيرو .
من ناحية أخرى كانت علاقة عائلة الحريرى بالقاعدة قد بدأت أو تكشفت منذ سنوات
داخل المخيمات الفلسطينية داخل لبنان ، ظهرت منظمات “فتح الإٍسلام ” و”جند الشام” و”أبناء الشهيد” و”عصبة الأنصار” وكلها انطلقت باسم “عصبة النور” .. يقول الصحفي الأمريكى الذى حقق الموضوع ، إن مجموعات ذات غالبية سنية ومعارضة لحزب الله، ومؤهلة بالتالي للحصول على المساعدات الأمريكية التي يمررها الممولون السنة المرتبطون مع إدارة الرئيس بوش التي أعلنت التزامها بتمويل المجموعات الإسلامية السنية بهدف إضعاف حزب الله. ..
ويواصل الصحفي الامريكي تحقيقه بالقول أن هذا المشروع أصبح هاجساًَ لدى البيت الأبيض عقب الهزيمة الإسرائيلية في جويلية 2006. و حسب التحقيق ، أنشئت الخلايا الإسلامية السنية بهدف تشكيل غطاء لمشاريع ” النادي الولشي ” المعارض لحزب الله . و يحمل النادي تسميته من دافيد ولش نائب وزير الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس وهو المسؤول في الإدارة الأميركية عن الشرق الأوسط ويحظى بتوجيه أليوت أبرامز. والأعضاء البارزون في النادي الولشي هم: وليد جنبلاط رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي. سمير جعجع، قائد ميليشيا القوات اللبنانية التابعة لحزب الكتائب. و سعد الحريري زعيم تيار المستقبل . وتقضي الخطة التي وضعها “النادي الولشي” بأن يلقى اللوم جراء تصرفات هذه الخلايا (ومن بينها فتح الإسلام) على تنظيم القاعدة أو سوريا أو أي جهة.. ولتجنيد الميليشيات الجديدة، جمع تيار المستقبل بقايا المتطرفين السابقين في المخيمات الفلسطينية الذين همشوا خلال الوجود السوري للبنان. ويتلقى كل مقاتل مبلغ 700 دولار شهرياً وهو ليس مبلغاً سيئاً بالنسبة للأوضاع الحالية في لبنان .. وأول ميليشيات ” النادي الولشي ” التي أسسها تيار المستقبل معروفة محلياً باسم “جند الشام” التي أنشئت في مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين بالقرب من مدينة صيدا الجنوبية. ويشار إلى هذه المجموعة داخل المخيم باسم “جند الست” في إشارة إلى بهية الحريري شقيقة رفيق الحريري والتى كانت تدفع لهم رواتبهم. والميليشيا الثانية كانت فتح الإسلام (وقد اختير الاسم بدهاء إذ جمع بين فتح المميزة لدى الفلسطينيين والإسلام شعار القاعدة).
ويضيف التحقيق : لقد أسس تيار المستقبل هذه الخلية التابعة للنادي في مخيم نهر البارد للاجئين إلى الشمال من طرابلس من أجل التوازن الجغرافي. وكان لدى فتح الإسلام حوالي 400 مقاتل يتقاضون رواتب جيدة حتى قبل ثلاثة أيام. واليوم قد يكون لديهم عدد أقل أو أكثر من المتطوعين. لقد وفرت لقادة التنظيم شقق فاخرة تشرف على البحر في مدينة طرابلس حيث كانوا يخزنون الأسلحة ويرتاحون فيها عندما لا يكونون في نهر البارد .ويقول الصحفي الامريكي فرانكلين لامب في تحقيقه أن استخبارات حزب الله علمت بنشاطات النادي المذكور . وعن بداية الأحداث الجارية اليوم في لبنان ، يقول التحقيق أن الأمور بدأت تسير بشكل سيء بالنسبة للنادي في الأسبوع الماضي ،عندما قام تيار المستقبل بإقفال حساب فتح الإسلام في المصرف الذي تملكه عائلة الحريري. وحاولت فتح الإسلام التفاوض للحصول على “تعويض” على الأقل دون نجاح وشعرت أنها تعرضت للخيانة. (يجب أن نتذكر أن معظم مقاتلي فتح الإسلام من المراهقين والرواتب التي يتقاضونها تساعدهم على إعالة عائلاتهم. وأقدم المسلحون على سرقة المصرف الذي كان يصدر لهم شيكاتهم. لقد ثاروا غضباً عندما علموا أن تيار المستقبل يزعم في وسائل الإعلام إن خسارة المصرف أكبر بكثير من الحقيقة وأن النادي سوف يبتز شركة التأمين ويحصل على أرباح طائلة ” . وهاجمت قوى الأمن الداخلي اللبناني (الذي نظم في الفترة الأخيرة ليضم عناصر للنادي وتيار المستقبل) شقق فتح الإسلام في طرابلس. لم يحالفهم الحظ واضطروا لاستدعاء الجيش اللبناني لمساندتهم. وخلال ساعة واحدة شنت عناصر فتح الإسلام هجوماً مضاداً ضد مراكز الجيش اللبناني وحواجزه وعناصره غير المسلحين وخارج الخدمة، والجنود بثياب مدنية وارتكبوا مجزرة رهيبة بما في ذلك قطع رؤوس أربعة جنود. وحتى اللحظة، لم تشن فتح الإسلام هجوماً ضد قوات الأمن الداخلي في طرابلس لأن عناصرها مؤيدين للحريري وبعضهم من أصدقاء فتح الإسلام، ولا يزال أعضاء التنظيم يأملون الحصول على رواتبهم من الحريري. وعوضاً عن ذلك، استهدف فتح الإسلام الجيش اللبناني ..
واجتمعت حكومة السنيورة وطلبت من الجيش اللبناني الدخول إلى المخيم وإسكات (بطريقة أو أخرى) فتح الإسلام. وبما أن الدخول إلى المخيمات محظور بموجب الاتفاق مع الجامعة العربية في العام 1969، رفض الجيش الدخول بعدما أدرك حجم المؤامرة التي ينفذها ضده النادي الولشي. يعرف الجيش أن الدخول بالقوة إلى مخيم للاجئين سيفتح جبهة ضده في جميع المخيمات الفلسطينية ويمزق صفوفه من خلال الانشقاق المذهبي. وشعر الجيش بأنه ضحية قوى الأمن الداخلي للنادي التي لم تنسق مع الجيش اللبناني كما ينص القانون ولم تبلغه حتى “بعمليتهم الداخلية” التي نفذوها ضد المنازل الآمنة لفتح الإسلام في طرابلس. وبلغ التوتر أشده اليوم بين الجيش اللبناني والنادي الولشي وبدأ البعض يتداول بجملة “انقلاب عسكري”.
مقتل جندي لبناني خلال اشتباكات متقطعة
السنيورة : “فتح الاسلام ” يضم 250 مقاتل من جنسيات مختلفة. ( الشروق الجزائرية – 29 مايو 2007 ) ونكتفى بهذه التفاصيل . المهم ان المعارك بين الجيش اللبنانى وفتح الاسلام كانت كبيرة
واسفرت عن مقتل 78 شخصا. هكذا كانت علاقة الحريرى وعمته بهية بتنظيم القاعدة ولكن خطة إحداث فتنة طائفية مع حزب الله فشلت وأصبح الصدام مع الجيش . وهذا ماتكرر خلال الحرب السورية فى مناطق الحدود التى أشرنا إليها . وتمويل هذه العناصر ظل عن طريق الحريرى . وهذا يوضح حجم ومدى التآمر الذى كان يجرى ضد سوريا وحزب الله . والآن نعد لسوريا فى عام 2014 حيث حدث التطور الدراماتيكى باعلان دولة داعش فى سوريا والعراق . الآن وصل التآمر الأمريكى ( السعودى القطرى التركى ) إلى مداه فى تخريب قوام الأمة العربية فى تحطيم الأوطان بحيث لاتعود كما كانت أبدا . وتنفذ الخرائط المرسومة منذ 1982
11
ترامب أعلن ان أمريكا أنفقت 8 تريليون دولار فى الشرق الاوسط فهل كان ذلك من أجل الثورة الاسلامية ؟ قطر تعلن أن كل ماتفعله فى سوريا بالتنسيق مع المخابرات الامريكية
اترك تعليقاً/ دراسات/ بواسطة Magdy Hussein / سبتمبر 3, 2021
الثورة السورية المغدورة 11-
كلما احتدمت معارك القاعدة ( النصرة ) فى سوريا كنا نجد قطر تتحرك كظل لها أو مظلة أو حماية . وتذكرون أن أحمد منصور أجرى حديث مطولا مع الجولانى زعيم القاعدة وفى أحد قصور الأسد التى تم الاستيلاء عليها وأذيع على قناة الجزيرة . وعندما قامت النصرة ضمن أعمالها الشائنة بخطف الراهبات من بلدة معلولا الدينية التاريخية، وجدت السلطات السورية نفسها تتفاوض مع قطر ، فأثناء محاولة الاتصال الهاتفى بالخاطفين لإيجاد حل للموضوع وجدوا مسئولا أو ضابطا قطريا هو الذى يرد ، وبالفعل قامت قطر بدفع أموال للقاعدة كفدية ( وكأنها لاتعطيها أموالا أخرى !! ) وتم الافراج عن الراهبات . وظلت قطر مقاول الافراج عن الرهائن مع القاعدة وغيرها ، وهو مايؤكد وجود علاقة مؤسسية ومستقرة بين قطر والقاعدة . شعرت السعودية بالغيرة فى هذا المجال أيضا فقامت بعمليات وساطة فى حوادث خطف فى سوريا ودفعت الفدية ونجحت بدورها .
فى مرحلة صعود القاعدة وداعش بدأت الولايات المتحدة تشارك مباشرة فى شحن الأسلحة لسوريا . مثلا فى 13 سبتمبر 2017 أكد مركز أبحاث الفساد والجريمة المنظمة ومؤسسة بلقان للتحقيقات الصحفية أن البنتاجون ( وزارة الدفاع الامريكية ) أنفق أكثر من مليارى دولار لشراء أسلحة للمعارضة السورية منذ سبتمبر 2015. وأنفق فى عام 2017 حتى شهر مايو أكثر من 700 مليون دولار ، وسينفق ما لايقل عن 900 مليون دولار بحلول عام 2022 . ولكن تقارير لاحقة أثبتت أن هذه أرقام متواضعة وأن الحقيقة أكبر من ذلك بكثير . ولكن المهم هو المبدأ ان البنتاجون يمول ” الثورة الاسلامية ” فى سوريا . فعن أى ثورة تتحدثون ؟ هل يريد الأمريكان إقامة دولة اسلامية من أى نوع فى سوريا ؟ إنهم يريدون إسقاط النظام السورى حليف إيران ثم تنصيب المعارضة الموالية لهم بصورة كاملة وهم الليبراليون المقيمون فى أوروبا وأمريكا والذين أصبحوا رموزا للثورة فى وسائل الاعلام العالمية والجزيرة والعربية ، ولا يعرفون شيئا عما يجرى فى سوريا حقا .
لقد قال ترامب أكثر من كل ذلك عندما استلم الحكم فى مرحلة فشل الخطة الامريكية قال لقد أنفقنا 8 تريليون دولار فى العمليات القتالية فى الشرق الأوسط منذ 2001 وأنه تم إنفاق أكثر من 5 تريليون فى العراق وحده ولم نحقق شيئا . لا لقد أنفقت أمريكا 8 تريليون دولار لتدمير العراق وأفغانستان وسوريا واليمن وحصار ايران ولبنان وقتل آلاف من الشعب الباكستانى . ومع ذلك يتحدث البعض عن ثورة اسلامية فى سوريا ويقظة سنية فى العراق ضد الشيعة .
دعونا من ترامب الآن الذى لايفهم كثيرا مما يجرى ويكفينا منه المعلومات الخطيرة التى يقولها . نحن وصلنا إلى 2014 حيث كان الأمريكان يملكون خطة بديلة فى حالة عدم القدرة على إسقاط النظام السورى وهى تقسيم سوريا وتمزيقها إربا إربا بحيث لاتكون فيها دولة قوية خاصة تلك التى تدعم إيران . عندما كانت الهجمة الداعشية فى ذروتها فى سوريا والعراق أعلن البغدادى ان صلاة العيد القادمة ستؤدى فى دمشق وبغداد فى ظل دولته الاسلامية ، وكان من حقه أن يزهو بذلك فقد كانت قواته على مقربة بالفعل من العاصمتين . فى تلك اللحظة كان الاعلام الغربى مزدهرا بالتصريحات السعيدة والمتفائلة فى ثوب التحليلات العلمية . فصرح مثلا مدير المخابرات المركزية الامريكية سى أى ايه جون برينان بأن ( سوريا لن تعود موحدة مرة أخرى ). وبدأ الحديث عن الخطة ب لوزارة الخارجية : إقامة دولة سنية فى دمشق ودولة سنية أخرى فى حلب ثم دولة علوية ثم دولة كردية وأخرى درزية . وتقسيم اليمن إلى 6 دول والعراق إلى 3 دول ولبنان إلى 4 دول . وكشفت كاتبة فرنسية عن لقاء أمريكى بريطانى فرنسى اسرائيلى أكد صعوبة وجود دولة مركزية فى العراق أو سوريا أو اليمن أو ليبيا . وهؤلاء ليسوا محللين نظريين بل مخططون استخباريون يسعون فعلا لهذا الهدف . وتعددت تصريحات كبار المسئولين الأمريكيين والاوروبين تدور حول التالى وكأنها جوقة موسيقى منسقة فى أوركسترا : هذه الحرب فى سوريا والعراق لن تستمر أقل من 10 سنوات . العودة لخريطة الشرق الأوسط المعروفة لم يعد ممكنا .. الخ
فى النصف الثانى من عام 2014 كان لأمير قطر موعدا لزيارة رسمية لبريطانيا . ووفقا لتقسيم الأدوار فإن بعض وسائل الاعلام إما أنها لاتعرف أو طلب منها أن تلعب هذا الدور ، فشنت حملة على أمير قطر وحملته المسئولية الأولى عن دعم الارهاب فى سوريا وطالبت بإلغاء الزيارة خاصة وأنها زيارة رسمية ستتضمن مقابلة الملكة ! وأصبحت الحملة الاعلامية طاغية بحيث أن الزيارة أصبحت مهددة بالإلغاء أو التأجيل فعلا . وهنا حدث مثل ما يحدث فى أفلام المغامرات والأكشن ، خرج رئيس المخابرات القطرية ليصرح بصورة علنية ورسمية وهو من غير المعتاد أن يتحدث للاعلام وقال : أريد أن أوضح ان كل ما تقوم به قطر فى سوريا هو بتنسيق كامل مع المخابرات الامريكية . فخرست الألسنة البريطانية وجاء أمير قطر وزار انجلترا على السجادة الحمراء والتقى بالملكة . جزء من اللعبة أن تخرج تصريحات اعلامية أو سياسية فى الغرب تلقى باللوم على بعض البلاد العربية والاسلامية فى تشجيع الارهاب وذلك للتغطية على الدور الامريكى والاوروبى . عندما تستأجر بلطجيا فيجب أن يدرك أنه سيتم سبه وشتمه من حين لآخر بدلا من سيده وقد يتم حجزه فى القسم ليوم أو يومين لحبك المسألة . وهذا ما فعلته أمريكا ، فقد خرج نائب رئيس الجمهورية وهو بايدن بتصريح عجيب يتهم فيه : تركيا والامارات وقطر بدعم الارهاب فى سوريا . وصمتت الامارات وقطر ولكن أردوجان لا يصمت وهو الذى أثار ضجة ورفض هذا التصريح وأجبر بايدن على إجراء بعض التعديل أو الاعتذار عما قال ، ولكن كان الهدف قد تحقق . وهو الغلوشة على موضوع دعم الارهاب وبراءة أمريكا من هذا الجرم البشع.
كيف تمددت القاعدة ثم النصرة فى سوريا ؟
كانت نقطة الدفع الكبرى فى العراق استنادا للأزمة الطائفية التى أدت إلى استقطاب بين السنة والشيعة وأوضحنا ذلك فى دراسات أخرى وكان المسئول عنها الأمريكان أساسا مع أخطاء متبادلة من بعض الشيعة وبعض السنة . وكان أبو مصعب الزرقاوى قد أعلن قيام دولة اسلامية 2006 فى شمال العراق السنى واستمر حتى 2008 وبعد اغتياله تولى رئاسة الدولة المفترضة أبو بكر البغدادى الذى لاحظ أن معظم المقاتلين معه من أصل سورى فشعر بأهمية سوريا وأرسل الجولانى ليتولى فرع الدولة فى الشام ، وعندما أعلن البغدادى ذلك رفض الجولانى التبعية وأصبح مستقلا عن الدولة ( داعش ) وأعلن تنظيم النصرة . وهنا سعى البغدادى إلى تأسيس فرع لداعش مستقل فى سوريا وبدأ الصراع بين الطرفين فى شرق وشمال سوريا. وفى تلك اللحظة فى عام 2013 أعلن أيمن الظواهرى أن داعش ليست فرعا من القاعدة وأنه غير مسئولة عن تصرفاتها . وحدث تلاسن شديد بين الظواهرى والبغدادى أساء فيه البغدادى الأدب مع قائده السابق .
شق الجولاني عصا الطاعة، وجددّ يمين الولاء للقيادة العالمية لتنظيم القاعدة، بزعامة أيمن الظواهري خلفًا لبن لادن بعد مقتله في 2011. وقد أمر الظواهري البغدادي بأن يعود مرة أخرى كتنظيم الدولة الإسلامية في العراق ويترك له جبهة النصرة، لتصبح جناح القاعدة في سوريا لتأتمر بأمرها وحدها.
ولكن البغدادي أعرض عن الأوامر الصادرة من المقر الرئيسي.
وقبيل نهاية 2013، احتدم الخلاف بين تنظيم الدولة الإسلامية وجبهة النصرة، وقد قتل المئات في الصدامات العنيفة بين الفريقين، وتمكنت على إثرها جبهة النصرة وحلفاؤها من الفصائل السورية المعارضة في النهاية من إخراج تنظيم الدولة الإسلامية من جلّ أراضي شمال غربي سوريا.
ولكن تنظيم الدولة الإسلامية سيطر على مدينة الرقة، عاصمة محافظة الرقة في الشمال الشرقي، وجعلها عاصمة له. وقد انتقل الكثير من الجهاديين الأجانب الذين كانوا قد يقاتلون في صفوف جبهة النصرة إلى تنظيم الدولة الإسلامية، لأنهم كانوا يرونه أكثر غلظةً وتشددًا عن النصرة. وفي بداية 2014، تبرأ تنظيم القاعدة من تنظيم الدولة الإسلامية رسميًا.
وتحرر تنظيم الدولة الإسلامية من القيود التي كانت تربطه بالجماعة الأم. إلا أنه خسر الكثير من الأراضي، وكان يحاول أن يكظم غيظه. وكان شعاره الرئيسي، “البقاء والاستمرار”.
وقد ابتسم الحظ للتنظيم مرة أخرى، إذ تهيأت الأوضاع تمامًا للمجاهدين في العراق. فبعد رحيل الأمريكيين، في نهاية 2011، اشتعلت شرارة الثورة في المناطق السنية مرة أخرى، وذكّت جذوتها السياسات الطائفية لرئيس الوزراء الشيعي، نوري المالكي. إذ أحسّ السنّة أنهم مهمشون ومضطهدون.
وعندما قرر تنظيم “الدولة الإسلامية” التحرك، لم تواجهه أي صعوبات لما لاقاه من تأييد. بل في الواقع، لم يترك التنظيم العراق، إنما كان يعمل في الخفاء. وحين اجتاح تنظيم الدولة المدن والقرى السنية بسرعة أثارت الحيرة، في يونيو/ حزيران 2014، خرجت الخلايا النائمة للمجاهدين السلفيين والمسلحين الذين كانوا تابعين لصدام حسين في السابق، وغيرهم من المتعاطفين معهم من مكامنهم وساعدوهم في بسط نفوذهم.
وبعد الاستيلاء على الموصل، بدأ تنظيم الدولة الإٍسلامية يدخل بسلاسة في مرحلة جديدة. فلم يعد تنظيم الدولة جماعة إرهابية سرية، بل أصبح، على حين غفلة، جيشًا جهاديًا لا يهددّ الدولة العراقية فحسب، بل يتحدى العالم بأسره.
وتمثلت أهم معالم التغيير الذي طرأ على التنظيم، في إعلان “الدولة الإسلامية” في 29 يونيو/ حزيران، لتحل محل كل الأشكال التي اتخذها التنظيم من قبل، وإقامة “الخلافة”. وبعد أيام قليلة، ظهر الخليفة إبراهيم، المعروف باسم أبو بكر البغدادي، ظهورًا مفاجئًا في الموصل على منبر جامع نور الدين الزنكي التاريخي الكبير، ذي التاريخ الحافل بالنضال ضد الصليبين. ودعا مسلمي العالم إلى الاستنفار والقتال في صفوفه.
وبإعلان التنظيم قيام خلافة واستخدام الاسم الشامل “دولة إسلامية”، فقد بات من الواضح أنه كان يضع نصب عينيه غايات أبعد بكثير من سوريا والعراق. لقد أصبح يرمي لتحقيق أهداف عالمية.
فقد كان لإعلان الخلافة أهمية كبيرة وترددت أصداؤه في العالم الإسلامي. فعلى الرغم من أن الخلافة تظل الغاية الكبرى غير أن بن لادن وغيره من زعماء القاعدة تجنبوها خشية الإخفاق. والآن استغل البغدادي ورقة رابحة ليتفوق على الجماعة الأم، ممهدًا الطريق لتنظيم الدولة لينافس القاعدة منافسة الندّ على زعامة الجهاد العالمي.
ومن ثم، فإن تنصيب البغدادي خليفة للدولة الإسلامية يحمل في طياته تطلعًا استثنائيًا.
فى تلك الفترة كنت خارج السجن وكنت شديد القلق من هذه لتطورات باعتبارها تضر بالاسلام والعراق وسوريا وتفيد الأطماع والخطط الأمريكية . وليس هنا مجال مناقشة فكر داعش فله دراسات أخرى باختصار الآن أقول إن داعش هى خوارج العصر وهى تستند لترسانة فكرية غير عادية تشمل خليطا من الوهابية وتفسير متطرف للحنبلية وابن تيمية وابن القيم وسيد قطب وعدد من الكتاب المعاصرين الذين ارتبطوا بالقاعدة . وداعش تقول ان البغدادى هو الخليفة الشرعى ومن يعارضه كافر أو متمرد يستحق القتل ، وهم يستهينون بالأرواح عموما . ويرون ان ترويع أهل الشيعة ضرورة لاستعدائهم ضد السنة لتعميق الحرب الطائفية وهم يستحلون قتل الأطفال والمدنيين لإثارة الرعب لدى الطوائف الأخرى ولكنهم لا يوفرون السنة إذا عارضوا بيعة البغدادى . كنت أرى أنهم يقدمون أسوأ صورة ودعاية للاسلام . وكنت أعمل بجريدة الشعب الالكترونية وكنت على صلة بعناصر متنوعة من السلفيين وكانوا يقتربون من فكرنا ويبتعدون عن النور ولكن عندما سقطت الموصل رأيتهم جميعا يبتعدون عنا ويعربون عن فرحتهم بانتصار الاسلام فى العراق . وكان الأمريكان قد انسحبوا من قبل فى 2011 إلا قليلا . وبعض المتدينين سقطوا فى هذا الشرك ، وكانوا فرحين ، فالمسلمون متعطشون للنصر ورأوا أخيرا هزيمة الاخوان فى مصر ، وتصوروا أن هذا نصر مبين للاسلام . ولكننى كتبت بشدة ضد غزوة الموصل وما قبلها حتى دخلت السجن فى 2014 . وفى سجن العقرب كنت فى عنبر يضم المناصرين للدولة الاسلامية . ذهب مرة أحدهم للمحكمة وعاد يروى ما رأى انها من آيات الفخار ، قال ان أحد المحامين روى له عن فيديو شاهده بنفسه عن إعدام الأسرى الشيعة ، وكان من بينهم صبية ، وكان هؤلاء الصبية الشيعة يتوسلون ويقولون نحن لم نكن نفهم ولقد ساقونا إلى الحرب ، فكانت توسلاتهم ترفض ويتم فتح النار عليهم وقتلهم جميعا . وعندما قال لى أحدهم وكان مقيما بزنزانة مجاورة أن الدولة خفضت عدد سنوات دراسة الطب فلا داعى لسبعة سنوات . قلت له هذه أمور علمية ويجب عدم التسرع فيها ، فقال لى : إنها سياسة شرعية . وهكذا أصبح كل ما يصدر عن البغدادى أو قيادة الدولة يسمى سياسة شرعية بدون مناقشة . قلت لهم خلال الحوار الذى امتد حتى 2016 بين العقرب ومستشفى طره عندما قالوا لى ان البغدادى أعلن أن صلاة العيد القادمة ستكون فى بغداد ودمشق . قلت لهم رغم شح المعلومات لدى واستنادا لمعرفتى بالواقع . إن هذا لن يحدث . ولن يدخل البغدادى بغداد ، فبعد ما قام به مع الشيعة فإن الشيعة سيستقتلون للدفاع عن بغداد ومختلف مناطقهم حتى وإن استدعى الأمر مشاركة جنود ايرانيين . وكانت الدولة قد ارتكبت حماقة أخرى عندما حاولت احتلال مناطق الأكراد فى شمال العراق طمعا فى البترول . فواجهت قوات البيشمركة فى سنجار وعجزت عن الانتصار عليها ، وفتحت جبهة أخرى خاسرة .
اذا عدنا لسوريا سنجد ان داعش والقاعدة تقدما بشدة وكان لهما وجود قوى فى بعض أحياء دمشق وريف دمشق بالاضافة للشمال : حمص – حلب – حماة . أصبحت دمشق مهددة وهنا كان اللجوء الاضطرارى لقوات حزب الله .
12
حزب الله حارب التيار الارهابى التكفيرى الامريكى ولم يحارب أهل السنة – انفصال الجولانى عن الظواهرى نذير شؤم
اترك تعليقاً/ دراسات/ بواسطة Magdy Hussein / سبتمبر 4, 2021
) الصورة لأبى محمد الجولانى زعيم النصرة )
الثورة السورية المغدورة 12
بعد أن وصل مد داعش فى سوريا والعراق إلى حده الأقصى قررت أمريكا التدخل فى سوريا والعراق بشكل مباشر خاصة وقد أصبحوا متهمين بالتواطؤ مع داعش والقاعدة وكل أنواع الارهاب فى سوريا والعراق . وكان لأمريكا بالفعل قوة عسكرية متبقية فى العراق تحت إدعاء التدريب ، وكانت أمريكا تحاول الاحتفاظ بعلاقة صداقة مع الحكومة الشيعية فى بغداد . رأت أمريكا ان داعش والقاعدة قاما بالواجب فقد مزقا البلدين ولكن ليس من المناسب أن يتولى هؤلاء حكم سوريا والعراق فى ظل صداقة مع الأمريكيين . ولكن مع الأيام سنلاحظ أن أمريكا بدأت تميل إلى القاعدة وتتعامل معها مباشرة من خلال السعودية وقطروتركيا . وقد رأت أن المجموعات التى تم تسليحها من أمريكا مباشرة لم تنجح فى فرض نفوذ حقيقى فى سوريا . فى أغسطس 2014 أعلن عن التحالف الدولى ضد الارهاب والذى ضم أمريكا واستراليا وبلجيكا وكندا والدنمارك وفرنسا وايطاليا وألمانيا وهولنده وأسبانيا وبريطانيا والترويج ونيوزيلنده و سلوفاكيا والسويد وسنغافوره وحلف الناتووتركيا ( تدريب ) وعلى الساحة السورية شاركت قطر والأردن والامارات والسعودية والبحرين والمغرب . كانت مظاهرة سياسية أما الجهد الأكبر فكان لأمريكا يليها فرنسا ، وكان معظم النشاط العسكرى جويا بالطائرات مع وجود قوات غربية خاصة قليلة لبعض الأعمال البرية المحدودة خاصة فى العراق .
كانت أمريكا تقوم بالحجم الأكبر من الغارات الجوية ( 90 % ) وبدأت الأولويات السياسية تحكم الخطوات العسكرية ، فكان التركيز أولا على حماية كردستان العراق والتى تعتبر محمية أمريكية اسرائيلية وركزت الغارات فى هذه المناطق ولحماية أربيل عاصمة الاقليم التى كانت مهددة وفى هذه المناطق شاركت قوات خاصة محدودة العدد لأمريكا وبريطانيا كجهد مكمل للغارات الجوية . بينما ركزت الطائرات الفرنسية على قصف مناطق المثلث السنى حيت معاقل الدولة الاسلامية . ولعل ذلك سبب العمليات الارهابية الانتقامية التى قامت بها داعش فى باريس فيما بعد . وكانت الدول العربية المذكورة تقصف أهدافا فى سوريا . وكانت الطائرات الغربية تنطلق من قواعد عربية فى الخليج أو من حاملات طائرات . ومعروفة قصة إسقاط طائرة أردنية وإعدام الطيار حرقا مما جعل الأردن يتوقف عن المشاركة فى الغارات الجوية . ومن المؤسف عموما أن تستخدم أراضى عربية وجيوش عربية لضرب بلاد عربية أخرى ولا حتى تحت ذريعة محاربة الارهاب بالتعاون مع أعداء الأمة : أمريكا وفرنسا وباقى التحالف الغربى . إذا كان لدينا خوارج أو متمردون أو منشقون فلابد لأمتنا نفسها أن تتولى معالجة هذه المشكلات بنفسها سلما أو حربا ولكن بدون تدخل الأجانب الذين لهم أغراض خبيثة من هذا التدخل .بل هم أساسا الذين صنعوا المشكلة ، أنفقوا على هؤلاء المسلحين تريليونات من الدولارات ثم أتوا ليقتلوهم وتتمزق البلاد من جراء هذه الألاعيب .
وكانت أمريكا حريصة على المظلة السياسية فهى تقوم بالعمل العسكرى الأكبر فوصل عدد الدول المشاركة فى التحالف ضد داعش ( ذلك التنظيم السرى من عشرات الالاف) 83 دولة !
كان القصف الجوى الأمريكى شديد الخبث إذ كان يركز على مناطق داعش دون المناطق التى تسيطر عليها النصرة وقد رأى الأمريكان أنهم يمكن أن يتحولوا إلى تنظيم معتدل . وكان الجولانى قد اتفق مع أيمن الظواهرى على لعبة ساذجة مكشوفة ، فقد رأى أن الطريق مفتوح أمامه ليكون قائد التغيير وأغرى الظواهرى بذلك ، فاتفقا على أن يعلن انفصاله تنظيميا تماما عن القاعدة حتى يصبح له حرية الحركة السياسية داخل سوريا واقليميا ودوليا . واتفقا ألا يأخذ ذلك شكل التمرد والانشقاق وأن يعلن أيمن الظواهرى مباركته لهذه الخطوة . كان موقفا يعكس مستوى الادراك السياسى البائس لدى أيمن الظواهرى . فأول مرة فى تاريخ السياسة يعلن رئيس تنظيم مباركته لانشقاق فرع منه عنه !! وكان من قبل قد انشق البغدادى بداعش ولكن بدون موافقة. وهذا الموقف الساذج لم يفلح فى إسقاط النصرة من قائمة التنظيمات الارهابية وفقا لقرارات الأمم المتحدة . وبعد فترة رأى الظواهرى تصرفات شائنة للجولانى فبدأ يهاجمه ولم يدخر الجولانى وسعا ليرد له الصاع صاعين وكان موقفا بائسا للطرفين وتيار القاعدة عموما .
خطورة الوضع فى دمشق
الوضع أصبح حرجا فى سوريا ودمشق لم تعد آمنة فهى محاطة بالمقاتلين فى الجنوب ومن الشمال بل لقد تم احتلال أحياء كاملة فى دمشق ، وإذا أردت أن تسير فى دمشق فإذا لم تكن تعرف الخريطة العسكرية فقد تنتقل من معسكر إلى معسكر دون أن تدرى فهى مجرد خطوات ، فقد يكون الطريق تحت سيطرة النظام السورى والطريق أو الشارع الموازى أو المتعامد معه فى يد المسلحين المعارضين .
فى البداية كان هناك قرار حاسم بعدم إرسال أى قوات من حزب الله أو ايران لسوريا مراعاة للحساسية الطائفية التى ستزداد اشتعالا بذلك . ولكن النظام السورى أصبح مهددا بالسقوط فعلا . هو عاجز عن تحقيق أى تقدم على الأقل . ولكنه كان يتراجع هنا وهناك وتزايد دخول المقاتلين السلفيين ( جند الله ) عبر سفوح الجبال اللبنانية فى مناطق قريبة من دمشق .
اتخذ قرار الاستعانة بقوات من حزب الله بالتشاور مع إيران .وقد كان لذلك دور حاسم فى وقف الانهيار داخل دمشق وحولها ، وكسب مساحات من ألأرض فى منطقة الحدود اللبنانية السورية .وبدأ الوضع العسكرى يتحسن رويدا رويدا، ولكن كانت تحدث ارتدادات فيخسر النظام بلدانا وأراض بعد كسبها . وهكذا كان البندول متحركا ذات اليمين وذات الشمال . وكانت القوات الأساسية المهاجمة هى النصرة ( القاعدة ) لأنها ازدادت قوة بعد تركيز الغارات الأمريكية والحليفة على مناطق داعش . ويجب عدم الالتفات لأسماء التنظيمات الكثيرة الصغيرة وقد بلغت فى بعض التقديرات المخابراتية 1800 تنظيم ، فهذه الأسماء تزيد الواقع تعقيدا للناظر له من بعيد من الخارج . ولكن معظم هذه التنظيمات الصغيرة كانت تعمل تحت جناح القاعدة ( النصرة ) أو متحالفة معها أو مع داعش، فيجب عدم الانشغال كثيرا بها ، وبعضها يتبع الأمريكان مباشرة أو تركيا أو قطر أو السعودية . غرفة العمليات المركزية الامريكية الغربية كانت تتابع المعركة يوما بيوم ، فقد كانت هى معركتها لا معركة الاسلام كما توهم جمهور الاسلاميين فى الوطن العربى الذين سقطوا ضحية الاعلام العربى . وكان يتم ضخ المزيد من المقاتلين والأسلحة المطلوبة والأموال ، وفى هذه اللحظة يكون نهر الدعم موجها للنصرة لا لداعش . وإن كانت الخطوط بينهما لم تعد مقطوعة ، بعد هذا القصف الأمريكى الذى أضعف داعش ، ففى نقاط التماس كان يحدث أحيانا تعاون وأحيانا بعض الشجار حول بعض القرى والمواقع بين الطرفين ( النصرة وداعش ). ولكن شريان الأموال والأسلحة والمقاتلين لم ينقطع تماما عن داعش . وكان هناك تقسيم عمل دقيق للحلف الداعم ( مجموعة المانحين بلغة الاقتصاد ) ولكن الميزان الاجمالى أصبح يميل بقوة وبصورة متدرجة لصالح النصرة ، وأصبحت النصرة الجواد الرابح عند الأمريكان ، بعد أن عجزت عن تصنيع تنظيمات مسلحة على أيديها ، وأيضا أصبحت الجواد الرابح عند قطر والسعودية وتركيا .وأصبح الأكراد ( قوات حماية الشعب الكردى ) المساند البرى للقصف الأمريكى ضد داعش .وقد كانت البداية فى معركة كوبانى ( عين العرب ) التى كادت تسقط فى يد داعش فى بدايات أنشاء الدولة الاسلامية ، وكانت معركة ضارية تدخلت فيها أمريكا وأجبرت تركيا التى لا تطيق الأكراد على إدخال قوات كردية عراقية لنجدة كوبانى عن طريق الأراضى التركية وتكون مفاجأة لقوات داعش ، ومن شدة غيظ الأتراك ، ورغم امتثالهم لأوامر أمريكا إلا انهم قصفوا فى اللحظة الأخيرة هذه القوات الكردية قبل أن تعبر من تركيا إلى كوبانى فى سوريا وكأنه تم بطريق الخطأ ، ولكنه كان قصفا عصبيا لم يؤثر على مسار الأحداث ، ودخلت القوات الكردية القادمة من العراق وحسمت المعركة ، وهزمت قوات داعش بصعوبة وتم تدمير كوبانى ولكن المعركة برهنت على جلد وحرفية وشدة القوات الكردية والتى ظهرت أيضا فى كركوك وسنجار فى العراق حيث أحبطت هجوما وحشيا لداعش للسيطرة على مناطق البترول . وكذلك برهن أكراد سوريا على نفس الشكيمة ، فتعمق التحالف الأمريكى مع أكراد سوريا ( القوات الديموقراطية ) واعتمدت أمريكا عليهم فى معركتها النهائية مع داعش فى المرحلة الأخيرة القادمة ( الرقة ) . أخيرا وجدت أمريكا حليف موثوق وقوى على الأرض ، ولكنه لا يصلح إلا للسيطرة على المنطقة الكردية ، وهذا مهم لتقسيم سوريا ، كما أن المنطقة تمثل ربع مساحة سوريا وبها كنز بترولى ، ولا تخلو من بعض العرب . فقد كانت مشكلة أمريكا أنها لاتجد النصير البرى ، فالقصف الجوى وحده لايحقق شيئا مهما قام به من عمليات قصف وتدمير وتخريب . والقوات الكردية علمانية فلا تصلح لزعامة ثورة اسلامية مزعومة ولذلك فإن دورها سيظل يقتصر على المنطقة الكردية . أما الجناح الآخر الذى بدأ الأمريكان يطمئنون إليه فهو النصرة ، مع كل التطويرات التى قام بها الجولانى !! ولكن ظلت مشكلة أمريكا أن النصرة سمعتها انها اسلامية بل وإرهابية ووليدة تنظيم القاعدة .
وإذا عدنا لدمشق سنجد أن الحلفاء ( سوريا وحزب الله وايران ) اتفقوا على أن الوضع خطير ، وأنهم رغم وجود قوات حزب الله يبدو أنهم يحرثون فى البحر فكلما تقدموا اضطروا للتراجع . وكان وضحا حجم التحالف العالمى لقد كان النظام السورى يواجه 80 دولة مابين تدخل لجيوش نظامية وتمويل وشحن أسلحة وتدريب وتخابر ومعلومات وأجهزة لوجيستية معاونة فقد كان يتم العثور على أجهزة لاسلكية بالغة التطور ( أوروبية خاصة فرنسية ) فى المواقع التى يضطر المسلحون لإخلائها . ( الصحفى الفرنسى مايسون ) ، هذا بالاضافة للفيضان الاعلامى الذى كان عندما لا يجد مادة حقيقية يفبرك فى استوديهات خاصة ، والنشاط الدبلوماسى والسياسى ، والحصار الاقتصادى للدولة السورية مع تقديم كل العون للمناطق الخاضعة تحت سيطرة المعارضة . وكان الجيش السورى عندما يدخل مواقع المعارضة المسلحة يجد كميات مهولة من الأسلحة والذخيرة من كل الأنواع الحديثة والمتطورة . وكما ذكرنا من قبل كانت الثورة السورية هى الثورة الوحيدة فى العالم التى تمتلك دبابات وأسلحة ثقيلة !! كذلك تم اكتشاف فى حمص وغيرها أن المعارضة المسلحة كانت قد استخدمت أدوات متطورة لحفر منظومة من الأنفاق للدخول والخروج من المدينة أو البلدة بمنتهى السهولة واليسر وإدخال وإخراج معدات بنفس السهولة .
المهم ان الحلفاء الثلاثة : سوريا – حزب الله – ايران تشاوروا معا وقيموا الموقف واتخذوا قرارا باستدعاء روسيا !! ( يتبع )
ولكن قبل أن ندخل فى المرحلة الروسية ، لابد أن يكون واضحا ان حزب الله لم يدخل فى معركة مع أهل السنة فى حرب مذهبية ولكن ضد التيار التكفيرى الارهابى ( القاعدة – داعش ) المسنود والمتحالف فعليا مع قطر والسعودية وتركيا بقيادة الولايات المتحدة الامريكية ، وأن هذا التيار كان يستخدم لتقسيم سوريا وتدميرها وإسقاط النظام المتحالف مع ايران لتحقيق مصالح اسرائيل . ولم تكن معركة سنة وشيعة إلا لأن السعودية وقطر حولتها إلى هذا الشكل بالترويج للفكر الوهابى الذى يكفر الشيعة ولايكفر اسرائيل !!! لم يلاحظ أحد أن ملايين المهاجرين السوريين كانوا من السنة ولو كانوا مقتنعين بالثورة الاسلامية السنية ما هاجروا أبدا ولماتوا فى سبيل الله . قابلت فى القاهرة نماذج من أصدقائى السوريين وكلهم من السنة وقالوا لى إنهم هربوا من هذه الحرب العبثية . أحدهم قال لى : لقد كان بيتى بجوار قسم الشرطة وكانت المعارضة تقصف قسم الشرطة بين الفينة والأخرى وكانت بعض القذائف تضرب بيتنا ، فكان لابد من مغادرة البيت وكل سوريا !
13
الطيران الأمريكى قصف داعش وابتعد عن النصرة ولكنه ترك داعش تصدر البترول براحتها عبر تركيا. سوريا وايران طلبتا من روسيا التدخل وهى لم تفرض نفسها بالقوة
اترك تعليقاً/ دراسات/ بواسطة Magdy Hussein / سبتمبر 6, 2021
الصورة لأبى بكر البغدادى زعيم داعش – الثورة السورية المغدورة13-
علاقة سوريا بروسيا ومن قبلها الاتحاد السوفيتى علاقات قديمة منذ الخمسينيات من القرن العشرين وأصبحت مستقرة بلا إنقطاع من منتصف الستينيات . وهذا خط مختلف من العلاقات يختلف عن علاقات الولايات المتحدة مع الدول الصغيرة وهذا موضوع طويل لا مجال له الآن ( دراسة عن روسيا ستنشر قريبا فى المدونة إن شاء الله ). ولكن باختصار نقول الآن ان الاتحاد السوفيتى وروسيا غير مدربين على وسائل الاستعمار الحديث أو القديم وإن مارسوا الهيمنة على البلدان المحيطة أرضيا بهم واستنادا لأحزاب شيوعية حاكمة فى هذه البلدان وهى بلاد شرق أوروبا الشيوعية والجمهوريات الآسيوية وما تلاها فى أفغانستان . وخارج هذا الاطار فإن ظروفا تاريخية وسياسية وعسكرية واقتصادية لم تجعل الروس كالأمريكان فى القدرة على السيطرة والهيمنة الكاملة على الدول الصغيرة البعيدة عنهم .
ما يهمنا الآن ان الحلف السورى الايرانى هو الذى استدعى الروس ولم يفرض الروس أنفسهم ، ولم يكن لهم سوى قاعدة بحرية فى طرسوس ويقومون بمد سوريا بالأسلحة بالشراء والبيع بعد سقوط الاتحاد السوفيتى . ولاتجد فى الاقتصاد السورى أى أثر ملموس للروس . كذلك حتى ذلك الوقت لم يكن هناك مستشارون دائمون من روسيا فى الجيش السورى . كان الاحتياج الأساسى هو للطيران الروسى ولم يكن هناك أى استدعاء لأى قوات برية ، وإن وجدت بعد ذلك بعض القوات الخاصة المحدودة العدد، ولكن القوة الضاربة للروس كانت فى الطيران الدقيق فى القصف والذى يمتلك قوة قصف كاسحة . وبالتنسيق بين الطيران الروسى والقوات البرية للجيش السورى ولحزب الله بدأ تحقيق تقدم ملموس على الأرض . وظهر الفارق بين القصف الأمريكى والغربى غير الحاسم عن عمد والقصف الروسى الذى يغير الحقائق على الأرض سريعا بالتنسيق مع قوات برية سورية ، ولأن روسيا لم تكن تتلاعب بل تحارب بصرامة وبحق وحقيقة للوصول إلى أسرع نتائج ممكنة ، فمصلحة الروس تكمن فى تعزيز تواجدهم فى مستطيل الشرق الأوسط الاستراتيجى وتعزيز وجودهم فى البحر المتوسط وقد تحقق لهم هذا الهدف وهو لايتعارض مع المصالح العربية والاسلامية فى المدى القصير والمتوسط . بينما كان الأمريكان يريدون إطالة زمن الحرب 10 أو 20 سنة كما يقولون هم ولأن الطيران الامريكى لايقصف مواقع داعش ويركز على النصرة ولكنه فى نفس الوقت لم يتعرض لفترة طويلة لتصدير داعش للبترول عبر تركيا .. طبعا الطيران السورى كان شريكا للطيران الروسى وكذلك فى مجال عمليات الجيش السورى على الأرض فقد كانت أساسا ضد النصرة . واستنتج الظرفاء فى الغرب والاعلام العربى ان النظام السورى متحالف مع داعش وينسق معها ( لاحظ الانحياز للنصرة بمفهوم المخالفة ) ونحن من جانبنا لا ندافع عن النظام السورى ولكن نقوم بتحليل موضوعى . وكما قلنا فنحن لسنا من مؤيدى النظام ولكن لاندعو للثورة عليه إلا إذا كانت القوى البديلة : 1 جاهزة 2 صالحة 3 قادرة ، وهذه قاعدة عامة ولا تخص النظام السورى وحده .
ولكن إذا كان الخيار بين بقاء النظام السورى مؤقتا أو سيطرة عملاء أمريكا على دمشق حتى وإن كانوا ملتحين فنحن مع بقاء النظام السورى ونرى أن هذه النهاية التى اقتربت أفضل من السيناريو الأمريكى الذى كان معدا لسوريا ومنشورا كما رأينا ، والذى يقترب من الفشل النهائى خاصة بعد قرار سحب القوات الأمريكية القليلة من سوريا ، ثم التراجع عن ذلك والاحتفاظ ب 500 جندى عند آبار البترول بالإضافة لقاعدة التنف التى لايتحدث الاعلام الغربى والعربى عنها إلا بالنذر اليسير .
حين نسترجع هذه الأحداث برؤية تحليلية لا يتملكنا إلا الأسى على بلادنا العربية والاسلامية ، فما كان من المأمول أن تكون مرتعا للعملاء من كل شاكلة وطراز ومرتعا للمخدوعين البؤساء من الشباب المسلم ( بالمناسبة بعضهم صدموا من ممارسات داعش خاصة فى مجال السبايا وانسحبوا وعادوا إلى بلادهم كما علمت من أصدقائهم الثقة فى السجن ) ولم يكن من المأمول أن تأتى بعد الطائرات الأمريكية الطائرات الروسية لتدك المدن والقرى السورية لضرب هؤلاء المسلحين . ففى خضم هذا الصراع تم تدمير سوريا بالمعنى الحرفى للكلمة .
الحقائق على الأرض تقول أن الخريطة العسكرية فى ذلك الوقت 2015 – 2017 أخذت هذا الشكل الكروكى وهذا للتبسيط ولكن هناك تداخل فسيفسائى فى كل مكان ولكن تظل هذه هى الصورة العامة :
داعش – الأكراد ….. الشمال
النصرة ……. الوسط
النظام السورى …… دمشق والساحل
داعش والنصرة ………. الجنوب
الأراضى المحيطة بالنظام السورى كان يسيطر عليها بشكل عام النصرة فى شمال دمشق وجنوبها مع بعض الوجود لداعش . وجيوب داعش فى هذه المناطق أصبحت متعاونة مع النصرة . وبالتالى فإن العمل العسكرى المنطقى أن تبدأ ( والحقيقة أن تواصل ) الحرب فى المناطق المحيطة بدمشق وهنا كان تركز النصرة . فكان تركيز القصف الروسى على النصرة وكذلك تقوم قوات سوريا وحزب الله بالتقدم فى هذه المناطق مستفيدة من القصف الجوى .
أما القصف الأمريكى فقد استبعد قصف النصرة انحيازا لها ، وهو الانحياز الذى سيتعاظم وسيصبح واضحا وضوح الشمس مع اقتراب الفيلم من نهايته .كذلك فى مرحلة لاحقة أصبح واضحا أهمية التعاون مع قوات برية لجنى ثمار القصف الجوى . وهنا كانت القوات الكردية الديموقراطية التى مكنت أمريكا بأن تشعر أنها تسيطر فعليا على جزء من أراضى سوريا ( شرق الفرات ).
كانت المعركة الكبرى التى حولت مجرى الصراع ، حيث تحول النظام السورى من التراجع إلى التقدم ، وتحول المسلحون المعارضون إلى التراجع المستمر حتى الآن ( حتى لم يبق لهم سوى إدلب ) ، كانت هذه المعركة هى معركة حلب . فحلب هى ثانى مدينة سورية ، مركز تجارى وصناعى كبير وبها مطار دولى وتجمع كبير للسنة مع أقلية كردية ، وهى فى أقصى الشمال . وكانت أشبه بعاصمة الشام فى العهد العثمانى لقربها من الحدود التركية ، وكان ضياعها من النظام السورى من أكثر علامات ضعفه وفقدان هيبته وهيمنته .والوقع فقد كانت حلب مقسمة بشكل قاطع بين النظام وبين المسلحين . فى هذه المعركة تمكن النظام من استعادة حلب كلها ، مستعينا بالقصف الروسى ، واستمر بسط السيطرة على مناطق عدة فى ريف حلب وريف حماة ، كذلك تمت بعد ذلك السيطرة على مدينة حمص وهى أهم مدينة بعد حلب فى الشمال . وهكذا تواصلت المعارك وكرت السلسلة ، وكان القرار بالتركيز على الشمال أكثر من الجنوب ، واستعاد النظام أكثر من 50 % من الشمال الغربى .
حيثيات اشتراك حزب الله
قفزنا سريعا على هذه النقطة وبالتالى نعود لنقول إن هذا كان إجباريا لمخاطر تهديد النظام السورى بالسقوط فى دمشق العاصمة ذاتها . كل إنسان عاقل كان يتمنى ألا يحدث ذلك ، وكان قادة ايران وحزب الله يرفضون ذلك حتى أجبرتهم الأحداث على تغيير موقفهم .ويرجع السبب إلى الأهمية الاستراتيجية لسوريا فى المحل الأول وانها حلقة الوصل بين ايران وحزب الله فى مجال الدعم التسليحى والتدريبى وكل أشكال الدعم اللوجيستى ولولا ذلك لما تمكن حزب الله من تحقيق التوازن مع اسرائيل ” العظمى ” كما يراها الحكام العرب . وهذه هى الخطورة الأساسية عند إيران لسقوط سوريا ، أما سوريا فلم تكن أبدا مستعمرة إيرانية ولن تكون ‘ بل إن حاكم سوريا منذ قيام ثورة إيران 1979 وحتى الآن كان يستطيع فك الارتباط مع إيران بجرة قلم ( قرار ) ويجد كل الترحيب من العالم الغربى والحكام العرب . ومن ناحية إيران فهى لا تفكر بهذا الأسلوب وهى لا تملك قوة عسكرية واقتصادية تدفعها لتكون دولة إمبريالية كما يصور الاعلام العربى .ومن قبل روج الاعلام العربى ان صدام حسين ( السنى ) حاكم إمبريالى وأنه بعد احتلال الكويت سيحتل كل الجزيرة العربية حتى يصل إلى اليمن ومن هناك سيتجه ( لاندرى كيف ؟) لاحتلال مصر !!
خطورة هذا الاعلام انه يثير الفزع بين الأطراف العربية والاسلامية كى تتباعد ولا تتحد وتتجه جميعا للحماية الأمريكية . وعلى المستوى الاسلامى يقولون ان حزب الله جاء إلى سوريا لمحاربة أهل السنة ، وهذا قول مفزع ، وصورة مروعة لحالة من التوحش لم نصف بها أبدا قوى الاستعمار والغزاة الأجانب ، فلم نقل أبدا – وكنا محقين – انهم جاءوا لإبادة المسلمين إلا فى حالة اليهود فى فلسطين وقد كانت هذه هى حقيقة الاستعمار الاستيطانى الذى يستهدف استبدال شعب بشعب . ولكننا لم نقل أبدا أن الانجليز والفرنسيين وباقى الاوروبين جاءوا لإبادة المسلمين ولكن للسيطرة على أراضيهم ونهب ثرواتهم واستعبادهم وحكمهم بالقوة .
القول بأن حزب الله ذهب لسوريا لإبادة أهل السنة يعنى أنهم جاءوا لمحاربة أهل الشام جميعا لأن معظمهم سنة ، وانه تعطش طائفى مجنون ولكن إذا كان الأمر كذلك لماذا لم
يقم حزب الله بقتل سني واحد فى لبنان ، وهو يملك القوة العسكرية العليا فى لبنان .كل من تابع حزب الله فى لبنان منذ نشأته فى 1982 سيتأكد أنه غير مشغول إلا بموضوع واحد : المقاومة ، مقاومة اسرائيل والاستعداد الدائم للحرب معها . وقد أعلن مرارا أنه لا أطماع له فى السلطة ولا يسعى للسيطرة على الدولة ، ولم يدخل لفترة طويلة فى تشكيل الحكومات المتعاقبة .وأخيرا شارك بأعداد قليلة لاتزيد عن وزير أو اثنين أو ثلاثة على الأكثر . كل اهتمام حزب الله بالسلطة اللبنانية فى حدود ضمان أن تكون حكومة ظهيرا للمقاومة أو فى الحد الأدنى غير معادية لها ولا تطرح نزع سلاح المقاومة .
حزب الله لم يأت لسوريا لأن داعش والنصرة يكفرون الشيعة وإلا لآشتركوا فى الحرب من أول يوم . ولكن جاء لأن النظام السورى كان مهددا بالسقوط ، النظام الذى كان ظهيرا مخلصا للمقاومة اللبنانية ، وبدونه فإن المقاومة تكون فى حكم الساقطة أمام اسرائيل لأنها ستكون بدون عمق استراتيجى . وقد قال حسن نصر الله كلمة حقيقية حين قال : لقد كنا آخر من أتى إلى سوريا ، بعد أن جاءت لها كل دول وتنظيمات العالم ، فى إشارة لكل ما ذكرناه من قبل من تدخل مخابراتى ، وإرسال مقاتلين وأسلحة ومشاركة 80 دولة فى دعم التمرد ضد النظام ، وحتى الجيوش الأجنبية : الطائرات الامريكية والاوروبية والعربية وبعض القوات البرية الخاصة ( أمريكا – فرنسا ) وألجيش التركى ، وإنفاق مليارات الدولارات . لم يذهب حزب الله لقتل السنة وهم مابين 70 و80 % من أهل سوريا وكيف يفعل ذلك ؟ ولم يقتل على الهوية، ولم يستهدف قرية لأنها سنية ولكنه ذهب لمحاربة داعش والنصرة التى لاتستهدف شيئا سوى قطع العلاقات بين سوريا وحزب الله وايران ، بل ذهبتا لمحاربة حزب الله على الأراضى اللبنانية قبل قيام ثورة سوريا وبعد قيامها كما أسلفنا . ومع ذلك أجرت ايران وحزب الله اتصالات عديدة مع كل الأطراف الاسلامية فى سوريا للتفاهم وحدثت لقاءات عديدة ليس اللقاء مع الاخوان المسلمين الذى سربته نيويورك تايمز إلا مجرد مثال ، وكل هذه اللقاءات وصلت إلى طريق مسدود ، بالذات مع المنظمات الاسلامية السورية. ولم يجدوا أى استجابة . كذلك فقد ألتقى السيد خامنئى مع طهطاوى رئيس ديوان الرئيس مرسى فى إطار ما أعلنه مرسى عن مشروع للمصالحة . وفهم الطهطاوى – كما فهمت منه – ان ايران كانت مستعدة للتفاهم مع كل الأطياف الاسلامية السورية بشرط عدم الإضرار بدعم حزب الله ضد اسرائيل . ولكن مرسى تراجع فجأة ودعا لحشد كل الطاقات ضد النظام السورى فى مؤتمر بالاستاد بل قطع العلاقات الدبلوماسية مع سوريا وأعلن الجهاد لإقامة الاسلام فى سوريا بينما هو لم يقم الاسلام فى مصر ! وقد رفضت الاستجابة لدعوة لحضورهذا المؤتمر الذى كان من علامات تخبط الاخوان المسلمين تجاه ما يجرى فى سوريا . وكتبت معارضا موقف الاخوان وحلفاء الاخوان من السلفية والقوى الاسلامية الأخرى فى جريدة الشعب الورقية . ألتقيت مع صفوت حجازى قبيل 30 يونيو بأيام فى استوديو قناة 25 الاخوانية وكنت ذاهبا للحديث فى برنامج ما . وقلت له إن الأوضاع بالغة الخطورة وان النظام معرض للسقوط الوشيك وإنى أقترح إتخاذ عدد من القرارات الفورية … ولكنه قاطعنى وقال مع الأسف أنا مسافر غدا لتركيا لمتابعة الوضع فى سوريا وأسقط فى يدى ، ورغم أننى أدرك أن صفوت حجازى ليس زعيم الاخوان ولكن إنشغاله هو وغيره بأعمال محددة فى سوريا فى لحظة سقوط النظام أشعرنى أن هؤلاء يعيشون فى عالم آخر وفى حالة إنفصام عن الواقع . وقد ظنوا أنهم رتبوا كل شىء فى مصر ولم يبق سوى الإجهاز على النظام السورى رغم أنهم ليس لهم سيطرة فى سوريا وإذا سقط النظام فسيكون من نصيب القاعدة أو داعش أو ستدخل البلاد فى حالة من الفوضى العارمة .
14
موقف مرسى من الأزمة السورية غير مسئول ويتناغم فى التوقيت مع الموقف الأمريكى
اترك تعليقاً/ دراسات/ بواسطة Magdy Hussein / أكتوبر 18, 2021
التاريخ: 19/06/2013
كتب: مجدى أحمد حسين أخطأ كل من صور للرئيس مرسى أن اتخاذ موقفا بقطع العلاقات (المقطوعة فعلا) مع سوريا، وتشجيع الشباب المصرى على القتال فى سوريا، ودعوته للحظر الجوى الذى لن ينفذه إلا الناتو، أخطأ كل من صور هذا للرئيس أن هذا الموقف سيساعده لمواجهة 30 يونيو، وأنه سيدفع الانتباه لمسألة أخرى، وأنه سيصور الرئيس كبطل مغوار من أجل الدفاع عن الإسلام فى سوريا بينما النظام الإسلامى المفترض فى مصر يتداعى! وجاء خطاب الرئيس مرسى أيضا متناغما فى التوقيت مع إدعاء أمريكا أن النظام السورى بدأ فى استخدام الأسلحة الكيماوية, وهو المبرر المنتظر للتدخل العسكرى لاحتلال سوريا تحت غطاء مواقف الأنظمة العربية العميلة, وكان على مرسى والإخوان أن يبتعدوا بأنفسهم عن هذه الأنظمة التى تضربهم هم تحت وفوق الحزام، لا أن يشاركوا فى هذه الزفة الكذابة لتقسيم سوريا إربا إربا، وإغراقها فى حرب أهلية طائفية متواصلة، وإخضاعها للنفوذ الصهيونى الأمريكى، بل بالاحتلال المباشر تحت دعوى تأمين الترسانة الكيماوية كما فعلوا بالعراق الذى تمزق أمام أعيننا إلى 3 دول على الأقل!يتناغم موقف الإخوان مع المناورات العسكرية التى تجرى فى الأردن ويشارك فيها 19 ألف جندى غربى وعربى على رأسها قوات أمريكية لن تغادر الأردن, وليعلم الجميع هذه المعلومة المؤلمة: إن مصر الإخوان تشارك فى هذه المناورة, ويتم إخفاء هذا الخبر, ولكن الإعلام الغربى ينشره! وهناك فى ذات اللحظة مناورات إسرائيلية استعدادا لاحتمالات الحرب مع سوريا ولبنان.إن مصر الضعيفة التابعة العاجزة أمام أمريكا وفقا لسياسة الإخوان الراهنة لم تعد مؤثرة فى محيطها العربى، لا سلما ولا حربا. ولكن على الأقل فلتتخذ الموقف الرشيد. وكان موقف مرسى رشيدا عندما طرح المبادرة المصرية السعودية التركية الإيرانية. وبينما يتجه الوضع الدولى لتسوية الأزمة التى أخذت أبعادا إقليمية ودولية فى جنيف 2. وتوافق المعارضة السورية المسلحة وغير المسلحة على ذلك. يأتى هذا الموقف الإخوانى الذى يريد إشعال النار أكثر مما هى مشتعلة فى سوريا. من خلال إرسال المزيد من المتطوعين والأموال والأسلحة، وما الموقف الأمريكى بإرسال مزيد من الأسلحة للمعارضة السورية إلا أداة من أدوات التفاوض مع روسيا.إن وقف نزيف الدم السورى أولوية قصوى، ولا تجوز المزايدة بهذه الدماء الزكية. أكثر من ربع الشعب السورى أصبح مهجرا وهذا لا يحدث فى الثورات الطبيعية. نحن أمام مخطط أمريكى صهيونى لتدمير سوريا كبلد: المرافق – المصانع – البنية التحتية – الآثار – المكتبات التاريخية.. إلخ.وليقل لنا الإخوان بأى دليل شرعى أصبح الجهاد مشروعا تحت راية وإشراف وقيادة وتسليح وتمويل الناتو وأمريكا؟ مع العلم أن إسرائيل ليست بعيدة أيضا عن غرفة العمليات الغربية, بل مشاركة بنشاط وفى تدبير صفقات السلاح للمعارضة السورية.وليقل لنا الإخوان بأى دليل شرعى تم وقف الجهاد من أجل تحرير الأقصى وفلسطين.وليقل لنا الإخوان بأى دليل شرعى يوافقون على استمرار المعونة الأمريكية لتسليح الجيش المصرى، واستمرار التطبيع مع الصهاينة فى السياحة والصناعة والزراعة والتجارة والتعاون الأمنى. من يريد أن يتحدث عن الجهاد فليبدأ بنفسه وببلده ثم بفلسطين المحتلة والمسجد الأقصى السليب.
( هذا المقال منشور بالتاريخ المكتوب وهو من ضمن أوراق كتاب تحت الطبع والاعداد : قصتى مع الاخوان المسلمين –
15
أمريكا تكشف تفاصيل علاقة تركيا بداعش -ولكن أمريكا ظلت تتسامح مع داعش على الانترنت وأوروبا هى التى تغلق مواقعها – داعش لاتزال تعيش فى سوريا على مقربة من القواعد الامريكية
اترك تعليقاً/ دراسات/ بواسطة Magdy Hussein / سبتمبر 8, 2021
- 15 الصورة للجيش التركى فى شمال سوريا -الثورة السورية المغدورة-
عودة إلى التواطؤ الغربى – التركى
لايزال التواطؤ الغربى التركى لضخ المزيد من الدماء فى شرايين داعش حتى لا تموت نهائيا لايزال مستمرا . ومن عجائب خريطة الصراع الأخيرة فى سوريا أن تجمعات لداعش تعيش حول وبالقرب من الوجود الأمريكى العسكرى : فى شمال شرق سوريا وإن كان تم الغدر بهم أخيرا لصالح الأكراد فلا تزال لهم جيوب فى هذه المنطقة ، كذلك يوجد تجمع لداعش بالقرب من قاعدة التنف الأمريكية فى الجنوب الشرقى لسوريا وكذلك ثبت وجود داعش على الحدود مع الأردن فى محافظة درعا والتواجد فى هذه المنطقة يتطلب تلقى الدعم من الأردن ! وفى هذا الركن الجنوبى يوجد مخيم الركبان للاجئين السوريين الذين رفضت الأردن عبورهم لبلادها . هذا المخيم تحت سيطرة جماعات مسلحة تحظى بحماية عسكرية أمريكية سواء من جهة الأردن أو التنف . ويحاول اللاجئون العودة إلى داخل الأراضى السورية نظرا لسوء الأحوال فى المخيم ، والمسلحون يمنعونهم، ولكن تتم عمليات الترحيل لقلب سوريا بين حين وآخر.
نقلت وكالة رويترز البريطانية ان ممثلى الادعاء العام فى بلجيكا عطلوا العديد من خدمات الانترنت التى يستخدمها تنظيم داعش ( 27 نوفمبر 2019 ) وأغلقوا عددا كبيرا من الحسابات والمواقع الالكترونية لداعش فى عملية قادتها وكالة الشرطة الاوروبية ( يورو بول ) . فأين كانت شركات الانترنت الامريكية الكبرى ( جوجل – فيس بوك – انستجرام – تويتر ) من هذه المواقع والخدمات . وهل كانت تنتظر بلاغات الشرطة الاوروبية بينما توجد وسائل الكشف الفورى عن أى مادة إرهابية تنشر على هذه المواقع حتى ان فيس بوك حظرت مواقع مصرية لمجرد نشرها أخبار عن حماس ( الارهابية ) ومنها موقع الشعب الالكترونية على الفيس بوك .
أما الادارة الامريكية ولمجرد مناكفة تركيا فى ظل الخلافات الأخيرة بينهما بسبب موضوع الأكراد ، فقد قامت وزارة الخزانة الامريكية فى نوفمبر 2019 بالكشف عن شركات وأشخاص فى تركيا يقومون بتمويل داعش . وقد أشرنا لذلك من قبل ولكن تم نشر المزيد من التفاصيل عن هذه الشركات التى تعمل على الأرض التركية : شركة سحلول للصرافة ، والسلطان لتحويل الأموال و تواصل و إى سى إل فضلا عن رجلى الأعمال الشقيقين اسماعيل وأحمد بايلتون .
كما أصدرت وزارة الخارجية الأمريكية فى تقرير الارهاب الصادر أوائل نوفمبر 2019 وأيضا فى ظل الخلافات مع تركيا ، ان تركيا لاتزال ممرا آمنا لعبور الجماعات المسلحة التى تريد اللحاق بتنظيم داعش . كما أعلن البنتاجون أن تركيا قدمت دعما وتمويلا لعناصر تنظيم داعش طوال الفترة الماضية . وتحدثت تقارير عديدة عن دور لتركيا فى نقل مقاتلين لداعش من إدلب إلى مصراته الليبية . والعجيب أن أردوجان نفسه تحدث عن انتقال مقاتلين لداعش من سوريا إلى سيناء !! ومثل قطر فإن تركيا لا تقوم بهذا الدور بدون تنسيق مع المخابرات الامريكية . كذلك لابد من الاشارة إلى تواجد قوات فرنسية فى سوريا فى أربع نقاط عسكرية فى محافظات دير الزور والحسكة والرقة دون أن نرى أو نسمع عن أى فاعلية لها ضد داعش ، ولكنها تتعاون مع القوا ت الكردية وتقف على مقربة من منابع البترول وقد تكون متواجدة مع القواعد الامريكية بالمنطقة أو قريبة منها .
معركة إدلب هى المعركة الأخيرة
فى محافظة إدلب تجمعت قوات النصرة وحلفاؤها من كل أنحاء سوريا ، فكل معارك الجنوب التى انتهت بالاستسلام ، كان ينقل من يريد إلى إدلب تحت إشراف الشرطة العسكرية الروسية ، لذلك أصبحت إدلب معقلا مدججا بالسلاح والمقاتلين بعشرات الآلاف ، ومن مختلف الجنسيات . وإدلب متصلة أرضيا بتركيا حيث تقدم لها كل احتياجاتها من السلاح والمقاتلين بل توجد نقاط مراقبة للجيش التركى داخل إدلب للاشراف على وقف إطلاق النار وفقا لاتفاق سوتشى ( بل أصبح للجيش التركى تواجد أكثر بعد ذلك بالاضافة لاحتلاله أجزاء من المناطق الكردية ) . ولا نريد الدخول فى تفاصيل هذا الاتفاق بين روسيا وتركيا لأنه اتفاق تكتيكى . المهم أن أمريكا وأوروبا يقفون الآن مع إدلب الواقعة تحت إشراف النصرة ( هيئة تحرير الشام ) القاعدة سابقا ، ويعتبرونها معركة مصيرية ‘ فهى أملهم الأخير لمواصلة الاضطرابات فى سوريا وهى مسمار جحا لإعادة توسيع التدخل الغربى بإعادة القوات الامريكية وزيادة القوات الاوروبية مع التأكيد على التدخل الجوى فى حالة الاعلان عن مسرحية جديدة للضربة الكيماوية السورية والتى عادوا للحديث عنها مجددا . وكلما تصاعدت الهجمات السورية الروسية البرية أوالجوية على إدلب تكرر نفس السيناريو بحذافيره . صراخ إعلامى غربى والاعلام العربى الموالى لهم كالجزيرة والعربية عن قتل النساء والأطفال والمذبحة الانسانية وضرب المستشفيات والمدارس . هذا الاعلام الذى وقف صامتا بل مؤيدا حين قامت الطائرات الامريكية بتسوية مدينة الرقة بالأرض وقتل مئات المدنيين وذلك بغرض تسليم المدينة للاكراد . وتشترك تركيا فى معزوفة المذبحة البشرية فى إدلب كلما تعرضت لأى هجوم سورى – روسى . ولاتزال خطط أردوجان تركز على الشمال السورى الكردى والعربى كمنطقة نفوذ لتركيا مع استعداد كامل لضم هذه الأراضى لتركيا رسميا إذا سمحت الظروف الدولية بذلك، كما حدث مع لواء الاسكندرونة عقب الحرب العالمية الثانية . وكثيرا ما تصدر تصريحات فاقعة من بعض القيادات التركية تقول ان سوريا كلها وحتى دمشق كانت تحت الادارة التركية لعدة قرون . هم يتحدثون بلهجة السيطرة والسطوة التركية العثمانية ولا يتحدثون بروح الوحدة الاسلامية .
الروس فى هذا التشابك أقرب بكثير إلى سوريا من تركيا ولكنهم يلعبون على الحبل للحفاظ على العلاقة بتركيا خاصة بعد شراء نظام صواريخ اس 400 وبهدف إبعاد تركيا عن أمريكا.
أخيرا تجرى مفاوضات مكثفة بين روسيا واسرائيل . وتسعى اسرائيل لإبعاد إيران وحزب الله كلية من سوريا ، وهذا لا يوافق عليه الروس .وآخر ما قدمه الروس لاسرائيل هو منع تواجد صواريخ لإيران حتى مسافة 100 كيلومتر من الحدود مع اسرائيل ( الجولان المحتل ) . وهذا اتفاق لا قيمة له لأن صواريخ إيران مداها أبعد من 100 كيلومتر بطبيعة الحال . ولا تزال اسرائيل تشكو من وجود عناصر لحزب الله والحرس الثورى فى الجولان المحرر وانهم أحيانا للتخفى يرتدون زى القوات السورية ( بالمناسبة منطقة الجولان درزية ولا يوجد بها سنة يستهدفهم حزب الله إلا السنة المتواجدين فى الجيش السورى !!) ولا معنى لوجود عناصر لحزب الله أو الحرس الثورى الايرانى فى هذه المنطقة إلا الاستعداد لفتح هذه الجبهة فى أى حرب اقليمية أو أى عدوان على لبنان . وكما ذكرنا فقد ضربت صواريخ إيرانية الجولان المحتل مرارا ردا على ضربات جوية اسرائيلية وهو أمر يثبت أن قواعد الصواريخ الايرانية الموجهة ضد اسرائيل قد استقرت فى سوريا . وهناك مواقع جبلية وتحت الأرض لايمكن ضربها أو أكتشافها من قبل اسرائيل . وأعلن حزب الله عن تقليل قواته فى سوريا بصورة متزايدة مع استقرار الأوضاع فى عموم البلاد وانه لن يشارك فى معارك إدلب . وقد ظهرالتفات حزب الله للجبهة اللبنانية فى الموقعة الأخيرة التى جرت بينه وبين اسرائيل وبرهن على جاهزيته واستعداده لمواجهة اسرائيل وضرب عشرات الصواريخ على اسرائيل ردا على غارات جوية اسرائيلية على لبنان لأول مرة منذ 2006 .
16
النصرة أقوى تنظيم فى المعارضة السورية (بعد تقلص داعش) على علاقة علنية مع اسرائيل فى مختلف المجالات . نتنياهو أكدهذه العلاقة وبيريز زار جرحى النصرة فى مستشفيات اسرائيل
اترك تعليقاً/ دراسات/ بواسطة Magdy Hussein / سبتمبر 9, 2021
الصورة لشيمون بيريز رئيس اسرائيل – الثورة السورية المغدورة 16-
نخصص هذه الحلقة لعلاقة النصرة ( القاعدة فى سوريا ) باسرائيل . فالمسألة تجاوزت قطر والسعودية ووصلت إلى اسرائيل ولايزال هناك مخدعون يتحدثون عن الثورة الاسلامية فى سوريا .
فى 21 أغسطس 2018 نشر موقع سبوتنك الروسى ما يلى :
أقر مسؤول سابق رفيع المستوى في حلف “الناتو” بأن السلطات الإسرائيلية قدمت مختلف أوجه الدعم لأحد أكثر التنظيمات الإرهابية المتطرفة الناشطة على الأراضي السورية. قال الرئيس السابق للجنة العسكرية فى حلف شمال الأطلسى ( الناتو ) الجنرال بيتر بافل ان السلطات الاسرائيلية قدمت مختلف أوجه الدعم لتنظيم جبهة النصرة نظرا لأنه لم يمثل خطرا على اسرائيل وكان إرهابه يستهدف سوريا فقط .
وصرح الجنرال بافل لوسائل إعلام تشيكية بأن ( العلاقة بين اسرائيل والنصرة المصنف دوليا على لائحة التنظيمات الارهابية لم تؤثر على علاقات الحلف باسرائيل رغم أن الأخيرة حليفة مقربة منه ) .
وكان الجيش الاسرائيلى تدخل مرارا بشكل مباشر عبر طائراته ومدفعيته وصواريخه لدعم التنظيمات الارهابية ومنها جبهة النصرة خاصة فى محافظة القنيطرة القريبة من الجولان المحتل ، إضافة إلى نقله مصابى هذه التنظيمات إلى المستشفيات لتلقى العلاج بالاضافة للدعم اللوجستى والتسليحى لها . وكانت الصحف الاسرائيلية والقنوات العبرية تنقل زيارات المسئولين الاسرائيليين لهؤلاء المصابين لتأكيد دعم اسرائيل للثورة السورية وكان من بينهم مرة شيمون بيريز رئيس الكيان الاسرائيلى .
وإذا عدنا للجنرال بافل فهو لم ينف وجود دعم تركى لداعش بحجة أن (أردوجان كان يرى فى داعش خطر أقل عليه من الأكراد ).
وكتب عادل شهبون فى بوابة الأهرام فى 13 يونيو 2015
لا شك ان ما يحدث من حروب وصراعات فى عدد من البلدان العربية والدمار الذى لحق بتلك الدول عقب ما سمى بالربيع العربى خاصة فى سوريا والعراق يصب فى مصلحة إسرائيل فتحييد هذه الدول وتدمير جيوشها
كان حلما إسرائيلياً حققه لها ما سمى بالربيع العربى بنتائجه الكارثية ويعترف بهذا الكاتب الإسرائيلى يوسى ميلمان فى مقالة له بصحيفة معاريف حيث يقول : ان إسرائيل هي المستفيد الاكبر من الحرب الدائرة حاليا في سوريا ومن تهاوى الشرق الاوسط، حيث أن أعداء إسرائيل على حد قوله يستنزفون بعضهم البعض ولا يوجد تقريبا اهتمام بمحاربة إسرائيل.
ترى صحيفة معاريف ان أهم ما يحدث في الشرق الأوسط ويتصل بالأمن القومي لإسرائيل، هي الحروب في سوريا والعراق، والتي تقضي على الدولتين، أو ما تبقى منهما ، وأيضا تقدم داعش فى أراضى الدولتين في الاسابيع الاخيرة فقد تلقى الجيش السوري فى الاسابيع الأخيرة ضربات قوية على عدة محاور، فقد على أثرها مدينة تدمر جنوب شرق سوريا لصالح برابرة داعش، ولحقته خسائر ايضا في إدلب في الشمال من قبل جبهة النصرة (وهى على علاقة جيدة بإسرائيل) ومجموعات متمردة اخرى ومن المعروف ومن خلال ما تكشفه وسائل إعلام الدولة العبرية فإن إسرائيل تزيد من علاقاتها مع الميليشيات المتناحرة فى سوريا خاصة جبهة النصرة التي تسيطر تقريبا على الشريط الحدودى في هضبة الجولان المحتلة . وفى المقابل على جبهة جبال القلمون والمطلة على المعابر الحيوية للبنان، وليس بعيدا عن دمشق، نجح الجيش السورى وبالذات محاربو حزب الله في صد هجوم المتمردين والسيطرة على عدة مواقع استراتيجية مهمة. و إلى جانب المعارك ضد جيش الأسد وحزب الله في القلمون فان داعش والنصرة يحاربون بعضهم البعض.( انتهى الاقتباس )
نتنياهو يعترف لأول مرة: إسرائيل تقيم علاقات مع “جبهة النصرة”
المملكة اليوم – سامح محمد
أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أن بلاده تقيم علاقات مع “جبهة النصرة” التابعة لتنظيم “القاعدة”، لافتاً إلى أنها تتعلق “بضمان أمن إسرائيل”، على حد زعمه.
وقالت وسائل إعلام أمريكية إن نتنياهو وفي رده على استفسارات أوباما حول طبيعة العلاقة الخاصة التي نشأت بين إسرائيل وجبهة النصرة على حدود الجولان السوري المحتل، اعترف أن إسرائيل فعلاً تقيم علاقة خاصة مع مجموعات تابعة لجبهة النصرة على الحدود، من الجانب السوري، ودافع نتنياهو عن هذه العلاقة، بقوله، إنها لضمان أمن إسرائيل، وليس لتعزيز قدرات جبهة النصرة.
وبحسب المصادر فإن الحصة الكبرى من البحث في لقاء القمة الأمريكية الإسرائيلية، تركزت حول مستقبل سوريا.
الخليج أون لاين 11 نوفمبر 2015
وكانت اسرائيل تستهدف من هذا التعاون خلق منطقة عازلة على الحدود مع سوريا لحماية أمنها فى مواجهة الزحف التدريجى لحزب الله وايران على هذه المنطقة ، بالإضافة للمشاركة عموما فى زعزعة استقرار سوريا بشكل عام .
وفى 5 نوفمبر 2017 وصل الأمر إلى حد تهديد اسرائيل باجتياح قرية درزية داخل الأراضى السورية دفاعا عن الدروز كما تدعى :
اضطرت اسرائيل لمراجعة اتفاقها مع النصرة بعد ثورة الغضب لدى الدروز فى اسرائيل نفسها .
حذرت إسرائيل بقوة «جبهة النصرة» من محاولة احتلال بلدة حضر الدرزية، في وقت أعلن فيه الجيش الإسرائيلي أنه مستعد للتدخل فورا من أجل حماية القرية ضد التنظيم المتشدد، وهو موقف وصفته السلطة الفلسطينية بأنه تراجع تكتيكي تحت ضغط الطائفة الدرزية في إسرائيل بعدما كانت إسرائيل اتفقت مع «جبهة النصرة» على احتلال القرية. وقال مسؤول أمني إسرائيلي في تصريح نادر «إسرائيل لا تتدخل في الحرب السورية، لكنها تجد نفسها ملتزمة بقوة تجاه الطائفة الدرزية».
وحذر المسؤول تنظيم «جبهة النصرة» من محاولة الاقتراب من القرية التي تقع في الجولان من الجانب السوري. وقال إن إسرائيل لا تريد إشعال الأوضاع أو تصعيدها لكنها لن تسمح بالمساس بالدروز أو احتلال قريتهم.
وجاءت هذه التصريحات فيما أعلن الجيش الإسرائيلي أنه مستعد لمساندة أهالي قرية حضر من الدروز والدفاع عنهم في وجه أي محاولة لاحتلال القرية.
وجاءت هذه التصريحات الإسرائيلية بعد اتهامات فلسطينية وسورية ودرزية لإسرائيل بمساندة «جبهة النصرة». واضطر الناطق باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي للخروج وإعلان أن جيشه لا يساند أي جهة هناك بما في ذلك «جبهة النصرة» في قتالها ضد قوات النظام السوري.
وبعد اتهامات متصاعدة لإسرائيل، أظهرت إسرائيل اهتماما استثنائيا في القرية، فهاتف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وزير الأمن الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان، وأعلن تضامنه مع الدروز. ثم نشر الجيش الإسرائيلي صورة لقائد المنطقة الشمالية يوآل ستريك، مع زعماء دروز، على رأسهم الزعيم الروحي للطائفة في إسرائيل، الشيخ موفق طريف، يعرض فيها الجنرال الإسرائيلي آخر التطورات للاشتباكات على أطراف قرية حضر.
وقبل ذلك، عقد في قرية جولس الدرزية في الجليل، اجتماع لرؤساء منتدى السلطات المحلية الدرزية في إسرائيل، تناول الاعتداء الذي وقع على بلدة حضر في جنوب سوريا.
وأصدر المجتمعون بيانا جاء فيه أن الطائفة الدرزية ممثلة بجميع القيادات الروحية والسياسية تندد بالهجوم الغاشم والوحشي على «حضر»، وتطالب حكومة إسرائيل بوقف الهجوم فورا، ولن تسمح بإراقة دماء أهلها وستتصدى لذلك مهما كلف الأمر. وقال رؤساء المنتدى إن للجيش الإسرائيلي القدرة على التأثير على «جبهة النصرة» وغيرها وبناء عليه فالمطلوب من رؤساء الدوائر الأمنية في إسرائيل الحفاظ على سلامة الدروز. وبحسب مصادر إسرائيلية، فقد وعد الجيش الإسرائيلي بتحرك جوي فوري إذا اقتربت «النصرة» من القرية. وقال مستشار الأمن القومي مئير بن بعد لقائه رئيس الطائفة الدرزية طريف، أن إسرائيل لن تسمح لأحد بالاستيلاء على القرية السورية.
وقال الجيش الإسرائيلي إن التزامات إسرائيل تجاه الدروز متأصلة في ولاء المجتمع الدرزي الإسرائيلي للدولة، بما في ذلك إصرار الأقلية الناطقة بالعربية على المشاركة في الخدمة العسكرية.
والتحرك الدرزي في إسرائيل، جاء بعد وقت من اشتباكات في القرية وقعت بين الجيش النظامي السوري وبين «جبهة النصرة» بعد أن قام انتحاري بتفجير سيارة مفخخة ظهر الجمعة بين منازل السكان على أطراف البلدة مما أدى إلى مقتل تسعة أشخاص وإصابة ثلاثة وعشرين آخرين بجروح.
ويقول الدروز إن عناصر «جبهة النصرة» التي توغلت في بلدة حضر الدرزية في ريف القنيطرة، نجحت بذلك من خلال المنطقة الفاصلة بين البلدة والحدود مع إسرائيل، ويعتقدون أن هذه الهجمة أتت بدعم إسرائيلي. ونفى الجيش الإسرائيلي أن يكون له أي دور في هذا الهجوم، وفسر تحرك عناصر جبهة النصرة بهذه الطريقة بأنهم حين يكونون قريبين من الحدود مع إسرائيل يأملون بعدم التعرض للقصف من الجانب الآخر خشية انزلاق القذائف إلى الجانب الإسرائيلي وبالتالي ردا إسرائيليا. لكن السلطة الفلسطينية اتهمت إسرائيل بتغيير موقفها، بسبب موقف الدروز في إسرائيل قائلة انه اجبر الجيش الإسرائيلي على تغيير موقفه من داعم لجبهة النصر إلى مهدد لها.
وقالت وزارة الخارجية في الحكومة الفلسطينية، إن الحكومة الإسرائيلية، تراجعت «تكتيكيا عن إعلانها دعم ما يسمى بالمعارضة السورية من احتلال قرية حضر السورية الدرزية، تحت وطأة ردود فعل أبناء الطائفة الدرزية في إسرائيل». وأضافت: «إن الطائفة الدرزية أيقنت أن علاقة نظام تل أبيب المشبوه مع بعض مجموعات المعارضة السورية والمحسوبة على تنظيم القاعدة والنصرة، سيسمح لهؤلاء الإرهابيين من احتلال قرية حضر السورية التي يقطنها أبناء عمومتهم من الطائفة الدرزية».
وأشار البيان إلى «أن الإرهابيين من تنظيم القاعدة والنصرة الذين يحظون بعلاقة مشبوهة مع الدولة العبرية أعلنوا تحركهم العسكري والمدعوم إسرائيليا لاحتلال تلك القرية، ولإخراج الجيش السوري منها، ومن المنطقة المحيطة بها، وهذا ما كان يراهن عليه الجيش والحكومة الإسرائيليين، بأن يقدم عملاؤهم السوريون من القاعدة والنصرة على إخراج الجيش السوري مما تبقى من هضبة الجولان السورية، وإقامة منطقة أمنية عازلة كانت توفرها القاعدة والنصرة لصالح الجيش الإسرائيلي منذ الحرب الأهلية في سوريا، مقابل رواتب تدفع خدمات أمنية واستخباراتية تقدم، وأسلحة توزع، وعلاج طبي على أعلى المستوى لمقاتلي القاعدة والنصرة في المستشفيات الإسرائيلية».
وجاء في البيان: «إن التفاهم بين الجيش الإسرائيلي ومقاتلي القاعدة والنصرة كان على أساس استكمال السيطرة على قرية حضر، دون أن تدرك الحكومة الإسرائيلية طبيعة ومدى ردود فعل أبناء الطائفة الدرزية في إسرائيل من حجم تلك المؤامرة، تلك ردود الفعل العنيفة التي وصلت لحد اجتياح الحدود والوصول للقرية لحمايتها والدفاع عنها، الشيء الذي أجبر الحكومة الإسرائيلية لتعيد حساباتها وتعلن وقوفها مع قرية حضر واستعدادها لحمايتها، رغم أن هذا الإعلان لم ينطلِ على أبناء الطائفة وقيادتها الروحية، لأنها تدرك حجم العلاقة التي تربط حكومة إسرائيل وجيشها بمقاتلي القاعدة والنصرة العاملين في الجانب السوري من الحدود».
وقالت الخارجية إن دولة فلسطين ستبقى دوما تقف مع أبناء الطائفة الدرزية. وفي سياق متصل، عزز الجيش الإسرائيلي أمس من قواته على الحدود، وتم استدعاء قوات إضافية إلى هضبة الجولان لمنع محاولات السكان الدروز للعبور إلى سوريا، وتم أيضا إغلاق الطرق في المنطقة. وحاول سكان دروز الوصول إلى قرية حضر مجتازين بعدة أمتار الحدود الإسرائيلية، لكن الجيش الإسرائيلي أعادهم. وقال الجيش إنه طارد مجموعة دروز كانوا قد عبروا عشرات الأمتار خارج السياج الحدودي وتمت إعادتهم. كما منع الجيش عشرات آخرين بالاقتراب من السياج الحدودي.
وقال الجيش في بيان له، إن «هذا السلوك يعد انتهاكا خطيرا للقانون، وهو عمل يهدد الحياة». وأضاف: «يطلب الجيش الإسرائيلي من جميع المدنيين الامتناع عن الاقتراب من السياج أو عبوره. تجري مراقبة الأحداث وهي تحت سيطرة قوات الأمن».
( صحيفة الشرق الأوسط اللندنية )
فى 24 يناير 2015
نشرت صحيفة هآرتس الاسرائيلية ما يلى :
إسرائيل تتعاون مع مقاتلي جبهة النصرة، بتقديمها المساعدة العسكرية والتدريبية للتنظيم في الجولان السوري مقابل حصولها على معلومات استخبارية منهم.
ونقلت الصحيفة عن المحلل العسكري الاسرائيلي تسفي برئيل، قوله، إنه “وفقا لتقارير استخبارية فإن اسرائيل تتعاون مع المعارضة السورية في جبهة الجولان وعناصر تنظيم جبهة النصرة الذين يوفرون لها معلومات استخبارية”.
واعترف برئيل، بأن اسرائيل تقوم بتدريب هؤلاء المقاتلين في المناطق الجنوبية السورية وتمدهم بالسلاح مؤكدا على استعانة اسرائيل بتنظيم “النصرة” المنضوي تحت جناح تنظيم القاعدة والمدرج على لائحة التنظيمات “الارهابية”.
بالفيديو.. قيادي بجبهة النصرة يكشف عن العلاقة مع “تركيا وقطر وأمريكا وإسرائيل والسعودية”
كتبت – رنا أسامة – مصراوى :
كشف أحد قادة جبهة النصرة ذات الصلة بتنظيم القاعدة في سوريا، ويُدعى “أبو العز”، بأن إسرائيل تُقدّم يد العون لجبهة النصرة، في تصريحات صادِمة أوردها لصحيفة “كولنر شتات انتسايفر” الألمانيّة.
وقال القيادي في “النصرة”، خلال المقابلة التي أجراها معه الصحفي الألماني يورغين تودنهوفر ، إن “أهداف التنظيم الإرهابي تتلاقى مع أهداف كيان الاحتلال الإسرائيلي”، مُشيرًا إلى أن المصالح تقاطعت بين إسرائيل والجبهة نظرًا لوجود عداء بينها وبين سوريا وحزب الله.
وأشار إلى أن أمريكا تدعم النصرة، بشكل غير مباشر من خلال “الدول التي تدعم التنظيم”، لافتًا إلى أن صواريخ تاو التي أعطتها لهم الولايات المتحدة كانت سببًا جوهريًا في تغيير موازين المعركة مع الجيش السوري، مُطالبًا في الوقت نفسه أمريكا بإمداد التنظيم الإرهابي بأسلحة أكثر تطوّرًا.
كما صرّح بأن “فصائل القاعدة المرتبطة بتنظيم داعش يتولاها قادة استخبارات أمريكيّون.”
ونوّه أبو العز إلى وجود ضباط من قطر وتركيا وأمريكا وإسرائيل والسعوديّة يقفون إلى جانب تنظيم جبهة النصرة ، “ضُباط أتراك وسعوديّون وقطريّون وإسرائيليّون وأمريكيّون ساعدونا، وقدّموا لنا استشارات عسكرية”، من خلال العمل كخبراء بالاتصالات عبر الأقمار الصناعيّة وعمليات الاستطلاع واستخدام الكاميرات الحراريّة وإطلاق الصواريخ.
وفيما يخُص الدول التي تُقدّم إمدادات مالية للتنظيم، قال أبو العز: “حصلنا من أنظمة قطر وتركيا وإسرائيل على الدعم المالي على مدى أعوام مضت”، مُشيرًا إلى أن السعودية منحتهم نصف مليار دولار، فيما قدّمت لهم الكويت أكثر من 5 ملايين دولار.( هذه مبالغ صغيرة فى حدود علم المتحدث م ا ح )
من جهة أخرى، أكّد أبو العز على أن “جبهة النصرة لا تعترف بالهُدنة وستشن هجمات إلى حين إسقاط النظام السوري”، قائلًا: “طالما ظل الجيش السوري في الكاستيلو والملاح، لن نسمح بدخول شاحنات المساعدات إلى حلب”.
وأضاف أن: “جبهة النصرة لن تقبل لا بالنظام السوري ولا بالجيش الحر، الذين يُصنّفوه بالمعتدل”، واصفًا الجيش الحر ومحمد علوش- المسؤول في جيش الإسلام- بـ”المرتزقة”، موضحًا أن مقاتليهم كانوا جزءً من جبهة النصرة في السابق، غير أن ضعف نفوسهم جعلهم فريسة سهلة فوقعوا في براثن تركيا ودول أخرى ( يقصد السعودية أساسا م ا ح ) قامت بإغوائهم بالمال، فأصبحوا دُمى تتحرّك وفق أهواء تلك الدول.( الفيديو موجود على الفيس بوك https://www.facebook.com/watch/?v=10154022081580838&t=0
المخابرات الفرنسية: إسرائيل تسلح جبهة النصرة
تم نشره الأحد 14 كانون الأوّل / ديسمبر 2014 01:32 صباحاً
المدينة نيوز :- قالت مصادر في المخابرات الفرنسية لمجلة “لا كنار ” أن إسرائيل تقدم في إطار علاقاتها في سورية مساعدات وتجهيزات عسكرية لمنظمة جبهة النصرة، والتي هي أحد أذرع القاعدة .
وفي تقرير مراسل جي بي سي نيوز من باريس ، فقد أكد مقربو نتنياهو خلال الحملة الانتخابية الحالية التي يخوضها أن نتنياهو سيحارب تنظيم الدولة ، . لكن وبناء على مصادر المخابرات الفرنسية، ” فإن إسرائيل تقدم مساعدات للمنظمة الإرهابية التي تحتل المكانة الثانية في الأهمية في سورية، وهي جبهة النصرة التابعة لمنظمة القاعدة ” وفق المجلة الفرنسية ..
وذكر المراسل أن مجلة “لا كنار” نسبت إلى جهات استخبارية فرنسية والذين اعتمدوا على وثائق مراقبي الأمم المتحدة قولها : ” أن هناك تعاونا بين إسرائيل والمتمردين في سورية، تقوم إسرائيل خلالها بتسليمهم معدات حربية، وأن إسرائيل سلمت تجهيزات من هذا القبيل أيضا لجبهة النصرة ” .
وتعتقد المخابرات الفرنسية أن مهاجمة إسرائيل لأهداف في سورية خلال الأسبوع الماضي جاءت للتأكيد على أن إسرائيل تعتبر نفسها جزءا من الصراع الدائر في سورية، ودونها يستحيل التوصل إلى تسوية هناك.
17
الخوذات البيضاء رمز الخديعة ورمز الاختراق المخابراتى الغربى للمعارضة السورية المسلحة . رئيسها بالمخابرات البريطانية والتمويل من دول الغرب والعلاقة عضوية مع النصرة وانتقلوا من جنوب سوريا لاسرائيل
اترك تعليقاً/ دراسات/ بواسطة Magdy Hussein / سبتمبر 10, 2021
الثورة السورية المغدورة 17

التعليق على الصورة،
جيمس لو ميسورير حصل على وسام الإمبراطورية البريطانية برتبة ضابط تقديرا لجهوده مع متطوعي الخوذ البيضاء في سوريا
على مقربة من مكتبه في اسطنبول، عُثر على جثة ضابط سابق في المخابرات الحربية البريطانية كانت الملكة قد كرمته على عمله مع جماعة الدفاع المدني المعروفة باسم “الخوذ البيضاء” في سوريا.
وقالت مصادر من جماعة الخوذ البيضاء لبي بي سي إنه وفي الساعات الأولى من يوم أمس الاثنين اكتُشفتْ جثة جيمس لو ميسورير، الحائز على وسام الإمبراطورية البريطانية برتبة ضابط عام 2016.
وكان ميسورير قد أسس جماعة للاستجابات الطارئة معروفة باسم “ميدي للإنقاذ”، والتي تتولى تدريب متطوعي الخوذ البيضاء.
وبحسب مصادر الخوذ البيضاء، فقد عُثر على جثة لو ميسورير في حوالي الساعة 01:30 بتوقيت غرينيتش ملقاة على قارعة الطريق أمام مبنى مكتب تستخدمه جماعة “ميدي للإنقاذ”.( 11 نوفمبر 2019 بى بى سى )
الخوذ البيضاء
يُنظَر إلى لو ميسورير، الذي عمل أيضا لصالح الأمم المتحدة، باعتباره أحد مؤسسي جماعة الخوذ البيضاء.
وتعمل المنظمة، المعروفة أيضا باسم الدفاع المدني السوري، على إنقاذ المدنيين الذين حاصرتهم الهجمات في مناطق سورية تخضع لسيطرة المعارضة.
وفي عام 2016 حصلت المنظمة على جائزة لايفلي هود (نوبل البديلة) تقديرا “لشجاعتها المنقطة النظير، وتعاطفها ومشاركتها الإنسانية في إنقاذ المدنيين”.
وفي وقت لاحق من العام نفسه رُشّحت الخوذ البيضاء لنيل جائزة نوبل للسلام.
لكن الحكومة السورية وحلفاءها في روسيا وإيران اتهموا الخوذ البيضاء بتقديم مساعدات صريحة لمنظمات إرهابية.
وفي تغريدة على تويتر الأسبوع الماضي، اتهمت وزارة الخارجية الروسية لو ميسورير بأنه عميل سابق لجهاز المخابرات الخارجية البريطاني المعروف باسم “إم آي 6”.
وتلقى لو ميسورير وسام الإمبراطورية البريطانية برتبة ضابط من الملكة تقديرا لـ “خدماته لجماعة الدفاع المدني السوري وحماية المدنيين في سوريا”.
حصل فيلم “الخوذ البيضاء”، الذي يتناول حياة متطوعين سوريين، على جائزة الأوسكار لأفضل فيلم وثائقي قصير..
وما زلنا ننقل عن بى بى سى التى أذاعت و نشرت أيضا بعد انتقال أصحاب الخوذ البيضاء من جنسيات مختلفة من منطقة الجولان الخاضعة للنظام السورى اسميا ولجبهة النصرة فعليا ، وبعد الحصار الذى قام به الجيش السورى ، انتقال أصحاب الخوذات البيضاء ألى اسرائيل ، وقالت البى بى سى فى 23 يوليو 2018 مايلى :
عاد الحديث بقوة عن منظمة “الدفاع المدني السوري” التي تنشط في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة السورية والتي تعرف اختصاراً باسم “الخوذ البيضاء” بعد انتقال أكثر من 400 منهم مع أسرهم إلى الأردن من قبل إسرائيل.
وقالت الحكومة الاسرائيلية إنها تلقت طلباً بإجلاء هؤلاء من الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وكندا إلى الأردن تمهيداً لإعادة توطينهم في بعض هذه الدول.
وكانت القوات الحكومية قد بسطت سيطرتها على معظم محافظتي القنيطرة ودرعا بعد التوصل إلى اتفاقيات مع مسلحي المعارضة بواسطة روسية تضمنت السماح لمن لا يقبل بهذه الاتفاقيات بالانتقال إلى محافظة إدلب في شمالي سوريا.
أما المئات من عناصر الخوذ البيضاء وأسرهم الذين وصل إجمالي عددهم إلى 800 شخص جرى نقلهم إلى الأردن بمساعدة إسرائيل.
ونُقل أكثر من 400 عامل إنقاذ وأفراد عائلاتهم من محافظتي درعا والقنيطرة إلى إسرائيل يوم الأحد، ثم نقلوا إلى الأردن لإعادة توطينهم في دول غربية.( التضارب فى الأرقام من عند بى بى سى ).
ووصف مصدر في الخارجية السورية نقل العناصر بأنه “عملية إجرامية”، وقال “إنها تكشف الطبيعة الحقيقية لما يسمى بالخوذ البيض الذي قامت سوريا بالتحذير من مخاطره على الأمن والاستقرار فيها وفي المنطقة بسبب طبيعته الإرهابية”.
وأعلنت الخارجية الأردنية الأحد أن 422 من عناصر “الخوذ البيضاء” دخلوا المملكة “لفترة انتقالية مدتها الأقصى ثلاثة أشهر” بناء على طلب بريطانيا وألمانيا وكندا التي “قدمت تعهداً خطياً ملزما قانونيا بإعادة توطينهم خلال فترة زمنية محددة بسبب وجود خطر على حياتهم”.
قالت إسرائيل إنها أجلت عددا من أعضاء جماعة الدفاع المدني المعروفة باسم “الخوذ البيضاء” من منطقة قتال جنوبي سوريا.
وقال الجيش الإسرائيلي إن العملية تمت بناء على طلب من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.
وقد أُجلي نحو 800 شخص إلى الأردن عبر مرتفعات الجولان التي تحتلها إسرائيل بحسب وسائل إعلام إسرائيلية.
وفى 5 يوينيو 2018 قالت بى بى سى نقلا عن صحيفة التايمز
وفى مقال لدومينيك كنيدي، محرر التحقيقات في الصحيفة، بعنوان “الخوذ البيضاء تركوا طفلا متألما للإضرار بالأسد، حسبما يقول قس”.
ويقول كنيدي إن قسا أنجليكانيا اتهم الدفاع المدني السوري (الخوذ البيضاء) بالإبقاء على طفل سوري مصاب دون إسعاف أو علاج يكسوه الغبار والدم في محاولة للدعاية للإضرار بالرئيس السوري بشار الأسد.
وقال القس أندرو آشداون، ، إن الخوذ البيضاء، الذين يحصلون على تمويل من الحكومة البريطانية ورشحوا لجائزة نوبل للسلام، ينتمون لجماعة متشددة مسلحة.
وفي كلمة ألقاها في كلية الدراسات الشرقية والإفريقية في جامعة لندن (سواس) اتهم آشداون الغرب بتقديم رشى وتشويه حقائق ودعم جماعات إرهابية.
وعرض آشداون صورة للطفل السوري عمران دقنيش، الطفل ذي الخمسة أعوام الذي أصبحت صورته واحدة من أشهر الصور في الحرب السورية، ثم عرض صورا له في إحدى زياراته في سوريا وهو يحيط الطفل العمران بذراعه، وقال “إنه الطفل الذي انتشرت صورته في كل مكان في دعاية ضد النظام السوري”.
وقال آشداون إن صورة عمران التقطت بعيد مقتل شقيقه. وقال آشداون إن عمران “كان مصابا ومكسوا بالغبار وفي حالة صدمة وحمله رجال الخوذ البيضاء ووضعوه في سيارة الإسعاف وأجبروه على الجلوس مدة أربعين دقيقة دون تلقي علاج بينما كانوا يلتقطون صورته”.
وأضاف آشداون إن “والد عمران كان غاضبا ولكنه لم يستطع التدخل لأنهم كانوا مسلحين، ولاحقا عرضت وسائل الإعلام الدولية آلاف الدولارات ليقول إنه يعارض نظام الأسد. لم تؤيد الأسرة المعارضة المسلحة قط”.
وأضاف آشداون إنه عندما زار حلب ذهب في زيارة إلى المقر المهجور للخوذ البيضاء “ليجده متاخما لمقر جماعة جبهة النصرة المسلحة”.
فى 29 نوفمبر 2018 قدمت صحفية مستقلة تحقيقا خطيرا عن الخوذ البيضاء بعد زيارتها لمنطقة شمال سوريا فماذا قالت ؟
وتنظر الصحفية إلى منظمة “الخوذ البيضاء” على أنها جماعة تدعم الأطماع الاستعمارية للدول الغربية وتؤيد نشاطات المجموعات المتطرفة في سوريا.
وليس هذا فقط، بل جمعت فانيسا المعلومات الموثقة التي تلقي الضوء على دور “الخوذ البيضاء” في الحرب الإرهابية ضد الحكومة السورية.
وتقول فانيسا إنه يمكن لمن يقضي ساعات معدودة في حلب الشرقية أن يعثر على كمية هائلة من الدلائل على أن منظمة “الخوذ البيضاء” تمارس العنف أو تتغاضى عن عنف الآخرين واستخدامهم للمدنيين كدروع بشرية. ويقدم “الخوذ البيضاء” دعماً لتنظيمي “القاعدة” و”داعش” من خلال توفير احتياجاتهما ورصد مسارات الطيران السوري والروسي.. إلخ.
وباتت فانيسا تنظر إلى منظمة “الخوذ البيضاء” نظرة الارتياب بعدما اكتشفت أن الجماعة تأسست في تركيا، وأسسها الخبير الأمني جيمس لي ميزوريه، وهو موظف سابق في مخابرات الجيش البرييطاني.
وعمل ميزوريه بعدما ترك الخدمة في الجيش لحساب منظمات تزاول النشاط المشبوه مثل جماعة المرتزقة “أوليف غروب”.
وقال ميزوريه لمجلة “مينز جورنال” في عام 2014 إن إنشاء منظمة “الخوذ البيضاء” تصادف مع وجوده في تركيا حيث قضى إجازته هناك، ورأى لزاماً عليه أن يساعد المدنيين في سوريا بعدما استمع إلى اللاجئين القادمين منها الذين حكوا عن الدمار الذي أصاب بلادهم.
وتقول فانيسا إنها تعتقد بأن العكس هو الصحيح، فوجود ميزوريه في تركيا وقتما أنشئت منظمة “الخوذ البيضاء” لم يكن هكذا بالصدفة. وتم ذلك حين بدأت جهود إسقاط “نظام الأسد” تتعثر.
والأكثر إثارة للاهتمام أن ميزوريه لم يواجه صعوبة في الحصول على الدعم المالي من الدول الأجنبية. وحصل ميزوريه في بادئ الأمر على مبلغ يقارب 300000 دولار من عدد من الدول منها بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية. ثم ارتفع حسابه إلى 100 مليون دولار حين بدأ يتلقى الدعم من المنظمات غير الحكومية. وحصل ميزوريه من هولندا على 4.5 مليون دولار ومن ألمانيا على 4.5 مليون دولار ومن الدانمارك على 3.2 مليون دولار. ووصلت المعدات وتجهيزات أخرى من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي.
وحصلت الجماعة على ما يزيد على 150 مليون دولار أمريكي قبل فبراير/شباط 2018.
ماذا انكشف
وتبين من تحليل مقاطع الفيديو المسجلة عن نشاطات “الخوذ البيضاء” أنهم لم ينقذوا المدنيين في سوريا بل على العكس قاموا باتخاذ الإجراءات التي تودي بحياة الإنسان.
وكشفت منظمة “أطباء سويديون لحقوق الإنسان” أن من يسمون أنفسهم منقذين وطوعيين لم ينقذوا الأطفال السوريين بل على العكس قاموا بقتلهم. وبعد التدقيق بالمقاطع المسجلة التي تظهر معاناة أطفال سوريين نتيجة “هجوم كيميائي” مفترض، توصل الخبراء السويديون إلى أن “المنقذين” يقومون بحقن الطفل بالأدرينالين في منطقة القلب بواسطة حقنة ذات إبرة طويلة، مع العلم أن الإسعاف الأولي لمصابي الهجوم الكيميائي لا يتم بهذه الطريقة. ولم يتم الضغط على مؤخرة الحقنة في مقطع الفيديو المسجل وهذا يعني أنهم لم يقوموا بحقن الطفل بالدواء.
على أي حال فإن ما أعلنه “الخوذ البيضاء” من أنهم أنقذوا أكثر من 90 ألف شخص موضع الشك لاسيما وإنهم والحكومات الغربية الداعمة لهم لم يقدموا أية وثائق ولم يعلنوا أسماء من تم “إنقاذهم”.
وتقول فانيسا إن “الخوذ البيضاء” يقدمون ما يجب أن يدل على أن القوات الحكومية تستخدم الأسلحة الكيميائية وتقترف غير ذلك من “الفظائع” التي يمكن اتخاذها ذريعة للتدخل في سوريا. ويتبين في وقت لاحق أن “أعمال” القوات الحكومية مزيفة أو تعملها قوات المعارضة. وإضافة إلى ذلك لا تُظهر مقاطع الفيديو التي يعرضونها القتال الحقيقي بل تُظهر “آثاره” التي تلتقطها عدسات أعداد غفيرة من المصورين.
وتشير فانيسا إلى أن الفيلم الوثائقي الذي نال جائزة اوسكار قام بتصويره عناصر الجماعة بواسطة ما وُضع تحت تصرفهم من معدات تقنية راقية لا يشغّلها إلا من تلقى التدريبات المناسبة.
وليس هذا فقط، بل عرضت الجماعة في أحيان كثيرة مقاطع الفديو والصور المزيفة عن عملياتها “الإنقاذية”.
ويخدم عمل “الخوذ البيضاء” غرضا آخر يتمثل في تمويه فظائع المتطرفين المتعاونين مع الجماعة والتستر على ما يعملونه على أرض الواقع.
وقامت فانيسا وغيرها من الباحثين المستقلين بتسجيل وتدوين وقائع التعاون الوثيق بين منظمة “الخوذ البيضاء” وتنظيمات التطرف مثل “جبهة النصرة” و”حركة نور الدين الزنكي” في حلب الشرقية وأماكن أخرى.
وحاورت فانيسا الكثيرين من السوريين الذين قالوا لها إن “المراكز الإنسانية” التابعة لمنظمة “الخوذ البيضاء” تقع دائما قرب قواعد “النصرة” وإن الذين يتلقون العلاج في مستشفياتهم معظمهم عسكريون وليسوا مدنيين. واستخدمت الجماعة أحيانا نفس المباني التي تتواجد فيها “النصرة” وتنظيمات الإرهاب الأخرى.
وتقول فانيسا: “ذهبت إلى حلب الشرقية في ديسمبر/كانون الأول 2016 حين حررها الجيش العربي السوري من الإرهابيين. ونفى منتسبو الهلال الأحمر العربي السوري الذين تحدثت لهم أن يكونوا رأوا الخوذ البيضاء هناك في حين قال المدنيون الذين حاورتهم إنهم لا يعرفون من هم الخوذ البيضاء، وإن الجماعة الوحيدة للدفاع المدني التي سمعوا عنها هي جماعة الدفاع المدني التابعة لجبهة النصرة. وقال بعضهم إنهم رأوا كيف يسرق أعضاء هذه الجماعة جثث الموتى”.
فضح انحيازهم
ولا غرابة أن منظمة “الخوذ البيضاء” على اتصال وثيق مع تنظيمات من هذا النوع مع العلم أن الجماعة تتواجد في المناطق السورية التي تحتلها تنظيمات الإرهاب.
وبالإضافة إلى المساعدة الطبية التي تقدمها الجماعة إلى تنظيمات من هذا النوع توجد المعلومات الموثقة عن تعاون “الخوذ البيضاء” مع تلك التنظيمات في المسائل الأكثر خطورة. وترى فانيسا مبررا للاشتباه بأنهم تلقوا التدريبات العسكرية من مؤسس منظمتهم ميزوريه.
وعلى سبيل المثال يُظهر مقطع الفيديو الذي التقط أثناء قيام النصرة بشن الهجمة الشعواء في شهر مارس/آذار 2015، “الخوذ البيضاء” يعتدون على المدنيين بالضرب بالتنسيق مع عناصر النصرة. ويُظهر مقطع الفيديو الآخر “الخوذ البيضاء” يحتفلون مع عناصر جبهة النصرة بـ”الانتصار” في الساحة الرئيسية لمدينة إدلب.
وهناك مقاطع فيديو تسلط الضوء على مشاركة “الخوذ البيضاء” في تنفيذ حكم الإعدام على ضحايا الجهاديين والتي ينشرها أعضاء منظمة “الخوذ البيضاء” بأنفسهم على مواقع التواصل الاجتماعي.
وثمة صور ومقاطع فيديو كثيرة تُظهر عناصر منظمة “الخوذ البيضاء” يحملون السلاح أو يقفون وسط المجموعات المسلحة.
ويُظهر أحد مقاطع الفيديو الذي التُقِط في محافظة درعا في يونيو/حزيران 2017، سير أحد عناصر منظمة “الخوذ البيضاء” على الجثث الممزقة لجنود الجيش السوري الموضوعة في صندوق سيارة الشحن.
ويُظهر نفس الفيديو المسلحين الموجودين قرب السيارة يلوّحون بالرأس المقطوع. ولا يربك هذا المشهد عنصر منظمة “الخوذ البيضاء” الذي ينتشل العلم السوري من تحت الجثث ويرميه على الأرض.
وأعلن “الخوذ البيضاء” تنصّلهم من تلك الوقيعة زاعمين أنهم طردوا المتطوع “الوقح”.
ولم تعبر المصادر الرسمية والإعلامية الغربية عن استنكارها لتلك الوقيعة غير الجائزة لمن ينسبون أنفسهم إلى فريق الدفاع المدني.
وتشير فانيسا إلى وجود فريق الدفاع المدني الحقيقي في سوريا والذي أنشئ في عام 1953.
وعمل الفريق في المناطق التي تسيطر عليها الحكومة ويحتلها المتمردون على نحو سواء حتى عام 2016 عندما اضطر إلى مغادرة المناطق غير الخاضعة لسيطرة الحكومة حفاظا على سلامة أفراده الذين هددهم المتطرفون أثناء قيامهم بأعمال الإنقاذ.
واستمر الفريق في مطلع عام 2018 في تقديم المساعدة والدعم لـ80 في المائة من سكان سوريا.
والتقت فانيسا أثناء وجودها في سوريا بأعضاء الفريق في حلب واللاذقية وطرطوس ودمشق. وكشفوا لها أن عناصر جبهة النصرة وتنظيمات التطرف الأخرى اغتالوا زملاءهم بوحشية في حلب الشرقية والرقة ودير الزور وإدلب، واستحوذوا على معداتهم بما فيها سيارات المطافئ والإسعاف الأولي. وانضم الكثيرون منهم إلى جماعة “الخوذ البيضاء”.
وكشف المتطوع الإنساني بيير لي كورف في فيلمه الذي تم تصويره في معقل “الخوذ البيضاء” في حلب بعدما غادرها “الخوذ البيضاء” مستقلين سيارات الأوتوبيس مع عناصر “النصرة” وعناصر تنظيمات مسلحة أخرى الذين هربوا من المنطقة في ديسمبر/كانون الأول 2016 مستفيدين من اتفاق العفو والهدنة التي أعلنتها الحكومة السورية موفرة لهم المخرج الآمن إلى إدلب، كشف العلاقة غير المنفصمة بين المجموعات المسلحة ومنظمة “الخوذ البيضاء”.
ويظهر في فيلم المتطوع الفرنسي مبنى المدرسة السابقة الذي احتله “النصرة” و”الخوذ البيضاء” وحوّلوه إلى قاعدة عملياتية تضم المركز العسكري والمحكمة “الشرعية” والسجن وغرف تنفيذ أحكامها ومستودعات الذخيرة. وزُيِّن القسم من المبنى الذي احتله “الخوذ البيضاء” بالرسوم والأعلام التي تؤكد ولاءهم لمجموعات إرهابية.
صور مزيفة
ومن سخرية القدر أن رئيس منظمة “الخوذ البيضاء” رائد صالح مُنع في أبريل/نيسان 2016 من الدخول إلى الولايات المتحدة وتم ترحيله من مطار واشنطن.
وعندما سئل المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية مارك تونر عن تلك الحادثة تعذر عليه أن يرد مؤكدا بذلك أن الولايات المتحدة زودت الجماعة بـ23 مليون دولار على أقل تقدير على الرغم من الاشتباه بأن لصالح صلة مع المتطرفين.
وبينما يستمر الغرب في توفير الدعم المالي لـ”الخوذ البيضاء” ويظل يسبح بحمدهم، ترتسم ملامح الانهيار الذي يطال أطراف واجهة الجماعة.
وإضافة إلى ذلك تكشف التحقيقات التي يجريها الصحفيون الجريئون أمثال فانيسيا بيلي أن الجماعة وليدة الدول الغربية التي سعت إلى تغيير نظام الحكم في سوريا.
وتختم فانيسا حديثها قائلة: يزوّد “الخوذ البيضاء” الدول ووسائل الإعلام المانحة بصور “الكارثة الإنسانية” و”جرائم الحرب”. ويقبل المانحون ما يقدمه لهم “الخوذ البيضاء”، ويستمرون في توفير التمويل للجماعة من أجل تحقيق هدفهم بإقامة مناطق حظر الطيران في سوريا لكي تتقلص مساحة الدولة السورية وتصبح دولة فاشلة.( انتهى تحقيق الصحفية الغربية المستقلة ) .16 مارس 2018
المعلومات المشينة حول الخوذات البيضاء ضخمة جدا ويكفينا هذا القدر . هذه المنظمة مكتبها فى أسطنبول حيث قتل مؤسسها وهو عضو بالمخابرات الحربية البريطانية ولشركة الخوذات فرع آخر فى أوروبا . وهى منظمة مجمعة لعدة أجهزة مخابرات غربية ، فهل عمل كل هؤلاء من أجل إقامة دولة اسلامية فى سوريا أو حتى دولة ديمقراطية وهل تتحقق الديموقراطية عن طريق النصرة وداعش قاطعى رؤوس البشر . ( انتهت الدراسة .. ولكن لن ينتهى الحديث عن سوريا ).
2021
