أدانت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، تكثيف جيش الاحتلال الإسرائيلي هجماته على قطاع غزة خلال الفترة الأخيرة، مؤكدة أن هذه الهجمات أسفرت عن استشهاد وإصابة عشرات الفلسطينيين، بينهم أطفال ونساء ورجال.
وقال المتحدث باسم مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، ثمين الخيطان، في بيان أمس الثلاثاء، إن الهجمات الإسرائيلية استهدفت مباني سكنية، وما لا يقل عن خيمة واحدة تؤوي نازحين داخليًا، إلى جانب مناطق أخرى مكتظة بالسكان، وأكد الخيطان أن الفلسطينيين، وبعد مرور تسعة أشهر على إعلان وقف إطلاق النار، لا يزالون لا يجدون أي مكان آمن في قطاع غزة.
وأشارت المفوضية إلى أنها وثقت، خلال الفترة الممتدة بين 13 و20 تموز/يوليو الجاري، استشهاد ما لا يقل عن 57 فلسطينيًا برصاص وقصف جيش الاحتلال، بينهم ستة أطفال وثماني نساء، لافتة إلى أن 34 منهم استشهدوا بعيدًا عن “الخط الأصفر” الذي فرضته سلطات الاحتلال.
وأضافت أن عشر هجمات إسرائيلية نُفذت يومي 17 و18 تموز/يوليو في مدينة غزة ووسط القطاع وشماله وخان يونس، وأسفرت عن استشهاد ما لا يقل عن 21 فلسطينيًا، بينهم أربعة أطفال وثلاث نساء، وفق المعلومات التي جمعتها المفوضية.
وبيّنت أنه في إحدى تلك الهجمات، التي استهدفت شقة سكنية في مدينة غزة، استشهد خمسة أفراد من عائلة واحدة، هم الأب والأم وثلاثة من أبنائهما، الذين أفيد بأن أعمارهم ثمانية أعوام و15 عامًا و17 عامًا.
وقال الخيطان إن “استشهاد المدنيين في هذه الهجمات يثير مخاوف بشأن استمرار انتهاكات القانون الدولي الإنساني، وارتكاب جرائم حرب، وغيرها من الجرائم الوحشية المحتملة في غزة”، مشددًا على أن تعمد استهداف المدنيين يُعد جريمة حرب بموجب القانون الدولي.
وفي السياق، أكد أن الفلسطينيين في قطاع غزة لا يزالون محاصرين داخل رقعة جغرافية تتقلص باستمرار، في ظل مواصلة سلطات الاحتلال الإسرائيلي تحريك “الخط الأصفر” غربًا، وأضاف أن ذلك “يشكل تهديدًا مستمرًا للحياة، إذ يبدو أن الجيش الإسرائيلي يطلق النار بشكل روتيني على الفلسطينيين لمجرد وجودهم في محيط ذلك الخط، في انتهاك للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني”.
ودعا الخيطان المجتمع الدولي إلى التحرك العاجل، مؤكدًا أنه “لا يمكن تجاهل الانتهاكات والبؤس والمعاناة التي لا تزال تُفرض على الفلسطينيين في غزة”، مطالبًا الدول الثالثة باتخاذ إجراءات عاجلة لضمان احترام وقف إطلاق النار بشكل كامل، ووضع حد لجميع الانتهاكات، وضمان المساءلة وتحقيق العدالة.
وأعلنت وزارة الصحة في غزة، اليوم الثلاثاء، نقل 10 شهداء فلسطينيين إلى مستشفيات قطاع غزة خلال الـ24 ساعة الماضية، إضافة إلى 42 جريحا.
وأوضحت الوزارة أن حصيلة الشهداء والإصابات منذ بداية حرب الإبادة الجماعية على قطاع غزة في 8 تشرين الأول/أكتوبر 2023، ارتفعت إلى 73,293 شهيداً و173,906 جريحاً، وأضافت أن عدداً من الضحايا لا يزالون تحت الركام وفي الطرقات، حيث تعجز طواقم الإسعاف والدفاع المدني عن الوصول إليهم حتى اللحظة.
كما أوضحت أنه منذ دخول قرار وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 11 أكتوبر الماضي، بلغ إجمالي شهداء الخروقات الإسرائيلية 1,168 شهيداً، إلى جانب 3,798 جريحاً، وتم انتشال 802 جثة من المفقودين تحت الأنقاض، وترتكب “إسرائيل” منذ 8 تشرين الأول/أكتوبر 2023 -بدعم أميركي أوروبي- إبادة جماعية في قطاع غزة، شملت قتلا وتجويعا وتدميرا وتهجيرا واعتقالا، متجاهلة النداءات الدولية وأوامر لمحكمة العدل الدولية بوقفها.
وخلفت الإبادة أكثر من 247 ألف فلسطيني بين شهيد وجريح معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 11 ألف مفقود، إضافة إلى مئات آلاف النازحين ومجاعة أزهقت أرواح كثيرين معظمهم أطفال، فضلا عن الدمار الشامل ومحو معظم مدن القطاع ومناطقه من على الخريطة.
