تعقيب د .حسنى كحلة على تعليق مجدى حسين حول دور سعد زغلول

سعد زغلول كان رمزا للثورة المصرية ومتحدثا رسميا باسمها لكنه لم يكن يتمتع بقدرات قيادية فقد كان من واجبه أن يعود لمصر فور فشله في مقابلة مؤتمر الصلح خاصة .فبقاؤه هذه المدة الطويلة بعيدة عن الثورة افقده القدرة على السيطرة قادة الوفد .. كان ينبغي أن يعود فور ذهاب لجنة ملنر لتقصى الحقائق للقاهرة وقد كانت الثورة في قوتها وكان ذلك سيتيح له مفاوضات من مركز قوة مستندة للثورة ولرفض الشعب الحديث مع ملنر بتوجيهات عبد الرحمن فهمي وان يتحدث مع سعد .. ولكن سعد ظل مقيما شارع الشانزليزيه في باريس وبعد أن درس ملنر الحالة جيدا وحدد خطة التعامل مع الثورة عاد إلى لندن وقال له تعال لي .. فذهب له في لندن في ٥ يونيه ١٩٢٠ (لاحظ المفارقة التاريخية) وهناك اخذ يتلاعب به ويقول له الآن مصر في يدنا وبعد ان كنا نبحث منذ مائة سنة ماذا ستعطيني مقابل ذلك .. واعطاه عرض مرفوض أرسله لأخذ الرأي إلى مصر ..في نفس الوقت وفي أثناء المفاوضات ارسل له النحاس برقية أبلغه فيه بالقبض على عبد الرحمن فهمي في شهر يوليه .. فلم يتخذ موقف .. المهم كل موقفه كان رفض العرض البريطاني المقدم لكن لم يتحقق له شيء . أيضا لم يستطع أن يحافظ على وحدة الوفد والوفد المصري لم يكن حزبا بل جبهة وطنية .. وقد انفصل عن الهيئة العليا ١٣ عضو من ١٨ عضو لم يبق معه سوى ٥ من الشباب . وقد كونوا حزب الأحرار الدستوريين عام ١٩٢١ والذي اتفق مع لورد اللنبي على ما اطلق عليه تصريح ٢٨ فبراير ١٩٢٢ ويقول اسماعيل صدقي في مذكراته انه من كتب التصريح بخط يده .. وعندما قال له عدلي يكن انه سيشكل الحكومة في أبريل ١٩٢١ اسرع سعد بالعودة لمصر بعد غياب عامين .. ورغم اتهامه للجنة الدستور بلجنة الاشقياء الا أنه قبل الحكم بهذا الدستور رغم ان احد الأمراء نصحه بعدم قبول الحكم .. ولم يستمر في الحكم سوي ١٠ أشهر انشغل فيها بسلطانه ولم يقدم للشعب شيئا فرغم انه كان وزيرا للمعارف منذ عام ١٩٠٦ لكنه لم ينفذ المادة ١٩ الواردة في دستور ٢٣ والخاصة بمجانية التعليم الإلزامي .. ولم تطبق هذه المادة إلا عام ٤٤ بواسطة نجيب الهلالي … كذلك كان موقفه هزيلا في مواجهة مؤامرة اغتيال السير لي ستاك وتقديم استقالته بحجة رفضه طرد الجيش المصري من السودان .. واغتيال السردار كان بتخطيط الانجليز حتى أن زوجة القائد الانجليزي رفضت قبول الدية وقالت قتله الانجليز وليس المصريين .

اترك رد

اكتشاف المزيد من مجدى أحمد حسين

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة