قال بيان صادر عن 28 دولة إن المقترح الإسرائيلي الخاص بنقل سكان غزة كافة، والبالغ عددهم 2.1 مليون نسمة، إلى ما يُعرف بـ”المدينة الإنسانية” في جنوب رفح، “غير مقبول”، وأكد البيان على أن “التهجير القسري الدائم يُعد انتهاكاً صارخاً للقانون الإنساني الدولي”.
ودعت الدول الموقعة على البيان إسرائيل وحركة حماس والمجتمع الدولي إلى “وضع حد لهذا النزاع المأساوي من خلال وقف فوري، وغير مشروط، ودائم لإطلاق النار”.. كما أعربت الدول عن استعدادها لـ”اتخاذ مزيد من التدابير الداعمة لوقف فوري لإطلاق النار، وتهيئة مسار سياسي يفضي إلى تحقيق الأمن والسلام”.
وطالبت بريطانيا و27 دولة من حلفائها الغربيين، بينهم فرنسا وإيطاليا وكندا وأستراليا، بإنهاء الحرب في غزة “فوراً”، معتبرة في بيان مشترك أن معاناة المدنيين الفلسطينيين بلغت “مستويات غير مسبوقة”.. وجاء في بيان مشترك أصدرته الدول الثماني والعشرون، أمس الإثنين، أن الدول “تحضّ الأطراف والمجتمع الدولي على الاتحاد في جهد مشترك لوضع حد لإنهاء هذا النزاع المروع عبر وقف فوري وغير مشروط ودائم لإطلاق النار”.
ورفضت إسرائيل بدورها هذا البيان، وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإسرائيلية، أورين مارمورشتاين، إن البيان “منفصل عن الواقع” والحكومة الإسرائيلية “ترفضه”.. وقال المتحدث: “ينبغي أن تُوجّه كافة التصريحات والادعاءات إلى الجهة الوحيدة المسؤولة عن تعثر الاتفاق بشأن الإفراج عن الرهائن ووقف إطلاق النار، وهي حركة حماس، التي بدأت هذه الحرب وتُصر على استمرارها”.
كما رحبت مصر بالبيان الصادر، الذي دعا إلى وقف الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، وإدانة الممارسات الإسرائيلية في القطاع ومنع إسرائيل دخول المساعدات الإنسانية لسكان القطاع المدنيين، وذلك بحسب بيان للخارجية المصرية، ودعمت مصر موقف الدول الموقعة على البيان والرافض لنقل السكان الفلسطينيين إلى ما يطلق عليه “مدينة إنسانية”، والرفض الكامل لتهجير الفلسطينيين باعتباره انتهاكاً صارخًا للقانون الدولي الإنساني.
كما رحبت مصر بما تضمنه البيان من رفض للتوسع الاستيطاني الإسرائيلي في الضفة الغربية وللعنف الذي يرتكبه المستوطنون الإسرائيليون هناك، وأكد بيان الخارجية على استمرار جهود مصر الساعية للتوصل لاتفاق لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، بالشراكة مع قطر والولايات المتحدة، وضرورة تبني المجتمع الدولي للمزيد من الخطوات العملية لتنفيذ حل الدولتين وإقامة دولة فلسطينية مستقلة على خطوط 4 يونيو/حزيران 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.
وعلى صعيد آخر أفادت منظمة الصحة العالمية بأن مقر إقامة موظفيها والمستودع الرئيسي التابع لها في مدينة دير البلح بقطاع غزة، تعرّضا لهجمات ثلاث مرات أمس الإثنين، وأوضح مدير عام المنظمة، تيدروس أدهانوم غبرييسوس، أن اثنين من موظفي المنظمة واثنين من أفراد أسرهم جرى احتجازهم، مضيفاً أن ثلاثة منهم أُطلق سراحهم لاحقاً، فيما لا يزال أحد الموظفين رهن الاحتجاز.
وجاء في منشور غبرييسوس على منصة إكس: “مقرّ إقامة طاقم منظمة الصحة العالمية في دير البلح في غزة هوجم ثلاث مرات الاثنين وكذلك مستودعها الرئيسي”، مشيراً إلى “دخول الجيش الإسرائيلي المقرّ” واحتجازه لأفراد في الطاقم ولأفراد من عائلاتهم.
وفي تطور ميداني، أعلنت السلطات الصحية المحلية في وقت مبكر من صباح اليوم الثلاثاء أن قصفاً مدفعياً إسرائيلياً نفذته دبابات أسفر عن مقتل نحو 12 فلسطينياً وإصابة عشرات آخرين، وذلك في مخيم يقع في الجزء الغربي من مدينة غزة، وأفاد مسعفون بأن الدبابات المتمركزة شمال مخيم الشاطئ أطلقت قذيفتين باتجاه خيام تؤوي عائلات نازحة، ما أدى إلى مقتل نحو 12 شخصاً، ولم يصدر أي تعليق من الجيش الإسرائيلي حتى الآن بشأن الحادث.
وكانت القوات الإسرائيلية قد دفعت بدباباتها، في وقت سابق الإثنين، نحو الأحياء الجنوبية والشرقية لمدينة دير البلح للمرة الأولى يوم الإثنين، وهي منطقة ذكرت مصادر إسرائيلية أن الجيش يعتقد أن رهائن قد يكونون محتجزين فيها، كما واصلت القوات الإسرائيلية هجومها البري على المدينة، مدعومة بغطاء جوي عبر غارات متتالية، وقال مسعفون محليون إن قصف الدبابات استهدف منازل ومساجد، فيما لا تزال تفاصيل الخسائر البشرية غير معروفة بدقة حتى الآن.
من جانبها، حذّرت منظمات الإغاثة الإنسانية من أن محطة تحلية المياه الأساسية، التي تُعد مصدر المياه الرئيسي لمئات الآلاف من السكان، باتت ضمن منطقة العمليات العسكرية، ووصفت الأمم المتحدة خسارة هذه المحطة بأنه سيكون “كارثياً”.
يأتي ذلك في وقت أصدرت فيه وكالة الأنباء الفرنسية بياناً عن حال مراسليها في غزة وقالت إنها تخشى لأول مرة منذ تأسيسها عام 1944 من إمكانية أن يموت مراسلوها جوعاً.
وجاء في البيان أن الوكالة تعمل مع كاتب نصوص مستقل، وثلاثة مصورين، وستة مصوري فيديو مستقلين في قطاع غزة منذ مغادرة صحفييها الدائمين في أوائل عام 2024، ومع قلة آخرين، فهم اليوم الوحيدون الذين لا يزالون يغطون ما يحدث داخل قطاع غزة، بعد أن مُنعت وسائل الإعلام الدولية من دخول القطاع منذ نحو عامين.
وقال البيان: “نرفض أن نشاهدهم يموتون”.
وأضاف: “أحدهم، بشار، يعمل مع الوكالة منذ عام 2010 … في يوم السبت 19 يوليو/تموز، تمكن من نشر رسالة على فيسبوك قال فيها (لم تعد لدي القوة للعمل في وسائل الإعلام. جسدي نحيف ولا أستطيع العمل بعد الآن)”.
ويعيش بشار، البالغ من العمر 30 عاماً، ويعمل في ظروف مشابهة لكل أهالي غزة، متنقلاً من مخيم لاجئين إلى آخر بحسب القصف الإسرائيلي، ومنذ أكثر من عام، يعيش في فقر مدقع، ويواصل عمله وسط مخاطر جسيمة، كما يعيش، منذ فبراير/شباط، في أنقاض منزله بمدينة غزة مع والدته، وإخوته الأربعة، بحسب البيان، واختتم البيان مشدداً على أن وكالة الأنباء الفرنسية، منذ تأسيسها عام 1944، ورغم وجودها الدائم في مناطق النزاع، لم تشهد “وفاة أي من موظفيها جوعاً”.
