“حماس” تدعو لاستكمال تشكيل لجنة الإسناد المجتمعي لإدارة غزة واستكمال انسحاب الجيش الإسرائيلي وتتعهد إعادة جثث جميع الرهائن لإسرائيل مع إقرارها بصعوبة العملية 

دعت حركة “حماس”، الجمعة، إلى الشروع الفوري في استكمال تشكيل لجنة الإسناد المجتمعي لإدارة قطاع غزة، واستكمال انسحاب الجيش الإسرائيلي من المواقع المتفق عليها ضمن ترتيبات ما بعد اتفاق وقف إطلاق النار.

وقالت الحركة في بيان: “نؤكد على ضرورة الشروع الفوري في استكمال تشكيل لجنة الإسناد المجتمعي من مجموعة المستقلين الذين تم التوافق عليهم وطنيا لمباشرة عملها في إدارة قطاع غزة، واستكمال انسحاب قوات الاحتلال للمواقع المتفق عليها”.

وفي ديسمبر/ كانون الأول الماضي، أعلنت حركة حماس موافقتها على مقترح مصري لتشكيل “لجنة إسناد مجتمعي” لإدارة قطاع غزة.

وأضافت “حماس” أنها تثمن الجهود التي بذلها الوسطاء في مصر وقطر وتركيا على مدار العامين الماضيين للوصول إلى اتفاق ينهي الحرب، مشيرة إلى دورهم في استضافة اللقاءات وجسر الهوة بين المواقف وتذليل العقبات حتى إقرار الاتفاق.

ad

كما وجهت الشكر للدول العربية والإسلامية، وإلى الجزائر وجنوب أفريقيا لدعمهما القضية الفلسطينية في المحافل الدولية، إضافة إلى روسيا والصين وكولومبيا لمواقفها السياسية والقانونية في مجلس الأمن ومحكمة العدل الدولية.

وأعربت حماس عن تقديرها لوسائل الإعلام التي ساهمت في فضح “جرائم الاحتلال” ونشر مظلومية الشعب الفلسطيني، مؤكدة أنها “وقفت إلى جانب الحقيقة رغم الضغوط ورفضها تبني سردية الظالم والإرهاب”.

وتعهدت حركة حماس الجمعة تسليم إسرائيل جميع جثث الرهائن التي لا تزال في قطاع غزة في وقت أفاد مسؤول تركي بأن فريق المختصين الذي أوفد للمساعدة في العثور على الجثث ما زال بانتظار الحصول على إذن إسرائيلي لدخول القطاع.

ad

واستجابة لدعوة وجّهتها حماس للمساعدة في تحديد موقع جثث الرهائن الـ19 المدفونين تحت الأنقاض إلى جانب عدد ما زال غير معروف من الفلسطينيين، أرسلت أنقرة خبراء للمساعدة في عملية البحث.

وأكد مسؤول تركي لفرانس برس الجمعة أن عشرات العناصر المتخصصين في الاستجابة للكوارث باتوا في الجانب المصري من الحدود بانتظار الحصول على الضوء الأخضر من الحكومة الإسرائيلية لدخول القطاع الفلسطيني المدمّر.

وتم تزويد الفريق المكوّن من 81 عنصرا والتابع لهيئة إدارة الكوارث التركية (أفاد) بمعدات بحث وإنقاذ متخصصة تشمل أجهزة للكشف عن مؤشرات الحياة وكلاب مدرّبة.

وقال المسؤول “لم يتضح بعد متى ستسمح إسرائيل للفريق التركي بدخول غزة”.

وبموجب اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس الذي اضطلع الرئيس الأميركي دونالد ترامب بدور رئيسي في التوصل إليه، أعادت حماس 20 رهينة أحياء ورفات تسعة من 28 رهينة لقوا حتفهم، إلى جانب جثة أخرى قالت إسرائيل إنها ليست لرهينة سابق.

في المقابل، أفرج الجانب الإسرائيلي عن حوالى ألفي معتقل فلسطيني من سجونه وأوقف العملية العسكرية التي بدأت في غزة منذ هجوم حماس في السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023 على الدولة العبرية.

وتوقع مصدر في حماس لفرانس برس أن يدخل الفريق التركي غزة بحلول الأحد.

ولفت المسؤول التركي إلى أن مهمة الفريق المعقّدة تشمل تحديد مواقع جثث فلسطينيين ورهائن على حد سواء.

– “قد تستغرق بعض الوقت” –

أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو الخميس عزمه على تأمين عودة رفات كلّ الرهائن الذين احتجزتهم حماس، بعدما حذّر الجيش الإسرائيلي من أنه مستعد لاستئناف الحرب ما لم تقم حماس بإعادة الجثامين.

وشددت حماس لاحقا على “التزامها” باتفاق وقف إطلاق النار في غزة و”حرصها” على تسليم إسرائيل سائر جثامين الرهائن المتبقية في القطاع.

وقالت الحركة في بيان إنّ “إعادة جثامين الأسرى الإسرائيليّين قد تستغرق بعض الوقت، فبعضها دُفن في أنفاق دمّرها الاحتلال، وأخرى ما زالت تحت أنقاض المباني التي قصفها وهدمها”، مشدّدة على أنّها “تؤكّد التزامها بالاتفاق وحرصها على تطبيقه وعلى تسليم كل الجثامين الباقية”.

وعبّرت عائلات الرهائن القتلى عن غضبها لعدم تسليم حماس رفات أحبائها.

وطالب منتدى عائلات الرهائن والمفقودين الخميس الحكومة الإسرائيلية بتأخير تنفيذ المراحل التالية من الاتفاق الذي أبرم مع حماس إن لم تسلّم جثث الرهائن الـ19 المتبقية.

وقال ترامب الأربعاء في تصريح بدا كأنه يدعو إلى الصبر “إنّهم ينقّبون. هم يجدون الكثير من الجثث”.

أدى اتفاق وقف إطلاق النار إلى توقف الحرب بعد عامين من المعاناة التي عاشتها عائلات الرهائن من جهة، وأهالي غزة من جهة أخرى الذين واجهوا القصف المتواصل والجوع والحصار.

وأعلن برنامج الأغذية العالمي الجمعة أنه تمكّن من نقل نحو 3000 طن من المواد الغذائية إلى غزة منذ دخل وقف إطلاق النار حيز التطبيق.

لكنه حذّر من أن الحد من المجاعة في قطاع غزة سيتطلب وقتا، مشيرا إلى أنه يتعيّن فتح جميع المعابر “لإغراق غزة بالغذاء”.

وتنص خطة ترامب بشأن غزة المكوّنة من عشرين نقطة على استئناف إيصال المساعدات فيما تنتظر المنظمات الدولية إعادة فتح معبر رفح في جنوب القطاع.

وتشمل المراحل التالية نزع سلاح حماس ومنح العفو لقادتها الذين يسلمون أسلحتهم، ومواصلة الانسحاب الإسرائيلي، وإرساء حكم لغزة بعد الحرب، وهي أمور ما زالت قيد البحث.

– “أفضل من العيش في الشارع” –

وبينما احتفلت عائلات الرهائن الاحياء بعودتهم بعد عامين، استقبلت أخرى رفاتا قامت بدفنها.

وشارك معزون رفعوا الأعلام الإسرائيلية في ريشون لتسيون في جنازة إنبار هايمان التي أعيد جثمانها الأربعاء.

أما في غزة حيث يسود ارتياح لتوقف القصف، فبدأ الناس إزالة أنقاض منازلهم المدمّرة في وقت يبدو الطريق نحو عودة الحياة إلى طبيعتها حلما بعيد المنال.

وقال أحمد صالح صبيح، وهو من سكان مدينة غزة، “أعيش تحت تهديد الموت. قد ينهار (المنزل) في أي لحظة.. لكن لا خيار لدي. إنه أفضل من العيش في الشارع”.

وأسفر هجوم حماس على جنوب إسرائيل في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، عن مقتل 1221 شخصا معظمهم من المدنيين، بحسب حصيلة أعدّتها وكالة فرانس برس استنادا إلى أرقام رسمية إسرائيلية.

وفي قطاع غزة، أودت الحملة العسكرية الإسرائيلية بما لا يقل عن 67967 شخصا، بحسب وزارة الصحة التابعة لحركة حماس في قطاع غزة، وهي أرقام تعتبرها الأمم المتحدة موثوقة.

اترك رد

اكتشاف المزيد من مجدى أحمد حسين

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading