مسؤولية الشركاء الإقليميين في الحرب على إيران.. شهادة قائد سنتكوم أمام الكونغرس

تعالج هذه الدراسة المرفقة أدناه، شهادة قائد القيادة المركزية الأمريكية، الأدميرال تشارلز برادفورد كوبر الثاني، أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ الأمريكي، بوصفها مفارقة قانونية: فهي في سياقها الأمريكي شهادة مديح للشركاء الإقليميين، لكنها في ميزان القانون الدولي تتحول إلى سند إدانة؛ لأنها تثبت أن دولاً خليجية محددة، ومعها الأردن، لم تكن خارج بنية الحرب على إيران، بل أدت وظائف دفاعية ولوجستية واستخبارية وشبكية، أو وظائف ربط وتشغيل لا غنى عنها، في حماية القوات الأمريكية وتمكين عملياتها. ولا تنطلق الدراسة من فرضية عداء إيراني لمجلس التعاون بوصفه هوية خليجية، إذ تقدم عُمان دليلاً عكسياً حاسماً: فهي عضو في المجلس، ولديها ترتيبات مع واشنطن، لكنها لم تُذكر ضمن الدول الخمس التي سمّاها كوبر، وبقيت في مسار تفاهم مع إيران حول مضيق هرمز، بل تعرضت لتهديد أمريكي مباشر بسبب هذا الهامش. وتخلص الدراسة إلى أن المسؤولية تقوم على الاشتراك الوظيفي، وأن هذا الاشتراك قد يسقط الحياد ويفتح باب جبر الضرر، مع بقاء أي رد إيراني مقيداً بالضرورة والتناسب والتمييز.

تكشف شهادة قائد سنتكوم أن الحرب على إيران لم تكن فعلاً أمريكياً إسرائيلياً معزولاً، بل بنية إقليمية متعددة الطبقات. الولايات المتحدة رأس القيادة، “إسرائيل” ذراع الضرب، الأردن عقدة لا غنى عنها، والدول الخليجية الخمس شبكة دفاع وإسناد وحماية. أما عُمان فتثبت أن العضوية الخليجية والاتفاق مع واشنطن لا يكفيان للإدانة ما لم تتحول العلاقة إلى وظيفة في الحرب.

ومن ثم، لا تكون المسؤولية جغرافية ولا مذهبية ولا سياسية مجردة، بل وظيفية. من مكّن، أو حمى، أو أسند، أو دافع عن القوة المهاجمة، دخل في باب المسؤولية بقدر وظيفته. ومن دخل في باب المسؤولية دخل في باب جبر الضرر. وتبقى مشروعية أي رد إيراني، في المقابل، مقيدة بالضرورة والتناسب والتمييز، وموجهة إلى الوظيفة العسكرية لا الهوية الجغرافية.

وبذلك تنتهي الدراسة إلى أن معيار المسؤولية في الحرب على إيران ليس التحالف السياسي المجرد ولا الانتماء الإقليمي، بل الوظيفة العسكرية التي أدّاها كل طرف في بنية الحرب، وما يترتب عليها من سقوط الحياد وجبر الضرر.

لتحميل الدراسة من هنا

اترك رد

اكتشاف المزيد من مجدى أحمد حسين

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading