الرجل الذى ظن أنه العاشق الوحيد لمصر – 23 – رواية لمجدى حسين – المشاركة فى معركة طبقية هل ساهمت فى تأثره فيما بعد بالماركسية؟

الصورة لكارل ماركس

من أهم الأحداث فى تلك الفترة من حياة فهمى اندلاع معركة طبقية فى مربعه السكنى بين أولاد الذوات وأولاد الايه ، بين أبناء السكان وهم من الطبقة

​المتوسطة، وأولاد البوابين ومن شاكلهم من الفقراء . لا يتذكر فهمى الأسباب المفجرة لهذا الصراع. المهم لقد تحول الخلاف من مشادات لفظية إلى حرب واشتباكات باستخدام الطوب، وشارك فهمي بحماس وقوة في المعركة، ولا يدرى هل كان على حق فى موقفه أم كان مجرد انحياز بسيط لطبقته وفئته الاجتماعية . وقد أخذت المعركة شكل الكر والفر وحرب العصابات وفي مرحلة من المراحل اختبأ أبناء البوابين والفقراء داخل حوش محاط بسور عالٍ، وقام فهمي بعملية فدائية جسورة، إذ حمل حجرا كبيرا واقترب تماماً من هذا السور وقذف بالحجر ولا يدري هل أصاب به أحد أم لا، ولكنه استحق ثناء أولاد الذوات على شجاعته وجسارته منقطعة النظير.
​وفي مرحلة من مراحل الصراع الذي استمر عدة أيام، التقى فهمي بابن بواب عمارتهم وكان في الطرف الآخر، وطلب منه اعلان هدنة أو وقف لإطلاق النار (الطوب) فقال له ابن البواب منفعلاً : لا لن نتوقف، أنا مضروب في دراعي، وأصبحت المسألة مسألة ثأر وانتقام.
​وبعد فشل المفاوضات واصل فهمي مع زملائه القتال بالـطوب، ولكن أسرته أمرته بعدم الخروج للشارع والبقاء في المنزل و الابتعاد عن هذا الشجار وامتثل فهمى على مضض، ولكنه تابع المعركة من الشرفة فقام بدور الراصد كما قام بجمع أي أحجار مهملة في البيت وقام بقذف الأعداء من الشرفة!! ولاحظ رفاقه هذه المبادرة فطلبوا منه الاستمرار واستخدام كل ما يملك أساتيك وبرايات “!!
​وأخيرا .. انتهت المعركة بسلام دائم عادل وشامل!! لم يكن لدى فهمي أو أسرته أي نظرة طبقية معادية للفقراء، بل كان رب الأسرة مثالا على التعامل الإنساني مع مختلف خلق الله.
​وكان يهتم يصلة الرحم مع فرع الأسرة الفقير وكان لا يدخر وسعاً في مساعدته في حدود إمكانياته، ويستقبلهم في بيته بترحاب وكرم ويحضر مناسباتهم العائلية حتى وإن كان حفل زواج في الشارع، كذلك كانت علاقته طيبة بالبواب وأبنائه، وكان يساعدهم دون أن يعرف فهمى التفاصيل. أحد هؤلاء الأبناء نجح في الدخول لمعهد البحرية التجاري وأصبح بحاراً على السفن التجارية بل وعمل في أسطول صيد الأسماك السوفيتي، ويذكر فهمي أن هذا الشاب (ابن البواب) زارهم مرة في إحدى العطلات ومعه هديتان : صفيحة فسيخ قاموا بتصنيعه على سطح السفينة، وأحضر لعبة روسية رائعة لفهمى

.هي عبارة عن شاحنة صغيرة يتم تحريكها بالريموت كنترول أو بسلك طويل وتعمل بالبطاريات، كانت بالنسبة لفهمي لعبة متقدمة جداً، وكان أيضاً يحب السيارات والمركبات اللعبة. ربما كان الشاب يريد أن يرد الجميل لأحمد على مساعدة ما ولكن فهمى لا يعرفها بالضبط ، ولكنه لا يستغرب أن تكون هناك علاقة ودية بينهم وبين ابن البواب.
في إحدى المرات فتح فهمي الباب للطارق واندفع إليه يصافحه بترحاب شديد ودخل يعلن لأخته أن القادم هو صبى المكوجي يريد الملابس للكواء، فاستغربت أخته لذلك وقالت: لقد تصورت أن هناك شخصية مهمة جداً على الباب حتى ترحب بها كل هذا الترحيب !!

بعدثلاثين عاماً كان فهمي يسير في طريقه عندما كان يسكن بشبرا بعد الزواج فسلم على المكوجي كما يسلم على غيره فقال لـ المكوجي: إن زوجتك ربت أولادك أحسن تربية، إنهم عندما يمرون عليّ يصافحوننى ويسلمون عليّ بمنتهى الاحترام، وابتسم فهمي ولم يحر جواباً وربما تذكر علاقته الطيبة بصبى المكوجي منذ ثلاثة عقود.
في شبابه تأثر فهمي بالفكر الماركسي المضاد للطبقية وفي كهولته ثم شيخوخته كان قد تخلى عن هذه التأثيرات ولكن ظل يعتقد أن البعد الطبقي هو بعد حقيقي وأحد أبعاد الحياة الاجتماعية، ولكنه ليس أهم شيء ولا يفسر به كل شيء . ويرى فهمي أن النظريات الخاطئة لا تخلو من بعض الحقائق الصحيحة، وهذا ينطبق على الماركسية والليبرالية، و أيضا على الاشتراكية والرأسمالية وحتى الأديان التى أصابها التحريف لا تزال تنطوى على بعض المعاني الصحيحة التي لا تتعارض مع الإسلام، فالأصل أن الأديان جاءت من مشكاة واحدة كما قال النجاشي للصحابة المهاجرين إليه.

اترك رد

اكتشاف المزيد من مجدى أحمد حسين

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة