اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة، أمس الجمعة، قرارا يدعو إسرائيل إلى تطبيق قرار محكمة العدل الدولية بإدخال المساعدات إلى قطاع غزة، جاء ذلك في جلسة تصويت على مشروع قرار قدمته النرويج بدعم من 13 دولة، وحمل عنوان “تعزيز منظومة الأمم المتحدة”، وصوتت 139 دولة لصالح مشروع القرار، في حين صوتت 12 دولة وفي مقدمتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد القرار، بينما امتنعت 19 دولة عن التصويت.
ويلزم القرار إسرائيل بتوفير الغذاء والماء والدواء والمأوى لسكان القطاع المحاصر، وعدم عرقلة عمليات الإغاثة، كما يطالب إسرائيل بالسماح الكامل بوصول المساعدات الإنسانية والكف عن عرقلة عمليات الأمم المتحدة وشركائها المعنيين.
ويشير تحديدا إلى أن وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) تُعدّ جهة لا غنى عنها في تقديم المساعدات الإنسانية في غزة، ويؤكد القرار مسؤولية الأمم المتحدة تجاه قضية فلسطين حتى الوصول إلى حل شامل.
يشار إلى أن إسرائيل شنت منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 -بدعم أميركي- حرب إبادة على سكان قطاع غزة، شملت القتل والتجويع والتدمير والتهجير القسري، متجاهلة النداءات الدولية لوقف الحرب وأوامر محكمة العدل الدولية، وهذا تسبب في استشهاد أكثر من 63 ألف فلسطيني، أغلبهم نساء وأطفال، ونحو 160 ألف مصاب.
وفي العاشر من أكتوبر/تشرين الأول الماضي، دخل اتفاق لوقف إطلاق النار وتبادل الأسرى بين حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وإسرائيل حيز التنفيذ كان من المفترض أن ينهي الإبادة الجماعية، لكنها خرقت الاتفاق مرارا، موقعة مئات المدنيين الفلسطينيين شهداء وجرحى.
وعلى الصعيد نفسه فقد أظهر تقرير صادر عن الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريس، أن التوسع الاستيطاني الإسرائيلي في الضفة الغربية المحتلة سجل هذا العام مستوى قياسيا منذ أن بدأت الأمم المتحدة في مراقبته عام 2017، وأوضح غوتيريس في الوثيقة التي أرسلها إلى أعضاء مجلس الأمن أنه خلال عام 2024، بلغت مؤشرات التوسع الاستيطاني ذروتها منذ أن بدأت الأمم المتحدة في تتبع هذه التطورات بشكل منهجي في عام 2017.
وأضاف أنه تم تقديم أو الموافقة على أو فتح مناقصات لما يقرب من 47390 وحدة سكنية، مقارنة بحوالي 26170 وحدة في عام 2023، مشيرا إلى أن هذه الأرقام تمثل زيادة كبيرة مقارنة بالسنوات السابقة، حيث بلغ المتوسط السنوي حوالي 12800 وحدة استيطانية بين عامي 2017 و2022.
وعبر غوتيريس إدانته الشديدة للتوسع المستمر للاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية المحتلة، بما في ذلك القدس الشرقية، مشيرا إلى أن هذا التوسع يساهم في تأجيج التوترات ويحرم الفلسطينيين من الوصول إلى أراضيهم، فضلا عن تقويض إمكانية قيام دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة.
وشدد الأمين العام للأمم المتحدة على أن هذه التطورات تعزز الاحتلال الإسرائيلي غير الشرعي وتنتهك القانون الدولي وحق الفلسطينيين في تقرير المصير، وجدد دعوته إلى الوقف الفوري للنشاط الاستيطاني.
ويعيش حاليا أكثر من 700 ألف مستوطن إسرائيلي في الضفة الغربية في مستوطنات تعتبرها الأمم المتحدة غير قانونية بموجب القانون الدولي، وذلك وسط حوالي ثلاثة ملايين فلسطيني، مع العلم أن هذا الرقم لا يشمل القدس الشرقية التي احتلتها إسرائيل وضمتها.
كما أعرب أنطونيو غوتيريس في تقريره عن إدانته للزيادة المقلقة في إرهاب المستوطنين، مشيرا إلى وقوع هجمات في بعض الأحيان بحضور أو بدعم من قوات الأمن الإسرائيلية، وأعرب عن قلقه إزاء التصعيد المستمر للعنف والتوترات في الضفة الغربية، وخاصة العمليات التي نفذتها قوات الاحتلال الإسرائيلي والتي تسببت في سقوط العديد من الضحايا، بمن فيهم نساء وأطفال، بالإضافة إلى تشريد السكان وتدمير المنازل والبنية التحتية.
يذكر أن جيش الاحتلال الإسرائيلي قد صعد من عملياته ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية منذ بدء الحرب على غزة في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، وقد استشهد منذ ذلك الحين أكثر من ألف فلسطيني على أيدي جنود إسرائيليين أو مستوطنين.
