أصحاب الحق سينتصرون لا محالة مهما تكالبت عليهم قوى الظلم والظلام وشذاذ الآفاق .. أكد حكام العرب والمسلمين كلهم عدا اليمن وإيران أنهم لا يحكمون إلا تحت المظلة الأمريكية وأن شرعيتهم أمريكية . لذلك لم أكن مبالغا عندما دعوت لتحرير مصر والبلاد العربية من الاحتلال الأمريكى باعتباره أم المشاكل .
هم حكام يعرفون جيدا ماهى الخطوط الحمراء التى يجب ألايتجاوزوها وهم لا يتصورون الحياة ممكنة بدون واشنطن وتوجيهاتها .
ولكن الأمم لا تخلوا من الشرفاء الذين لا يبيعون الشرف والعرض والأوطان .. فهؤلاء سيواصلون الطريق وسينتصرون من كل بد .. سينتصرون بسنن الوجود والتاريخ .
الشعب الفلسطينى الذى قدم كل هذه التضحيات دون أن يطرف له جفن سيواصل نضاله وصموده حتى وإن خان كل الحكام . وكل أحرار الأمة وأحرار العالم سيكونون معهم فى أساطيل الحرية والصمود وفى كل موقع وكل مكان . هذا معسكر من البشر لا يشعر بطعم الحياة مع الذل . ولذلك سيكون دوما هو الأقوى والذى لا يستسلم .
أما حكامنا وكأنهم فى سباق ومنافسة من أجل المزيد من الخضوع والذل . حكام لم يحققوا على أرض الواقع شيئا لصالح شعوبهم ولكنهم تمكنوا من إحداث الأعاجيب فى أكبر منظمة دولية اسمها الأمم المتحدة ، فهم من أجل إرضاء سيدهم أحدثوا نقلابا فى هذه ” الأمم المتحدة ” تقول صحيفة الجارديان إن قرار مجلس الأمن :
“يعد من أغرب القرارات في تاريخ الأمم المتحدة. فهو يمنح دونالد ترامب السيطرة المطلقة على غزة، وربما يكون توني بلير تابعًا له مباشرة في “مجلس السلام”، الذي سيشرف على قوات حفظ السلام متعددة الجنسيات، ولجنة من التكنوقراط الفلسطينيين، وقوة شرطة محلية، لمدة عامين”.
وأضافت : لا أحد يعلم من سيشارك في “مجلس السلام”، فهو فقط، كما أعلن ترامب على وسائل التواصل الاجتماعي: “سأرأسه أنا، وسيضم أقوى القادة وأكثرهم احترامًا في جميع أنحاء العالم”. وسيرفع المجلس تقاريره إلى مجلس الأمن، لكنه لن يكون تابعًا للأمم المتحدة، أو خاضعًا لقرارات الأمم المتحدة السابقة. وسيشرف على قوة تحقيق الاستقرار الدولية، التي لم يحدد بعد عدد أعضائها وترغب الولايات المتحدة بنشرها بحلول كانون الثاني/ يناير.
وينص القرار على أن قوة الاستقرار الدولية ستضمن “عملية نزع السلاح” في غزة، ما يشير إلى أنها ستضطر إلى سحب الأسلحة من “حماس”، التي أصرت فورًا بعد تصويت الأمم المتحدة على أنها لن تنزع سلاحها.
وعلق بورجر كاتب المقال قائلًا إنه لا توجد شهية بين الدول التي ستشارك في القوة الدولية لمواجهة مقاتلي الحركة المتمرّسين.ولا يوجد وضوح أكبر بشأن لجنة التكنوقراط الفلسطينية التي ستكلف بإدارة شؤون قطاع غزة اليومية، بتوجيه من ترامب ورفاقه من القادة. وسيكون من الصعب، على أقل تقدير، العثور على أي من هؤلاء التكنوقراط، المستعدين للعمل مع ترامب، والذين قد يكون لهم أي نفوذ على 2.2 مليون فلسطيني على قيد الحياة في غزة. وينطبق الأمر نفسه على قوة الشرطة المزعومة.
وعلى الرغم من الضبابية الخانقة، فقد منح قرار مجلس الأمن رقم 2803 كل هذه الهيئات الطموحة قوة القانون الدولي، في محاولة لتحويل اقتراح ترامب للسلام المكون من 20 نقطة إلى خطة وتعزيز وقف إطلاق النار الهش الذي توسطت فيه الولايات المتحدة، الشهر الماضي، إلى سلام دائم. انتهى الاقتباس
هذا وصف دقيق من جهة غير صديقة للعرب : فهذا أغرب قرار لمجلس الأمن لأنه سلم – بشكل غير مسبوق – سلطته لشخص واحد وفوضه كل أمور غزة حتى وإن كان رئيس دولة عظمى . فهذا قرار بإلغاء وجود الأمم المتحدة تجاه أخطر قضية تعانى منها الانسانية على مدار عامين . والقرار لم يحدد عضوية المجلس الذى سيحكم غزة . وعقب صدور القرار قال ترامب أنا من سيحكم غزة ! فمجلس الأمن أعطى تفويضا لدولة الولايات المتحدة لتحدد تشكيل ما يسمى مجلس السلام وتحديد عضوية لجنة التكنوقراط الفلسطينية التى ستعمل تحت إمرة المجلس . ومجلس الأمن فوض أمريكا لتحدد تشكيل قوات الاستقرار ومهامها ، وهى لن تكون مسئولة أمام الأمم المتحدة . ومجلس الأمن فوض أمريكا فى تحديد الشرطة وكيفية نزع السلاح .
وبدا مجلس الأمن وكأنه قد تعاطى مشروبا مسكرا فنسى أصل الموضوع .. انه قرر فى العديد من المرات هو والجمعية العامة للأمم المتحدة ومحكمة العدل الدولية أن غزة أرض محتلة وأنها جزء من الأراضى الفلسطينية المحتلة عام 1967 مع الضفة الغربية والقدس . ولأنه مسطول تبنى الموقف الأمريكى بحذافيره وهو أن المشكلة هى مشكلة إرهاب وأن أهل فلسطين هم المعتدون على الحمل الوديع وانه لم يكن ثمة إبادة جماعية فى قرارات محكمة العدل الدولية . وبالتالى لم يدعو القرار لانسحاب فورى أو فى أى موعد لقوات الاحتلال .
خذل حكام العرب – ليس فلسطين فهذا أمر معتاد – خذلوا حلفاء وأصدقاء طالما هرعوا إليهم عند الضرورة : الصين وروسيا . وما كان لهما أن يستخدما الفيتو ضد 8 دول عربية واسلامية وهم أصحاب القضية المفترضين . ولا يدرك كثيرون أن من أهم أسباب الامتناع الروسى والصينى يرجع إلى شعورهما بالمهانة لأن القرار يخرجهما ويخرج الأمم المتحدة بأسرها من أهم موضوع عالمى ويسلمه بشكل ” شرعى ” تماما لواشنطن فى سابقة تاريخية لا وجود لها فى تاريخ المنظمة . فالقرار إهانة لكينونة الأمم المتحدة ولروسيا والصين كدولتين عظميين يمتلكان حق الفيتو ولكنهما عاجزين عن استخدامه فى مواجهة كل حكام العرب والمسلمين عدا إيران واليمن . لأن مصالح الدولتين ستظل مع هذه الدول فى نهاية الأمر . ثم يتم تحميلهما مسئولية تفجير الحرب من جديد!!
لايمكن مساندة فلسطين بدون التحرر من الاحتلال الأمريكى . والمعركة ستظل قائمة إلى يوم الدين بين الحق والباطل . وعلى كل منا أن يختار موقعه .
