إطلاق “كأس الألف شهيد” تخليدا لـ 1014 رياضيا قتلتهم “إسرائيل”

أعلن رئيس المجلس الأعلى للشباب والرياضة الفلسطيني، جبريل الرجوب، أمس الإثنين، إطلاق بطولة “كأس الألف شهيد”، تخليدًا لـ1014 رياضيًا فلسطينيًا قتلوا خلال الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة.

وقال الرجوب، خلال مؤتمر صحفي عقده في أكاديمية “جوزيف بلاتر” بمدينة البيرة وسط الضفة الغربية، إن الكأس سيحمل أسماء الرياضيين الفلسطينيين الذين قتلوا خلال الحرب، مشيرًا إلى أن القائمة تضم لاعبين أولمبيين وأعضاء في المنتخب الوطني، إلى جانب رؤساء أندية واتحادات وحكام ومدربين.

وأوضح أن البطولة ستقام من خلال ثلاثة كؤوس، يكون “الكأس المركزي” منها في القدس، إلى جانب كأسين آخرين يتنافس عليهما الرياضيون في قطاع غزة ولبنان، وأكد الرجوب أن إطلاق البطولة يهدف إلى تخليد أسماء الرياضيين الذين فقدوا حياتهم، والتأكيد في الوقت ذاته على استمرار الحركة الرياضية الفلسطينية، رغم الظروف التي فرضتها الحرب.

وكان الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم قد أعلن مطلع تموز/يوليو الماضي عزمه استئناف الأنشطة الكروية، بما يشمل التدريبات والمباريات، خلال الأسبوع الأول من سبتمبر/أيلول المقبل، في قطاع غزة والشتات والضفة الغربية، بما فيها القدس.

استهداف الرياضيين والمنشآت الرياضية

وأشار الرجوب إلى أن تداعيات الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة لم تقتصر على الرياضيين، بل طالت كذلك المنشآت الرياضية، معتبرًا أن “شطب الحركة الرياضية الوطنية الفلسطينية من الذاكرة” كان أحد أهداف الحرب، وقال إن الاستهداف طال “الأرض والإنسان”، مؤكدًا أن الرياضة جزء من هذا السياق، وأن الأضرار التي لحقت بالمنشآت الرياضية تمثل جانبًا من الخسائر التي تعرض لها القطاع الرياضي الفلسطيني.

ورغم حجم الخسائر، شدد الرجوب على أن الحركة الرياضية الفلسطينية ماضية في استعادة نشاطها، معتبرًا أن الرياضة تمثل مساحة لاستعادة الحياة ومنح الفلسطينيين “الأمل وفسحة من الفرحة”.

مشاركات رياضية مرتقبة

وفي هذا السياق، تحدث الرجوب عن المشاركات الرياضية الفلسطينية المقبلة، موضحًا أن فلسطين ستشارك في دورة الألعاب الآسيوية المقررة في اليابان ببعثة تضم 108 أفراد، وتتكون البعثة من 67 لاعبًا ولاعبة يتنافسون في 19 لعبة رياضية، بينها 11 لعبة فردية و7 ألعاب قتالية، إلى جانب لعبة جماعية.

كما أشار إلى مشاركة المنتخب الفلسطيني في بطولة دولية مقررة في الصين، في أول مشاركة له بعد فترة من الانقطاع، بحسب قوله، وأضاف أن فلسطين تلقت مقترحًا لإقامة لقاء رياضي بين فريق فلسطيني وفريق من مدينة قونية التركية في 30 سبتمبر/أيلول المقبل، برعاية منظمة التعاون الإسلامي للشباب والرياضة الدولية.

واعتبر الرجوب أن هذه المشاركات لا تقتصر أهميتها على الجانب الرياضي، بل تحمل أيضًا رسائل بشأن معاناة الفلسطينيين وإصرارهم على مواصلة نشاطهم الرياضي رغم الظروف الصعبة.

مركز فني في القدس وتطوير الرياضة الفلسطينية

وفي إطار خطط تطوير الرياضة الفلسطينية، كشف الرجوب أن الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” تبنى مقترحًا فلسطينيًا لإنشاء مركز فني في القدس وفق أحدث المعايير، وأوضح أن العمل في المركز بدأ بالفعل، مشيرًا إلى أنه سيشكل حاضنة فنية لتطوير اللاعبين والمدربين والإداريين والمعالجين الرياضيين.

كما أعلن التوجه نحو إنشاء هيئة وطنية عليا لتطوير الرياضة الفلسطينية، تشمل مختلف الألعاب الفردية والجماعية، بهدف وضع استراتيجية واضحة وآليات محددة للنهوض بالحركة الرياضية وتطويرها.

وتطرق الرجوب إلى الوضع المالي للاتحاد الفلسطيني لكرة القدم، مشيرًا إلى الضائقة المالية التي يواجهها، وقال إن الحكومة الفلسطينية كانت “الممول الوحيد” لنشاط الاتحاد، إلى جانب برامج الدعم التي يقدمها الاتحاد الدولي لكرة القدم والاتحاد الآسيوي والاتحاد النرويجي لكرة القدم.

وأضاف أن الاتحاد ينتظر خلال الأيام المقبلة وصول مكافأة حصل عليها المنتخب الفلسطيني من الاتحاد الدولي لكرة القدم، موضحًا أن جزءًا منها سيخصص لمساعدة الأندية ومكافأة اللاعبين.

خسائر واسعة في القطاع الرياضي

وتأتي هذه الخطوات في ظل التداعيات المستمرة للحرب الإسرائيلية على قطاع غزة منذ 8 تشرين الأول/أكتوبر 2023، والتي أسفرت، وفق معطيات فلسطينية، عن مقتل أكثر من 73 ألف شخص وإصابة ما يزيد على 174 ألفًا، معظمهم من الأطفال والنساء.

كما أدى القصف والدمار إلى تضرر نحو 90 بالمئة من البنية التحتية في القطاع، بينها 265 منشأة رياضية، وفق معطيات فلسطينية رسمية، ما ألحق أضرارًا واسعة بالبنية التحتية للقطاع الرياضي، ورغم هذه الخسائر، تؤكد القيادة الرياضية الفلسطينية أن استعادة النشاط الرياضي تمثل جزءًا من جهود الحفاظ على الهوية الرياضية الوطنية، وإعادة بناء المؤسسات والمنشآت، ومنح الرياضيين الفلسطينيين مساحة لمواصلة حضورهم محليًا ودوليًا.

اترك رد

اكتشاف المزيد من مجدى أحمد حسين

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة