عبد الباري عطوان
المفاجأة الكبرى التي أفاقت عليها الإدارة الامريكية، وأجهزة مخابراتها في منطقة الشرق الأوسط، و”سورية الجديدة” على وجه الخصوص تتمثل في العودة الكبرى، والمدروسة، لتنظيم الدولة الإسلامية (داعش) الى نشاطه العسكري واحياء خلاياه النائمة، واتباع استراتيجية جديدة لتوسيع واستئناف نشاطاته مجددا.
ad
نجاح خلية في استهداف دورية عسكرية تابعة لقوات جيش سورية الجديدة في قلب مدينة ادلب العاصمة السابقة لحركة تحرير الشام معقل الرئيس السوري المؤقت احمد الشرع، وبعد أسبوع من اقتحام عنصر تابع لداعش اجتماعا امريكيا في مدينة تدمر لوضع استراتيجية مشتركة مع أجهزة الامن السورية الجديدة لمحاربة الإرهاب، ومقتل ثلاثة أمريكيين أحدهم مترجم عسكري، يؤكد ان تنظيم داعش خرج من القمقم، واستأنف هجماته المزدوجة على القوات الامريكية في سورية والمنطقة أولا، والسلطة الحاكمة في دمشق
وأجهزتها الأمنية والعسكرية المدعومة أمريكيا ثانيا.
ad
***
هجوم تدمر الذي نفذه أحد كوادر القوات الأمنية السورية التابعة لسلطة الشرع، باقتحامه مقر الاجتماع المذكور، وقتل الامريكيين الثلاثة، ورجل أمن سوري واصابة العديدين، وجرى نقلهم، وخاصة الامريكيين منهم بطائرات عمودية الى قاعدة التنف العسكرية الامريكية قرب الحدود العراقية الأردنية، هذا الهجوم (تدمر) يحمل عدة رسائل بين ثناياه:
- الاولى: ان التنظيم ما زال “حيا يرزق”، وبات قادرا على الوصول الى أي هدف يريد داخل سورية وخارجها.
- الثانية: ان التحالف الدولي الذي تأسس عام 2014 بقيادة الإدارة الامريكية لمكافحة (داعش) فشل في مهمته، أي القضاء عليه قضاء تاما، وكل ما حصل ان التنظيم تخلى عن المساحات الواسعة التي سيطر عليها في العراق (الموصل)، وسورية (الرقة عاصمته)، ونزلت كوادره تحت الأرض.
- الثالثة: التنظيم بات يملك بعد تطوير إستراتيجيته وادواته، وطريقة عمله، وتجديد عناصره البشرية، خبرة كبيرة في اختراق القوى الأمنية والعسكرية للنظام السوري الجديد (فالعقيدة واحدة)، وقد لا يكون منفذ عملية تدمر وقتل الجنود الأمريكيين، مجرد قمة جبل الجليد، وانه ليس وحيدا، وان هناك العديد من أمثاله ما زالوا يتواجدون في صفوف قوات أمن سورية الجديدة، فالاختراق كبير فيما يبدو.
- الرابعة: العودة “للتوحش الإعلامي” من خلال تنفيذ عمليات عسكرية نوعية، تعيده الى العناوين الكبرى الرئيسية في المنطقة والعالم، واعتمادا على قاعدة استند عليها بنجاح في فترة صعوده الاولى، التي تقول كلما نجح التنظيم ميدانيا، استعاد ترميم صورته كتنظيم فاعل قادر على الضرب عسكريا.
- الخامسة: كلما نجح النظام ميدانيا، ووسع نطاق عملياته، عددا، وعدة، ونوعية، كلما تسهلت قدراته في نطاق تجنيد كوادر جديدة شابه في المنطقة والعالم.
- السادسة: عودة التنظيم المذكور قد يشكل ضربة قوية للسلطات اللبنانية والضغوط الإسرائيلية لنزع سلاح “حزب الله”، فأكبر عدو لداعش هو الحزب وحاضنته الشعبية.
