يناقش نائب مساعد وزير الحرب الأمريكي الأسبق، مايكل سي. هورويتز، في هذا المقال الذي نشرته مجلة “فورين أفيرز” وترجمه موقع الخنادق الالكتروني، كيف غيّرت إيران شكل الحرب وأدخلها في عصر جديد: عصر القوة الدقيقة بكثافة. ووفقاً لهورويتز، فإنه لا يوجد أمام أمريكا من خيار إذا أرادت الحفاظ على تفوقها العسكري، سوى تبني القوة الدقيقة بكثافة، والتوقف عن التصرف كما لو أن الحرب الباردة انتهت للتو.
واستعرض هورويتز إثبات إيران وقواتها المسلحة، كيف يمكن للدول الأقل قوة أن تعرقل الدول الأقوى في ميدان المعركة الحديث. مبيناً بأن الدول الأقوى ستتبنى أيضاً استراتيجيات هجومية تعتمد على القوة الدقيقة بكثافة في المستقبل، لأن كلفة الدفاع في مواجهة الذخائر الرخيصة لا تزال أكبر بكثير من كلفة مهاجمة الخصم بها.
النص المترجم:
عندما بدأت الولايات المتحدة قصف إيران، توقعت أن تتمكن سريعاً من إخضاع الحكومة الإيرانية. ففي الساعات الـ 24 الأولى من الحرب، استهدفت القوات الأميركية والإسرائيلية نحو ألف هدف. وخلال الأيام الـ37 التالية، دمّرت 12 ألف هدف إضافي، مخلّفة دماراً واسعاً في البنية التحتية العسكرية الإيرانية. وأسفرت الضربات عن مقتل القائد الأعلى الإيراني علي خامنئي، ووزير الدفاع الإيراني، وقائد الحرس الثوري الإسلامي.
لكن بعد أكثر من 6 أشهر، لم يبقَ النظام الإيراني قائماً فحسب، بل بات ربما أقوى مما كان عليه من قبل. فقد عوّض على الفور المسؤولين الذين خسرهم، وشنّ هجمات مضادة على واشنطن وشركائها الإقليميين. كما أغلق مضيق هرمز، ما أدى إلى رفع أسعار الطاقة في مختلف أنحاء العالم ومنحه نفوذاً سياسياً إضافياً، وهو ما أثار إحباطاً كبيراً لدى المسؤولين الأميركيين.
هناك عدة أسباب تفسّر الأداء المفاجئ لإيران. فمن جهة، كانت البلاد قد خططت منذ فترة طويلة لمواجهة هجمات أميركية وإسرائيلية، ولذلك كانت مستعدة لإعادة تشكيل حكومتها عندما يُقتل كبار قادتها. كما تمكنت من استيراد ما يكفي من السلع لمنع اقتصادها من الانهيار الكامل، رغم الحصار البحري الأميركي. لكن أحد أهم العوامل تمثل في أن الجمهورية الإسلامية راكمت ترسانة كبيرة من الطائرات المسيّرة والصواريخ الرخيصة، ولكن الدقيقة. وقد جعلت هذه الذخائر الهجمات المضادة الإيرانية فعّالة، ومكّنتها من إغلاق المضيق، وبالتالي ردع التصعيد الأميركي.
ومن خلال ذلك، أثبتت إيران أمراً أوسع نطاقاً. لقد بدأ بالفعل عصر ما أسميه “القوة الدقيقة بكثافة”، أي الأسلحة الموجّهة بدقة، ذات الكلفة المنخفضة والحجم الكبير. ولم يعد بإمكان الجيش الأميركي، أو أي جيش آخر، الفوز بحرب شاملة بمجرد استخدام أعداد صغيرة من الأسلحة المتطورة للغاية لإبهار الخصوم والتغلب عليهم. إذ تستطيع الدول الأضعف مضاهاة الدول الأقوى من خلال وابل هجومي كثيف. والهجوم أرخص حالياً من الدفاع؛ فلم تنخفض كلفة الصواريخ الاعتراضية الفعالة بعد إلى مستوى كلفة المسيّرات والصواريخ الهجومية، ما يعني أن الدفاع في مواجهة القوة الدقيقة بكثافة باهظ للغاية. ففي نهاية المطاف، لا تستطيع الجيوش إلى ما لا نهاية اعتراض أسراب من المسيّرات الهجومية “شاهد-136” التي تبلغ كلفة الواحدة منها 35 ألف دولار، باستخدام صواريخ “باتريوت” تبلغ كلفة الواحد منها 4 ملايين دولار.
ولا شك في أن الحرب في إيران تُظهر أيضاً أن التكنولوجيا المتقدمة لا تزال أساسية. فالولايات المتحدة، على سبيل المثال، حققت نجاحاً كبيراً في استهداف مواقع إيرانية ذات قيمة، لأنها تمتلك أنظمة للذكاء الاصطناعي قادرة على تحديد الأهداف واقتراحها بسرعة أكبر من أي وقت مضى. ولا تزال الأسلحة الأميركية المتطورة للغاية أصعب بكثير في اعتراضها من الأسلحة الأرخص، كما أنها أكثر قدرة على تدمير الأهداف بضربة واحدة. لكن العالم يتعلم من إيران، مستفيداً مما كانت أوكرانيا قد أوضحته بالفعل: مستقبل الحرب يكمن، جزئياً، في القوة الدقيقة بكثافة. ومن الآن فصاعداً، سيتبنى الجميع ضرورة إنتاج واستخدام أعداد هائلة من منظومات الأسلحة الرخيصة والقابلة للتضحية بها، بما سيغيّر طبيعة الحرب وميزان القوى العسكري.
عالقون في طرقهم القديمة
في الحرب، قد يبدو الأمر وكأن الدول الغنية تستفيد دائماً من القدرات العسكرية الجديدة. لكن الواقع أكثر تعقيداً. فإذا كان النظام الجديد مكلفاً، فإنه بالفعل يصب في مصلحة القوى الغنية القائمة. أما إذا كان رخيصاً ويتطلب تغييرات تنظيمية واسعة لاعتماده، فيمكن للدول الأخرى الاستفادة منه بالسرعة نفسها، إن لم يكن أسرع. وفي الواقع، غالباً ما تواجه أقوى الجيوش في العالم صعوبة في التعامل مع التغييرات التنظيمية الجذرية المطلوبة، إذ إن نجاحها السابق أوجد بيروقراطيات وانحيازات تنظيمية تجعل التكيف أكثر صعوبة. ونتيجة لذلك، تجد هذه الجيوش صعوبة في دمج القدرات الجديدة التي لا يمكن ببساطة إدخالها ضمن هياكلها القائمة.
والقوة الدقيقة بكثافة هي تحديداً من هذا النوع من القدرات. فأقوى الجيوش التقليدية تنظيماً تقوم على أعداد محدودة من الأسلحة والمنصات المتطورة للغاية، والمكلفة، والصعبة الإنتاج، مثل صواريخ “توماهوك” ومقاتلات “إف-35”. وتدرب وحداتها وتضع خططها القتالية حول هذه الأنظمة. ولذلك لا تستطيع هذه الجيوش التكيف بسهولة مع قدرات القوة الدقيقة بكثافة، التي تتطلب أنواعاً مختلفة من التدريب ومفاهيم جديدة بالكامل حول كيفية خوض الحرب.
فالأنظمة المتطورة للغاية، على سبيل المثال، نادرة، ولذلك يتعين على الوحدات توخي حذر شديد لتجنب إهدارها وتقليل مخاطر تدميرها. أما في حالة القوة الدقيقة بكثافة، فعلى العكس من ذلك، يُفترض بالوحدات أن تتحرك بسرعة وألا تجعل السعي إلى الكمال عدواً لما هو جيد. وهذا يساعد في تفسير سبب معاناة الولايات المتحدة في التكيف مع القوة الدقيقة بكثافة، رغم أن البلاد هي التي اخترعت التوجيه الدقيق وتمتلك أفضل جيش في العالم.
أما إيران، فقد ظلت إلى حد كبير خارج نطاق الوصول إلى بعض القدرات العسكرية الأكثر تقدماً. ولذلك اضطرت إلى الاستثمار بكثافة في منظومات هجومية بعيدة المدى أحادية الاتجاه، وفي الصواريخ الباليستية الرخيصة. وكانت النتيجة حرباً تفوقت فيها إيران على التوقعات بشكل كبير.
لم تكن طهران قادرة على خوض مواجهة متكافئة، ضربة بضربة، مع الأسلحة الأميركية المتطورة للغاية، لكنها لم تكن بحاجة إلى ذلك، لأنها كانت قادرة على إطلاق مسيّرات ذات دقة نسبية وصواريخ رخيصة بسرعة على القواعد الأميركية والبنية التحتية الحيوية في المنطقة. وقد ألحقت الولايات المتحدة بدورها أضراراً بمليارات الدولارات بإيران، لكنها لم تتمكن من ذلك إلا عبر استنزاف مخزوناتها من صواريخ “توماهوك” و”إس إم-6″ وغيرها من الأنظمة المكلفة. ونتيجة لذلك، يتعين على واشنطن الآن الإسراع في إعادة ملء مخزوناتها ومخزونات شركائها في أماكن أخرى، مثل تايوان وأوكرانيا.
لم تعد الدول الأضعف محرومة من دخول لعبة القوة العسكرية بسبب الكلفة
وبفضل الاستعدادات الدقيقة، تمكنت طهران، في المقابل، من الصمود في وجه الدمار المكثف. ففي السنوات التي سبقت الحرب، بنت إيران شبكة هائلة تحت الأرض من البنية التحتية الصاروخية، موزعة على امتداد أراضيها، وقد ثبت حتى الآن أن من المستحيل على القوات الأميركية والإسرائيلية القضاء عليها. كما واجهت الولايات المتحدة صعوبة أكبر في تدمير منشآت إنتاج الصواريخ الإيرانية شديدة التوزع، في تحول عن الافتراضات التي وجّهت حملات القوة الجوية الأميركية منذ عملية “عاصفة الصحراء” ضد العراق عام 1991، حيث كان التركيز منصباً على تدمير مخزونات الأسلحة الموجودة.
لقد أظهرت إيران أن الدول الأضعف لم تعد محرومة من دخول لعبة القوة العسكرية بسبب الكلفة، فيما اكتشفت الولايات المتحدة أن الدول الأقوى ليست مضمونة التفوق في المعارك الكبرى. وليس من المستغرب، إذاً، أن تستثمر الدول الغنية والفقيرة على حد سواء في القوة الدقيقة بكثافة.
فعلى سبيل المثال، حصلت كوريا الشمالية على تكنولوجيا مسيّرات “شاهد” ومعدات إنتاجها من روسيا، وتستخدمها لتطوير مركباتها غير المأهولة منخفضة الكلفة. وتعاقدت شركة في نيجيريا مع شركة تصنيع تركية لبناء 100 ألف مسيّرة هجومية أحادية الاتجاه في منشآت تجميع محلية. وزادت بولندا الإنفاق على المسيّرات وأنظمة مكافحة المسيّرات من نحو 27 مليون دولار في أواخر عام 2023 إلى نحو 6.9 مليارات دولار هذا العام، وأنشأت مصانع محلية لإنتاج المسيّرات. ووقّعت 6 دول أوروبية، بينها فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة، خطاب نوايا لتطوير مسيّرة هجومية أحادية الاتجاه بصورة مشتركة، بمدى يتجاوز 300 ميل (482 كم تقريباً)، وبتكلفة مستهدفة تقل عن 100 ألف دولار. كما كشفت السعودية عن مسيّرتها الهجومية الخاصة، المصممة على غرار “شاهد”، ويُفترض أن يتجاوز مداها 900 ميل (1448 كم تقريباً). وطلب الحزب الحاكم في اليابان ميزانية دفاع قياسية تبلغ 55.6 مليار دولار، إلى حد كبير لتمكين البلاد من شراء كميات كبيرة من المسيّرات الهجومية.
الهجوم يتفوق على الدفاع
تُظهر الحرب في إيران أن أي جيش تقريباً يستطيع الحصول على كميات كبيرة من أسلحة الضربات الدقيقة التي تبلغ كلفة الواحدة منها عشرات آلاف الدولارات. لكن الدفاع لا يزال أكثر كلفة بكثير. فهناك عدد قليل جداً من الصواريخ الاعتراضية الموثوقة التي تقل كلفة الواحد منها عن مليون دولار.
ولصد القوة الدقيقة بكثافة الإيرانية، اضطرت واشنطن إلى استخدام نحو 65 في المئة من صواريخ “باتريوت” الاعتراضية لديها و35 في المئة من صواريخ “ثاد” الاعتراضية، ما ترك لديها نحو ألف صاروخ من النوع الأول و250 من النوع الثاني، على التوالي. كما أن شركاء الولايات المتحدة في الشرق الأوسط بدأوا هم أيضاً يستنفدون دفاعاتهم الجوية.
وبالنسبة إلى الولايات المتحدة، كان هذا التحدي حتمياً. فقد امتد التركيز الحصري على الأنظمة المتطورة للغاية، منذ نهاية الحرب الباردة، إلى الطريقة التي تعاملت بها مع الدفاع، مع التركيز على أنظمة مضادة للصواريخ مخصصة لإيقاف هجمات الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز المتقدمة. وفي الوقت نفسه، افترض صانعو السياسات أن الحروب ستكون قصيرة، ولذلك لم يركزوا على تصميم دفاعات يمكن توسيع نطاقها بسهولة.
والآن، تحاول واشنطن وحكومات أخرى ابتكار أنظمة دفاعية أقل كلفة، وتجربة تقنيات مثل أسلحة الطاقة الموجّهة وأنظمة الموجات الدقيقة عالية القدرة التي يمكنها تدمير المسيّرات القادمة. كما تبحث في أنظمة اعتراض لا تحتاج إلا إلى الاقتراب من المسيّرات والانفجار لتدميرها، بدلاً من الاصطدام بها مباشرة.
وقد بدأ السوق الدولية بالتحرك في هذا الاتجاه؛ إذ تستخدم أوكرانيا مسيّرات اعتراضية تبلغ كلفة الواحدة منها 1400 دولار فقط، فيما تعمل شركات ناشئة أوروبية وخليجية كذلك على تطوير صواريخ اعتراضية أقل كلفة. لكن لا يبدو أن أياً من هذه الأنظمة جاهز حالياً للتوسع على نطاق واسع.
كما سلطت الحرب في إيران الضوء على قدرات أميركية من شأنها أن تكون مفيدة في عصر الحرب الجديد. ففي السنوات القليلة الماضية، أصبح الذكاء الاصطناعي الذي يجمع المعلومات الاستخبارية من مصادر متعددة ويقدّم توصيات بشأن الأهداف للقادة، جزءاً أساسياً من الصراع، ما منح الولايات المتحدة، بفضل امتلاكها العديد من شركات الذكاء الاصطناعي وخبرتها في بناء ما يُعرف بمنصات دعم القرار، ميزة في هذا المجال.
فعلى سبيل المثال، استخدمت واشنطن نظام “مافن سمارت سيستم”، ما سمح لها بزيادة وتيرة ضرباتها العسكرية بصورة كبيرة. ولم يكن هذا النظام خالياً من الأخطاء؛ فعلى سبيل المثال، ربما يكون قد صنّف مدرسة إيرانية عن طريق الخطأ على أنها هدف، بسبب مدخلات استخبارية خاطئة لم يكن مهيأً للتحقق منها، ما ساهم في ضربة أسفرت عن مقتل أكثر من 100 طفل.
كما أن السرعة الهائلة في اختيار الأهداف تزيد من خطر ما يُعرف بـ”انحياز الأتمتة”، حيث يعمد البشر إلى تفويض عملية التفكير إلى خوارزميات غير مثالية، ما يؤدي إلى أخطاء. لكن يبدو أن النظام جعل عملية تحديد الأهداف أكثر دقة نسبياً، كما يستطيع الجيش الأميركي تنفيذ إصلاحات من شأنها جعل أخطاء الاستهداف أقل احتمالاً. وهذا يعني أن العامل المقيّد لمدى سرعة تحرك حملة أميركية لم يعد معالجة المعلومات الاستخبارية، بل مخزون الأسلحة.
لكن من المهم أن مكاسب واشنطن في مجال الذكاء الاصطناعي جاءت نتيجة بنية بيانات أفضل ودمج تنظيمي للنماذج التي كُشف عن معظمها في عام 2025 أو قبل ذلك، وليس نتيجة استخدام أحدث نماذج الذكاء الاصطناعي المتطورة. وهذا يعني أن السباق الحالي نحو الذكاء الاصطناعي العام ليس المحرك الرئيسي لكيفية تشكيل الذكاء الاصطناعي للحرب.
وفي الواقع، مع اكتساب النماذج مفتوحة المصدر منخفضة الكلفة، بصورة حتمية، القدرات نفسها التي تستخدمها واشنطن اليوم، ستجد الجيوش الأخرى سهولة أكبر في استخدام الذكاء الاصطناعي لبناء أدوات مماثلة لدعم القرار. وقد يشمل ذلك إيران، التي حاولت، وفقاً لشركة الذكاء الاصطناعي “أنثروبيك”، استخدام نموذج اللغة الكبير “كلود” لاستهداف القوات الأميركية في المنطقة.
ضربات رخيصة
تُظهر الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران أن عصر القوة الدقيقة بكثافة قد بدأ. فقد أثبتت طهران كيف يمكن للدول الأقل قوة أن تعرقل الدول الأقوى في ميدان المعركة الحديث. كما أن الدول الأقوى ستتبنى أيضاً استراتيجيات هجومية تعتمد على القوة الدقيقة بكثافة، لأن كلفة الدفاع في مواجهة الذخائر الرخيصة لا تزال أكبر بكثير من كلفة مهاجمة الخصم بها.
ومع تعلّم العالم هذا الدرس، يتعين على الولايات المتحدة أن تتعلمه أيضاً. فلم يعد اعتماد البلاد على الأسلحة المتطورة للغاية، والمكلفة، والصعبة الإنتاج، كافياً لتحقيق الانتصار في الحروب وحماية الحلفاء، ولا سيما في ظل استنزاف الولايات المتحدة مخزونات الصواريخ اللازمة لردع الصين وغيرها.
ومن الناحية المثالية، ستبدأ واشنطن بتوسيع نطاق القوة الدقيقة بكثافة، والاستثمار بكثافة في دفاعات منخفضة الكلفة، والأهم من ذلك، تكييف هياكلها التنظيمية لاستخدام هذه الأدوات بفعالية. وقد يجد مسؤولو الدفاع الأميركيون، المعتادون على خوض الحروب باستخدام الأنظمة المتطورة للغاية فقط، صعوبة في تقبل هذا التحول الضروري، وخصوصاً إذا تقلصت ميزانية الدفاع، الأمر الذي قد يدفع واشنطن بسهولة إلى إعطاء الأولوية للقدرات القديمة والمجربة، بصرف النظر عن حدودها.
وحتى إذا بدأ البنتاغون بإجراء تغييرات، فستحتاج البلاد إلى قادة عسكريين ومسؤولين مدنيين كبار في وزارة الدفاع يتمتعون بالكفاءة ويبقون في مواقعهم لفترة كافية لدفع هذه الابتكارات إلى الأمام. وفي الوقت الراهن، يشهد البنتاغون تغييرات سريعة ومتتالية في كلا النوعين من القيادات.
وينبغي للأميركيين أن يأملوا في أن تجد واشنطن طريقاً للمضي قدماً. فقد أدت الابتكارات الجديدة، على الأقل في الوقت الراهن، إلى تقليص الفجوة العسكرية بين الدول الغنية والفقيرة فيما يتعلق بالقدرات الهجومية. وإذا أرادت الولايات المتحدة الحفاظ على تفوقها العسكري، فلا خيار أمامها سوى تبني القوة الدقيقة بكثافة، والتوقف عن التصرف كما لو أن الحرب الباردة انتهت للتو.
