الحوثيون يلوّحون بالحرب.. تعبئة عسكرية واسعة ورسائل تصعيد إلى الداخل والخارج

عاد الحوثيون إلى تصعيد خطابهم العسكري في اليمن، في خطوة تعكس احتمال الانتقال من مرحلة “اللاحرب واللاسلم” إلى مواجهة واسعة النطاق، بالتزامن مع تطورات إقليمية مرتبطة بالتفاهمات بين إيران والولايات المتحدة.

وفي هذا السياق، أعلنت ما تُعرف بـ”قوات التعبئة العامة” التابعة للجماعة رفع الجهوزية الكاملة لتنفيذ توجيهات زعيم الحوثيين عبد الملك الحوثي، عبر الدفع بالمقاتلين إلى الجبهات وتعزيز الاستعدادات العسكرية تحت شعار “مواجهة قوى العدوان وطرد المحتلين وإنهاء الحصار”.

وأكدت الجماعة أن قواتها التعبوية تضم مئات الآلاف من العناصر ومئات الألوية التي جرى إعدادها وتسليحها خلال السنوات الأخيرة، مشيرة إلى وجود تنسيق كامل بينها وبين القوات المسلحة التابعة للحوثيين على مختلف المستويات العسكرية.

التصعيد الحوثي مرتبط بالتفاهمات الإيرانية الأميركية

يرى مراقبون أن التهديد الحوثي الأخير لا يمكن فصله عن التفاهمات الأخيرة بين طهران وواشنطن، والتي منحت حلفاء إيران في المنطقة هامش تحرك أوسع، وجاء بيان التعبئة الحوثي بعد خطاب متشدد لعبد الملك الحوثي بمناسبة العام الهجري الجديد، تحدث فيه عن “استعادة السيادة الكاملة” وإنهاء ما وصفه بـ”الحصار والتبعية”.

كما أشادت الجماعة بما سمّته “الانتصارات الإيرانية في مواجهة أميركا وإسرائيل”، مؤكدة التزامها بما يُعرف بـ”وحدة الساحات”، في إشارة إلى الارتباط المتزايد بين الحوثيين والمحور الإيراني الإقليمي.

يعكس التزامن بين التصعيد الإعلامي والتحشيد العسكري، وفق تقديرات سياسية، محاولة حوثية لإعادة خلط الأوراق داخليًا وإقليميًا، في ظل الجمود الذي يحيط بمسار التسوية السياسية في اليمن.

وسارع مجلس النواب في صنعاء، الخاضع لسيطرة الجماعة، إلى تبني خطاب الحوثيين، واصفًا إياه بأنه “رؤية استراتيجية” للمرحلة المقبلة، ويثير هذا التصعيد مخاوف من تحوّل مناطق سيطرة الحوثيين إلى حالة استنفار مفتوحة قد تقود إلى انهيار التفاهمات الهشة القائمة منذ هدنة عام 2022.

السابع من اكتوبر غطاء للتعبئة والتجنيد

حرص الحوثيون خلال المرحلة الأخيرة على ربط عمليات التعبئة العسكرية بالقضية الفلسطينية، من خلال استخدام شعار “طوفان الأقصى” عنوانًا للدورات العسكرية والتجنيدية.

وتقول تقديرات يمنية إن الجماعة تسعى إلى توظيف الخطاب الديني والقضية الفلسطينية لتعزيز مشروعها المحلي وتبرير استمرار عسكرة المجتمع، وبحسب مراقبين، فإن الجماعة نجحت خلال سنوات الحرب في بناء شبكة تعبئة عقائدية داخل القبائل والمجتمع، ما يجعل أي جولة قتال مقبلة أكثر اتساعًا وتعقيدًا.

اترك رد

اكتشاف المزيد من مجدى أحمد حسين

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading